سمير عطا الله
كاتب عربي من لبنان، بدأ العمل في جريدة «النهار»، ويكتب عموده اليومي في صحيفة «الشرق الأوسط» منذ 1987. أمضى نحو أربعة عقود في باريس ولندن وأميركا الشمالية. له مؤلفات في الرواية والتاريخ والسفر؛ منها «قافلة الحبر» و«جنرالات الشرق» و«يمنى» و«ليلة رأس السنة في جزيرة دوس سانتوس».
TT

من الشاه إلى الآيات

استمع إلى المقالة

تنقَّلتُ في هذا العمر بينَ دولٍ كثيرة، شرقاً وغرباً، ومَا بينهما. وفي هذا التنقلِ عايشت أحداثاً وتطوراتٍ وقضايا، غالباً كأنَّني مواطنٌ من المواطنين.

ومنذ البداياتِ برزت أمامي مطالبةُ إيرانَ بالبحرين. وعيَّنت إيرانُ الشاهنشاهية نائبين عن مقاطعة البحرين في البرلمان. القضية الأخرى كانت الكويت ومطالبة العراق بها إلى أن احتلها صدام حسين. وسار حافظ الأسد على لبنان، وقام اليمن على اليمن، وتحول جنوب لبنان إلى «فتح لاند».توقفت طويلاً في هذه المسيرة المهنية أمام قضيتين: الكويت والبحرين. اتبعتِ الكويت منذ الاستقلال سياسات حكيمة متوازنة. واستقبلت الآلاف من العرب. وحاولت اتقاء الدعاوى الإيرانية. وفي النهاية أعلن صدام حسين ضمها بعد انتهاء حربه مع إيران.

والبحرين؟ ماذا عن البحرين؟ إنها جزيرة من الهدوء والطيب.كل يوم تطلق إيران الصواريخ على الكويت والبحرين. ولماذا الكويت والبحرين. أليست هي حرب بين أميركا وإيران؟ فلماذا إذًا مدافع إيران على جيرانها القدامى. ولماذا هذا الإلحاح في ضرب البحرين، مرة من الداخل ومرة من الخارج، وأي جوار هو هذا الجوار الذي تتحكم فيه قاعدة أخلاقية واحدة، سواء كان الزمن زمن الشاهنشاه أو زمن الآيات.الضمانة الوحيدة للدول الصغيرة في الصراعات الكبرى هو العنصر الأخلاقي، وإلا فسياسات استباحية: من جيوش صدام إلى صواريخ خرمشهر.

أميركا تحارب إيران، وإيران تحارب البحرين. وتقصف أهم مساحات عمرانية في العالم الثالث.