علي المزيد
كاتب وصحفي سعودي في المجال الاقتصادي لأكثر من 35 عاما تنوعت خبراته في الصحافة الاقتصادية وأسواق المال. ساهم في تأسيس وإدارة صحف محلية واسعة الانتشار والمشاركة في تقديم برامج اقتصادية في الإذاعة السعودية، ومدير التحرير السابق لصحيفة الشرق الأوسط في السعودية وهو خريج جامعة الملك سعود.
TT

حتى لا نتصحر

استمع إلى المقالة

من المعروف أن السعودية بلد صحراوي، ويعيش تحت خط الفقر المائي، لذلك كان الرعيل الأول حريصاً على الطبيعة، والحفاظ عليها، وكان والدي يحدثني أنهم كانوا إذا أرادوا الاحتطاب فلا يقطعون إلا الغصن اليابس من الشجر، ولا يفسدون ظل شجرة، بل يتركونه نظيفاً، حتى ينتفع به من يأتي بعدهم. على فكرة قطع الأغصان اليابسة، وعدم الجور على الشجرة، فإن ذلك يجعلها تنمو بشكل أفضل، وتعيد توريقها من جديد.

للأسف في جيلنا بلينا بأناس لا يحترمون الطبيعة، بل ويفسدونها لدرجة اقتلاع الشجرة من جذورها، حيث يقضون على الشجرة قضاء مبرماً، ما يزيد مشكلة التصحر في وقت نحن أشد ما نكون فيه بحاجة لظل شجرة، وللأسف أن ذلك يكون في معظم الأحيان بغية التسلية، وليست الحاجة.

مع رؤية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ومبادرة «السعودية الخضراء»، فُرضت غرامات باهظة على الاحتطاب، وفتح باب استيراد الحطب من الخارج على مصراعيه، فانقطع العبث بالبيئة خشية الغرامات الباهظة، وزاد الغطاء النباتي.

وأطلقت السعودية مبادرة «السعودية الخضراء» بغية إعادة الطبيعة إلى وضعها السابق، بل أفضل مما كانت نتيجة الجهود المبذولة، والعناية بالغطاء النباتي.

واهتمت السعودية بالروضات القابلة للإخصاب، وزادت من غرس الأشجار الصحراوية؛ استدعت ذاكرتي كل ذلك حينما اطلعت على تقرير جلسة مجلس الوزراء السعودي الأسبوع ما قبل الماضي، والذي ذكر أنه تم استصلاح مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وزراعة 159 مليون شجرة، وهذا عدد مهول، وإذا ما اكتملت مشاريع البيئة، فسنرى تغيراً في المناخ، وانخفاضاً مؤكداً في الغبار الموسمي.

الأمير محمد بن سلمان أطلق المبادرة، ويتابع التقارير، وأقترح على منفذي المبادرة أن يسارعوا في غرس الأشجار المناسبة للبيئة، والتي لا تحتاج إلى مياه -مثل الطلح، والغضا، وغيرهما- على جنبات الطرق السريعة، وذلك لتقليل الرمال التي تحركها الرياح، وتتجه للطرق السريعة، وتؤذي السائقين، ومركباتهم، وأيضاً خلق منظر رائع يجعل الطريق ممتعاً، ويدخل في جودة الحياة، وفي النهاية هو من ضمن رؤية «السعودية الخضراء» التي هدفها النهائي خدمة البيئة لمصلحة الوطن، والمواطن، عبر التقليل من مخاطر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، كون الأشجار تتنفس ثاني أكسيد الكربون نهاراً، وزفيرها هو الأكسجين. ودمتم.