سمير عطا الله
كاتب عربي من لبنان، بدأ العمل في جريدة «النهار»، ويكتب عموده اليومي في صحيفة «الشرق الأوسط» منذ 1987. أمضى نحو أربعة عقود في باريس ولندن وأميركا الشمالية. له مؤلفات في الرواية والتاريخ والسفر؛ منها «قافلة الحبر» و«جنرالات الشرق» و«يمنى» و«ليلة رأس السنة في جزيرة دوس سانتوس».
TT

خلفاء عمرو

استمع إلى المقالة

كلما حان موعد أمين عام جديد للجامعة العربية تطرح المسألة على أنها مسألة رجل، لا مؤسسة. وغالباً ما كان الأمين العام، القادم أو المتقاعد، شخصاً متعدد القدرة والكفاءة، وهو يأتي دائماً من خبرة دبلوماسية مشهودة ومناصب رفيعة، أبرزها حقيبة الخارجية المصرية. ومن المصادفة أن الأمين العام الجديد، نبيل فهمي، ليس فقط وزير خارجية سابقاً، بل هو أيضاً نجل إسماعيل فهمي، وزير الخارجية أيام السادات، وقد تولى الدبلوماسية المصرية في مرحلة صعبة من الصخب والجدل. غير أن تجربة الابن كانت أكثر هدوءاً بكثير. وعندما ترك المنصب لم يبتعد عن الحراك السياسي وإنما بقي منخرطاً في شؤونه من خلال مقال أسبوعي ظل منبره، وفي الوقت نفسه جسره مع سياسة الدولة.

يدير الأمين العام مؤسسة مستقلة، ولذلك تشبهه إلى حد بعيد. ولا تنجح الجامعة أو أمينها دائماً في تفادي خطر التصدع، كما حدث مرات عدة كانت آخرها في الخلاف حول سوريا وعضويتها.

يترك السادة الأمناء غالباً سجلاً راقياً وحافلاً؛ إذ يمضون سنوات طويلة في مدار هذا المنصب. ويرافق حضورهم عادة تألق سياسي متوقع. وما من استثناء في هذا السرب الذي ضم نبيل العربي والعميد عمرو موسى وأحمد أبو الغيط، المحرك الدائم للعمل السياسي والإداري الذي لازم ولايته.

لا تجترح الجامعة العجائب، ولا أمينها العام، لكنها تنظم الروابط العربية وتحميها إلى حد بعيد. وسواء في مراحل الضعف أو القوة، تظل هي المرجع؛ لذلك تلعب شخصية الأمين العام دوراً رئيساً في مهمته. وتحمل كل ولاية طابع صاحبها. هدوء أحمد أبو الغيط، أو الأضواء التي ترافق عمرو موسى، ولا تزال.