لوكاكو يمنح بلجيكا دفعة قوية والمنتخب يطالب بالهدوء قبل كأس العالم

روميلو لوكاكو (رويترز)
روميلو لوكاكو (رويترز)
TT

لوكاكو يمنح بلجيكا دفعة قوية والمنتخب يطالب بالهدوء قبل كأس العالم

روميلو لوكاكو (رويترز)
روميلو لوكاكو (رويترز)

تسعى بلجيكا إلى ضبط سقف التوقعات قبل انطلاق كأس العالم 2026، رغم الانتصار اللافت الذي حققته خارج أرضها على كرواتيا بهدفين دون رد، في مباراة حملت الكثير من المؤشرات الإيجابية للمنتخب بقيادة المدرب الفرنسي رودي غارسيا.

وكان العنوان الأبرز في المواجهة عودة روميلو لوكاكو إلى التسجيل، بعدما هز الشباك بهدفه الدولي التسعين، ليمنح «الشياطين الحمر» دفعة معنوية كبيرة قبل أيام من انطلاق المونديال.

وجاء هدف لوكاكو ليؤكد تعافيه من الفترة الصعبة التي عاشها خلال الأشهر الماضية، بعدما غاب لفترات طويلة بسبب إصابة في عضلات الفخذ الخلفية، كما اكتفى بخوض أقل من ساعة لعب مع ناديه نابولي طوال الموسم.

وشكل ظهور المهاجم المخضرم أحد أبرز المكاسب للمنتخب البلجيكي الذي كان يبحث عن مؤشرات إيجابية بعد عام كامل من التذبذب والنتائج غير المستقرة.

وأشاد المدرب رودي غارسيا بمهاجمه عقب اللقاء، مؤكداً أن التسجيل يحمل أهمية خاصة للاعب يعيش من أجل هز الشباك وصناعة الفارق.

وقال غارسيا: «الأمر رائع بالنسبة له. لقد شاهدنا جميعاً كيف احتفل اللاعبون معه بعد الهدف، وهذا يعكس قيمته داخل المجموعة».

وأضاف: «عاد هدافنا التاريخي إلى التسجيل مجدداً، وهذا يمنحه ثقة كبيرة، لكن علينا أن نتعامل مع الأمر بحذر وأن نواصل العمل معه خطوة بخطوة».

ورغم الأجواء الإيجابية، رفض المدرب البلجيكي الانجراف خلف الحماس المفرط، مذكراً بأن رحلة التعافي من الإصابات الطويلة قد تحمل مفاجآت غير متوقعة.

وأوضح: «لقد تقدم في عملية التعافي بشكل أسرع مما توقعنا، لكن في مثل هذه الحالات قد تسير الأمور بشكل ممتاز في البداية ثم تظهر بعض الانتكاسات لاحقاً، لذلك علينا أن نكون حذرين».

ولم يكن الانتصار سهلاً كما توحي النتيجة.

فقد عانت بلجيكا في فترات عديدة من المباراة، خصوصاً خلال الشوط الأول، قبل أن يستغل القائد يوري تيليمانس خطأً دفاعياً ليمنح منتخب بلاده هدف التقدم خلافاً لمجريات اللعب.

ومع مرور الوقت، تحسن أداء الضيوف بشكل واضح، ونجحوا في فرض سيطرتهم على المباراة خلال الشوط الثاني، قبل أن يأتي هدف لوكاكو في الوقت بدل الضائع ليمنح الفوز مزيداً من الهدوء والاطمئنان.

من جانبه، رأى كيفن دي بروين أن النتيجة لا تعكس بالكامل طبيعة المباراة، مؤكداً أن المنتخب لا يزال في مرحلة البحث عن أفضل صيغة ممكنة قبل كأس العالم.

وقال نجم مانشستر سيتي: «كانت مباراة متكافئة وصعبة أمام منافس قوي».

وأضاف: «حاولنا تجربة بعض الأفكار والخطط المختلفة، وليس بالضرورة بهدف تطبيقها كلها في كأس العالم، لكننا أردنا اختبار بعض الحلول».

وأشار دي بروين إلى أن الجانب الإيجابي الأبرز تمثل في التنظيم الجماعي والانضباط الدفاعي، حيث نجح المنتخب في الحد من خطورة المنافس ومنعه من خلق فرص كثيرة.

وتابع: «كنا مترابطين بشكل جيد ولم نمنحهم الكثير من الفرص، لكن لا يزال أمامنا الكثير من العمل، وهناك تفاصيل عديدة يمكننا تحسينها».

ورغم الفوز المقنع، شدد قائد خط الوسط البلجيكي على ضرورة الحفاظ على الهدوء وعدم الانجرار وراء الأحكام المبكرة.

وقال: «هذه بداية جيدة فقط. علينا أن نتذكر أن الكثير من الأمور يمكن أن تتغير خلال البطولة، وستواجهنا بالتأكيد لحظات أكثر صعوبة».

وأضاف: «المهم أن نحافظ على العقلية الإيجابية وأن نواصل التطور كمجموعة».

وتخوض بلجيكا مباراة ودية أخيرة أمام تونس في بروكسل يوم السبت المقبل، قبل السفر إلى الولايات المتحدة لخوض نهائيات كأس العالم.

وسيبدأ المنتخب البلجيكي مشواره في المجموعة السابعة بمواجهة مصر في مدينة سياتل يوم 15 يونيو (حزيران)، في مباراة ينتظر أن تمنح صورة أوضح عن قدرات هذا الجيل البلجيكي الذي يسعى لاستعادة مكانته بين كبار المنتخبات العالمية.

وبينما يركز الجميع على جاهزية لوكاكو وقدرته على استعادة أفضل مستوياته، يدرك البلجيكيون أن النجاح في كأس العالم لن يعتمد على هدافهم التاريخي وحده، بل على قدرة المجموعة بأكملها على ترجمة موهبتها إلى نتائج عندما تبدأ المنافسات الحقيقية.


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: لوكا زيدان يحمل عبء الاسم وحراسة عرين الجزائر

رياضة عالمية لوكا زيدان نجل أسطورة كرة القدم الفرنسية زين الدين زيدان (رويترز)

«مونديال 2026»: لوكا زيدان يحمل عبء الاسم وحراسة عرين الجزائر

يجسد لوكا زيدان، نجل أسطورة كرة القدم الفرنسية زين الدين زيدان، أحد أبرز رهانات المنتخب الجزائري العائد إلى نهائيات كأس العالم

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية الاتحاد العراقي لكرة القدم

مونديال 2026: العراق يعود إلى الحلم العالمي بعد أربعة عقود

بعد أربعين عاماً من مشاركته الوحيدة في كأس العالم، يعود المنتخب العراقي إلى أكبر مسرح كروي في العالم

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عالمية النجم السنغالي ساديو ماني (رويترز)

مونديال 2026: السنغال تراهن على خبرة ماني لاستعادة أمجاد 2002

تدخل السنغال نهائيات كأس العالم 2026 وهي تحمل طموحات كبيرة لتأكيد مكانتها كواحدة من أقوى المنتخبات الإفريقية في السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لامين يامال لاعب برشلونة والمنتخب الإسباني (رويترز)

«مونديال 2026»: إسبانيا تحلم بثنائية أوروبا والعالم بقيادة لامين يامال

دخل المنتخب الإسباني التاريخ عندما تُوّج بلقب كأس أوروبا لكرة القدم عام 2008، قبل أن يعتلي عرش العالم بعد عامين.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيمينيو لاعب غانا ومانشستر سيتي (رويترز)

مونديال 2026: سيمينيو نجم غانا الذي تحدّى الرفض

يستعد أنطوان سيمينيو لخوض كأس العالم الثانية في مسيرته مع منتخب غانا، لكن هذه المرة بصفته أحد أبرز المهاجمين في الدوري الإنجليزي الممتاز ولاعباً بمانشستر سيتي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«مونديال 2026»: لوكا زيدان يحمل عبء الاسم وحراسة عرين الجزائر

لوكا زيدان نجل أسطورة كرة القدم الفرنسية زين الدين زيدان (رويترز)
لوكا زيدان نجل أسطورة كرة القدم الفرنسية زين الدين زيدان (رويترز)
TT

«مونديال 2026»: لوكا زيدان يحمل عبء الاسم وحراسة عرين الجزائر

لوكا زيدان نجل أسطورة كرة القدم الفرنسية زين الدين زيدان (رويترز)
لوكا زيدان نجل أسطورة كرة القدم الفرنسية زين الدين زيدان (رويترز)

يجسد لوكا زيدان، نجل أسطورة كرة القدم الفرنسية زين الدين زيدان، أحد أبرز رهانات المنتخب الجزائري العائد إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب عن نسختين متتاليتين، في رحلة قد تمنحه أخيراً فرصة الخروج من عباءة والده وصناعة اسمه الخاص على أكبر مسرح كُروي في العالم.

لكن الطريق إلى «المونديال» لم يكن مثالياً لحارس مرمى «غرناطة» الإسباني، بعدما تعرّض مؤخراً لكسر في الفك، خلال إحدى مباريات دوري الدرجة الثانية الإسباني، وهي إصابة أثارت القلق بشأن جاهزيته قبل البطولة.

ورغم ذلك، قرر المدرب البوسني السويسري فلاديمير بيتكوفيتش ضمه إلى القائمة النهائية المكونة من 26 لاعباً، مؤكداً ثقته في قدرته على التعافي واستعادة مستواه، قبل انطلاق المنافسات.

وتضم قائمة الجزائر 3 حراس مرمى يتقدمهم لوكا زيدان، إلى جانب ملفين ماستل، حارس «ستاد نيون» السويسري، الذي تحوم الشكوك أيضاً حول جاهزيته، بعدما خضع لعملية جراحية لعلاج فتق مغبني، ما دفع الجهاز الفني إلى وضع حارس «مولودية الجزائر» عبد اللطيف رمضان ضِمن القائمة الاحتياطية؛ تحسباً لأي طارئ.

وقد تُمثل هذه البطولة نقطة تحول حقيقية في مسيرة لوكا زيدان، خصوصاً أن المنتخب الجزائري يعيش مرحلة إعادة بناء، بقيادة مجموعة تجمع بين الخبرة والشباب.

ويضم المنتخب 3 لاعبين فقط سبق لهم المشاركة في «مونديال البرازيل 2014»، وهم: القائد رياض محرز، والمدافع عيسى ماندي، ولاعب الوسط نبيل بن طالب، العائد إلى المنتخب، في حين تشهد التشكيلة الحالية دخول أسماء جديدة تسعى لكتابة فصل مختلف في تاريخ «محاربي الصحراء».

وبالنسبة إلى لوكا، فإن «كأس العالم» قد تكون الفرصة المثالية للتخلص من الصورة التي لازمته طويلاً بوصفه «ابن زيدان»، والتحول إلى لاعب يصنع قصته الخاصة.

وفي الجزائر كما في فرنسا، يبقى اسم زيدان مرتبطاً بإحدى أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ كرة القدم.

فوالده زين الدين زيدان يحظى بمكانة استثنائية لدى الجزائريين، وقد استُقبل في عام 2006 استقبال الأبطال خلال زيارته الجزائر، حيث منحه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة أعلى وسام في الجمهورية.

حب الجزائر

وعندما قرر لوكا زيدان تمثيل الجزائر دولياً، في أواخر عام 2025، رغم تدرجه في جميع الفئات العُمرية للمنتخب الفرنسي، أثار القرار اهتماماً واسعاً في فرنسا والجزائر على حد سواء.

وتحدثت وسائل الإعلام حينها عن خطوة إعلامية كبيرة للاتحاد الجزائري لكرة القدم، في وقت كانت فيه الجزائر تبحث عن حارس مرمى قادر على قيادة مرحلة ما بعد رايس مبولحي.

لكن لوكا أكد أن قراره لم يكن مرتبطاً فحسب بالحسابات الرياضية.

وقال، في مقابلة مع مجلة «أونز مونديال» الفرنسية: «حب الجزائر موجود في عائلتنا منذ الصغر، ولا يمكن تفسيره بالكلمات».

وأضاف: «جدانا نقلا إلينا هذا الارتباط، وعندما أرتدي قميص المنتخب وأستمع إلى النشيد الوطني أشعر بمشاعر لا تصدق».

ورغم رغبته الكبيرة في خوض البطولة، فإن مشاركته أساسياً ستعتمد أولاً على تعافيه الكامل من الإصابة التي تعرّض لها في أبريل (نيسان) الماضي.

وتضاعفت متاعب الجهاز الفني الجزائري بعد إصابة الحارس أنتوني ماندريا بخلع في الكتف، وخضوع ملفين ماستل لعملية جراحية، ما وضع بيتكوفيتش أمام أزمة حقيقية في مركز حراسة المرمى.

ودفع ذلك المدربَ إلى استدعاء حارس «اتحاد العاصمة» أسامة بن بوط، العائد عن اعتزاله الدولي، لتعزيز الخيارات المتاحة قبل انطلاق البطولة.

قيمة مضمونة

وأثارت هذه الأزمة انتقادات داخل الجزائر، حيث تساءل القائد الدولي السابق محمود قندوز، أحد نجوم موندياليْ 1982 و1986، عن أسباب غياب التخطيط الطويل الأمد في مركز حراسة المرمى.

وقال، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن في ورطة بعد إصابة الحراس الثلاثة مزدوجي الجنسية. أين حراس البطولة الوطنية؟ وأين التخطيط؟».

ومنذ تتويج الجزائر بكأس الأمم الأفريقية في عام 2019، ظل البحث مستمراً عن خليفة مناسب لرايس مبولحي، الذي احتكر المركز الأساسي لأكثر من عقد.

وبعد اختياره تمثيل الجزائر، فرَضَ لوكا زيدان نفسه سريعاً داخل المنتخب، إذ خاض 6 مباريات دولية فقط كانت كافية لإقناع الجهاز الفني بقدراته، من بينها 4 مباريات في كأس الأمم الأفريقية.

ويرى الكاتب والمحلل الرياضي سعيد سلحاني أن لوكا يمثل خياراً مثالياً للمنتخب الجزائري.

وقال: «لوكا زيدان قيمة مضمونة. لقد تلقّى تكويناً أوروبياً مميزاً ويتمتع بإعداد جيد للمنافسات الكبرى، كما أن مستواه الفني يتفوق على غالبية حراس الدوري المحلي».

ومع ذلك، لم تكن مسيرته مع الأندية مستقرة دائماً.

فبعد ظهوره المحدود مع «ريال مدريد»، خلال فترة تدريب والده الفريقَ الأول، انتقل بين عدة أندية إسبانية مثل «راسينغ سانتاندر» و«رايو فايكانو» و«إيبار»، قبل أن يستقر في «غرناطة».

ولطالما أكد لوكا أن مقارنته بوالده ليست عادلة، لكنه يدرك، في الوقت نفسه، أن الهروب من هذا الإرث شِبه مستحيل.

وربما تمنحه «كأس العالم» أخيراً الفرصة التي انتظرها طويلاً.

فبصفته الحارس المحتمل لمنتخب تُوّج بطلاً لأفريقيا في عام 2019 وعاد إلى «المونديال» بطموحات كبيرة، سيكون أمام لوكا زيدان مسرح عالمي مثالي لإثبات أنه أكثر من مجرد ابن أحد أعظم اللاعبين في التاريخ.

وقد تكون هذه البطولة بداية الطريق نحو مكانة خاصة به في ذاكرة الجماهير الجزائرية، بعيداً عن أي مقارنة، وتحت اسم واحد فقط: لوكا زيدان.


مونديال 2026: العراق يعود إلى الحلم العالمي بعد أربعة عقود

الاتحاد العراقي لكرة القدم
الاتحاد العراقي لكرة القدم
TT

مونديال 2026: العراق يعود إلى الحلم العالمي بعد أربعة عقود

الاتحاد العراقي لكرة القدم
الاتحاد العراقي لكرة القدم

بعد أربعين عاماً من مشاركته الوحيدة في كأس العالم، يعود المنتخب العراقي إلى أكبر مسرح كروي في العالم وهو يحمل آمال جماهيره بكتابة صفحة جديدة في تاريخه. فبعد رحلة طويلة وشاقة عبر التصفيات الآسيوية والملحقين القاري والعالمي، نجح «أسود الرافدين» أخيراً في حجز مكانهم بين كبار المنتخبات المشاركة في مونديال 2026، ليخوضوا ثاني نهائيات كأس عالم في تاريخهم بعد نسخة المكسيك عام 1986.

ولم يكن طريق العراق إلى النهائيات سهلاً. فبعد إخفاقه في حجز بطاقة التأهل المباشر عن القارة الآسيوية، اضطر المنتخب إلى خوض سلسلة من المواجهات الحاسمة التي وضعت أعصابه تحت ضغط كبير. وتمكن أولاً من تجاوز الإمارات في الملحق الآسيوي بعدما تعادل ذهاباً 1-1 وفاز إياباً 2-1، قبل أن يحسم بطاقة التأهل العالمية على حساب بوليفيا بنتيجة 2-1 في مدينة مونتيري المكسيكية، ليعود القدر ويقود العراق إلى كأس عالم تقام مجدداً في البلد ذاته الذي شهد ظهوره الأول قبل أربعة عقود.

ويقود المنتخب العراقي المدرب الأسترالي غراهام أرنولد الذي تولى المهمة في مايو (أيار) 2025 خلفاً للإسباني خيسوس كاساس. وجاء التعاقد معه في مرحلة حساسة كانت فيها آمال التأهل تتراجع، لكنه نجح في إعادة التوازن للفريق وقيادته نحو الهدف المنشود. ويملك أرنولد خبرة كبيرة على المستوى الدولي بعدما أشرف على منتخب أستراليا بين عامي 2018 و2024 وقاده إلى ثمن نهائي كأس العالم 2022 في قطر، وهو الإنجاز الذي يأمل في تكراره مع العراق.

ويُعد أيمن حسين أبرز نجوم المنتخب العراقي في الوقت الحالي، بعدما رسخ مكانته بوصفه أهم عنصر هجومي في صفوف «أسود الرافدين». ويملك المهاجم المخضرم سجلاً مميزاً مع المنتخب بتسجيله 32 هدفاً في 89 مباراة دولية، وكان صاحب الهدف الحاسم في مواجهة بوليفيا الذي منح العراق بطاقة العبور إلى النهائيات.

ورغم أن العراق يدخل البطولة وهو يحتل المركز السابع والخمسين في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم، فإنه يعوّل على الروح القتالية التي لطالما ميّزت منتخباته، وعلى إرث كروي يتضمن التتويج التاريخي بلقب كأس آسيا عام 2007، أحد أبرز الإنجازات الرياضية في تاريخ البلاد.

وتنتظر المنتخب العراقي مهمة بالغة الصعوبة في المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والسنغال والنرويج، وهي مجموعة تضعه في مواجهة ثلاثة منتخبات مرشحة للمنافسة على بطاقات التأهل.

لكن العراقيين ينظرون إلى المشاركة الحالية من زاوية مختلفة، إذ إن مجرد الوصول إلى النهائيات بعد سنوات طويلة من الغياب يُعد إنجازاً بحد ذاته.

كما أن الظروف الاستثنائية التي أحاطت بمشوار المنتخب خلال العام الأخير زادت من قيمة هذا الإنجاز، بعدما اضطر إلى خوض عدد من مبارياته الحاسمة خارج أرضه وفي ظروف لوجستية معقدة، قبل أن ينجح في النهاية بانتزاع بطاقة التأهل.

وقال غراهام أرنولد بعد ضمان التأهل إن العام الماضي كان مليئاً بالضغوط والتحديات، مؤكداً أن كل مباراة خاضها المنتخب كانت أشبه بمعركة مصيرية بالنسبة للاعبين.

واليوم، يدخل العراق كأس العالم بطموحات واقعية، مدركاً أن المنافسة في مجموعة تضم فرنسا والسنغال والنروج ستكون صعبة للغاية، لكنه في الوقت نفسه يطمح إلى تقديم صورة مشرفة وإثبات أن عودته إلى النهائيات ليست مجرد مشاركة عابرة، بل بداية لمرحلة جديدة في تاريخ كرة القدم العراقية.

وبين خبرة أيمن حسين، وطموح الجيل الحالي، وقيادة أرنولد الفنية، يأمل «أسود الرافدين» أن تكون عودتهم إلى المونديال أكثر إشراقاً من مشاركتهم الأولى، وأن يتركوا بصمتهم في البطولة التي انتظروا أربعة عقود كاملة للعودة إليها.


مونديال 2026: السنغال تراهن على خبرة ماني لاستعادة أمجاد 2002

النجم السنغالي ساديو ماني (رويترز)
النجم السنغالي ساديو ماني (رويترز)
TT

مونديال 2026: السنغال تراهن على خبرة ماني لاستعادة أمجاد 2002

النجم السنغالي ساديو ماني (رويترز)
النجم السنغالي ساديو ماني (رويترز)

تدخل السنغال نهائيات كأس العالم 2026 وهي تحمل طموحات كبيرة لتأكيد مكانتها بوصفها من أقوى المنتخبات الأفريقية في السنوات الأخيرة. ويخوض «أسود التيرانغا» منافسات المجموعة التاسعة بعد مشوار مميز في التصفيات، حيث تصدروا مجموعتهم من دون أي خسارة، ليضمنوا التأهل المباشر إلى المونديال ويؤكدوا استمرارية المشروع الذي جعل المنتخب السنغالي منافساً دائماً على الألقاب القارية.

ولم يكتف المنتخب السنغالي بالتأهل إلى كأس العالم، بل عزز مكانته بعد ذلك بوصوله إلى نهائي كأس أمم أفريقيا، مواصلاً حضوره القوي على الساحة الأفريقية. ويحتل المنتخب المركز الرابع عشر في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم، كما لا يزال يحمل في سجله إنجاز التتويج بكأس أمم أفريقيا عام 2021، إلى جانب أفضل إنجاز له في كأس العالم عندما بلغ ربع نهائي نسخة 2002 في كوريا الجنوبية واليابان.

ويقود المنتخب المدرب باب تياو، أحد أفراد الجيل التاريخي الذي صنع إنجاز 2002. وكان تياو مهاجماً في تلك النسخة وساهم في تأهل منتخب بلاده إلى ربع النهائي بعدما صنع الهدف الذهبي الشهير لهنري كامارا أمام السويد في ثمن النهائي. وبعد أكثر من عقدين على ذلك الإنجاز، يستعد المدرب البالغ من العمر 45 عاماً لخوض أول تجربة له في كأس العالم من على مقاعد البدلاء، بعدما نجح في قيادة المنتخب إلى نتائج إيجابية رغم أن مستقبله لا يزال غير محسوم بعد انتهاء عقده مع الاتحاد السنغالي في فبراير (شباط) الماضي.

ويظل ساديو ماني الاسم الأبرز في صفوف المنتخب السنغالي، إذ يدخل قائد الفريق البطولة وهو في الرابعة والثلاثين من عمره، بعدما استعاد الكثير من بريقه خلال الأشهر الماضية. وساهم نجم النصر السعودي في بلوغ منتخب بلاده نهائي كأس أمم أفريقيا الأخيرة بتسجيله هدفين وصناعته هدفين آخرين، كما أنه يدخل المونديال بمعنويات مرتفعة بعد قيادته النصر إلى لقب الدوري السعودي. وسيكون مونديال 2026 الأول فعلياً لماني داخل أرض الملعب، بعدما حرمته الإصابة قبل أيام من انطلاق كأس العالم 2022 من المشاركة مع منتخب بلاده في قطر.

وتنتظر السنغال مهمة صعبة في المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والنرويج والعراق، حيث يسعى المنتخب الأفريقي إلى انتزاع إحدى بطاقات التأهل إلى الدور الثاني، سواء عبر المركزين الأول والثاني أو من خلال أفضل أصحاب المركز الثالث. لكن الطموحات السنغالية لا تتوقف عند حدود التأهل، إذ يحلم المنتخب بتكرار إنجاز 2002 وبلوغ ربع النهائي للمرة الثانية في تاريخه، وتعويض الخروج من ثمن نهائي نسخة 2022 أمام إنجلترا بثلاثية نظيفة.

وبين خبرة ماني، وحماس جيل جديد من اللاعبين، والطموح المتزايد للكرة السنغالية، يدخل «أسود التيرانغا» كأس العالم وهم يدركون أن الطريق لن يكون سهلاً، لكنهم يؤمنون بأن لديهم من الإمكانات ما يسمح لهم بكتابة فصل جديد في تاريخ مشاركاتهم المونديالية.