«حماس» تعلن تسليم رد الفصائل على «خريطة الطريق» لغزة

خلافات على صياغة «السلاح الشخصي» والبنية التحتية... وملادينوف إلى القاهرة

عناصر إنقاذ فلسطينية في موقع غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
عناصر إنقاذ فلسطينية في موقع غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تعلن تسليم رد الفصائل على «خريطة الطريق» لغزة

عناصر إنقاذ فلسطينية في موقع غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
عناصر إنقاذ فلسطينية في موقع غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» أنها سلمت، السبت، رد الفصائل الفلسطينية على خطة «خريطة الطريق» التي كانت قد تسلمتها من ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في أبريل (نيسان) الماضي.

وأفادت الحركة، في بيان نشرته الأحد، بأنها عقدت مع الفصائل الفلسطينية لقاءات مع الوسطاء (مصر، وقطر، وتركيا) في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، وقد «أثمرت الموقف الوطني الموحد الذي تم تقديمه يوم أمس (أي السبت)».

وجددت الحركة التأكيد على أن الفصائل تعاملت بـ«مسؤولية وإيجابية عاليتين» مع «خريطة الطريق» الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مؤكدةً ضرورة تنفيذ المرحلة الأولى بكامل تفاصيلها، ولا سيما ما يتعلق بالبروتوكول الإنساني ووقف كافة أشكال العدوان على غزة.

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (رويترز)

وخيَّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، للانتقال إلى مراحل جديدة في اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع المعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي تخترقه إسرائيل باستمرار؛ إذ قتلت منذ ذلك الوقت أكثر من 970 فلسطينياً. وفي حين يتمسَّك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، فإنَّ تل أبيب تضغط لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

وشددت «حماس» في بيانها على ضرورة «الالتزام الكامل بما ورد في (الخريطة) بشأن دخول اللجنة الإدارية (لجنة إدارة غزة)، والانسحاب الصهيوني الكامل من القطاع، وإعادة الإعمار، وصولاً إلى تحقيق أهداف شعبنا بإقامة دولته ونيل حقه في تقرير المصير»، وفق نص البيان.

«لقاء مع ملادينوف... وتوضيحات حول السلاح الشخصي»

ومن المقرر أن يواصل وفد «حماس» لقاءاته في القاهرة مع ممثلي الوسطاء والفصائل، في حين قالت مصادر قريبة من فريق ملادينوف لـ«الشرق الأوسط» إنه من المقرر وصوله إلى العاصمة المصرية الأحد بعد تأخير زيارته التي كانت مقررة الأسبوع الماضي.

وعلمت «الشرق الأوسط» من 3 مصادر فصائلية وآخر من «حماس»، أن الرد تضمن التوصل إلى مقاربات بشأن جميع البنود، وخاصةً «الثامن» المتعلق بالسلاح، إلا أن تجاهل «البنية التحتية» والإشارة للسلاح الخفيف أو الشخصي، أثارا خلافات بشأن الصياغة بعد تنبّه الوسطاء لها، وكذلك «مجلس السلام» وجهات أخرى.

وقال المصدر القريب من فريق ملادينوف لـ«الشرق الأوسط» إنه قد يجتمع بوفد «حماس» في القاهرة، بعد لقاء مع ممثلين عن الوسطاء، وقد يحضر ممثلون عن «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار الدولية».

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

ولا يزال وفد «حماس» موجوداً في القاهرة بطلب من الوسيط المصري بشكل خاص، لمحاولة إحداث تقدم في المفاوضات بشكل أكثر إيجابية في ظل ما تم البناء عليه خلال اللقاءات الأخيرة.

وبيّن المصدر أن ملادينوف سيسعى للحصول على توضيحات بشأن «البند الثامن»، خاصةً فيما يتعلق بالسلاح الخفيف أو الشخصي الذي لم يُشر إليه، وكذلك سلاح العشائر، مشيراً إلى أن «مجلس السلام» سيدعم أفكاراً تتعلق بـ«عروض مجزية للعشائر في حال تسليم سلاحها، والذي سيكون مقروناً بتفكيك العصابات المسلحة».

وأوضح المصدر أنه «في حال كانت الأمور إيجابية فسيتم تجهيز 5 آلاف عنصر ممن تقدموا لوظيفة الشرطة للسفر إلى مصر لتلقي تدريبات لمدة 3 أشهر قبل العودة إلى القطاع، والعمل تحت إدارة (لجنة غزة)».

لا إجماع في «القسام»

ونصت الصيغة المعدلة لـ«البند الثامن» كما اطلعت عليها «الشرق الأوسط» على «تنفيذ عملية حصر وتخزين السلاح (البنى التحتية) بشكل تدريجي، وعلى مراحل وفق جدول زمني، بالتزامن مع انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في قطاع غزة، واستكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بكافة استحقاقاتها (تنفيذ البروتوكول الإنساني كاملاً، ووقف الاستهداف، وكذلك الالتزام بخصوص الانسحاب)، ودخول (اللجنة الوطنية)، وممارسة مهامها، وانتشار (قوة الاستقرار الدولية)، وتفكيك الميليشيات المسلحة».

وقالت المصادر الفصائلية الثلاثة لـ«الشرق الأوسط» إن حركة «حماس» بدعم من «الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية» وفصائل أخرى، تراجعوا عن قضية حصر «البنية التحتية» باعتبار أن ذلك «سيشمل العنصر البشري والاتصالات وغيرها»، في حين اقترح ممثلون عن بعض الفصائل أن يتم «حصرها في الأنفاق ومخازن الأسلحة وورش تصنيعها، وأن يكون مشروطاً بدخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع، وكذلك (قوة الاستقرار الدولية)».

كما بيّنت المصادر أن «قضية السلاح الشخصي أو الخفيف مرهونة بشكل أساسي باستكمال تنفيذ عناصر المرحلة المتعلقة بالانسحاب، وتفكيك العصابات المسلحة، وتولي لجنة إدارة غزة كل ملفات القطاع، بما فيها الأمن».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر في «حماس» بغزة أنه لا يوجد إجماع لدى القيادة العسكرية الحالية لـ«كتائب القسام» على رؤية حصر السلاح بمختلف أنواعه، بما في ذلك البنية التحتية وما يشملها، وقد برز هذا الموقف بتوجيه ورقة مكتوبة لقيادة الحركة في الخارج.

تحذير من الارتهان للمفاوضات الأميركية - الإيرانية

ووفق المصادر الفصائلية، فقد جدد ممثلون عن بعض الفصائل، خلال الاجتماعات، التحذير مما سموه «الارتهان لمفاوضات الحرب الإيرانية - الأميركية»، موضحين أن لبنان يمثل «جبهة خاصة بالنسبة لطهران مقارنةً بوضع غزة».

ونقلت المصادر جانباً من النقاشات التي تضمنت الإشارة إلى مخاوف من أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم التقدم في مفاوضات غزة لصالحه مع قرب الانتخابات الإسرائيلية المقررة أواخر العام لتنفيذ مخططاته الرامية لتدمير مزيد من المناطق بالقطاع، ودفع خطة التهجير.

وقال المصدر القيادي من «حماس» إن حركته لا تعول على موقف إيران أو غيره، مضيفاً: «نعلم جيداً أن نتنياهو سيستغل ما تبقى له في الحكم لارتكاب مزيد من الجرائم، وسيعمل على تخريب أي اتفاق وأي صياغة يتم التوصل إليها، ولذلك التفاؤل أصبح أقل مما كان عليه في الأيام الماضية إزاء سياسة إسرائيل المتواصلة في القطاع، وعدم القدرة على إلزام الاحتلال بوقف خروقاته».

نازحون فلسطينيون يزيلون الرمال والحطام عقب غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت خيامهم الأحد (أ.ف.ب)

ومع ذلك، قال المصدر إن قيادة حركته «أكدت التزام (حماس) خلال اللقاءات مع الفصائل والوسطاء بخطة ترمب، بما في ذلك حصر البنية التحتية بعد استكمال الانسحاب الإسرائيلي»، مبيناً أنها «تحترم جميع مواقف الفصائل، ومعنية بتشكّل جبهة وطنية موحدة بموقف شامل يهدف للتصدي للمخططات الإسرائيلية، وينقذ الشعب الفلسطيني، وينهي معاناة السكان ويحقق لهم حياة كريمة».

وقال أحد المصادر من الفصائل الفلسطينية إن الوسطاء، وخاصةً الوسيط المصري، سيضيفون على التعديلات الأخيرة: «وحصر البنية التحتية»، تزامناً مع الانسحاب الإسرائيلي، مشيراً إلى أنه سيتم العمل على التوافق فصائلياً بشأنها لتقديمها مجدداً للوسطاء.


مقالات ذات صلة

«حماس» تسلّم رد الفصائل على «خريطة طريق» للمرحلة الثانية من خطة ترمب

المشرق العربي مسلحون من الفصائل الفلسطينية يسيّرون قوافل مساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

«حماس» تسلّم رد الفصائل على «خريطة طريق» للمرحلة الثانية من خطة ترمب

أعلنت حركة «حماس»، اليوم (الأحد)، أن الفصائل الفلسطينية سلمت ردها الموحد على خريطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون يزيلون الرمال والحطام عقب غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت خيامهم (أ.ف.ب)

«صحة غزة» تحذر من أزمة متفاقمة في بنوك الدم

حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم (الأحد)، من التحديات المتزايدة التي تواجه بنوك الدم والمختبرات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

«ثورة 26 يونيو»... دعوات لحراك ضد «حماس» في غزة

دعا ناشطون فلسطينيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي لحراك ضد حركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
رياضة عالمية المتظاهرون رفعوا شعارات تطالب بطرد إسرائيل من الفيفا (رويترز)

احتجاجات في تورنتو تطالب بطرد إسرائيل من «الفيفا»

رفع متظاهرون الجمعة لافتة حمراء ضخمة فوق شعار كأس العالم بالقرب من طريق سريع مزدحم في تورونتو، تنديداً بارتباط الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)
خاص طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

خاص إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

توقفت الغارات منذ فجر الثلاثاء وحتى ظهر الخميس، قبل أن يتم استئنافها بتنفيذ عمليات طالت نشطاء من فصائل فلسطينية، والعودة لاستهداف المربعات السكنية من جديد.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الضاحية الجنوبية لبيروت تحت النار مجدداً رداً على مسيّرات «حزب الله»

عناصر في الجيش والدفاع المدني بموقع الغارة الإسرائيلية بمنطقة الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
عناصر في الجيش والدفاع المدني بموقع الغارة الإسرائيلية بمنطقة الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

الضاحية الجنوبية لبيروت تحت النار مجدداً رداً على مسيّرات «حزب الله»

عناصر في الجيش والدفاع المدني بموقع الغارة الإسرائيلية بمنطقة الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
عناصر في الجيش والدفاع المدني بموقع الغارة الإسرائيلية بمنطقة الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

عادت الضاحية الجنوبية لبيروت، الأحد، إلى دائرة الاستهداف الإسرائيلي للمرة الثانية خلال أسبوع، رداً على مسيّرات «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل، في وقت شهد جنوب لبنان تصعيداً واسعاً تمثل بغارات جوية مكثفة، وإنذارات إخلاء شملت نحو 30 بلدة وقرية.

وأفادت المعلومات بأن الغارة استهدفت شقة سكنية في الغبيري، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً أنه هاجم «مقر قيادة تابعاً لـ(حزب الله) في بيروت». وفيما كشف موقع «أكسيوس» أن الجيش الإسرائيلي أبلغ الولايات المتحدة قبل وقت قصير من تنفيذ الضربة، تضاربت المعلومات حول هوية المستهدف في الغارة. وفيما قالت القناة 12 الإسرائيلية أن قائد وحدة الارتباط في «حزب الله» قُتل في الغارة التي استهدفت بيروت، أفادت معلومات إعلامية في بيروت بأن القيادي في «حزب الله» علي الحاج قُتل في غارة الضاحية، يوم الأحد.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة أدت إلى سقوط ثلاثة قتلى و15 جريحاً، إضافة إلى أضرار كبيرة في المباني والمحال التجارية المجاورة.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، «بأن الضربة تسببت بانهيار أجزاء من مبنى مؤلف من أربعة طوابق في شارع حيوي وتجاري مكتظ، فيما استمرت عمليات البحث والإنقاذ في المكان المستهدف لساعات».

عناصر في الجيش اللبناني يقومون بتطويق موقع الغارة الإسرائيلية بضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن اتفاقاً سيُوقّع الأحد مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في حين تتمسك طهران بموقفها القائل إن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل لبنان أيضاً.

نتنياهو وكاتس

وكان مسؤولون إسرائيليون، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد حذروا سابقاً من أن استهداف التجمعات السكانية في شمال إسرائيل سيقابله استهداف مباشر للضاحية الجنوبية لبيروت.

وأعلن مكتب نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان مشترك الأحد، أن الجيش نفذ ضربات في الضاحية الجنوبية ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله» رداً على إطلاق النار والطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية.

«عقيدة الضاحية»

من جهته، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن إسرائيل أوجدت معادلة لا تسمح لـ«حزب الله» بإطلاق النار على البلدات الشمالية، مؤكداً أن أي إطلاق نار سيقابل بهجمات جديدة.

كما دعا سموتريتش، في منشور عبر منصة «إكس» إلى تطبيق ما وصفه بـ«عقيدة الضاحية» وإسقاط مبانٍ في الضاحية الجنوبية.

وفي السياق نفسه، كتب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، عبر المنصة نفسها: «مقابل كل طائرة مسيّرة أو صاروخ، ومقابل كل انتهاك لوقف إطلاق النار، يجب أن ترتجف الضاحية».

في المقابل، لوحت إيران بالرد، إذ قال مساعد قائد العمليات الإيراني إن الجرائم المرتكبة في الضاحية الجنوبية «لن تبقى دون رد».

مواطنون يتجمعون في محيط موقع الغارة التي استهدفت منطقة الغبيري بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

الغبيري بعد المسيّرات

وأتى قصف الضاحية بعدما قال الجيش الإسرائيلي إن ثلاث طائرات مسيّرة يُشتبه بأن «حزب الله» أطلقها دخلت الأجواء الإسرائيلية الأحد وتحطمت اثنتان منها في شمال إسرائيل من دون وقوع إصابات، فيما أعلن «حزب الله» تنفيذ عدة هجمات ضد القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان، لكنه لم يتبنَّ أي هجوم على شمال إسرائيل.

وأعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية تفعيل صفارات الإنذار في رأس الناقورة ومناطق من الجليل الغربي إثر تسلل طائرة مسيّرة من لبنان.

كما أفادت القناة 12 الإسرائيلية بسقوط مسيّرتين أطلقهما «حزب الله» قرب رأس الناقورة، وبانفجار مسيّرة مفخخة عند بوابة قاعدة عسكرية في الجليل الغربي من دون إصابات. وأفيد أيضاً بسقوط وانفجار ثلاث مسيّرات أطلقت من لبنان باتجاه إسرائيل منذ صباح الأحد.

وكتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية عبر حسابها على منصة «إكس» أن «حزب الله» أطلق ثلاثة أهداف جوية معادية باتجاه بلدات في شمال إسرائيل، مشيرة إلى سقوطها قرب بلدتي شوميرا وشلومي، ومؤكدة أن الجيش سيواصل العمل ضد ما وصفته بالتهديد الذي يشكله «حزب الله» على المدنيين الإسرائيليين.

الجنوب وتوسع إنذارات الإخلاء

بالتوازي، شهد جنوب لبنان يوماً من الغارات الجوية والقصف المدفعي الواسع في الجنوب، حيث قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن غارة إسرائيلية استهدفت مسؤول منظومة الاتصالات في «حزب الله»، في منطقة صور.

ووجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذارين متتاليين عبر منصة «إكس» دعا فيهما سكان نحو 30 بلدة وقرية في أقضية النبطية والزهراني وصور إلى إخلاء منازلهم فوراً والتوجه شمال نهر الزهراني أو الابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر عن المناطق المستهدفة.

وعلى أثر الإنذارات، شهدت البلدات المهددة حركة نزوح كثيفة باتجاه صيدا وبيروت. وتزامنت الإنذارات مع غارات استهدفت بلدات مجدل زون، والريحان، ودير الزهراني، والمنصوري، وشوكين، وكفردونين، والعباسية، ومجدل سلم، وحاريص، وفرون، وحداثا، والدوير، وكفرتبنيت، والقليلة والمعمورة في حوش صور، إضافة إلى قصف شمل بيوت السياد وصريفا والقطراني والنبطية.

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

كما استهدفت مسيّرات إسرائيلية دراجات نارية في أكثر من منطقة، بينها الحوش في صور، ودير قانون النهر، وأوتوستراد المصيلح - زفتا قرب مفترق الفنار، ما أدى إلى سقوط قتيل وعدد من الجرحى. كذلك استهدفت غارة محيط الميتم في بلدة شوكين.

وأفادت فرق الإسعاف التابعة لكشافة الرسالة الإسلامية والهيئة الصحية الإسلامية بأنها تمكنت من انتشال جثمان عاملة أجنبية من تحت أنقاض منزل في بلدة أنصار. كما أدت غارة على منزل رئيس بلدية الدوير السابق عبد العزيز قانصو إلى تدميره ومقتل ثلاثة شبان.

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على دفعتين على بلدة الشرقية أدت إلى تدمير حي كامل على طريق الشرقية - الكوثرية، فيما نفذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير كبيرة في بلدة حداثا بقضاء بنت جبيل. كما اندلع حريق في حقل زيتون قرب بلدة الماري في قضاء حاصبيا نتيجة سقوط مسيّرة، وسُجلت بعد الظهر غارتان على كفردونين وبرج الشمالي، إضافة إلى استهداف دراجة نارية على طريق السماعية - الشعيتية، وقصف فوسفوري على مجدل زون.

وتركزت العمليات الإسرائيلية خلال الأيام الأخيرة في محيط مدينة النبطية، فيما أفاد مصدر عسكري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قوة صغيرة من الجيش اللبناني كانت موجودة في بلدة كفرتبنيت غادرت قبل يوم من توغل إسرائيلي في البلدة، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية انسحبت لاحقاً منها، وأن الجيش اللبناني لا يزال موجوداً في ثكنته في النبطية.


«مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا» يستكمل مستوى متقدماً من التفاهم

لقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي في العاصمة دمشق الأحد (الخارجية السورية)
لقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي في العاصمة دمشق الأحد (الخارجية السورية)
TT

«مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا» يستكمل مستوى متقدماً من التفاهم

لقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي في العاصمة دمشق الأحد (الخارجية السورية)
لقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني بنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي في العاصمة دمشق الأحد (الخارجية السورية)

تبدي عمّان ارتياحاً تجاه عودة العلاقات مع دمشق وتطمح لأن تكون ذروة التعاون الأردني السوري هي استئناف «التنسيق الدفاعي والأمني بين البلدين الذي قطع شوطاً مهماً في مواجهة التحديات، وعلى رأسها مواجهة تهريب المخدرات والسلاح ومحاولات العبث بالأمن والاستقرار».

وتؤكد عمان، رسمياً، استمرارية ما تم إنجازه بوصفه خريطة طريق مشتركة مع سوريا بهدف تثبيت الاستقرار في السويداء وجنوب سوريا، وهي الخاصرة الأمنية المُقلقة للبلدين. حيث لن تستطيع الشراكات الحيوية من استكمال مساراتها في ظل أي قلق أو توتر أمني في الجنوب السوري.

وتساهم عمان أمنياً في دعم استقرار الجنوب السوري، في ظل متابعات دقيقة لحركة المهربين على الحدود، وكفاءة القدرات العسكرية في رد أي محاولات تستهدف الأمن الأردني.

استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني وفداً وزارياً أردنياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس ‏الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي في مطار دمشق الدولي (سانا)

في السياق أكدت مصادر أردنية مطلعة أن قراراً رسمياً يقضي بـ«الانفتاح والتعاون على دمشق بمختلف الأوجه والقطاعات التي تخدم مصالح البلدين». وهو ما انعكس خلال اجتماعات مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا، الذي عُقد في عمان في أبريل (نيسان) الماضي، حيث من المتوقع أن تستكمل اللجان الفنية عملها خلال اجتماعات دمشق التي بدأت الأحد.

وبتطلع الأردن الرسمي بتفاؤل لاستئناف العلاقات مع سوريا بعد هروب النظام السابق نهاية عام 2024 وتَسلم الرئيس أحمد الشرع قيادة البلاد على رأس مرحلة انتقالية تحتاج فيها دمشق إلى علاقات مستقرة مع جوارها وعمقها العربي. بعد عزلة عاشت معها بفعل الحرب التي انطلقت مع الربيع السوري عام 2011.

وعكست اجتماعات الدورة الماضية لمجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا، مستوى متقدماً من التفاهم على أوجه التعاون بين البلدين في الملفات الثنائية المشتركة، والرغبة المتبادلة في تحقيق مصالح تنعكس نفعاً على اقتصادات البلدين، حسب حديث المصادر.

وكانت الاجتماعات التي عُقدت في عمّان أبريل (نيسان) الماضي برئاسة وزيري خارجية البلدين، قد شهدت توقيع 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون في مختلف النشاطات الاقتصادية والمشاريع الاستراتيجية الحيوية للبلدين، مما يعكس «جدية الجانب السوري في الشراكة الحقيقية مع الأردن، حسب المصدر نفسه.

وتكتسب الاجتماعات المشتركة أهمية مضاعفة في ظل ما تشهده المنطقة من تداعيات أمنية وعسكرية واقتصادية بسبب الحرب المشتعلة بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، في وقت بدأت دول في البحث عن بدائل لطرق تجارية تساعد في تأمين سلاسل توريد البضائع والطاقة.

توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين سوريا والأردن بالعاصمة عمّان أبريل الماضي (الخارجية السورية)

ويهتم الأردن بالحدود مع سوريا بوصفها بوابة لبضائعه نحو تركيا وأوروبا، في حين دمشق مهتمة بالأردن باعتباره ممراً آمناً لبضائعها نحو دول الخليج العربي.

وتُعول عمان على أهمية التعاون الأردني السوري الذي يتزامن مع تصريحات حكومية عن بدء تدشين مشاريع كبرى مثل مشروع الربط الكهربائي، والربط البري عبر سكك الحديد الذي تقترب الحكومة الأردنية من تدشينه خلال الفترة المقبلة، وعودة الحقوق المائية للمملكة، وهي الحقوق التي صادرها النظام السابق بذرائع وحجج استمرت نحو 40 عاماً.


موشيه يعالون يتهم حكومة نتنياهو بـ«الفصل العنصري» مع الفلسطينيين

جنود إسرائيليون ومستوطنون يمنعون فلسطينيين من الوصول إلى حقولهم الزراعية في قرية ترقوميا بالضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون ومستوطنون يمنعون فلسطينيين من الوصول إلى حقولهم الزراعية في قرية ترقوميا بالضفة الغربية (د.ب.أ)
TT

موشيه يعالون يتهم حكومة نتنياهو بـ«الفصل العنصري» مع الفلسطينيين

جنود إسرائيليون ومستوطنون يمنعون فلسطينيين من الوصول إلى حقولهم الزراعية في قرية ترقوميا بالضفة الغربية (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون ومستوطنون يمنعون فلسطينيين من الوصول إلى حقولهم الزراعية في قرية ترقوميا بالضفة الغربية (د.ب.أ)

في خطاب سياسي غير مسبوق في حدته، خرج وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، موشيه يعالون، الأحد، بهجوم شديد اللهجة على حكومة بنيامين نتنياهو، على إدارتها الشؤون المصيرية، وقال إنها «تشجع المستوطنين المتطرفين على ارتكاب جرائم ومذابح ضد الفلسطينيين، وتنتهج سياسة تفوق عرقي عليهم تتسم بنماذج صارخة للأبرتهايد (الفصل العنصري)».

وقال يعالون، وهو جنرال كبير شغل منصب رئيس أركان الجيش في فترة الانتفاضة الثانية (2000 - 2005)، إن الحكومة أدارت الحرب بسياسة إخفاقات وفشل ذريع، واحداً تلو الآخر، وفي ختامها سلمت زمام القيادة والقرار للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورأى يعالون أن «النظام الإيراني خرج مشحوناً بالقوة يدير سياسة متطرفة أكثر من أي قيادة سابقة في طهران، ولذلك فإنه لا يستبعد أن تعمل بسرية لإقامة مشروعها النووي وتفاجئ به العالم مثلما حصل مع كوريا الشمالية»، عاداً «هذه السياسة لم تأتِ نتيجة أخطاء بريئة، يمكن لأي قيادة ارتكابها؛ بل نتيجة لسلم أولويات مقلوب، في رأس الاهتمام به المصالح الحزبية لرئيس الوزراء، نتنياهو».

فلسطينيون يعاينون سيارة محترقة الأحد في أعقاب هجومٍ لمستوطنين إسرائيليين على قرية الفندقومية جنوب جنين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وتطرق يعالون إلى مشاركته في جولة مع كبار الجنرالات والمسؤولين الإسرائيليين السابقين في الضفة الغربية وخروجهم بتصريحات خطيرة عن «إرهاب المستوطنين»، قائلاً إن «ما يجري اليوم هناك هو تشجيع صريح من الحكومة للمستوطنين المتطرفين لارتكاب جرائم ومذابح ضد الفلسطينيين ونهب بيوتهم وأراضيهم».

وقال: «هناك 20 جريمة قتل ارتكبوها ولم يُعتقل أحد من منفذيها حتى الآن. قسم من هؤلاء المجرمين نفذوا جرائمهم وهم يرتدون الزي العسكري. الشرطة في الضفة الغربية تلقت أوامر بألا تحقق في الموضوع، والمخابرات الإسرائيلية مشلولة هناك». وضرب مثلاً عن اعتداء صارخ على فلسطيني من ذوي الاحتياجات الخاصة في الستين من عمره، «أطلقوا عليه الرصاص وأصابوه في قدمه».

وفجر يعالون قنبلة سياسية؛ إذ قال: «عندما كنت قائداً عسكرياً في الضفة الغربية، عملت كل ما في وسعي لكيلا تتحقق نبوءة الفيلسوف يشعياهو لايبوبتش، بأن يتحول الاحتلال إلى (نازية يهودية). كنت أومن بأن علينا أن نحتفظ بالأرض إلى حين يتم التوصل إلى اتفاق سياسي. واليوم للأسف لا أستطيع القول إن الرجل لم يكن محقاً».

لكن يعالون نفسه كان خلال عمله العسكري في الضفة يقود عمليات بطش للاحتلال، تحت قيادة رئيس الحكومة الراحل آريئيل شارون، وفي ذلك الوقت اشتهرت مقولة شارون بأن «ما يرى من هنا لا يرى من هناك»، وقصد بذلك أن من ينظر إلى الأمور من بعيد لا يكون مثل من ينظر إليها من موقعه بوصفه مسؤولاً».

وكشف يعالون أن ما جعله يقوم بتلك الجولة هو ضابط كان مرؤوساً له، أخبره بأنه حضر إلى الضفة الغربية لمساعدة فلسطينيين في قطف الزيتون، فقذف عليه المستوطنون حجراً، وأصابوه بجراح قاسية في رأسه.

مستوطن ملثّم يلقي حجارة باتجاه فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية بينما يقف خلفه جنود إسرائيليون (أ.ف.ب)

وقال يعالون: «حتى الآن لم يستدعِ هذا الضابط للإدلاء بإفادته عما جرى»، مضيفاً: «هناك عمليات تنمر وتنكيل مرعبة. هناك ثقافة تفوق عرقي. لقد مرت 80 سنة على ما جرى في أوروبا النازية من تفوق عرقي على اليهود، ولدينا اليوم يهود يريدون التفوق العرقي على الآخرين».

ومع ذلك عندما سئل يعالون عن الحل، أجاب: «لا أزرع الأوهام لنفسي. أنا لا أعتقد بأننا في ظرف ملائم لمنح الفلسطينيين فوراً دولة، ولكن الفصل بين الفلسطينيين واليهود في الضفة الغربية هو مصالحة حيوية. أنا لست مؤيداً لإزالة أي مستوطنة، لكن في نهاية المطاف يجب أن نفتش عن تسوية. يجب رفض سياسة الحكومة التي ترى في (حماس) كنزاً وفي السلطة الفلسطينية عبئاً. من دون تسوية سنكون دولة أبرتهايد أو دولة ثنائية القومية».

ودلل يعالون على تفشي ممارسات «الفصل العنصري»، بأنه «حتى في المعارضة يوجد لدينا قادة يعارضون ضم (النائب العربي في الكنيست) منصور عباس إلى الحكومة»، مستطرداً: «أنا أجد قواسم مشتركة مع عباس أكثر من سموترتش وبن غفير. يجب أن تقوم حكومة في إسرائيل برئاسة نفتالي بنيت، ومشاركة كل أحزاب المعارضة، ومنهم منصور عباس».