سمير عطا الله
كاتب عربي من لبنان، بدأ العمل في جريدة «النهار»، ويكتب عموده اليومي في صحيفة «الشرق الأوسط» منذ 1987. أمضى نحو أربعة عقود في باريس ولندن وأميركا الشمالية. له مؤلفات في الرواية والتاريخ والسفر؛ منها «قافلة الحبر» و«جنرالات الشرق» و«يمنى» و«ليلة رأس السنة في جزيرة دوس سانتوس».
TT

منطق الحل

استمع إلى المقالة

قبيل الحرب الأميركية على العراق تكاثرت التصريحات الحادة وتصاعدت المواقف. وكانت فرنسا لا تزال تحاول التوسطَ والتهدئة بين الفريقين، فلما تبيَّن أن المسألة دخلت مرحلة اللاعودة، أطلق الرئيس فرنسوا ميتران تصريحه الشهير: «انتهى الأمر. دخلنا منطق الحرب».

اتفاق ترمب - إيران الذي يوقَّع الجمعة في سويسرا، مدخل واسع إلى منطق الحل. لكنَّ الفريقين يدركان أن الطريق طويل ومعقَّد ومليء بالهبَّات الساخنة والباردة وبالشكوك المتبادلة وعدم الثقة والثارات الكامنة.

يحرص كل فريق على القول إنه مكرَه لا بطل، وإن الاتفاق تسوية وليس مصالحة. وحتى اللحظة يطلق مسؤولو الفريقين تصريحات غير ودية، ولكن الفارق الآن أن كل شيء ضمن الحل. لذلك قفزت بورصات العالم وسارع ترمب إلى الحديث عن الاقتصاد قبل أي شيء آخر. صحيح أن العقوبات أنهكت الإيرانيين لكنّ الحرب أنهكت أيضاً الاقتصاد الأميركي ومعه جميع أسواق العالم.

خلال الشهرين المقبلين سوف يحاول كل فريق الإفادة من الاتفاق بقدر ما يستطيع. ترمب يسعى إلى ربح انتخاباته وطهران إلى تحصين النظام. واضح أن الأول احتفل بعامه الثمانين، وأن طهران لم تعد قلقة على مصير النظام كما كانت في بداية الحرب.

تظل كل الاحتمالات واردة. لكنَّ الإيرانيين وافقوا مرة أخرى على مبدأ «تجرّع السم»، ومن ضمنه التخلي عن الحلم النووي، والذي يعطي أوامر القبول هو المرشد الأعلى الذي فقد والده في حمأة الصراع. ومع ذلك السياسة وقائع ومصالح. وقد يتوسع اتفاق سويسرا إلى أن يصبح خريطة سياسية جديدة للمنطقة. وعذراً أن أعود مرة أخرى إلى مقال الأستاذ عبد الرحمن الراشد عن «أخطر بند في الاتفاق». إنه يرسم كالعادة الطريق التي لا يتوقعها أحد، ويذهب إلى أبعد من المتغيرات المنظورة. وقد ننتقل جميعاً من اتفاق إلى معاهدة. ومن حرب إلى استراحة محاربين.