حكومة الزيدي تواجه أول اختبار لها في العلاقة مع واشنطن

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

حكومة الزيدي تواجه أول اختبار لها في العلاقة مع واشنطن

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (أ.ف.ب)

في الوقت الذي لم تعلق فيه الحكومة العراقية الجديدة التي باشرت عملها، السبت، على قضية اعتقال القيادي في كتائب «حزب الله» محمد باقر السعدي في تركيا، وتسليمه إلى الولايات المتحدة الأميركية، فإن البرلمان العراقي منقسم على نفسه بشأن هذه المسألة. فالحكومة العراقية التي اعترفت على لسان وزير خارجيتها فؤاد حسين بتضرر علاقة العراق مع دول الخليج العربي نتيجة الضربات التي وجهتها العديد من الفصائل المسلحة الموالية لإيران لهذه الدول من داخل الأراضي العراقية، لم تعلن موقفاً بعد سواء مع تركيا التي تتهمها الأوساط البرلمانية المقربة من قوى السلاح بأنها قامت بعمل يتناقض مع مبادئ حسن الجوار، أو الولايات المتحدة الأميركية التي نقل إليها السعدي والذي يواجه تهماً تتعلق بالإرهاب.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين الذي عاد إلى منصبه وزيراً للخارجية في حكومة علي الزيدي قال في تصريح صحافي إن «تجديد الثقة يعني الثقة بشخص الوزير وبسياسة الوزارة»، مبيناً أن «علاقة العراق مع الدول الخليجية أصبحت ضحية الحرب الجارية».

وأضاف أن «وزارة الخارجية ستبدأ فوراً العمل على ترميم وتعزيز العلاقات مع الدول الخليجية، بما يخدم مصالح العراق، ويعزز استقرار المنطقة».

في السياق نفسه، دعم رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي رؤية وزير الخارجية فؤاد حسين لجهة وضع برنامج طموح لهذه الحكومة يقضي بتعزيز «علاقات العراق العربية والإقليمية والدولية على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يحفظ مكانة العراق ودوره التاريخي في المنطقة»، على حد قول الزيدي في أول خطاب له بعد تسلمه المسؤولية؛ ما يعكس من وجهة نظر المراقبين السياسيين رغبة العراق في بدء مرحلة جديدة في علاقاته الخارجية، كما يؤكد رغبة الحكومة في وضع حد لقوى السلاح التي لم تحصل على أي مقعد وزاري في هذه الحكومة رغم وصول نحو 80 نائباً منها إلى البرلمان العراقي.

وطبقاً للمراقبين السياسيين في بغداد، فإن الصمت الحكومي الرسمي حيال مسالة اعتقال السعدي بقدر ما يمثل اختباراً لمدى قدرة الحكومة على تخطي الاعتراضات البرلمانية التي تطالبها باتخاذ موقف رسمي من عملية الاعتقال على أساس أنها تطول مواطناً عراقياً يحمل جواز سفر «خدمة»، وهو عادة يُمنح للشخصيات من الخط الأول، بقدر ما يعني ضمناً أن عملية الحصول على مثل هذا الجواز من قِبل قياديين في الفصائل المسلحة هو اختراق لمفاصل مهمة في الحكومة السابقة، ومنها وزارة الخارجية.

برلمان منقسم

وطبقاً لمعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، فإن البرلمان العراقي الذي منح، الأسبوع الماضي، حكومة علي الزيدي الثقة مع أنها لا تزال ناقصة بسبب الخلافات بين بعض الأطراف السياسية بشأن الحقائب الوزارية، وترشيح وزراء لم يتمكنوا من المرور من قبل البرلمان من جهة، وبسبب عدم الاتفاق على منح وزارات لوزراء مقربين من قوى السلاح رغم تمثيلها البرلماني خشية الفيتو الأميركي، «تحاول تقديم ضمانات بنزع السلاح، والتحول إلى العمل الميداني بلا سلاح، فضلاً عن الانخراط في العمل السياسي من بوابة البرلمان، ومن ثم تنتظر على مدى الأسبوعين المقبلين؛ ما يمكن أن تسفر عنه محادثات سرية تقودها أطراف بعضها مقربة من الحكومة بهدف إقناع الأميركان بمشاركة قسم من الجهات السياسية التي كان لديها أجنحة مسلحة، ولم تعد تملك سوى ألوية في «الحشد الشعبي».

مبينة في الوقت نفسه أن «الجهود الحكومية الخاصة بحصر السلاح سوف تبدأ سريعاً، وتشمل الفصائل التي لا تزال تعلن مواقف رسمية معلنة ضد الأميركان، خصوصاً فصيلي كتائب (حزب الله) التي ينتمي إليها السعدي والنجباء التي رفضت نزع سلاحها طبقاً لبرنامج الزيدي الحكومي في موقف رسمي عبرت عنه، السبت».

وفي الوقت الذي لم تعلن فيه وزارة الخارجية موقفاً رسمياً حيال اعتقال السعدي، فإن لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي لم تعلن هي الأخرى موقفاً رسمياً غير أن برلمانيين مقربين من الفصائل المسلحة هم من طالب الحكومة عبر وزارة الخارجية بتقديم تفسير رسمي حول اعتقال السعدي، وفي هذا السياق وجهت النائبة عن كتلة بدر، نور عادل العتابي 5 أسئلة إلى وزارة الخارجية، حول احتجاز محمد باقر السعدي في تركيا وتسليمه إلى الولايات المتحدة الأميركية، وقالت إن الإجراءات تمت بصورة مخالفة.


مقالات ذات صلة

تقرير: إسرائيل تدير قاعدتين عسكريتين سريتين في صحراء العراق منذ أشهر

المشرق العربي راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تدير قاعدتين عسكريتين سريتين في صحراء العراق منذ أشهر

أفاد تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» بوجود قاعدتين عسكريتين سريتين تديرهما إسرائيل داخل الصحراء الغربية العراقية منذ أكثر من عام.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي ورشة لصيانة المحولات -اعلام وزارة الكهرباء

العراق... أزمة طاقة كهربائية مبكرة وتوقعات بصيف قاسٍ

يتوقع معظم المسؤولين الرسمين والمهتمين بشؤون الطاقة الكهربائية أن يواجه العراقيون صيفاً قاسياً هذا العام نتيجة التراجع في إنتاج الطاقة الكهربائية

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عربية منتخب العراق يستهل استعداده للمونديال من جيرونا (رويترز)

إعداد العراق للمونديال ينطلق من جيرونا الإسبانية

كشف الأسترالي غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق لكرة القدم، النقاب عن برنامج إعداد «أسود الرافدين» لخوض 3 مباريات ودية تحضيراً لمونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​

خاص القصة الكاملة لاعتقال السعدي... «منسق هجمات» في 3 قارات

تفيد معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من أوساط فصائلية بأن السعدي كان على صلة وثيقة بما تسمى هيئة استخبارات «قوة القدس» الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صورة وزعها مجلس القضاء الأعلى في العراق السبت لاستقبال رئيسه فائق زيدان الجنرال الأميركي ديفد بترايوس في بغداد

بترايوس في بغداد... وضغط أميركي متزايد على الفصائل

استقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، القاضي فائق زيدان، السبت، الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس، في لقاء أعاد إلى الواجهة ملف سلاح الفصائل المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)

مَن أبرز قيادات «حماس» الذين اغتالتهم إسرائيل رغم وقف إطلاق النار؟

فلسطينيون يشيعون عز الدين الحداد في مدينة غزة السبت الماضي (رويترز)
فلسطينيون يشيعون عز الدين الحداد في مدينة غزة السبت الماضي (رويترز)
TT

مَن أبرز قيادات «حماس» الذين اغتالتهم إسرائيل رغم وقف إطلاق النار؟

فلسطينيون يشيعون عز الدين الحداد في مدينة غزة السبت الماضي (رويترز)
فلسطينيون يشيعون عز الدين الحداد في مدينة غزة السبت الماضي (رويترز)

لم تتوقف إسرائيل عن سياسة الاغتيالات المركزة في قطاع غزة، التي باتت تستخدمها أسلوباً للضغط على حركة «حماس» في إطار مفاوضات وقف إطلاق النار في مراحل عدة منها.

وتمكنت إسرائيل، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، مِن اغتيال العديد من القيادات البارزة في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وقادة ونشطاء ميدانيين من الكتائب وفصائل فلسطينية أخرى.

ولعل أبرز الشخصيات التي وصلت إليها إسرائيل بعد عقود من الملاحقة، خصوصاً منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، عز الدين الحداد، الذي تولى قيادة أركان «كتائب القسام» بعد اغتيال محمد السنوار في مايو (أيار) 2025.

فلسطينيون حول جثمان عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

وكان الحداد مسؤولاً عن «لواء غزة»، قبل أن يصبح قائداً لأركان الكتائب في القطاع، وتمكن من تنشيط الهيكلية التنظيمية وترتيبها من جديد بعد وقف الحرب، رغم الخروقات الإسرائيلية المستمرة، واغتيال العديد من النشطاء الميدانيين في الكتائب.

واستغلت إسرائيل ثغرة ملاحقتها لعائلته من خلال مراقبتها، لتطاله يوم الجمعة الماضي، بعد أن جاء لزيارة ابنته التي تقطن مع والدته في أحد الأبراج السكنية، قبل أن يتنقل بهما في مركبة لتطاله غارة إسرائيلية بعد وقت قصير من استهداف الشقة، حيث كان يتوجه برفقة ابنته وزوجته إلى ابنتهما الأخرى. كما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر من «حماس».

واغتيال الحداد ضربة موجعة لحركة «حماس»، خصوصاً أنه يعد من الرعيل الأول في قيادة «القسام»، وأحد مؤسسي قوتها العسكرية، كما أنه كان يسعى إلى ترتيب صفوفها بشكل أكبر في الفترة المقبلة.

وجاءت عملية اغتيال الحداد في خضم تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار واشتراط «حماس» على ضرورة تنفيذ بنود المرحلة الأولى، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية والتفاوض حول بنودها، فيما تشترط إسرائيل الحصول على وثيقة موقعة من الحركة والفصائل على أنها توافق على نزع سلاحها كاملاً، وهو أمر ترفضه الفصائل قبل تنفيذ بنود الاتفاق.

الشنباري قائد العمليات في «استخبارات القسام»

في الثامن والعشرين من أبريل (نيسان) الماضي، اغتالت إسرائيل، إياد الشنباري، قائد ركن العمليات في جهاز الاستخبارات داخل «كتائب القسام» على مستوى قطاع غزة، حيث كان قد تولى منصبه حديثاً بعدما كان مسؤولاً عن المهمة نفسها في المنطقة الشمالية للقطاع فقط.

واغتيل الشنباري في غارة استهدفته بمركبة مدنية بعد خروجه من مقر يتبع لجهاز «الأمن الداخلي» التابع لحكومة «حماس»، وقتل برفقته نجله الأكبر وأحد نشطاء «القسام»، وفتى آخر هو نجل مسؤول الجهاز الأمني.

عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يفحصون مركبة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة 28 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

وجاءت عملية الاغتيال في وقت كانت تجري فيه مفاوضات في القاهرة حول تقريب وجهات النظر بشأن شروط الجانبين.

وسبق ذلك أن اُغتيل في الخامس عشر من يناير (كانون الثاني) الماضي، محمد الحولي، نائب قائد لواء المنطقة الوسطى في قطاع غزة، وقائد جهاز الاستخبارات فيها، والقائد السابق لما يعرف بـ«وحدة الثغور»، وذلك بعد أن استهدفته إسرائيل داخل منزله في دير البلح وسط القطاع.

ويعتبر الحولي من أبرز قادة «القسام» في وسط القطاع، خصوصاً بعد اغتيال العديد من قادة الكتائب بينهم مروان عيسى نائب محمد الضيف، وأيمن نوفل قائد الوسطى السابق، وغازي أبو طماعة، وغيرهم من القيادات.

ونفذت عملية الاغتيال في وقت كان من المفترض أن تنفذ إسرائيل بنود المرحلة الأولى، إلا أنها لم تلتزم بها كاملاً.

رائد سعد... الرجل الثاني في القسام

في الثالث عشر من ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، اغتالت إسرائيل رائد سعد، الذي كان ينظر إليه باعتباره الرجل الثاني (بعد الحداد) في «القسام»، وكان حينها داخل مركبة تضم نشطاء من «القسام» على الطريق الساحلي لمدينة غزة.

ويعد رائد سعد من قادة المجلس العسكري لـ«القسام»، كما أنه قائد ركن العمليات فيه، وكان ممن اتهمته إسرائيل بأنه يقف خلف إعداد خطة اقتحام حدود غزة قبل سنوات من تنفيذها، وهو أمر لم تؤكده «حماس» لكن مصادر من الحركة قالت إن «هذا الأمر ممكن باعتباره مسؤول العمليات».

القيادي في حركة «حماس» رائد سعد (وسائل التواصل الاجتماعي)

وعقب اغتيال سعد، اعتبر قائد «حماس» في غزة وكبير مفاوضيها، خليل الحية، أن استهداف سعد يهدد «بقاء الاتفاق (وقف إطلاق النار) صامداً» في القطاع.

وطالب الحية، الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلزام إسرائيل بتنفيذ شروط الاتفاق. وشيع الآلاف من أنصار «حماس» في وسط مدينة غزة، جثمان سعد وثلاثة آخرين قُتلوا معه.

نائل البراوي... وتاج الدين الوحيدي

ومن بين مَن قتلتهم في مارس (آذار) من العام الحالي نائل البراوي، قائد سرية النخبة في كتيبة «عسقلان» التابعة لـ«القسام» في بلدة بيت لاهيا.

كما اغتالت في مارس الماضي أيضاً تاج الدين الوحيدي، نائب قائد الكتيبة الغربية في جباليا شمال قطاع غزة، إلى جانب قيادات ميدانية كانوا برفقته، ويعتبر القائد الميداني والفعلي على أرض الميدان للكتيبة التي كانت مسؤولة عن سلسلة من العمليات ضد القوات الإسرائيلية خلال الحرب، وبإشراف مباشر منه من خلال التخطيط والتنفيذ.


الصدر يدعم الزيدي باتصال هاتفي... ويشيد بهمته وعزمه

مقتدى الصدر (إعلام التيار الصدري)
مقتدى الصدر (إعلام التيار الصدري)
TT

الصدر يدعم الزيدي باتصال هاتفي... ويشيد بهمته وعزمه

مقتدى الصدر (إعلام التيار الصدري)
مقتدى الصدر (إعلام التيار الصدري)

تلقى رئيس مجلس الوزراء العراقي الجديد علي فالح الزيدي، الأحد، اتصالاً هاتفياً من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، قدّم خلاله التهنئة بمناسبة نيل حكومته الثقة في مجلس النواب، في خطوة وُصفت بالمفاجئة والداعمة للزيدي.

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان، أن «الاتصال تناول بحث الأوضاع العامة في البلاد، والتأكيد على حفظ السيادة والاستقرار، وتحسين الواقع الخدمي، وتعزيز إجراءات الإصلاح ومحاربة الفساد، بما يسهم في الحفاظ على مقدرات البلد، وتأمين العيش الكريم للشعب العراقي، وحفظ حقوقه».

وأضاف البيان أن الصدر «أشاد بجهود رئيس مجلس الوزراء، وروح الهمة والعزم والإصرار التي يتمتع بها بعد تسلمه مهامه الرسمية».

من جهته، ذكر المكتب الخاص للصدر في بيان أنه بارك للزيدي تشكيل الحكومة، وحثّه على الحفاظ على سيادة البلد، وتحسين الواقع الخدمي، مشيداً بما وصفه بالهمة والعزم والإصرار على تحسين الواقع العراقي.

وأضاف البيان أن «الصدر شدد خلال الاتصال على ضرورة الوقوف بحزم في مواجهة الفساد، والحفاظ على مقدرات البلد، وتأمين العيش الكريم للشعب العراقي من خلال تحسين الخدمات، وتلبية الاحتياجات، وحفظ الحقوق».

وكان مقتدى الصدر قد أعلن اعتزاله النهائي العمل السياسي وإغلاق كافة مؤسسات «التيار»، في بيان نشره أواخر أغسطس (آب) 2022 بعد نحو شهرين من قراره انسحاب كتلته البرلمانية (73 نائباً) من مجلس النواب، على خلفية رفض قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية مساعيه في تشكيل حكومة «وحدة وطنية» بالتحالف مع بعض القوى الكردية والسنية، لكسر حاجز التخندق الطائفي، على حد قوله.

وخلال تولي رئيس الوزراء السابق محمد السوداني في تلك الدورة البرلمانية لم يقدم الصدر الدعم له، وبقي «معارضاً صامتاً» لسياساته.

ورفض مشاركة تياره في الانتخابات العامة التي جرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأدت بعد تأخير لنحو 5 أشهر إلى ولادة حكومة علي الزيدي الحالية.

وأعلن الصدر، مطلع مايو (أيار) الحالي، عدم مشاركة أتباعه و«التيار» في الحكومة العراقية الجديدة، رافضاً بشكل قاطع وجود أي ممثل عنهم فيها.

وطبقاً لكثير من المراقبين، فإن الدعم الذي قدمه الصدر للزيدي سيكون «مكملاً لأضلاع الدعم المحلي والدولي والإقليمي الذي حظي به، وقد يسهم كثيراً في إنجاح مهمته الحكومية الصعبة».

ويُنظر إلى مبادرة الصدر بوصفها محاولة لـ«سحب البساط من خصومه في (الإطار التنسيقي) الذين رشحوا الزيدي للمنصب»، بالنظر للثقل الشعبي الذي يمثله الصدر وتياره رغم افتقارهم للتمثيل السياسي في هذه الدورة.

ورأى الإعلامي عبد الهادي مهودر، في تدوينة عبر «إكس»، أن اتصال الصدر برئيس الوزراء بمنزلة «دعم قوي وصريح ومشروط، أهميته أنه جاء في وقت لا تبدو للزيدي مرجعية سياسية تقف خلفه وتسانده في مشواره الصعب، وفي القرارات الصعبة التي عليه اتخاذها».


تقرير: إسرائيل تدير قاعدتين عسكريتين سريتين في صحراء العراق منذ أشهر

راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب)
راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تدير قاعدتين عسكريتين سريتين في صحراء العراق منذ أشهر

راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب)
راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب)

أفاد تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» بوجود قاعدتين عسكريتين سريتين تديرهما إسرائيل داخل الصحراء الغربية العراقية منذ أكثر من عام، في تطور وصفه مسؤولون عراقيون بأنه يمثل انتهاكاً خطيراً للسيادة العراقية، بينما أثار مقتل راعٍ عراقي بعد اكتشافه إحدى القاعدتين غضباً واسعاً داخل البلاد.

وبحسب التقرير، بدأت القضية في الثالث من مارس (آذار) الماضي، عندما خرج الراعي العراقي عوض الشمري، البالغ من العمر 29 عاماً، في رحلة اعتيادية لشراء احتياجات أسرته قرب بلدة النخيب الصحراوية، قبل أن يعثر بالصدفة على موقع عسكري يضم جنوداً ومروحيات وخياماً ومدرجاً للطائرات.

وأفادت مصادر عراقية بأن الشمري أبلغ القيادة العسكرية العراقية بما شاهده، لكن رحلته انتهت بشكل مأساوي بعدما تعرضت شاحنته لإطلاق نار كثيف من مروحية لاحقته في الصحراء؛ ما أدى إلى مقتله وحرق مركبته بالكامل.

وقال ابن عمه، أمير الشمري، إن العائلة عثرت على جثمانه متفحماً بجوار سيارته بعد يومين من البحث، مضيفاً: «أُبلغنا بوجود شاحنة محترقة تشبه شاحنة عوض، لكن لم يجرؤ أحد على الاقتراب منها. وعندما وصلنا وجدنا السيارة والجثة محترقتين».

وأكد مسؤولون عراقيون وإقليميون رفيعو المستوى لـ«نيويورك تايمز» أن إسرائيل تدير قاعدة هناك لدعم عملياتها العسكرية ضد إيران.

قاعدة ثانية

وسبق أن نشرت «صحيفة وول ستريت جورنال» تقريراً، الأسبوع الماضي، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، جاء فيه أن «إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم حملتها الجوية ضد إيران، وأنها شنَّت غارات جوية على قوات عراقية كادت تكتشف الموقع العسكري السري في وقت مبكر من الحرب».

وأبلغ المسؤولون العراقيون صحيفة «نيويورك تايمز» بوجود قاعدة ثانية غير معلنة في الصحراء الغربية للعراق أيضاً.

وأفاد مسؤولون أمنيون إقليميون بأن القاعدة التي عثر عليها الشمري كانت قائمة قبل الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وقد استُخدمت خلال حرب الأيام الـ12 ضد طهران في يونيو (حزيران) 2025، للدعم الجوي والتزود بالوقود وتقديم العلاج الطبي.

وذكر أحد المسؤولين الإقليميين أن القوات الإسرائيلية بدأت الاستعداد لبناء هذه القاعدة المؤقتة منذ أواخر عام 2024، عبر اختيار مواقع نائية يمكن استخدامها في أي مواجهة مستقبلية مع إيران.

«تواطؤ أميركي»

وتشير المعلومات التي تم تبادلها إلى أن إحدى القواعد على الأقل - تلك التي عثر عليها السيد الشمري بالصدفة - كانت معروفة لدى واشنطن منذ يونيو (حزيران) 2025، أو ربما قبل ذلك. وهذا يعني أن الولايات المتحدة أخفت عن العراق حقيقة وجود قوات معادية على أراضيه.

وقال وعد القدو، وهو نائب عراقي حضر جلسة إحاطة برلمانية سرية حول تلك القاعدة: «هذا يُظهر استهتاراً صارخاً بالسيادة العراقية وحكومتها وقواتها، فضلاً عن كرامة الشعب العراقي».

ورفض الجيش الإسرائيلي مراراً التعليق على التقارير الخاصة بهذه القواعد أو على مقتل الشمري.

من جهته، قال اللواء علي الحمداني، قائد «عمليات الفرات الأوسط» في هيئة «الحشد الشعبي»، إن الجيش كان يشك منذ أسابيع بوجود قوات إسرائيلية في المنطقة، موضحاً: «حتى الآن، الحكومة صامتة بشأن الأمر».

إلا أن رئيس خلية الإعلام الأمني بالعراق، سعد معن، صرح لـ«نيويورك تايمز» بأن العراق «لا يملك أي معلومات بشأن مواقع أي قواعد عسكرية إسرائيلية».

وأثارت القضية مخاوف متزايدة من تصاعد التوتر داخل العراق، خصوصاً مع احتمال استغلال الفصائل المسلحة الموالية لإيران لهذه التطورات لتبرير رفضها نزع السلاح أو توسيع نفوذها العسكري.