مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

توريث خامنئي ومخالفة الخميني

استمع إلى المقالة

شاهدت وسمعت أكاديمياً إيرانياً هو د. حسين ريوران يتحدث من داخل إيران، على شاشة «العربية»، مع الزميل نايف الأحمري، حديثاً عجباً!

هذا الأكاديمي الموالي للنظام - ويتحدث من طهران - عن تفسيره لأن يصبح المرشد الأكبر والقائد الأعلى للنظام وارثاً للمنصب من أبيه في نظام قامت أدبياته على التصوير وهجاء الملكيات العربية، بل هو قام ثائراً أصلاً على نظام ملكي!

احتج الرجل بدستورية التوريث على أن مجلس خبراء القيادة هو المنوط به اختيار المرشد، وأن هذا المجلس منتخبٌ بإرادة الشعب الإيراني إرادةً حرةً ديمقراطيةً نزيهةً لا غبش فيها!

نتجاوز هذه الدعوى العريضة، ونذهب إلى حجته الدينية الأخلاقية بما أنه يعبّر عن نظام يقول إنه نظام أخلاقي ثوري إسلامي.

احتج الدكتور حسين من طهران بما ورد في الآية بسورة «النمل» وفيها نبأ النبي سليمان ونصها «وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ».

لكن المشكلة هنا هو أن هذا النهج يتعارض كليّاً مع مبدأ الإمام الخميني، الذي لا يرى لنظام ولاية الفقيه بديلاً أبداً. ولمن أراد تفصيلاً فليقرأ كتابه «الحكومة الإسلامية».

هذا الاعتساف في التأويل من الأكاديمي الإيراني، وهذا الاغتراف الانتقائي من النصوص الدينية، بل ومخالفة صريح كلام «الإمام» والمرشد المؤسس في نبذ التوريث، يدل على أننا أمام نظام حكم بحت يريد حماية مصالح شبكته الضيقة وما تراكم عليها من أغشية آيديولوجية.

دعك من هذا ولنذهب لمخالفة أخرى لصريح الدستور الإيراني «الإسلامي» نفسه، وفق الفقه الجعفري، والتفسير الخميني له.

المادة 109 من هذا الدستور تحدد شروط المرشح لمنصب المرشد، وأهمها:

الكفاءة الفقهية والعدالة والبصيرة السياسية.

سنفترض بالنجل خامئني - مجتبى- أنه يتمتع بالعدالة والبصيرة التي لا مزيد عليهما... فماذا عن الكفاءة الفقهية التي يتجاور بها غيره من علماء الدين، بل يكافئ أعلامهم.

حاصل القول إننا باختيار نخبة النظام في إيران لمجتبى خامنئي نمسي أمام تصرف سلطة مغلقة أبعدت نفسها عن نقاء ثوري إسلامي مزعوم.

وبعد، ليت الضيف من إيران أخبرنا إذا كان السيد مجتبى ورث كما ورث سليمان، داود، لماذا لم يظهر صوتاً وصورة بفصاحة يخاطب الناس، في حين خاطب سليمان عليه السلام حتى النمل؟!