يتوقَّع معظم المسؤولين الرسميين والمهتمين بشؤون الطاقة أن يواجه العراقيون صيفاً قاسياً هذا العام، نتيجة التراجع في إنتاج الطاقة الكهربائية، وعدم تلبية الإنتاج المحلي للطلب المتزايد عليها.
وكان وزير الكهرباء في الحكومة الجديدة، علي سعدي وهيب، قد تعهَّد خلال مراسم تسلمه لمنصبه الجديد، بـ«وضع حلول لإنهاء المعاناة الناجمة عن أزمة الكهرباء».
ومع أن المناخ في العراق ما زال معتدلاً، بالقياس إلى الأشهر المقبلة التي تتجاوز فيها درجات الحرارة في بعض المناطق سقف 50 درجة مئوية، فإن ملامح أزمة طاقة مبكرة أخذت تظهر هذه الأيام، نتيجة التراجع الواضح في ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية، حيث لا تصل إلا نحو 10 ساعات في اليوم في بعض المناطق، الأمر الذي يعزز من المخاوف الشعبية من صيف بالغ الصعوبة قد تتحول لاحقاً إلى مظاهرات شعبية واسعة، على غرار ما حدث في سنوات عديدة سابقة؛ ما يمثل التحدي الأكبر الذي يمكن أن تواجهه حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، في مستهل أشهرها الأولى في السلطة.
ولا يتجاوز إنتاج العراق الحالي للطاقة سقف الـ18 ألف ميغاواط، في مقابل حاجة العراق الفعلية إلى نحو 55 ألف ميغاواط، ما يترك فجوة عجز كبيرة وواضحة يصعب، إن لم يكن من المستحيل، ردمها، بحسب الخبراء في هذا المجال.
أسباب تفاقم الأزمة
وتعود مشكلة الطاقة الكهربائية في العراق إلى نحو ثلاثة عقود، من دون أن تتمكن السلطات المتعاقبة، خصوصاً بعد عام 2003، من معالجتها، وسط انتقادات شعبية واسعة واتهامات لتلك السلطات بالفساد وسوء الإدارة نتيجة العجز والإخفاق في حل المشكلة، رغم مليارات الدولارات التي أُنفقت خلال السنوات الماضية، وتُقدَّر بنحو 100 مليار دولار.
مع ذلك، وبدلاً من الاقتراب التدريجي من حل المشكلة مع الوقت، تقف البلاد على أعتاب أزمة غير مسبوقة سيكون لها تداعياتها الكبيرة خلال الصيف المقبل، طبقاً لمعظم التوقعات.
ويقر المتحدث الرسمي لوزارة الكهرباء أحمد موسى، بالصعوبات الكبيرة التي تواجهها وزارته، وانعكاس ذلك على تراجع عمليات الإنتاج.
ويكرر موسى خلال معظم تصريحاته ومقابلاته التلفزيونية أربعة أسباب رئيسية وراء أزمة الكهرباء، يرتبط الأول بتوقف أو قلة وصول صادرات الغاز الإيرانية إلى العراق، حيث تعتمد مع محطات توليد الطاقة على الغاز، إلى جانب توقف إنتاج النفط المحلي نتيجة خفض إنتاج النفط جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، وإغلاق مضيق هرمز.
يذكر المتحدث باسم الوزارة سبباً آخر مرتبطاً باندلاع الحرب، ويتمثل في «تأجيل دخول المنصة الأميركية العائمة لاستيراد الغاز المسال في (خور الزبير)».
كما يتحدث موسى عن سبب رابع يتعلق بعدم اكتمال خطوط الربط الكهربائي مع دول الجوار، خصوصاً الخليجية منها، نتيجة عدم إقرار الموازنة المالية وضعف الموارد المالية.
وأكد وكيل وزارة الكهرباء لشؤون الإنتاج، محمد نعمة، في وقت سابق، أن منظومة إنتاج الطاقة في العراق تمر بـ«ظروف حرجة جداً»، إثر انخفاض إنتاج الغاز المحلي وتراجع كميات الغاز المستورد من إيران إلى النصف، جراء استمرار الحرب والتوترات في المنطقة.
البصرة... تراجع الإنتاج
وأكد محافظ البصرة، أسعد العيداني، الأحد، أن المحافظة تواجه تحديات تتعلق بتراجع إنتاج الطاقة الكهربائية، بالتزامن مع قرب موسم الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
وقال العيداني، في تصريحات صحافية، إن «الحكومة المحلية تعمل على تعزيز واقع تجهيز الكهرباء وآليات السيطرة على الأحمال خلال الأشهر المقبلة»، لافتاً إلى أن إنتاج الغاز المحلي انخفض من 900 إلى 350 مليون قدم مكعب؛ ما تسبب بتراجع واضح في مستويات الإنتاج الكهربائي.
وأضاف أن «الأزمة الحالية ترتبط بعدم توفر الغاز المستورد، فضلاً عن انخفاض كميات الغاز المنتج من الحقول والغاز المصاحب، وأن تحسن ساعات التجهيز مرهون بعودة إمدادات الغاز واستقرار منظومة الوقود الخاصة بمحطات التوليد».
وأشار المحافظ إلى أن «مشروع الربط الخليجي من المؤمل أن يدخل الخدمة خلال شهر أغسطس (آب) المقبل، إلى جانب إعادة البارجة المتوقفة للعمل بطاقة 350 ميغاواط، فضلاً عن إضافة 250 ميغاواط من شركة «إيني»، و250 ميغاواط أخرى من مشاريع الطاقة الشمسية المتوقّع دخولها الخدمة خلال شهر يوليو (تموز)».
وتحدث عن «تحرك عاجل» لمعالجة ملف الغاز مع الجانب الإيراني.
