شكوى وحزن بوكيتينو مجرد «رسالة ودية» إلى دانييل ليفي

تصريحات مدرب توتنهام حول مهامه في قيادة الفريق تهدف لحث النادي على التحرك سريعاً في سوق الانتقالات

فرحة بوكيتينو وفريقه بالتأهل لنهائي دوري أبطال أوروبا
فرحة بوكيتينو وفريقه بالتأهل لنهائي دوري أبطال أوروبا
TT

شكوى وحزن بوكيتينو مجرد «رسالة ودية» إلى دانييل ليفي

فرحة بوكيتينو وفريقه بالتأهل لنهائي دوري أبطال أوروبا
فرحة بوكيتينو وفريقه بالتأهل لنهائي دوري أبطال أوروبا

في البداية، أتوجه بالتهنئة إلى المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو على ترشيحه لجائزة أفضل مدير فني في العالم من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)؛ حيث ظهر اسم بوكيتينو، البالغ من العمر 47 عاماً، في قائمة المرشحين لهذه الجائزة إلى جانب المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا، والمدير الفني لليفربول يورغن كلوب، والمدير الفني لمنتخب البرازيل، تيتي. إنها جائزة مرموقة للمديرين الفنيين، وتعادل جائزة أفضل لاعب في العالم بالنسبة للاعبين.
وبعد فوز توتنهام هوتسبير على ريـال مدريد الإسباني يوم الثلاثاء الماضي في إطار استعدادات الفريق للموسم الجديد، استغل بوكيتينو المؤتمر الصحافي للمباراة لتذكير الجميع بأنه ليس «المدير الفني» للفريق، لكنه «مدرب» الفريق. وقال: «أنا لست مسؤولاً عن الفريق، ولا أعرف أي شيء عن وضع لاعبي فريقي. أنا أدربهم فقط وأحاول مساعدتهم على تقديم أفضل ما لديهم. بيع وشراء اللاعبين وتوقيع العقود وعدم توقيع العقود، هي أمور ليست بيدي وإنما بيد النادي ورئيسه دانييل ليفي.
يبدو أن مسؤولي النادي يرغبون في تغيير مسمى منصبي. بالطبع أنا المسؤول عن خطة اللعب، لكنني لست مسؤولاً عن شيء آخر». ولدى سؤاله عن مستقبل المدافع داني روز، الذي يتردد أنه قريب من الرحيل عن الفريق، قال بوكيتينو إن ذلك لا يندرج ضمن مهام عمله. وأوضح: «لست مسؤولا عن الانتقالات ولا أعرف شيئا عن وضع اللاعبين. إنني أتولى تدريبهم فقط وأحاول توظيفهم بأفضل شكل ممكن».
ووقع بوكيتينو عقدا جديدا لمدة خمسة أعوام مع توتنهام في العام الماضي، وقد اعترف بأنه كان ربما سيرحل عن المنصب إذا توج الفريق بلقب دوري أبطال أوروبا. وكان توتنهام قد وصل إلى نهائي دوري الأبطال في الموسم الماضي لكنه خسر أمام ليفربول صفر – 2، وقال المدرب الأرجنتيني إنه سعيد بطريقة سير العمل بالفريق في الأسابيع الماضية. وأضاف: «الفريق يؤدي بشكل رائع منذ بداية مرحلة التحضيرات للموسم الجديد، وأنا سعيد للغاية».
وعلى عكس الكثير من المديرين الفنيين أو المدربين الآخرين، أيا كان المسمى، فإن بوكيتينو دائما ما يكون موفقا في المؤتمرات الصحافية، ففي بعض الأحيان يستغلها لإشاعة جو من المرح والترفيه، وفي الكثير من الأحيان الأخرى يستغلها كأداة لإجراء مفاوضات، وعادة مع ليفي. وهذا هو ما فعله بالضبط قبل التوقيع على عقد جديد مع النادي الصيف الماضي؛ حيث قال: «نحن بحاجة إلى العمل بجدية أكبر من الموسم السابق حتى نتمكن من المنافسة مرة أخرى». وقبل أن يكسر توتنهام هوتسبير الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخه بالتعاقد مع لاعب خط الوسط تانغي ندومبيلي، قال المدير الفني الأرجنتيني: «من الضروري تعزيز صفوف الفريق هذا العام».
ومنذ التعاقد مع ندومبيلي ونجم ليدز يونايتد الشاب، جاك كلارك، أصبحت الأمور هادئة تماما في توتنهام هوتسبير. وبعد مُضي 18 شهرا من دون التعاقد مع أي لاعب، قد يكون هذا الأمر مثيراً للقلق بالنسبة للمدير الفني (عذرا، المدرب). لكن يمكن القول بأن شعور بوكيتينو بالإحباط في الوقت الحالي لا يرتبط بأهميته ودوره في قيادة الفريق أكثر من ارتباطه بتباطؤ النادي في إتمام الصفقات التي يحتاجها.
ولعل أبرز مثل على ذلك هو جيوفاني لو سيلسو. فكما هو الحال مع ندومبيلي، فإن لاعب خط وسط نادي ريـال بيتيس الإسباني يعد موهبة شابة ورائعة ويمكن التعويل عليها كثيرا في المستقبل، فهو يمتلك قدرات فنية هائلة ولديه قدرة فائقة على إنهاء الهجمات. وتشير التقارير إلى أن لو سيلسو يرغب بشدة في الانتقال إلى توتنهام هوتسبير، وأن هناك مفاوضات بالفعل لانتقاله إلى السبيرز خلال الصيف الجاري. ورغم تبقي ثمانية أيام فقط من فترة الانتقالات الصيفية الحالية، لم تحدث هذه الصفقة حتى الآن.
وتشير تقارير في وسائل الإعلام الإسبانية إلى أن توتنهام هوتسبير قدم عرضاً بقيمة 40 مليون يورو لضم اللاعب في بداية هذا الصيف، لكن ريـال بيتيس طلب 75 مليون يورو. وبحسب التقارير، فقد رفع توتنهام هوتسبير عرضه بقيمة عشرة ملايين يورو ليصبح العرض الإجمالي 50 مليون يورو.
ويمكن التأكيد على أن بوكيتينو له رأي في الصفقات والعقود التي يبرمها توتنهام هوتسبير، فهو عضو في لجنة مكونة من أربعة أشخاص، إلى جانب ليفي وكبير كشافة اللاعبين، ستيف هيتشن، ورئيس قسم التدريب وتطوير اللاعبين، جون مكديرموت. وتتمثل مهمة هيتشن في تقديم قائمة بأسماء اللاعبين المرشحين للانضمام إلى النادي، ويمكن لبوكيتينو أن يضيف أي اسم إلى هذه القائمة، ولا يمكن التعاقد مع أي لاعب من دون موافقته. لكن المدير الفني الأرجنتيني لا يضع السعر الذي يرغب النادي في دفعه.
وستكون هذه مهمة ليفي، الذي يُعرف بحكمته وهدوئه، وإن كان ذلك يكون أكثر إفادة فيما يتعلق ببيع توتنهام للاعبين وليس العكس، والدليل على ذلك أن النادي حقق أقصى استفادة مالية ممكنة من بيع لاعبين مثل مايكل كاريك، وديميتار برباتوف، والأهم من ذلك، غاريث بيل. وتؤدي هذه السياسة إلى إبطاء الصفقات، وربما توقفها تماما. لقد فشل توتنهام هوتسبير في التعاقد مع لاعب أستون فيلا، جاك غريليش، العام الماضي بعد تأخره في تقديم عرض بقيمة 30 مليون جنيه إسترليني، وانتظر حتى تغيرت ملكية أستون فيلا ولم يعد النادي بحاجة إلى الأموال.
وتتمثل الحقيقة في أن هناك علاقة وثيقة بين بوكيتينو ودانيل ليفي؛ حيث يثق كل منهما في الآخر. وقبل ثلاثة أيام فقط، كان بوكيتينو يتحدث عن كيف: «لن نسيء فهم بعضنا البعض» خلال الصيف الجاري. وقد تشير التصريحات الأخيرة لبوكيتينو إلى أن شيئا ما قد تغير في الساعات الأخيرة، لكن من المرجح أن المدير الفني الأرجنتيني قد رأى أن الوقت قد حان لكي يلفت نظر رئيس النادي إلى أنه يتعين عليه التحرك سريعا في سوق انتقالات اللاعبين من أجل تدعيم صفوف الفريق قبل نهاية فترة الانتقالات الحالية. وعندما تولى بوكيتينو قيادة توتنهام هوتسبير قبل خمس سنوات، كان يشغل منصب مدرب الفريق في ظل وجود المدير التقني فرانكو بالديني. وبعد ذلك بعامين، وبعد رحيل بالديني، غير النادي لقبه إلى المدير الفني للفريق.
وقال بوكيتينو في ذلك الوقت: «ربما تغير المسمى الوظيفي، لكنها نفس الوظيفة في نهاية المطاف». ويشير هذا الأمر إلى أن أهمية بوكيتينو تزداد بمرور الوقت داخل النادي، وليس العكس.


مقالات ذات صلة

إيرانكوندا من مخيم للاجئين إلى التألق في كأس العالم مع أستراليا

رياضة عالمية نيستوري إيرانكوندا (رويترز)

إيرانكوندا من مخيم للاجئين إلى التألق في كأس العالم مع أستراليا

ولد نيستوري إيرانكوندا في مخيم للاجئين بتنزانيا لكنه بعد 20 عاماً أصبح يسجل بكأس العالم لصالح منتخب أستراليا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية جانب من تحضيرات كوراساو (أ.ف.ب)

حكاية مونديالية خيالية بين كوراساو وألمانيا... وإيران تحط في «طهرانجليس»

يصح أن يطلق على مباراة كوراساو وألمانيا، بطلة العالم أربع مرات، حكاية خيالية حين تلتقيان الأحد، في مستهل مشوارهما بالمجموعة الخامسة لمونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس)
رياضة عالمية عمر أرتان (إ.ب.أ)

«فيفا» يتكفل بمستحقات الحكم الصومالي أرتان رغم استبعاده من كأس العالم

قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) دفع كامل مستحقات الحكم الصومالي عمر أرتان، رغم حرمانه من دخول الولايات المتحدة وعدم مشاركته في إدارة مباريات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية كيليان مبابي (أ.ف.ب)

مبابي بين الفلوت وكأس العالم... بداية «غير موفقة» خارج الملعب

قال كيليان مبابي، نجم المنتخب الفرنسي لكرة القدم، إنه سيكتفي بكرة القدم، بعد أن فشل في استعراض مهاراته السابقة في العزف على الفلوت.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
رياضة عالمية المنتخب البرتغالي يحمل تحية خاصة للاعب الراحل ديوغو غوتا (أ.ف.ب)

لاعبو البرتغال يرتدون أساور تكريماً لغوتا في كأس العالم

سافرت بعثة المنتخب البرتغالي لكرة القدم إلى كأس العالم وهي تحمل تحية خاصة للاعب المنتخب الراحل ديوغو غوتا.

«الشرق الأوسط» (ميامي )

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.