«هرمز» يلتهم 25 مليار دولار من أرباح الشركات العالمية

وسط تصدع سلاسل التوريد... وأسوأ أزمة تشغيلية منذ 2008

ناقلة نفط ومواد كيميائية في ميناء الفجيرة (رويترز)
ناقلة نفط ومواد كيميائية في ميناء الفجيرة (رويترز)
TT

«هرمز» يلتهم 25 مليار دولار من أرباح الشركات العالمية

ناقلة نفط ومواد كيميائية في ميناء الفجيرة (رويترز)
ناقلة نفط ومواد كيميائية في ميناء الفجيرة (رويترز)

تكبدت الشركات العالمية خسائر مروعة لا تقل عن 25 مليار دولار - والفاتورة مرشحة للارتفاع بشكل متسارع - نتيجة تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وفقاً لتحليل موسَّع أجرته وكالة «رويترز».

ويقدم قطاع عريض من البيانات الرسمية الصادرة عن الشركات المدرجة في الولايات المتحدة، وأوروبا، وآسيا، نظرة قاتمة ومقلقة لمدى عمق الهزات الارتدادية للصراع؛ حيث تكافح قطاعات الأعمال لمواجهة قفزات أسعار الطاقة، وتصدع سلاسل التوريد، وانقطاع طرق التجارة البحرية الحيوية بفعل الإغلاق الإيراني الصارم لمضيق هرمز.

وأظهر التحليل أن ما لا يقل عن 279 شركة عالمية استندت إلى الحرب كمحرك رئيسي لاتخاذ إجراءات دفاعية حادة لتقليل الأثر المالي الداهم، شملت رفع أسعار المنتجات وخفض معدلات الإنتاج. وفي خطوة تعكس عمق التراجع، قامت شركات أخرى بتعليق توزيعات الأرباح أو برامج إعادة شراء الأسهم، ومنح الموظفين إجازات إجبارية غير مدفوعة، وفرض رسوم إضافية على الوقود، أو اللجوء لطلب حزم إنقاذ ومساعدات حكومية طارئة.

هبوط حاد لخطوط الإنتاج

تأتي هذه الاضطرابات الجيوسياسية لتشكل أحدث حلقة في سلسلة من الأحداث العالمية العاصفة التي أنهكت مجتمع الأعمال الدولي عقب جائحة «كورونا» والغزو الروسي لأوكرانيا، مما كبح جماح التوقعات المتفائلة للفترة المتبقية من العام، في ظل غياب أي أفق للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي النزاع.

وفي هذا السياق، صرح مارك بيتزر، الرئيس التنفيذي لشركة «ويرلبول» الأميركية للأجهزة المنزلية، للمحللين قائلاً: «إن مستوى التراجع الحالي في قطاع الصناعة يماثل تماماً ما رصدناه خلال الأزمة المالية العالمية لعام 2008، بل إنه يتجاوز المستويات المسجلة في فترات الركود الأخرى».

وجاءت تصريحات بيتزر بعد أن اضطرت شركته إلى خفض توقعاتها لأرباح العام بأكمله إلى النصف، مع تعليق توزيعات الأرباح النقدية.

ويؤكد محللون اقتصاديون أنه مع تباطؤ معدلات النمو، ستضعف القدرة التسعيرية للشركات، وتصبح التكاليف الثابتة أكثر صعوبة في الاستيعاب، مما يهدد هوامش الأرباح الإجمالية خلال الربع الثاني وما بعده، فضلاً عن أن استمرار رفع الأسعار سيغذي التضخم ويقوض ثقة المستهلكين الهشة أساساً، حيث أشار بيتزر إلى أن «المستهلكين باتوا يفضلون إصلاح أجهزتهم القديمة بدلاً من استبدالها».

ناقلة نفط ومواد كيميائية في ميناء الفجيرة (رويترز)

الخطوط الحيوية تنقطع

لم تكن «ويرلبول» وحيدة في هذا المضمار؛ إذ انضمت إليها مجموعات عملاقة مثل «بروكتير آند غامبل»، وشركة «كاريكس» الماليزية، ومجموعة «تويوتا» اليابانية، في إطلاق تحذيرات حادة من الفاتورة المتصاعدة مع دخول الصراع شهره الثالث.

وتسبب الحصار الإيراني المفروض على مضيق هرمز - الذي يصنف كأكثر الممرات المائية حيوية لقطاع الطاقة في العالم - في دفع أسعار النفط الخام لتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، بارتفاع زاد عن 50 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. وأدى هذا الإغلاق الملاحي إلى قفزة جنونية في تكاليف الشحن البحري، وشح إمدادات المواد الخام، وانقطاع شرايين التجارة الدولية للسلع؛ حيث تأثرت بشدة إمدادات الأسمدة الزراعية، والغازات الصناعية مثل الهيليوم، والألمنيوم، والبولي إيثيلين، وغيرها من المدخلات الأساسية.

وأفادت خمس الشركات المشمولة في المراجعة - والتي تتنوع أنشطتها من مستحضرات التجميل والإطارات والمنظفات إلى خطوط الطيران والرحلات البحرية - بتعرضها لضربة مالية مباشرة. وتركزت غالبية هذه الشركات في المملكة المتحدة وأوروبا، حيث كانت تكاليف الطاقة مرتفعة بالفعل هناك، في حين مثلت الشركات الآسيوية نحو ثلث القائمة، وهو ما يعكس الاعتماد العميق لتلك المناطق على النفط ومشتقات الوقود القادمة من الشرق الأوسط.

شركات الطيران والسيارات تتلقى الصدمة الأكبر

لوضع هذه الأرقام في سياقها الاقتصادي، فإن التكلفة البالغة 25 مليار دولار تقترب سريعاً من الفاتورة التي سجلتها مئات الشركات بحلول أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي جراء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2025، والتي تجاوزت حينها 35 مليار دولار. واستحوذت شركات الطيران على الحصة الأكبر من الخسائر المحددة المرتبطة بالحرب بنحو 15 مليار دولار، نتيجة تضاعف أسعار وقود الطائرات تقريباً.

ومع استمرار الاختناقات، بدأت قطاعات صناعية أخرى في إطلاق صفارات الإنذار؛ حيث حذرت شركة «تويوتا» اليابانية من ضرر مالي يقدر بنحو 4.3 مليار دولار، في حين توقعت «بروكتير آند غامبل» تراجعاً في صافي أرباحها بعد الضريبة بقيمة مليار دولار.

ومن جانبها، أعلنت سلسلة مطاعم الوجبات السريعة العالمية «ماكدونالدز» أن استمرار اضطرابات سلاسل التوريد سيدفع تكاليف التشغيل طويلة الأجل للتضخم، وهو نوع من التحذيرات التقييمية التي كانت تقتصر حتى وقت قريب على تقارير الشركات الصناعية الثقيلة. وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«ماكدونالدز» كريس كيمبشينسكي، أن القفزة الكبيرة في أسعار الوقود أضرت بمستويات الطلب لدى المستهلكين من ذوي الدخل المنخفض، مؤكداً أن «ارتفاع أسعار البنزين هو التحدي الجوهري الذي نواجهه في الوقت الحالي».

ضغوط تسعيرية قادمة

أعلن ما يقرب من 40 شركة تعمل في مجالات الصناعات الثقيلة، والكيميائيات، والمواد الأساسية، أنها ستضطر لرفع أسعار منتجاتها قريباً نظراً لانكشافها المباشر على إمدادات البتروكيميائيات في الشرق الأوسط. وصرح مارك إيرسيدغ، المدير المالي لشركة «نيويل براندز»، بأن كل ارتفاع بقيمة 5 دولارات في سعر برميل النفط يضيف نحو 5 ملايين دولار إلى التكاليف التشغيلية للشركة.

وفي أوروبا، تتوقع شركة «كونتيننتال» الألمانية لصناعة الإطارات تكبد خسائر لا تقل عن 100 مليون يورو (117 مليون دولار) بدءاً من الربع الثاني، بسبب اشتعال أسعار النفط التي جعلت المواد الخام أكثر تكلفة. وأشار رولاند فيلزباشر، المسؤول التنفيذي في الشركة، إلى أن هذا التأثير يستغرق ما بين ثلاثة إلى أربعة أشهر قبل أن ينعكس بالكامل على الميزانية العمومية وقائمة الأرباح والخسائر، قائلاً: «الضربة ستبدأ في أواخر الربع الثاني، لتأتي بكامل قوتها الصادمة خلال النصف الثاني من العام».

الأثر الفعلي لم يظهر بعد

على الرغم من بزوغ هذه الأزمات، حافظت أرباح الشركات على مرونتها وانتعاشها خلال الربع الأول من العام الحالي، وهو ما يفسر نجاح المؤشرات الرئيسية مثل مؤشر «ستاندرد آند بورز» الأميركي في تسجيل مستويات قياسية جديدة، رغم ضغوط تكاليف الطاقة وصعود عوائد السندات بفعل هواجس التضخم.

ومع ذلك، بدأت التوقعات المستقبلية في الهبوط؛ فمنذ 31 مارس (آذار) الماضي، جرى خفض توقعات هامش صافي الأرباح للربع الثاني بمقدار 0.38 نقطة مئوية للشركات الصناعية المدرجة في مؤشر «مؤشر ستاندرد آند بورز» و0.14 نقطة مئوية لشركات السلع الاستهلاكية الكمالية، و0.08 نقطة مئوية لشركات السلع الاستهلاكية الأساسية، وفقاً لبيانات مؤسسة «فاكت ست».

وأكد محللون في بنك «غولدمان ساكس» أن الشركات المدرجة في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي ستواجه ضغوطاً حادة على هوامش أرباحها مع بداية الربع الثاني، نظراً لصعوبة تمرير التكاليف الإضافية إلى المستهلكين النهائيين، وبسبب انتهاء صلاحية عقود التحوط من تقلبات الأسعار التي كانت تحميها.

وفي هذا الصدد، أشار جيري فاولر، رئيس استراتيجيات الأسهم الأوروبية في بنك «يو بي إس»، إلى أن القطاعات القريبة من المستهلكين، مثل السيارات والاتصالات والأدوات المنزلية، تشهد حالياً مراجعات سلبية لتوقعات أرباحها بنسبة تتجاوز 5 في المائة للأشهر الاثني عشر المقبلة.

وفي اليابان، قام المحللون بخفض تقديرات نمو أرباح الربع الثاني إلى النصف لتستقر عند 11.8 في المائة. واختتم رامي سرافا، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «قرطبة للاستشارات التشاركية»، هذا المشهد التحليلي بقوله: «إن الأثر الحقيقي والكامل للحرب على أرباح الشركات العالمية لم يتبلور بعد في معظم النتائج المعلنة، والأسوأ لا يزال في طريق الظهور».


مقالات ذات صلة

تراجع طفيف لسوق الأسهم السعودية في أولى جلسات الأسبوع

الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

تراجع طفيف لسوق الأسهم السعودية في أولى جلسات الأسبوع

أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تداولاته على تراجع طفيف، إذ انخفض بنسبة 0.25 في المائة ليغلق عند مستوى 10968 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 2.9 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص اجتماع سابق لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض (واس)

خاص مبادرة خليجية دولية لتقييم أثر الحرب على القطاع الخاص

علمت «الشرق الأوسط» بوجود مبادرة لتقييم سريع لأثر الحرب على القطاع الخاص وسوق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي.

بندر مسلم (الرياض)
خاص موقع «سابك» للتصنيع في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)

خاص الأرباح التشغيلية تقود شركات البتروكيميائيات السعودية لقفزة تاريخية بـ111 %

حقق قطاع البتروكيميائيات المدرج في السوق المالية السعودية (تداول) قفزة نوعية في أدائه المالي خلال الربع الأول، حيث قفز صافي أرباحه بنسبة 111.75 في المائة.

محمد المطيري (الرياض)
خاص امرأة تقف أمام شاشة معلومات في معرض «ليب» التقني بالسعودية (واس)

خاص السعودية تصنع نموذجها الخاص في السيادة الرقمية

في عالم تتداخل فيه الحدود الرقمية وتتصاعد فيه المنافسة بين الدول على امتلاك البيانات وتعزيز القدرات التقنية، اختارت السعودية أن ترسم مسارها الرقمي الخاص.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية في الرياض (رويترز)

ارتفاع معظم أسواق الخليج وسط ترقب لقاء ترمب وشي بشأن الحرب الإيرانية

سجّلت معظم أسواق الأسهم الخليجية ارتفاعاً في التعاملات المبكرة الخميس مع تركيز المستثمرين على اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي ونظيره الصيني

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزراء مالية الـ7 في باريس... مساعٍ لكبح اختلالات الأسواق بعد انهيار السندات وحصار «هرمز»

وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)
وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)
TT

وزراء مالية الـ7 في باريس... مساعٍ لكبح اختلالات الأسواق بعد انهيار السندات وحصار «هرمز»

وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)
وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لدى وصوله إلى اجتماع مجموعة السبع في باريس (أ.ب)

بدأ وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع اجتماعاتهم في العاصمة الفرنسية باريس يوم الاثنين، في محاولة صعبة لإيجاد أرضية مشتركة لمعالجة التوترات الاقتصادية والاختلالات العالمية. وتأتي هذه التحركات الطارئة في أعقاب موجة بيع عنيفة ضربت أسواق السندات الدولية، مدفوعة بمخاوف تفاقم التضخم جرَّاء حرب إيران وتداعياتها الجيوسياسية.

وتوسَّعت خسائر السندات السيادية يوم الاثنين من طوكيو إلى نيويورك؛ حيث يراهن المستثمرون على قيام البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة للسيطرة على معدلات التضخم الناتجة عن اشتعال أسعار الطاقة. وفي تعليقه على الأزمة فور وصوله، قلل وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور من فرضية الانهيار قائلاً: «إنها تمر بمرحلة تصحيح، ولا أقول إنها تنهار»، لكنه استدرك محذراً: «لم نعد في فترة يمكن فيها تجاهل مسألة الديون العامة».

من جانبها، علَّقت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على تقلبات سوق الدين باقتضاب قائلة: «أنا قلقة دائماً، هذا هو عملي».

انقسامات حادة

تسعى دول المجموعة إلى تنسيق استجابة موحدة لمواجهة الصدمات التضخمية عبر تدابير مؤقتة ومستهدفة وقابلة للعكس، غير أن الانقسامات الداخلية العميقة تهدد بإفشال مساعي إظهار وحدة الصف قبل قمة القادة المرتقبة في منتصف يونيو (حزيران) المقبل بمدينة إيفيان الفرنسية. ويقع في صلب أجندة باريس ما وصفه ليسكور بـ«الاختلالات الاقتصادية العالمية العميقة» التي تغذي الاحتكاكات التجارية وتهدد بحدوث تفكك مضطرب في الأسواق المالية.

وأوضح الوزير الفرنسي المستضيف للاجتماعات أن نمط تطور الاقتصاد العالمي طيلة السنوات العشر الماضية غير مستدام، مشيراً إلى معادلة مشوهة تستهلك فيها الصين دون مستواها، بينما تفرط الولايات المتحدة في الاستهلاك، في حين يعاني الاقتصاد الأوروبي من نقص حاد في الاستثمارات. وأقر ليسكور بأن المباحثات لن تكون سهلة في ظل اتساع رقعة الخلافات مع واشنطن، مؤكداً أن الحلفاء لا يتفقون على كل شيء.

ترقب لمستجدات قمة ترمب - شي

يتطلع وزراء مالية المجموعة خلال القمة التي تستمر يومين إلى الحصول على إيجاز وافٍ بشأن كواليس العلاقات الأميركية الصينية في أعقاب قمة بكين بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ، والتي لم تسفر سوى عن اختراقات اقتصادية محدودة وسط ملفات تجارية وسياسية ساخنة. كما تترقب الوفود آخر الجهود الأميركية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز المغلق، خاصة بعد أن سمحت إدارة ترمب بانتهاء صلاحية الإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط البحري الروسي.

وفي هذا السياق، وصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت زيارته إلى الصين بالناجحة للغاية، مؤكداً أنه سيضغط على نظرائه في مجموعة السبع لتشديد وتطبيق العقوبات الدولية التي تستهدف تجفيف منابع التمويل لـ«آلة الحرب» الإيرانية. ويرى مسؤولون فرنسيون مشاركون في التحضيرات أن مجرد اعتراف الأطراف، وخصوصاً الجانب الأميركي المتردد، بتحمل مسؤولية مشتركة عن اختلالات التدفقات الرأسمالية والتجارية سيمثل نجاحاً بحد ذاته للقمة.

خطة لإنهاء احتكار الصين لـ«المعادن الحرجية»

وضعت مجموعة السبع ملف «المعادن الحرجة والأتربة النادرة» كأولوية استراتيجية قصوى على طاولة المفاوضات؛ حيث تسعى الحكومات الغربية إلى تنسيق الجهود لتقليص الاعتماد الشديد على الصين، والتي تهيمن بشكل شبه كامل على سلاسل التوريد الحيوية لتقنيات المستقبل مثل السيارات الكهربائية، وأنظمة الطاقة المتجددة، والصناعات الدفاعية والعسكرية.

وشدَّد وزير المالية الفرنسي على أن المجموعة ستدفع نحو تنسيق أقوى لمراقبة الأسواق، واستباق أي اضطرابات في التوريد، وتطوير مصادر بديلة من خلال مشروعات مشتركة عابرة لاقتصادات الدول الحليفة. وأكَّد أن الهدف النهائي هو ضمان «ألا تمتلك أي دولة بعد الآن احتكاراً مطلقاً» لهذه المواد الحيوية. ووفقاً للتقارير، تحاول دول المجموعة إحراز تقدم ملموس بشأن «صندوق أدوات مشترك» يتضمن فرض حد أدنى للأسعار لحماية المنتجين المحليين، وعمليات شراء مجمعة، بالإضافة إلى فرض تعرفة جمركية حمائية لضمان استقرار الأسواق.


بورصات الخليج تتراجع بضغط من الهجمات بالمسيّرات

رجل يتابع سوق الأسهم في سوق دبي المالية بدبي (إ.ب.أ)
رجل يتابع سوق الأسهم في سوق دبي المالية بدبي (إ.ب.أ)
TT

بورصات الخليج تتراجع بضغط من الهجمات بالمسيّرات

رجل يتابع سوق الأسهم في سوق دبي المالية بدبي (إ.ب.أ)
رجل يتابع سوق الأسهم في سوق دبي المالية بدبي (إ.ب.أ)

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، عقب تعرض محطة طاقة نووية في الإمارات لهجومٍ بطائرة مسيّرة، وإعلان السعودية اعتراض ثلاث طائرات مُسيرة أخرى دخلت أجواءها. وتزامنت هذه التوترات الميدانية مع قفزة حادة بأسعار النفط العالمية التي سجلت أعلى مستوياتها في أسبوعين، مدفوعة بموجة بيع واسعة النطاق في الأسواق الآسيوية، على أثر تعثر وتوقف الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وسط تحذيرات شديدة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران بضرورة التحرك «بسرعة»، وتوقعات بمناقشة واشنطن خيارات عسكرية.

وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أنها تُجري تحقيقات موسعة لتحديد مصدر الضربة، مشيرة إلى نجاحها في اعتراض طائرتين مُسيرتين، في حين أصابت طائرة ثالثة منطقة بالقرب من منشأة «براكة» النووية. وأوضحت الوزارة أن الطائرات المُسيرة أُطلقت من «الحدود الغربية»، دون الخوض في مزيد من التفاصيل. في السياق نفسه، أفادت السعودية بأن الطائرات المُسيرة الثلاث التي اعترضتها اخترقت الأجواء قادمة من المجال الجوي العراقي، مؤكدة أنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة للرد على أي محاولة لانتهاك سيادتها وأمنها الاستراتيجي.

أسواق الإمارات وقطر تقود الخسائر

انعكست هذه التطورات الجيوسياسية المتسارعة، بشكل فوري، على مؤشرات الأسهم في المنطقة؛ حيث انخفض المؤشر العام لبورصة دبي بنسبة 1.2 في المائة، مدفوعاً بهبوط سهم شركة «إعمار العقارية» القيادي بنسبة 2.2 في المائة، وتراجع سهم بنك «الإمارات دبي الوطني» بنسبة 1.3 في المائة، في حين مُني سهم شركة الطيران الاقتصادي «العربية للطيران» بخسارة بلغت 3.1 في المائة.

ولم تكن بورصة أبوظبي بمعزل عن هذه الموجة البيعية؛ إذ فقَدَ مؤشرها الرئيسي نحو 1.1 في المائة من قيمته، متأثراً بتراجع سهم «مصرف أبوظبي الإسلامي» بنسبة 1.7 في المائة. وفي الدوحة، سجل المؤشر العام لبورصة قطر انخفاضاً بنسبة 0.9 في المائة، بضغط من تراجع سهم «بنك قطر الوطني»، أكبر مُقرض في المنطقة، بنسبة 0.9 في المائة، وهبوط سهم «مصرف قطر الإسلامي» بنسبة 1.1 في المائة.

وفي الرياض، تراجع المؤشر الرئيسي للسوق السعودية «تاسي» بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة في المستهل، لتُواصل مسارها الهبوطي وتتجه نحو تسجيل خسارتها اليومية الخامسة على التوالي.

ورغم القفزة الكبيرة بأسعار النفط الخام، التي تدعم عادةً الملاءة المالية لشركات الطاقة المحلية، لكن حالة الحذر والترقب للمشهد الجيوسياسي والأمني في المنطقة فرضت ظلالها على شهية المخاطرة لدى المستثمرين والمؤسسات، مما دفع الأداء العام للاستقرار في المنطقة الحمراء بشكل محدود، في انتظار ما ستسفر عنه الساعات المقبلة.


«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للذهب في 2026 مع تراجع الطلب الاستثماري

بائع يعرض أساور ذهبية مخصصة لحفلات الزفاف الصينية في أحد متاجر المجوهرات بهونغ كونغ (رويترز)
بائع يعرض أساور ذهبية مخصصة لحفلات الزفاف الصينية في أحد متاجر المجوهرات بهونغ كونغ (رويترز)
TT

«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للذهب في 2026 مع تراجع الطلب الاستثماري

بائع يعرض أساور ذهبية مخصصة لحفلات الزفاف الصينية في أحد متاجر المجوهرات بهونغ كونغ (رويترز)
بائع يعرض أساور ذهبية مخصصة لحفلات الزفاف الصينية في أحد متاجر المجوهرات بهونغ كونغ (رويترز)

خفض بنك «جي بي مورغان» توقعاته لمتوسط أسعار الذهب لعام 2026 إلى 5243 دولاراً للأونصة، مقارنة مع 5708 دولارات في تقديراته السابقة؛ مشيراً إلى ضعف الطلب على المعدن النفيس على المدى القريب، بعدما تراجع اهتمام العملاء المستثمرين بشكل كبير.

وقال محللو البنك في مذكرة صادرة يوم الأحد، إن هذا الهدوء ينعكس بوضوح في ركود النشاط ومؤشرات الطلب؛ إذ بقيت أحجام التداول وإجمالي العقود المفتوحة للذهب في بورصة «كومكس» عند مستويات منخفضة، كما استقر صافي مراكز المستثمرين المُدارين عند مستويات متدنية، في حين ظلت تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة محدودة، وفق «رويترز».

ورغم خفض التوقعات، حافظ البنك على نظرته الإيجابية تجاه الذهب على المدى المتوسط، متوقعاً أن ترتفع الأسعار إلى نحو 6000 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026 مع تحسن الطلب خلال النصف الثاني من العام. وأوضح البنك أنه لا يزال يتوقع عودة الطلب من المستثمرين والبنوك المركزية إلى التسارع مجدداً، بعد انحسار حالة عدم اليقين المرتبطة بالطاقة والتضخم.

وجاء خفض التوقعات بعد أن قام بنك أستراليا ونيوزيلندا المصرفي أيضاً يوم الجمعة بتقليص السعر المستهدف للذهب بنهاية العام إلى 5600 دولار، معتبراً أن ارتفاع توقعات التضخم والعوائد وقوة الدولار الأميركي ستضغط على الأسعار.

وتراجع الذهب الفوري بنحو 14 في المائة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإيرانية في أواخر فبراير (شباط)؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة المخاوف من التضخم وترسيخ التوقعات ببقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول. كما هبطت الأسعار في وقت سابق من يوم الاثنين إلى أدنى مستوياتها منذ 30 مارس (آذار)، مع تفاقم موجة بيع السندات العالمية نتيجة تصاعد المخاوف التضخمية.

وفي أحدث توقعات المؤسسات المالية لأسعار الذهب، توقع «جي بي مورغان» متوسطاً يبلغ 5243 دولاراً للأونصة في 2026 مع إمكانية وصول الأسعار إلى 6000 دولار بنهاية العام، بينما توقع بنك «إيه إن زد» المصرفي 5600 دولار، وأرجأ هدف 6000 دولار إلى منتصف 2027.

وقدَّر «بنك ماكواري» متوسط الأسعار عند 4323 دولاراً، بينما توقع معهد «ويلز فارغو» للاستثمار نطاقاً بين 6100 و6300 دولار بحلول نهاية 2026. كما رفع بنك «يو بي إس» مستهدفاته إلى 6200 دولار لفترات مارس ويونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول) 2026، في حين توقع «دويتشه بنك» 5500 دولار مع إمكانية بلوغ 6000 دولار خلال العام ذاته.

أما بنك «سوسيتيه جنرال» فتوقع وصول الذهب إلى 6000 دولار بنهاية 2026، بينما قدَّر «مورغان ستانلي» متوسط الأسعار عند 4600 دولار مع سيناريو متفائل يبلغ 5700 دولار في النصف الثاني من العام. وتوقع «غولدمان ساكس» 5400 دولار بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2026. ورفع «سيتي ريسيرش» هدفه السعري للأشهر الثلاثة المقبلة إلى 5000 دولار. كما توقع بنك «إتش إس بي سي» متوسطاً عند 4587 دولاراً مع وصول الأسعار إلى 4450 دولاراً بنهاية 2026، بينما رفع «بنك أوف أميركا» توقعاته للذهب في 2026 إلى 5000 دولار، وقدر «ستاندرد تشارترد» الأسعار عند 4488 دولاراً، في حين توقع «كومرتس بنك» 4900 دولار مع تراجعها إلى 4800 دولار بحلول منتصف 2026.