إندونيسيا: الروبية في قاع تاريخي جديد والرئيس يشدد على متانة الاقتصادhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5274355-%D8%A5%D9%86%D8%AF%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%A7%D8%B9-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D9%8A%D8%B4%D8%AF%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF
إندونيسيا: الروبية في قاع تاريخي جديد والرئيس يشدد على متانة الاقتصاد
صيادون ينظفون قاربهم بعد عودتهم من البحر في ميناء لامبولو للصيد التقليدي في باندا آتشيه، إندونيسيا (إ.ب.أ)
جاكرتا :«الشرق الأوسط»
TT
جاكرتا :«الشرق الأوسط»
TT
إندونيسيا: الروبية في قاع تاريخي جديد والرئيس يشدد على متانة الاقتصاد
صيادون ينظفون قاربهم بعد عودتهم من البحر في ميناء لامبولو للصيد التقليدي في باندا آتشيه، إندونيسيا (إ.ب.أ)
تراجعت الروبية الإندونيسية إلى مستوى منخفض قياسي جديد غير مسبوق خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بانهيار حاد في سوق الأسهم المحلية وقفزة في أسعار النفط العالمية التي سجلت أعلى مستوياتها في أسبوعين جراء تداعيات حرب إيران. وفي المقابل، سعى الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو إلى الطمأنة بشأن الأزمة، مؤكداً أن قوى الاقتصاد الكلي قوية، وأن هبوط العملة لن يؤثر على سكان القرى والمناطق الريفية لعدم تعاملهم بالدولار.
وانخفضت الروبية بنسبة تجاوزت 1 في المائة في التعاملات المبكرة، لتصل إلى قاع تاريخي عند 17668 روبية مقابل الدولار الواحد.
ويأتي هذا التدهور ليعمق جراح العملة والأسهم الإندونيسية التي كانت تعاني بالفعل – حتى قبل اندلاع حرب إيران – من ضغوط مكثفة ناتجة عن مخاوف المستثمرين بشأن خطط الإنفاق الحكومي الموسعة، وضبابية الشفافية في الأسواق، فضلاً عن القلق المحيط بمدى استقلالية البنك المركزي.
بورصة جاكرتا تتكبد خسائر فادحة
بالتوازي مع انهيار العملة، هبط المؤشر الرئيسي لأسهم بورصة جاكرتا بنسبة تجاوزت 4 في المائة مع استئناف التداولات عقب عطلة نهاية أسبوع مطولة. وجاءت هذه الموجة البيعية العنيفة بعد أن قامت مؤسسة «أم أس سي آي» العالمية لمؤشرات الأسواق، الأسبوع الماضي، بحذف أكثر من اثنتي عشرة شركة إندونيسية من مؤشراتها المخصصة لإندونيسيا، مما دفع الصناديق الدولية لتسييل مراكزها بسرعة.
وفي مواجهة هذه الضغوط، عمد بنك إندونيسيا المركزي إلى التدخل المباشر والمستمر في سوق الصرف الأجنبي عبر ضخ الدولار لدعم سعر الصرف المتهاوي، ومن المقرر أن يعقد البنك مراجعته الدورية للسياسة النقدية يوم الأربعاء المقبل لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة.
على الجانب السياسي، تحدث الرئيس برابوو سوبيانتو يوم السبت الماضي عن ضعف الروبية خلال فعاليتين منفصلتين أثناء زيارته لإقليم جاوة الشرقية، حيث قلل في الخطابين من التأثيرات المباشرة للأزمة على المواطن البسيط، معتبراً أن سكان الريف بمعزل عن تذبذب أسعار الصرف لأن تعاملاتهم اليومية لا تتم بالعملة الأميركية.
وقال برابوو خلال إطلاق برنامج حكومي لبناء التعاونيات في القرى بجميع أنحاء البلاد، مازحاً ومشيراً إلى وزير ماليته بوربايا يودهي ساديوا: «طالما أن بوربايا يستطيع الابتسام، فلا داعي للقلق». وأضاف مخاطباً الحضور: «مهما بلغت قيمت سعر الصرف بآلاف الروبيات أمام الدولار، فإنكم في القرى لا تستخدمون الدولار على أي حال».
وتابع الرئيس الإندونيسي مدافعاً عن الملاءة المالية لبلاده: «ثقوا بأن اقتصادنا قوي، وأن أساسياتنا الاقتصادية متينة. ومهما قال الناس، فإن إندونيسيا ستبقى قوية».
تأمين إمدادات الغذاء والطاقة
وفي خطاب منفصل آخر، شدد برابوو على أن أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا يمتلك إمدادات كافية ومؤمنة من الغذاء والطاقة، موجهاً انتقادات لاذعة لأولئك الذين اعتبروا أن تراجع الروبية يعد مؤشراً على ضعف أو انهيار الاقتصاد المحلي، قائلاً: «العديد من الدول تعيش حالة من الذعر حالياً، لكن إندونيسيا لا تزال في وضع جيد».
يذكر أن الحكومة الإندونيسية قامت بالفعل برفع ميزانية دعم الوقود المحلي بشكل ملحوظ، في خطوة تستهدف حماية المواطنين والمستهلكين من الآثار التضخمية المباشرة الناتجة عن اشتعال أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية بسبب التوترات الجيوسياسية.
يتأهب المستثمرون في الأسواق العالمية لأسبوع يوصف بأنه الأهم هذا الموسم حيث تتجه الأنظار صوب عمالقة قطاع التكنولوجيا والتجزئة وفي مقدمتهم شركة «إنفيديا»
تتجه الأنظار صوب العاصمة الكورية الجنوبية سيول، يوم الاثنين، حيث يعقد عملاق التكنولوجيا «سامسونغ إلكترونيكس» والاتحاد العمالي الممثل لموظفيه اجتماعاً حاسماً.
في عالم تتداخل فيه الحدود الرقمية وتتصاعد فيه المنافسة بين الدول على امتلاك البيانات وتعزيز القدرات التقنية، اختارت السعودية أن ترسم مسارها الرقمي الخاص.
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، مرسوماً يقضي بتعيين محمد صفوت عبد الحميد رسلان حاكماً لمصرف سوريا المركزي، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية (سانا).
«هرمز» يلتهم 25 مليار دولار من أرباح الشركات العالميةhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5274388-%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2-%D9%8A%D9%84%D8%AA%D9%87%D9%85-25-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9
ناقلة نفط ومواد كيميائية في ميناء الفجيرة (رويترز)
لندن - نيويورك:«الشرق الأوسط»
TT
لندن - نيويورك:«الشرق الأوسط»
TT
«هرمز» يلتهم 25 مليار دولار من أرباح الشركات العالمية
ناقلة نفط ومواد كيميائية في ميناء الفجيرة (رويترز)
تكبدت الشركات العالمية خسائر مروعة لا تقل عن 25 مليار دولار - والفاتورة مرشحة للارتفاع بشكل متسارع - نتيجة تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وفقاً لتحليل موسَّع أجرته وكالة «رويترز».
ويقدم قطاع عريض من البيانات الرسمية الصادرة عن الشركات المدرجة في الولايات المتحدة، وأوروبا، وآسيا، نظرة قاتمة ومقلقة لمدى عمق الهزات الارتدادية للصراع؛ حيث تكافح قطاعات الأعمال لمواجهة قفزات أسعار الطاقة، وتصدع سلاسل التوريد، وانقطاع طرق التجارة البحرية الحيوية بفعل الإغلاق الإيراني الصارم لمضيق هرمز.
وأظهر التحليل أن ما لا يقل عن 279 شركة عالمية استندت إلى الحرب كمحرك رئيسي لاتخاذ إجراءات دفاعية حادة لتقليل الأثر المالي الداهم، شملت رفع أسعار المنتجات وخفض معدلات الإنتاج. وفي خطوة تعكس عمق التراجع، قامت شركات أخرى بتعليق توزيعات الأرباح أو برامج إعادة شراء الأسهم، ومنح الموظفين إجازات إجبارية غير مدفوعة، وفرض رسوم إضافية على الوقود، أو اللجوء لطلب حزم إنقاذ ومساعدات حكومية طارئة.
هبوط حاد لخطوط الإنتاج
تأتي هذه الاضطرابات الجيوسياسية لتشكل أحدث حلقة في سلسلة من الأحداث العالمية العاصفة التي أنهكت مجتمع الأعمال الدولي عقب جائحة «كورونا» والغزو الروسي لأوكرانيا، مما كبح جماح التوقعات المتفائلة للفترة المتبقية من العام، في ظل غياب أي أفق للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي النزاع.
وفي هذا السياق، صرح مارك بيتزر، الرئيس التنفيذي لشركة «ويرلبول» الأميركية للأجهزة المنزلية، للمحللين قائلاً: «إن مستوى التراجع الحالي في قطاع الصناعة يماثل تماماً ما رصدناه خلال الأزمة المالية العالمية لعام 2008، بل إنه يتجاوز المستويات المسجلة في فترات الركود الأخرى».
وجاءت تصريحات بيتزر بعد أن اضطرت شركته إلى خفض توقعاتها لأرباح العام بأكمله إلى النصف، مع تعليق توزيعات الأرباح النقدية.
ويؤكد محللون اقتصاديون أنه مع تباطؤ معدلات النمو، ستضعف القدرة التسعيرية للشركات، وتصبح التكاليف الثابتة أكثر صعوبة في الاستيعاب، مما يهدد هوامش الأرباح الإجمالية خلال الربع الثاني وما بعده، فضلاً عن أن استمرار رفع الأسعار سيغذي التضخم ويقوض ثقة المستهلكين الهشة أساساً، حيث أشار بيتزر إلى أن «المستهلكين باتوا يفضلون إصلاح أجهزتهم القديمة بدلاً من استبدالها».
ناقلة نفط ومواد كيميائية في ميناء الفجيرة (رويترز)
الخطوط الحيوية تنقطع
لم تكن «ويرلبول» وحيدة في هذا المضمار؛ إذ انضمت إليها مجموعات عملاقة مثل «بروكتير آند غامبل»، وشركة «كاريكس» الماليزية، ومجموعة «تويوتا» اليابانية، في إطلاق تحذيرات حادة من الفاتورة المتصاعدة مع دخول الصراع شهره الثالث.
وتسبب الحصار الإيراني المفروض على مضيق هرمز - الذي يصنف كأكثر الممرات المائية حيوية لقطاع الطاقة في العالم - في دفع أسعار النفط الخام لتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، بارتفاع زاد عن 50 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. وأدى هذا الإغلاق الملاحي إلى قفزة جنونية في تكاليف الشحن البحري، وشح إمدادات المواد الخام، وانقطاع شرايين التجارة الدولية للسلع؛ حيث تأثرت بشدة إمدادات الأسمدة الزراعية، والغازات الصناعية مثل الهيليوم، والألمنيوم، والبولي إيثيلين، وغيرها من المدخلات الأساسية.
وأفادت خمس الشركات المشمولة في المراجعة - والتي تتنوع أنشطتها من مستحضرات التجميل والإطارات والمنظفات إلى خطوط الطيران والرحلات البحرية - بتعرضها لضربة مالية مباشرة. وتركزت غالبية هذه الشركات في المملكة المتحدة وأوروبا، حيث كانت تكاليف الطاقة مرتفعة بالفعل هناك، في حين مثلت الشركات الآسيوية نحو ثلث القائمة، وهو ما يعكس الاعتماد العميق لتلك المناطق على النفط ومشتقات الوقود القادمة من الشرق الأوسط.
شركات الطيران والسيارات تتلقى الصدمة الأكبر
لوضع هذه الأرقام في سياقها الاقتصادي، فإن التكلفة البالغة 25 مليار دولار تقترب سريعاً من الفاتورة التي سجلتها مئات الشركات بحلول أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي جراء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2025، والتي تجاوزت حينها 35 مليار دولار. واستحوذت شركات الطيران على الحصة الأكبر من الخسائر المحددة المرتبطة بالحرب بنحو 15 مليار دولار، نتيجة تضاعف أسعار وقود الطائرات تقريباً.
ومع استمرار الاختناقات، بدأت قطاعات صناعية أخرى في إطلاق صفارات الإنذار؛ حيث حذرت شركة «تويوتا» اليابانية من ضرر مالي يقدر بنحو 4.3 مليار دولار، في حين توقعت «بروكتير آند غامبل» تراجعاً في صافي أرباحها بعد الضريبة بقيمة مليار دولار.
ومن جانبها، أعلنت سلسلة مطاعم الوجبات السريعة العالمية «ماكدونالدز» أن استمرار اضطرابات سلاسل التوريد سيدفع تكاليف التشغيل طويلة الأجل للتضخم، وهو نوع من التحذيرات التقييمية التي كانت تقتصر حتى وقت قريب على تقارير الشركات الصناعية الثقيلة. وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«ماكدونالدز» كريس كيمبشينسكي، أن القفزة الكبيرة في أسعار الوقود أضرت بمستويات الطلب لدى المستهلكين من ذوي الدخل المنخفض، مؤكداً أن «ارتفاع أسعار البنزين هو التحدي الجوهري الذي نواجهه في الوقت الحالي».
ضغوط تسعيرية قادمة
أعلن ما يقرب من 40 شركة تعمل في مجالات الصناعات الثقيلة، والكيميائيات، والمواد الأساسية، أنها ستضطر لرفع أسعار منتجاتها قريباً نظراً لانكشافها المباشر على إمدادات البتروكيميائيات في الشرق الأوسط. وصرح مارك إيرسيدغ، المدير المالي لشركة «نيويل براندز»، بأن كل ارتفاع بقيمة 5 دولارات في سعر برميل النفط يضيف نحو 5 ملايين دولار إلى التكاليف التشغيلية للشركة.
وفي أوروبا، تتوقع شركة «كونتيننتال» الألمانية لصناعة الإطارات تكبد خسائر لا تقل عن 100 مليون يورو (117 مليون دولار) بدءاً من الربع الثاني، بسبب اشتعال أسعار النفط التي جعلت المواد الخام أكثر تكلفة. وأشار رولاند فيلزباشر، المسؤول التنفيذي في الشركة، إلى أن هذا التأثير يستغرق ما بين ثلاثة إلى أربعة أشهر قبل أن ينعكس بالكامل على الميزانية العمومية وقائمة الأرباح والخسائر، قائلاً: «الضربة ستبدأ في أواخر الربع الثاني، لتأتي بكامل قوتها الصادمة خلال النصف الثاني من العام».
الأثر الفعلي لم يظهر بعد
على الرغم من بزوغ هذه الأزمات، حافظت أرباح الشركات على مرونتها وانتعاشها خلال الربع الأول من العام الحالي، وهو ما يفسر نجاح المؤشرات الرئيسية مثل مؤشر «ستاندرد آند بورز» الأميركي في تسجيل مستويات قياسية جديدة، رغم ضغوط تكاليف الطاقة وصعود عوائد السندات بفعل هواجس التضخم.
ومع ذلك، بدأت التوقعات المستقبلية في الهبوط؛ فمنذ 31 مارس (آذار) الماضي، جرى خفض توقعات هامش صافي الأرباح للربع الثاني بمقدار 0.38 نقطة مئوية للشركات الصناعية المدرجة في مؤشر «مؤشر ستاندرد آند بورز» و0.14 نقطة مئوية لشركات السلع الاستهلاكية الكمالية، و0.08 نقطة مئوية لشركات السلع الاستهلاكية الأساسية، وفقاً لبيانات مؤسسة «فاكت ست».
وأكد محللون في بنك «غولدمان ساكس» أن الشركات المدرجة في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي ستواجه ضغوطاً حادة على هوامش أرباحها مع بداية الربع الثاني، نظراً لصعوبة تمرير التكاليف الإضافية إلى المستهلكين النهائيين، وبسبب انتهاء صلاحية عقود التحوط من تقلبات الأسعار التي كانت تحميها.
وفي هذا الصدد، أشار جيري فاولر، رئيس استراتيجيات الأسهم الأوروبية في بنك «يو بي إس»، إلى أن القطاعات القريبة من المستهلكين، مثل السيارات والاتصالات والأدوات المنزلية، تشهد حالياً مراجعات سلبية لتوقعات أرباحها بنسبة تتجاوز 5 في المائة للأشهر الاثني عشر المقبلة.
وفي اليابان، قام المحللون بخفض تقديرات نمو أرباح الربع الثاني إلى النصف لتستقر عند 11.8 في المائة. واختتم رامي سرافا، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «قرطبة للاستشارات التشاركية»، هذا المشهد التحليلي بقوله: «إن الأثر الحقيقي والكامل للحرب على أرباح الشركات العالمية لم يتبلور بعد في معظم النتائج المعلنة، والأسوأ لا يزال في طريق الظهور».
الدولار يتماسك أمام العملات الرئيسية مع تصاعد موجة بيع السنداتhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5274383-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%8A%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%83-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D8%A7%D8%AA
الدولار يتماسك أمام العملات الرئيسية مع تصاعد موجة بيع السندات
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
استقر الدولار الأميركي مقابل معظم العملات الرئيسية، يوم الاثنين، في وقتٍ دفعت فيه التوترات المتجددة بالشرق الأوسط أسعار النفط إلى الارتفاع، بينما عزّزت موجة بيع السندات العالمية التوقعات بمزيد من تشديد السياسة النقدية، في حين أبقى ضعف الين الياباني المتعاملين في حالة ترقب لاحتمال تدخُّل السلطات اليابانية في سوق الصرف.
وسجل اليورو 1.1621 دولار، في حين بلغ الجنيه الإسترليني 1.3320 دولار، متراجعاً بنحو 0.03 في المائة، وفق «رويترز».
كما انخفض الدولار الأسترالي، الحسّاس لتحركات شهية المخاطرة، بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7132 دولار، بينما استقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5837 دولار.
واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، عند 99.325 نقطة.
وكتب محللون في «بنك باركليز»، في مذكرة، أن «أوضاع المخاطر وأسواق السندات تبدو آخذة في التدهور، ما يهيئ الظروف لمواصلة الدولار ارتفاعه، خلال الأسبوع الحالي». وأضافوا أن المؤشرات التي تفيد بإمكانية استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول تفرض ضغوطاً تصاعدية على الدولار، موضحين أن العملة الأميركية ترتفع عادةً بين 0.5 في المائة و1 في المائة مقابل كل زيادة بنسبة 10 في المائة بأسعار النفط.
وارتفعت أسعار النفط، يوم الاثنين، إذ صعدت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 1 في المائة لتتجاوز 110 دولارات للبرميل، عقب تعرض محطة نووية في الإمارات لهجوم، إلى جانب تعثر الجهود الرامية لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
وفي مؤشر إضافي على تراجع شهية المخاطرة، تفاقمت موجة بيع السندات العالمية، يوم الاثنين، مع تغذية ارتفاع أسعار الطاقة المخاوف التضخمية، وتعزيز التوقعات بقيام البنوك المركزية العالمية برفع أسعار الفائدة.
وقفز العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجَل عشر سنوات إلى 4.6310 في المائة، بينما ارتفع العائد على السندات لأجَل عامين إلى 4.1020 في المائة، ليقترب كلاهما من أعلى مستوياتهما منذ فبراير (شباط) 2025.
وقال كريستوفر وونغ، استراتيجي العملات الأجنبية في بنك «أو سي بي سي»، في مذكرة: «على المدى القريب، قد يظل الدولار الأميركي مدعوماً عند التراجعات السعرية إذا بقيت العوائد مرتفعة، واستمرت الأسواق في تسعير رد فعل أكثر تشدداً من جانب (الاحتياطي الفيدرالي)».
وأضاف وونغ أن محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب بيانات مؤشرات مديري المشتريات الأميركية الأولية المنتظر صدورها لاحقاً هذا الأسبوع، ستساعد الأسواق على تقييم مدى قلق البنك المركزي من استمرار التضخم، وما إذا كان زخم النشاط الاقتصادي لا يزال قوياً.
وتشير توقعات الأسواق حالياً إلى احتمالٍ يتجاوز 50 في المائة لقيام «الاحتياطي الفيدرالي» برفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وفقاً لأداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي».
كما يترقب المستثمرون اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع في باريس، يومي الاثنين والثلاثاء، لمناقشة سُبل إنهاء الحرب في إيران بصورة دائمة.
وسجل الين الياباني، في أحدث التداولات، 158.97 ين للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 29 أبريل (نيسان) الماضي، ما دفع المستثمرين إلى توخّي الحذر تحسباً لأي تدخُّل محتمل من السلطات اليابانية.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر حكومي مطلع أن الحكومة اليابانية تتجه، على الأرجح، إلى إصدار سندات دَين جديدة لتمويل ميزانية إضافية مخطط لها بهدف تخفيف التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط.
وفي الصين، تراجع اليوان في السوق الخارجية إلى 6.8150 يوان للدولار، بعدما أخفقت الاجتماعات التي عقدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الصيني شي جينبينغ، الأسبوع الماضي، في تحقيق أي اختراقات جوهرية، في وقتٍ أظهرت فيه البيانات، الصادرة يوم الاثنين، تباطؤ النمو الاقتصادي الصيني خلال أبريل.
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية (أ.ب)
TT
TT
اليابان تلجأ إلى الديون لتمويل ميزانية إضافية... وعاصفة نقدية تضرب الأسواق
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية (أ.ب)
تواجه اليابان ضغوطاً اقتصادية مركبة وضعت أسواقها المالية في عين العاصفة؛ حيث تعتزم الحكومة إصدار أدوات دين سيادية جديدة لتمويل ميزانية إضافية طارئة تهدف إلى كبح التداعيات الحادة الناجمة عن حرب إيران وتصاعد الصراع في الشرق الأوسط.
هذا التوجه المالي التوسعي، المتزامن مع اشتعال أسعار الطاقة عالمياً، أطلق موجة بيع عنيفة وغير مسبوقة في أسواق السندات والأسهم اليابانية، مما وضع البنك المركزي الياباني أمام خيارات بالغة التعقيد قبيل اجتماعه الحاسم المرتقب الشهر المقبل.
وتأتي هذه التطورات الميدانية والمالية لتزيد من قتامة المشهد في طوكيو، في وقت يراقب فيه المستثمرون بقلق بوادر ما يُعرف بـ«البيع الثلاثي العنيف»، والذي يجمع بين هبوط أسعار الأسهم، وتراجع قيمة السندات، وانخفاض الين الياباني، وهو ما يضع تعهدات الإدارة السياسية الجديدة بشأن السياسة المالية «المسؤولة والنشطة» على المحك.
تحول سياسي مفاجئ
في خطوة تمثل تراجعاً عن تصريحاتها السابقة التي استبعدت فيها إقرار ميزانية ملحقة، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي أنها أصدرت توجيهات رسمية لوزير المالية ساتسوكي كاتاياما لبدء صياغة ميزانية تكملية طارئة. ورغم أن الحجم النهائي للإنفاق لم يتم تحديده بدقة بعد، إلا أن المقترح الذي قدمه زعيم حزب المعارض يويشيرو تاماكي بطلب ميزانية بقيمة 3 تريليونات ين (نحو 18.9 مليار دولار) بات يشكل خطاً استرشادياً للمناقشات البرلمانية الجارية.
وستركز الميزانية الجديدة بشكل أساسي على تمويل الدعم الحكومي الموجه لقطاع الطاقة والكهرباء والحد من قفزات أسعار البنزين، بعد أن تسببت الحرب في الشرق الأوسط وهجوم المسيرات على المنشآت النفطية والنووية في الخليج في تهديد أمن الإمدادات لبلد يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد الوقود. غير أن تمويل هذه الحزمة عبر الديون يهدد بتعميق الأزمة المالية الحادة لليابان وسحب جزء من ثقة صناديق الاستثمار الدولية.
عوائد السندات تقفز لقمم غير مسبوقة منذ عقود
تفاعلت أسواق الدين اليابانية بشكل دراماتيكي مع أنباء إصدار السندات الإضافية ومخاوف التضخم؛ إذ قفز العائد على سندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 9 نقاط أساس ليصل إلى 2.79 في المائة بعد أن لامس مستوى 2.8 في المائة في وقت سابق من التداولات، وهو المستوى الأعلى الذي تسجله هذه السندات منذ أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1996، محققة أطول سلسلة مكاسب يومية للعوائد منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
ولم تقتصر القفزات على السندات قصيرة ومتوسطة الأجل، بل امتدت لتسجل أرقاماً قياسية تاريخية؛ حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 5 سنوات إلى قمة قياسية عند 2.035 في المائة، في حين قفز العائد على السندات لأجل 20 عاماً بمقدار 9.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.735 في المائة.
وجاءت المفاجأة الأكبر من السندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً، والتي قفز عائدها بمقدار 19.5 نقطة أساس ليصل إلى مستوى تاريخي غير مسبوق عند 4.195 في المائة، تزامناً مع تزايد رهان المستثمرين على تشديد السياسات النقدية حول العالم.
بورصة طوكيو تتراجع للمرة الثالثة
انعكست أزمة الديون وسوق السندات مباشرة على معنويات المستثمرين في بورصة طوكيو، حيث هبط مؤشر «نيكي 225» الرئيسي بنسبة 1.2 في المائة ليغلق عند مستوى 60646.03 نقطة، مسجلاً تراجعه اليومي الثالث على التوالي، في حين فقد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 1.02 في المائة من قيمته ليتراجع إلى 3824.46 نقطة.
وجاء هذا الهبوط متأثراً بالخسائر الجسيمة التي منيت بها مؤشرات «وول ستريت» الأميركية نتيجة تراجع أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الضغوط المتزايدة الناجمة عن تعثر ديبلوماسية السلام بين الولايات المتحدة وإيران عقب القمة المخيبة للتوقعات بين دونالد ترمب وشي جينبينغ. وقادت أسهم الشركات الكبرى والخسائر؛ حيث تراجع سهم «مجموعة ماروي» بنسبة 9.7 في المائة ، يليه سهم «مجموعة ميزوهو المالية» بنسبة 7.5 في المائة، وسهم "جي جي سي القابضة» بنسبة 7.3 في المائة.
معضلة بنك اليابان
تضع هذه التطورات المتسارعة بنك اليابان المركزي أمام معضلة حقيقية خلال اجتماعه المقرر في شهر يونيو (حزيران) المقبل؛ حيث تسببت صدمة أسعار الطاقة واشتعال تكاليف الاستيراد بفعل ضعف الين في دفع التضخم الأساسي لأسعار الجملة في اليابان إلى أعلى مستوى له في 3 سنوات عند 4.9 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي، مما يعزز مبررات رفع أسعار الفائدة كإجراء حمائي عاجل.
وتتوقع الأسواق بشكل متزايد أن يقدم البنك المركزي على رفع معدل الفائدة الرئيسي قصير الأجل إلى 1 في المائة مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 0.75 في المائة، لاسيما وأن السندات لأجل عامين – الأكثر حساسية لتوجهات البنك المركزي – قفزت عوائدها إلى 1.435 في المائة وهو المستوى الأعلى منذ مايو (أيار) 1995.
وفي هذا السياق، ترى ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي السندات في «نومورا للأوراق المالية»، أن استمرار المخاطر التضخمية قد يجبر البنك المركزي على دفع الفائدة قصيرة الأجل إلى 1.5 في المائة بحلول نهاية السنة المالية في مارس المقبل، مما قد يدفع عوائد السندات لأجل 10 سنوات نحو مستوى 3 في المائة.
أسواق السلع
لم تكن أسواق السلع والمشتقات في اليابان بمعزل عن هذه الفوضى؛ حيث كافحت العقود الآجلة للمطاط في بورصة أوساكا المالية لتحديد اتجاه واضح، متأثرة بضغوط متضاربة بين رغبة الصناديق في جني الأرباح وبين اندفاع التجار لتأمين الشحنات الفعلية خوفاً من تعطل خطوط الإمداد في مضيق هرمز. وانخفض عقد المطاط لتسليم أكتوبر (تشرين الأول) بنسبة ضئيلة بلغت 0.27 في المائة ليصل إلى 412.1 ين للكيلوغرام الواحد.
وعلى العكس من ذلك، سجلت أسواق التداول في شنغهاي مكاسب متباينة؛ حيث ارتفع عقد المطاط الرئيسي في بورصة شنغهاي الآجلة لشهر سبتمبر (أيلول) بنسبة 0.31 في المائة ، في حين قفز عقد مطاط البيوتادين لشهر يونيو (حزيران) بنسبة 2.65 في المائة. وأشار تجار في سنغافورة إلى أن التوقعات ببقاء النفط مرتفعاً لفترة طويلة حفزت تداولات الشراء الفوري واحتفاظ المصانع بمخزونات احتياطية آمنة، مما أدى إلى زيادة المخزونات الخاضعة لمراقبة بورصة شنغهاي بنسبة 2.7 في المائة ، على الرغم من قيام الصناديق الاستثمارية بتصفية نحو ثلث مراكزها الطويلة الأسبوع الماضي للتحوط من تقلبات الأسواق.