مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

آن هاثواي... «إن شاء الله»!

استمع إلى المقالة

الكلمة التي نطقتها بصورة عفوية، الفنانة الأميركية الشهيرة آن هاثواي في حوارها مع مجلة «People» كانت مثيرة في رمزيتها، خاصة اليوم، مع دعوات التقاطع والتنابذ العالمية والتقوقع الثقافي.

النجمة الأميركية قالت في هذا الحوار وهي تتحدث عن خططها المستقبلية لحياتها: «أتمنّى فقط أن أعيش حياتي وأستمتع بها، أريد أن أعيش حياة طويلة وصحية. (إن شاء الله) أتمنى ذلك».

استغرب البعض من ورود هذه الكلمة العربية لدى فنانة أميركية ليست من أصول عربية أو إسلامية، هذه الكلمة الذائعة لدى الشعوب غير العربية من المسلمين، لكن الواقع يقول إن التداخل اللغوي بين اللغات قديم ومستمر، وهو دليلٌ على أن الأصل بين البشر الاتصال وليس الانفصال.

بل لدينا مثالٌ أوضح وأفصح، وأيضاً فيه عبارة دينية، عن الزعيم السياسي البريطاني الشهير بنيامين دزرائيلي الذي عاش من (1804 - 1881).

في كتابٍ ألّفه وزير الخارجية البريطاني الأسبق دوغلاس هيرد، وشاركه إدوارد يونغ، جاء أن دزرائيلي كان مغرماً بالشرق، رغم أنه يعدّ المؤسس الحقيقي لتقاليد حزب المحافظين، ورمزاً من رموز الاستعمار البريطاني. كانت لهذا الزعيم الفيكتوري رحلات إلى الشرق الإسلامي والعربي، حفظ فيها الكثير من مقولات المسلمين. كيف لا وهو سليل عائلة يهودية شرقية في الأساس هاجرت من فلسطين إلى المغرب إلى إيطاليا وصولاً إلى بريطانيا؟!

غالباً ما كان دزرائيلي يستخدم شعار «الله أكبر» لإنهاء مناقشة أو جدال. في عام 1868 وفي اليوم الذي تم تعيينه رئيساً للوزراء، قال لصديقه جيمس كيلي: «كما نقول في الشرق: الله أكبر»!

دخول الكلمات العربية إلى اللغة الإنجليزية أقدم مما يتوقع البعض، فقد اشتُقّت كلمة «ألغوريثم» من اسم العالم الخوارزمي نفسه، في حين أن «ألجبرا» قديمة في اللغة الإنجليزية وقد ورد ذكرها عام 1565، حسب قاموس أكسفورد، وقال: «هذه الكلمة العربية تستخدم لتشير إلى كسور العظام، وهلّم جرا، وأيضاً إلى تجبيرها».

وفي المقابل، فإن دخول الكلمات الإنجليزية إلى اللغة العربية، بشتى لهجاتها، غزير ومستمر حتى اليوم، والسبب واضح، وهو أن الإنجليزية هي لغة التواصل العالمي اليوم، لكن علاقة دول الخليج وبعض الدول الأخرى مثل إيران ومصر والهند، باللغة الإنجليزية كانت بسبب الهيمنة البريطانية الاستعمارية طيلة قرون، وبعضها في السعودية مثلاً بسبب تأثير شركة «أرامكو»، عملاق النفط العالمي، في حياة السعوديين الذين عملوا بها منذ الأربعينات والخمسينات والستينات والسبعينات.

نحن أبناء التواصل، وليس الانفصال، والبشر مُذ كانوا وهم يتلاقون ويتعارفون ويتقارضون اللغات والخيالات والأفكار.