ألمانيا تعتزم نشر منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في تركيا

نظام دفاع جوي من طراز «باتريوت» تابع للجيش الروماني خلال معرض «الدفاع والفضاء في البحر الأسود 2026» في بوخارست برومانيا 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)
نظام دفاع جوي من طراز «باتريوت» تابع للجيش الروماني خلال معرض «الدفاع والفضاء في البحر الأسود 2026» في بوخارست برومانيا 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا تعتزم نشر منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في تركيا

نظام دفاع جوي من طراز «باتريوت» تابع للجيش الروماني خلال معرض «الدفاع والفضاء في البحر الأسود 2026» في بوخارست برومانيا 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)
نظام دفاع جوي من طراز «باتريوت» تابع للجيش الروماني خلال معرض «الدفاع والفضاء في البحر الأسود 2026» في بوخارست برومانيا 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)

قالت تركيا، الأربعاء، إن ألمانيا ستنشر نظام دفاع صاروخي من طراز «باتريوت» لمدة ستة أشهر، ابتداءً من يونيو (حزيران) المقبل، ليحلّ محل آخَر نُشر في إطار إجراءات أقرّها حلف شمال الأطلسي «ناتو» في جنوب شرقي تركيا؛ من أجل تعزيز الدفاعات الجوية وسط حرب إيران.

وقالت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، إن منظومة «باتريوت» أميركية نُشرت في جنوبها الشرقي، بالقرب من قاعدة رادار تابعة لحلف شمال الأطلسي، لمواجهة تهديدات إيران الصاروخية. وتمكنت دفاعات «الحلف» من إسقاط أربعة صواريخ باليستية أُطلقت من إيران خلال الحرب.

وذكرت وزارة الدفاع التركية، في بيان: «بالإضافة إلى منظومة الدفاع الجوي الإسبانية باتريوت الموجودة حالياً في بلادنا، سيجري استبدال منظومة ألمانية بإحدى منظومتيْ باتريوت الإضافيتين، اللتين نشرهما (الحلف)، على خلفية الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وإيران».

وأضاف البيان: «من المقرر اختتام عملية الاستبدال في يونيو، ومن المتوقع أن يستمر النظام في العمل لنحو ستة أشهر»، مشيراً إلى أن التقييمات الأمنية ستستمر بالتنسيق مع الحلفاء.

وتملك تركيا ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، واتخذت خطوات مهمة، في السنوات القليلة الماضية، لتقليص اعتمادها على المورّدين الخارجيين في مجال الصناعات الدفاعية. ورغم الجهود التي تبذلها، فلا تزال تفتقر إلى دفاعات جوية شاملة وتُعوّل على دعم أنظمة حلف شمال الأطلسي المنتشرة بالمنطقة.


مقالات ذات صلة

قائد الأركان الجزائري: التفوق العسكري لا يقاس بنوعية السلاح بل بالقدرة على الصمود

شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)

قائد الأركان الجزائري: التفوق العسكري لا يقاس بنوعية السلاح بل بالقدرة على الصمود

أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، أن التفوُّق العسكري الحقيقي لا يُقاس بنوعية السلاح فقط.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا يلقي كلمة أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة 19 سبتمبر 2025 (رويترز)

روسيا تحذّر لاتفيا من السماح لأوكرانيا بإطلاق مسيّرات... وتهدد برد انتقامي

حذّرت روسيا من هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة تنطلق من دول البلطيق، مؤكدة أن عضوية «الناتو» لن تمنع الردّ الانتقامي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: حليف إردوغان يشعل الجدل حول وضع أوجلان

اشتعل النقاش في تركيا مجدداً حول «عملية السلام» وحل المشكلة الكردية في ظل مطالبات بوضع جديد لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو (رويترز)

بيلاروسيا تُجري تدريبات ميدانية على أسلحة نووية

قالت بيلاروسيا، التي تستضيف أسلحة نووية روسية، اليوم (الاثنين)، إنها تُجري تدريبات على استخدامها ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
شؤون إقليمية آلاف الأكراد شاركوا في مسيرة بديار بكر جنوب شرقي تركيا ليل السبت إلى الأحد (رويترز)

تباين في المواقف التركية يعرقل حلّ «المشكلة الكردية»

تمر عملية السلام في تركيا بصعوبات لغياب الجدول الزمني بعد حل حزب «العمال الكردستاني» وتحديد وضع زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الشيوخ» الأميركي يؤيد تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«الشيوخ» الأميركي يؤيد تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

أيّد مجلس الشيوخ الأميركي، أمس الثلاثاء، طرح ‌قرار بشأن صلاحيات الحرب مِن شأنه إنهاء الحرب مع إيران ما لم يحصل الرئيس الجمهوري دونالد ترمب على تفويض من الكونغرس، في خطوةٍ تمثل انتقاداً نادراً للرئيس الجمهوري، بعد 80 يوماً من بدء القوات الأميركية ​والإسرائيلية شن غارات على إيران. وحظي التصويت الإجرائي على القرار بتأييد 50 صوتاً مقابل 47، إذ صوَّت أربعة من الجمهوريين مع جميع الديمقراطيين باستثناء واحد لصالحه. وتغيَّب ثلاثة جمهوريين عن التصويت. وتُمثل النتيجة انتصاراً للمُشرعين الذين يقولون إن الكونغرس يجب أن تكون له سلطة إرسال القوات إلى الحرب، وليس الرئيس، كما هو منصوص عليه في الدستور. ومع ذلك، كان هذا مجرد تصويت إجرائي، وسيواجه القرار عقبات كبيرة قبل أن يدخل حيز التنفيذ.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ماذا بعد القرار؟

حتى لو جرى تمرير القرار، في نهاية المطاف، في مجلس الشيوخ المكون من 100 عضو، يجب أن يقره أيضاً مجلس ‌النواب الذي يسيطر ‌عليه الجمهوريون، وأن يحصل على تأييد أغلبية الثلثين في ​مجلسي ‌النواب والشيوخ ⁠ليتغلب على ​حق ⁠النقض المتوقَّع أن يستخدمه ترمب. وقال السيناتور الديمقراطي تيم كين من ولاية فرجينيا، الذي قدم القرار، إن وقف إطلاق النار يوفر لترمب فرصة مثالية لعرض وجهة نظره على الكونغرس، إذ قال الرئيس إن طهران قدمت اقتراحاً جديداً لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقال كين، خلال المناقشة التي سبقت التصويت: «هذا هو الوقت المثالي لإجراء نقاش قبل أن نبدأ الحرب مرة أخرى. يتلقى الرئيس مقترحات سلام ودبلوماسية يرميها في سلة المهملات دون مشاركتها معنا». وعرقل الجمهوريون سبع محاولات سابقة ⁠لتأييد قرارات مماثلة في مجلس الشيوخ، هذا العام. وأوقفوا أيضاً ثلاثة قرارات ‌تتعلق بسلطات الحرب، بأغلبية ضئيلة في مجلس النواب، هذا ‌العام.

إيرانية تمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

تصويت ثان

كان السيناتور جون فيترمان من بنسلفانيا هو ​الديمقراطي الوحيد الذي صوَّت ضد الإجراء. وصوَّت ‌الجمهوريون راند بول من كنتاكي، وسوزان كولينز من مين، وليسا موركاوسكي من ألاسكا، لصالح ‌القرار، وكذلك السيناتور بيل كاسيدي من لويزيانا، بعد أيام من خسارته في الانتخابات التمهيدية أمام منافس مدعوم من ترمب. وكان التصويت على صلاحيات الحرب هو الثاني في مجلس الشيوخ، منذ أن وصل الصراع إلى موعد نهائي في أول مايو (أيار) الحالي، بعد 60 يوماً من إخطار ترمب الكونغرس رسمياً ببدء الحرب، لكي يتوجه ‌ترمب إلى الكونغرس للحصول على تفويض بمواصلة الحرب. وبموجب قانون سلطات الحرب لعام 1973، الذي جرى إقراره بسبب حرب فيتنام، لا يمكن لرئيس ⁠أميركي شن عمل عسكري ⁠إلا لمدة 60 يوماً قبل إنهائه، أو طلب الإذن من الكونغرس، أو السعي للحصول على تمديد لمدة 30 يوماً بسبب «ضرورة عسكرية لا مفر منها تتعلق بسلامة القوات المسلحة الأميركية» في أثناء سحب القوات. وأعلن ترمب، في أول مايو 2026، أن وقف إطلاق النار «أنهى» الأعمال القتالية ضد إيران. ورغم هذا التأكيد، تُواصل الولايات المتحدة حصار موانئ إيران وقصف سُفنها، بينما تُواصل طهران إغلاق مضيق هرمز إغلاقاً شِبه كامل، ومهاجمة السفن الأميركية. ودعا الديمقراطيون، وبعض الجمهوريين، ترمب إلى التوجه إلى الكونغرس للحصول على تفويض باستخدام القوة العسكرية، مشيرين إلى أن الدستور الأميركي ينص على أن الكونغرس، وليس الرئيس، هو الذي يمكنه إعلان الحرب. وعبّروا عن مخاوفهم من أن يكون ترمب قد أدخل البلاد في صراع طويل الأمد دون وضع استراتيجية واضحة. ويقول الجمهوريون والبيت الأبيض ​إن الإجراءات التي اتخذها ترمب قانونية وتقع ​ضمن حقوقه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة لحماية الولايات المتحدة من خلال إصدار أوامر بشن عمليات عسكرية محدودة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


نواب «الكنيست» يتقدمون بمشروع قانون لحلّه

إحدى جلسات الكنيست (أرشيفية - أ.ب)
إحدى جلسات الكنيست (أرشيفية - أ.ب)
TT

نواب «الكنيست» يتقدمون بمشروع قانون لحلّه

إحدى جلسات الكنيست (أرشيفية - أ.ب)
إحدى جلسات الكنيست (أرشيفية - أ.ب)

صوّت نواب البرلمان الإسرائيلي اليوم (الأربعاء)، لصالح المضي قدماً في مشروع قانون قدّمه الائتلاف الحاكم، يقضي بحلّ البرلمان ويمهّد الطريق لإجراء انتخابات مبكرة.

وفي قراءة تمهيدية، أيّد 110 من أصل 120 نائباً في البرلمان مشروع القانون، فيما لم يصوّت أي نائب ضده.

وسيُحال المشروع الآن إلى لجنة برلمانية قبل أن يخضع لثلاث قراءات إضافية في البرلمان، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي حال إقرار القانون بالقراءات الثلاث، سيتم التوجه إلى صناديق الاقتراع بعد 90 يوماً.

وكان المفترض أن تجري الانتخابات التشريعية في إسرائيل في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويأتي مشروع القانون في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ضغوطاً متزايدة من الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، وسط مؤشرات على احتمال انهيار ائتلافه اليميني المنقسم.

وتتّهم الأحزاب الحريدية نتنياهو بعدم الوفاء بوعده بتمرير تشريع يُعفي الشبان الذين ينتمون إليها والذين يدرسون في المدارس الدينية اليهودية (اليشيفاه)، من الخدمة العسكرية الإلزامية بشكل دائم.

وبعدما غلبت أجواء من الاضطرابات السياسية على المشهد، أعلنت عدة أحزاب معارضة في وقت سابق من هذا الشهر نيتها تقديم مشاريع قوانين خاصة بها لحلّ الكنيست.

وقال رئيس الائتلاف عوفر كاتس: «لقد استنفد هذا الائتلاف أيامه».

وأضاف: «هذه هي المعارضة الوحيدة التي تسببت في تعزيز قوة الائتلاف. خلال هذه الدورة أقررنا 9 ميزانيات و520 قانوناً».

ولا يحدد مشروع القانون موعد الانتخابات، إذ سيتم تحديده لاحقاً خلال مرحلة مناقشته في اللجنة البرلمانية.


«الحرس» الإيراني يتوعّد بتوسيع النزاع إلى «خارج المنطقة» حال استئناف الحرب

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» على منص إكس الثلاثاء، ويظهر مروحية تجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» على منص إكس الثلاثاء، ويظهر مروحية تجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها
TT

«الحرس» الإيراني يتوعّد بتوسيع النزاع إلى «خارج المنطقة» حال استئناف الحرب

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» على منص إكس الثلاثاء، ويظهر مروحية تجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» على منص إكس الثلاثاء، ويظهر مروحية تجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، بتوسيع نطاق الحرب إلى ما بعد المنطقة إذا استأنفت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران، في وقت تكثف فيه إسلام آباد جهودها للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب وسط هدنة هشة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأثنين إنه كان على بُعد ساعة واحدة من إصدار أمر بضربة جديدة قبل أن يؤجلها لإفساح المجال أمام مسار تفاوضي تقوده باكستان.

وجاء في بيان لـ«الحرس الثوري»، أن «العدو الأميركي - الصهيوني» لم يتعلم من «الهزائم الكبيرة والاستراتيجية»، مضيفاً أن الولايات المتحدة وإسرائيل هاجمتا إيران «بكل قدرات جيشين من بين الأعلى كلفة في العالم»، لكن طهران لم تستخدم بعد «كل قدرات الثورة».

وقال البيان: «إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية التي وُعدوا بها ستتجاوز هذه المرة نطاق المنطقة، وستجعلكم ضرباتنا الساحقة في أماكن لا تتصورونها في وضع بالغ السوء».

وأضاف «الحرس الثوري» أن إيران «أهل حرب»، وأن قوتها ستظهر «في ميدان القتال لا في البيانات الفارغة وصفحات التواصل».

تهديدات متصاعدة

جاء بيان «الحرس الثوري» في سياق تحذيرات إيرانية متزايدة من عواقب استئناف الحرب. وبهد تهديد ترمب بشن ضربات جديدة، قال قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة في إيران، علي عبداللهي، إن على الولايات المتحدة وحلفائها ألا يرتكبوا مجدداً «خطأ استراتيجياً» أو «سوء تقدير».

وكان المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا قد حذر، الثلاثاء، من أن إيران ستفتح «جبهات جديدة» إذا استأنفت واشنطن ضرباتها.

وفي السياق نفسه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر منصة «إكس»، رداً على تهديدات ترمب: «بالدروس التي تعلمناها، والمعرفة التي اكتسبناها، كونوا على يقين بأن العودة إلى ميدان الحرب ستكون مصحوبة بمفاجآت أكثر بكثير».

والأسبوع الماضي لوّح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، بخيار رفع تخصيب اليورانيوم إلى مستوى صنع السلاح إذا استؤنفت الحرب، قائلاً إن التخصيب بنسبة 90 في المائة «قد يكون أحد خيارات إيران» في حال وقوع هجوم جديد، وإن البرلمان سيدرس ذلك.

في واشنطن، قال ترمب، الثلاثاء، إنه كان قريباً جداً من إصدار أمر باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، قبل أن يؤجل الهجوم لإتاحة فرصة إضافية للمفاوضات. وقال للصحافيين في البيت الأبيض: «كنت على بُعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار الهجوم اليوم».

وكان ترمب أعلن، الاثنين، أنه أرجأ هجوماً كان مقرراً الثلاثاء، بناءً على طلب قادة دول الخليج العربي، قائلاً إن «مفاوضات جادة» تجري مع طهران.

وقال ترمب إن قادة إيران «يتوسلون» للتوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على أن المهلة محدودة، محذراً من أن هجوماً أميركياً جديداً قد يقع خلال «يومين أو ثلاثة أيام»، أو ربما مطلع الأسبوع المقبل، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وأضاف أن واشنطن لا تستطيع السماح لطهران بامتلاك «سلاح نووي جديد».

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان)، بعد نحو 40 يوماً من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، تأرجحت تصريحات ترمب بين التهديد باستئناف القصف والحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق. وقال، الثلاثاء، إن الحرب يمكن أن تنتهي «بسرعة كبيرة».

وساطة باكستانية

وتزامنت التهديدات مع عودة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران، الأربعاء، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، في ظل استمرار تعثر المسار الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة. وكانت باكستان قد تولت وساطة المحادثات الأخيرة بين طهران وواشنطن في إسلام آباد، لكنها انتهت من دون نتيجة.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن السيناتور نقوي، وصل إلى طهران، الأربعاء، لإجراء محادثات،

ولم تحدد التقارير المسؤولين الإيرانيين الذين سيلتقيهم نقوي، لكن مصادر دبلوماسية قالت لشبكة «سي بي إس نيوز» إن الزيارة، وهي الثانية له في أقل من أسبوع، تأتي ضمن جهود باكستانية مكثفة للتوسط في اتفاق، مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.

ونقلت الشبكة عن دبلوماسي باكستاني كبير قوله إن «باكستان ضاعفت جهودها لإيجاد حل»، مضيفاً أن إسلام آباد تتفهم مشاعر الإحباط، لكنها ترى أن «استئناف الحرب سيكون كارثة كاملة للجميع».

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، الثلاثاء، إن السفير الباكستاني المعيّن لدى إيران، عمران أحمد صديقي، التقى وزير الخارجية محمد إسحاق دار قبل مغادرته إلى طهران لتولي منصبه.

وأفادت الوزارة بأن دار شدد على «الدور البنّاء والمسؤول» لباكستان في دعم السلام والحوار والاستقرار الإقليمي، معرباً عن ثقته في أن السفير المعيّن سيسهم في تعزيز الشراكة المستمرة بين البلدين.

وأعرب نقوي، خلال زيارته السابقة إلى طهران، عن أمله في أن تسهم جهود بلاده في إرساء السلام والاستقرار في المنطقة. وقال عراقجي، خلال لقائه آنذاك، إن «السلوكيات والمواقف الأميركية المتناقضة والمبالغ فيها تشكل عقبة جدية أمام مسار الدبلوماسية».

وقدمت إيران هذا الأسبوع مقترحاً جديداً إلى الولايات المتحدة عبر باكستان. لكن ما أعلنته طهران عن مضمونه يكرر بنوداً سبق أن رفضها ترمب، بينها السيطرة على مضيق هرمز، وتعويضات عن أضرار الحرب، وإلغاء العقوبات، والإفراج عن أصول وأموال مجمدة، وسحب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية كاظم غريب آبادي إن المقترح يتضمن إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وإنهاء الحصار البحري الأميركي، إضافة إلى انسحاب القوات الأميركية ودفع تعويضات عن أضرار الحرب.

تقدم محدود

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن واشنطن وطهران أحرزتا تقدماً في المحادثات، مؤكداً أن الإدارة الأميركية لا تزال تسعى إلى تسوية دبلوماسية، لكنها تحتفظ بخيار استئناف الحملة العسكرية إذا فشلت المفاوضات النووية.

وأوضح فانس أن الإدارة ترى مسارين: اتفاقاً تفاوضياً يمنع إيران بصورة دائمة من الحصول على سلاح نووي، أو تجديد العمل العسكري الأميركي. وقال إن الولايات المتحدة «أضعفت فعلياً» جزءاً كبيراً من القدرات العسكرية التقليدية الإيرانية، لكنها لن تقبل اتفاقاً يسمح لطهران بالاقتراب من امتلاك سلاح نووي.

وأكد فانس أن واشنطن تعتقد أن الإيرانيين يريدون إبرام اتفاق، لكنه أقر بصعوبة تقييم نيات طهران بسبب تعقيدات داخلية في دوائر صنع القرار، مشيراً إلى وجود مواقف متشددة وأخرى أكثر مرونة داخل الفريق الإيراني.

ولا يزال مضيق هرمز في قلب المواجهة، بعدما أبقته إيران في حكم المغلق تقريباً أمام معظم السفن غير الإيرانية منذ بدء الحرب، مما تسبب في اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية. وردت الولايات المتحدة الشهر الماضي بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، في بيان على منصة «إكس» الأربعاء، إن قوات الجيش الأميركي تواصل فرض الحصار البحري على إيران «بشكل كامل»، بما يمنع تدفق التجارة من الموانئ الإيرانية وإليها، مشيرة إلى إعادة توجيه 90 سفينة تجارية لضمان الامتثال.

في المقابل، قالت قيادة بحرية «الحرس الثوري» إن 26 سفينة، بينها ناقلات نفط وسفن حاويات وسفن تجارية أخرى، عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية «بتنسيق وتأمين» من قواتها البحرية. وأضافت أن حركة العبور عبر المضيق تتم حالياً «بعد الحصول على تصاريح وبالتنسيق مع بحرية الحرس الثوري».

وأظهرت بيانات شحن أن ناقلتين صينيتين محملتين بالنفط غادرتا مضيق هرمز، الأربعاء، وعلى متنهما أربعة ملايين برميل، في مؤشر إلى استعداد إيران لتخفيف القيود لصالح دول تعتبرها صديقة. وأعلنت طهران الأسبوع الماضي، بالتزامن مع وجود ترمب في بكين، أنها توصلت إلى تفاهم لتخفيف قواعد العبور للسفن الصينية.

وقال وزير خارجية كوريا الجنوبية إن ناقلة كورية تعبر المضيق بالتنسيق مع إيران. وذكرت «لويدز ليست» لتتبع حركة الشحن أن 54 سفينة على الأقل عبرت المضيق الأسبوع الماضي، أي نحو ضعف معدل الأسبوع السابق، لكنه لا يزال أقل بكثير من متوسط ما قبل الحرب، حين كان نحو 140 سفينة تعبر أسبوعياً.

صمد وقف إطلاق النار مع إيران إلى حد بعيد، رغم تصاعد هجمات على سفن ودول خليجية في وقت سابق من الشهر الجاري، بعدما أعلن ترمب مهمة بحرية لإعادة فتح المضيق بالقوة، قبل أن يعلقها بعد 48 ساعة فقط.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنهما شنا الحرب لوقف دعم إيران للفصائل المسلحة في المنطقة، وتفكيك برنامجها النووي، وتدمير قدراتها الصاروخية، وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام.

لكن الحرب لم تنجح بعد في تجريد إيران من مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستوى قريب من الدرجة اللازمة لصنع سلاح نووي، أو في القضاء على قدرتها على تهديد جيرانها بالصواريخ والطائرات المسيّرة وحلفائها من الفصائل المسلحة.

كلفة داخلية

أسفرت الضربات الأميركية - الإسرائيلية عن مقتل آلاف الإيرانيين، بينهم المرشد علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين والقادة العسكريين. كما قتل عشرات الأطفال في مدرسة تعرضت للقصف في اليوم الأول للحرب، وفق مسؤولين إيرانيين.

ورغم أن الحرب اندلعت بعد أسابيع فقط من قمع انتفاضة شعبية واسعة، لم تظهر منذ ذلك الحين مؤشرات على وجود معارضة داخلية منظمة. في المقابل، زادت قوة «الحرس الثوري» داخل بنية القرار، فيما برز رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، القائد السابق في «الحرس الثوري»، كحلقة اتصال بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

سيدة تسير في أحد شوارع طهران وفي الخلفية لافتة عملاقة تحمل صورة المرشد السابق علي خامنئي (رويترز)

ويقول محللون إن العقبة أمام التوصل إلى اتفاق لا تكمن فقط في الخلافات مع واشنطن، بل في الفجوة بين ما يمكن للولايات المتحدة تقديمه وما يمكن أن يكون «الحرس الثوري» مستعداً لقبوله.

وانتقدت صحيفة «جمهوري إسلامي» تصاعد الخطاب التعبوي وتضييق مساحة الدعوات إلى الدبلوماسية، قائلة إن هناك من يسعى إلى خلق أجواء عاطفية بدلاً من الاحتكام إلى العقلانية، بحيث تُوصم أي مفاوضات أو تفاهم بأنها «خيانة»، معتبرة أن «الثورية الأصيلة لا تعني بالضرورة تأييد الحرب

وقالت الصحيفة إن البلاد تحتاج إلى عقلانية «لا تنخدع بابتسامة العدو ولا تتهرب من رؤية كلفة الحرب»، داعية إلى مصارحة المواطنين بالوقائع والاعتراف بالخسائر والبحث عن مخرج. وخلصت إلى أن السياسة «ميدان للفهم لا للصراخ»، محذرة من أن أول ضحايا الحرب هو «برنامج الأمة وأملها وحلمها».