«مونديال 2026»: إسبانيا تحلم بثنائية أوروبا والعالم بقيادة لامين يامال

لامين يامال لاعب برشلونة والمنتخب الإسباني (رويترز)
لامين يامال لاعب برشلونة والمنتخب الإسباني (رويترز)
TT

«مونديال 2026»: إسبانيا تحلم بثنائية أوروبا والعالم بقيادة لامين يامال

لامين يامال لاعب برشلونة والمنتخب الإسباني (رويترز)
لامين يامال لاعب برشلونة والمنتخب الإسباني (رويترز)

دخل المنتخب الإسباني التاريخ عندما تُوّج بلقب كأس أوروبا لكرة القدم عام 2008، قبل أن يعتلي عرش العالم بعد عامين. واليوم، وبوجود الموهبة الاستثنائية لامين يامال، يحاول منتخب «لا روخا»، بقيادة لويس دي لا فوينتي، استعادة أمجاد ذلك الجيل الذهبي والسير على خطاه نحو المجد العالمي.

ويتعافى جناح برشلونة، البالغ من العمر 18 عاماً، من إصابة في العضلة الخلفية قد تؤخر ظهوره في البطولة، لكنه يملك من الموهبة ما قد يقود إسبانيا إلى إنجاز تاريخي جديد، على غرار ما فعله جيل تشافي هرنانديز وأندريس إنييستا في مونديال جنوب أفريقيا 2010.

وكان ذلك المنتخب قد أحرز «كأس أوروبا 2008» بقيادة المدرب الراحل لويس أراغونيس، محققاً أول لقب كبير لإسبانيا منذ 44 عاماً، قبل أن يواصل نجاحاته مع فيسنتي ديل بوسكي، عبر التتويج بـ«كأس العالم 2010»، ثم «كأس أوروبا 2012».

واعتمد ذلك الجيل على الاستحواذ والسيطرة المطلقة وتمرير الكرة حتى إنهاك المنافسين، في حين تبدو إسبانيا الحالية أكثر ديناميكية وسرعة.

فبوجود لامين يامال، إلى جانب جناح أتلتيك بلباو نيكو وليامس، أصبح المنتخب الإسباني أكثر خطورة في التحولات الهجومية، معتمداً على السرعة والمهارة، إلى جانب الجودة الفنية التي طالما ميّزت «لا روخا».

ومنذ خلافته لويس إنريكي، عقب الخروج من ثُمن نهائي «مونديال قطر» أمام المغرب، أكد دي لا فوينتي أنه لا يخشى اعتماد الخطة البديلة أو اللعب المباشر عند الحاجة.

وكما شكّل لقب «كأس أوروبا 2008» نقطة التحول التي منحت إسبانيا الثقة بقدرتها على حصد الألقاب، قد يكون التتويج القاري عام 2024 في ألمانيا محطة الانطلاق لهذا الجيل الشاب.

وقال دي لا فوينتي، حينها: «لقد استعدنا روح 2010... الروح التي دفعت الجميع للنزول إلى الشوارع احتفالاً».

ويبقى لقب «مونديال 2010» الإنجاز العالمي الوحيد لإسبانيا، التي عانت كثيراً في النُّسخ الثلاث التالية من البطولة.

فقد ودّع منتخب ديل بوسكي «مونديال 2014» من دور المجموعات، بعدما بدا الفريق متقدماً في العمر وأبطأ إيقاعاً، بينما فقَدَ أسلوب «تيكي تاكا» كثيراً من بريقه.

وقال المُدافع سيرخيو راموس، آنذاك: «القول إن الحقبة انتهت أمر جنوني»، لكن الواقع أثبت أن الفترة الذهبية كانت قد وصلت إلى نهايتها.

وفي عام 2018، أقالت إسبانيا المدرب خولين لوبيتيغي، عشية البطولة، بعد اتفاقه على تدريب ريال مدريد، ما تسبَّب باضطراب كبير داخل المنتخب.

أما في نسخة 2022، فقد افتقد منتخب لويس إنريكي الحسم الهجومي، وهو العنصر الذي يبدو أن لامين يامال يوفره حالياً بامتياز.

وقال لامين يامال، في تصريحات لموقع «فيفا»: «في رأيي، نحن نقدم أفضل كرة قدم».

وأضاف: «عندما أكون في أفضل حالاتي، أشعر كأنني بطل خارق... كل شيء يصبح مثالياً. أكون أسرع وأقوى ومفعماً بالأدرينالين».

وتابع: «أشعر بأنه لا شيء يقدر على إيقافي، وأتمنى الوصول إلى هذا المستوى في كأس العالم».

تقبّل صفة المرشح

وتدخل إسبانيا البطولة بين أبرز المرشحين إلى جانب فرنسا، متقدمة على إنجلترا والبرازيل والأرجنتين، وفق شركات المراهنات.

وعلّق دي لا فوينتي، في مارس (آذار) الماضي، على اعتبار منتخب بلاده مرشحاً للقب، قائلاً: «أعتقد أن الجميع يحب سماع الإشادة، خصوصاً أننا لسنا من يروّج لذلك... سنتقبل المجاملة».

وأضاف: «علينا أن نقدم بطولة شبه مثالية كي نحظى بفرصة الفوز».

وتابع: «يجب أن ندرك أن هناك منتخبات قوية بقدر قوتنا».

ورغم مكانة إسبانيا كأحد أبرز المرشحين، لا تزال هناك بعض المخاوف، خصوصاً أن «كأس العالم» لا تضمن دائماً تتويج الفريق الأفضل.

وقد يحتاج لامين يامال إلى بعض الوقت لاستعادة جاهزيته الكاملة إذا لم يتمكن من خوض أول مباراتين في المجموعة الثامنة أمام الرأس الأخضر والسعودية.

كما تثير الحالة البدنية لنيكو وليامس القلق أيضاً، بعد معاناته لفترات طويلة، هذا الموسم، من إصابة في منطقة الحوض، لكن منتخب إسبانيا يملك بديلاً سريعاً يتمثل في جناح أوساسونا فيكتور مونيوس.

في المقابل، بدا لاعب وسط آرسنال مارتن سوبيميندي مرهَقاً في نهاية الموسم، بينما لم يستعدْ لاعب مانشستر سيتي رودري بعدُ مستواه الاستثنائي الذي كان عليه قبل إصابته الخطيرة في الركبة عام 2024.

ويرى البعض أن إسبانيا لا تزال تفتقد المهاجم الصريح من طراز فرناندو توريس أو دافيد فيا أو راوول غونزاليس، لكن ميكل أويارسابال قد يختلف مع هذا الطرح، بعدما منح هدفُه في نهائي كأس أوروبا 2024 أمام إنجلترا اللقب لإسبانيا.

ومع وجود لامين يامال كصانع ألعاب أول، ودعم قوي من زميليه في برشلونة بيدري وداني أولمو، يبدو أن «لا روخا» يقف على أعتاب حقبة ذهبية جديدة، آملاً أن يقود لامين يامال جيلاً جديداً نحو المجد العالمي، كما فعل أسلافه، قبل أكثر من عقد من الزمن.


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: ناغلسمان يسرّع الإيقاع وألمانيا تبحث عن استعادة هيبتها

رياضة عالمية المدرب يوليان ناغلسمان في الوسط يستعد لالتقاط صورة مع لاعبي المنتخب الألماني على سلم الطائرة في مطار فرانكفورت (رويترز)

مونديال 2026: ناغلسمان يسرّع الإيقاع وألمانيا تبحث عن استعادة هيبتها

لا يريد المنتخب الألماني إهدار أي وقت قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، إذ بدأ المدرب يوليان ناغلسمان العمل فور وصول بعثة "المانشافت"

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
رياضة عالمية لوكا زيدان نجل أسطورة كرة القدم الفرنسية زين الدين زيدان (رويترز)

«مونديال 2026»: لوكا زيدان يحمل عبء الاسم وحراسة عرين الجزائر

يجسد لوكا زيدان، نجل أسطورة كرة القدم الفرنسية زين الدين زيدان، أحد أبرز رهانات المنتخب الجزائري العائد إلى نهائيات كأس العالم

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية الاتحاد العراقي لكرة القدم

مونديال 2026: العراق يعود إلى الحلم العالمي بعد أربعة عقود

بعد أربعين عاماً من مشاركته الوحيدة في كأس العالم، يعود المنتخب العراقي إلى أكبر مسرح كروي في العالم

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عالمية النجم السنغالي ساديو ماني (رويترز)

مونديال 2026: السنغال تراهن على خبرة ماني لاستعادة أمجاد 2002

تدخل السنغال نهائيات كأس العالم 2026 وهي تحمل طموحات كبيرة لتأكيد مكانتها كواحدة من أقوى المنتخبات الإفريقية في السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية روميلو لوكاكو (رويترز)

لوكاكو يمنح بلجيكا دفعة قوية والمنتخب يطالب بالهدوء قبل كأس العالم

تسعى بلجيكا إلى ضبط سقف التوقعات قبل انطلاق كأس العالم 2026، رغم الانتصار اللافت الذي حققته خارج أرضها على كرواتيا بهدفين دون رد

«الشرق الأوسط» (لندن)

مونديال 2026: ناغلسمان يسرّع الإيقاع وألمانيا تبحث عن استعادة هيبتها

المدرب يوليان ناغلسمان في الوسط يستعد لالتقاط صورة مع لاعبي المنتخب الألماني على سلم الطائرة في مطار فرانكفورت (رويترز)
المدرب يوليان ناغلسمان في الوسط يستعد لالتقاط صورة مع لاعبي المنتخب الألماني على سلم الطائرة في مطار فرانكفورت (رويترز)
TT

مونديال 2026: ناغلسمان يسرّع الإيقاع وألمانيا تبحث عن استعادة هيبتها

المدرب يوليان ناغلسمان في الوسط يستعد لالتقاط صورة مع لاعبي المنتخب الألماني على سلم الطائرة في مطار فرانكفورت (رويترز)
المدرب يوليان ناغلسمان في الوسط يستعد لالتقاط صورة مع لاعبي المنتخب الألماني على سلم الطائرة في مطار فرانكفورت (رويترز)

لا يريد المنتخب الألماني إهدار أي وقت قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، إذ بدأ المدرب يوليان ناغلسمان العمل فور وصول بعثة «المانشافت» إلى الولايات المتحدة، سعياً لإدخال لاعبيه سريعاً في أجواء البطولة التي تمثل فرصة مثالية لمحو خيبة النسختين السابقتين.

ووصل المنتخب الألماني إلى مدينة شيكاغو، حيث اكتفى اللاعبون بجولة مسائية على ضفاف بحيرة ميشيغان بهدف التخلص من آثار السفر واستعادة النشاط البدني، قبل انطلاق التدريبات الرسمية استعداداً للمواجهة الودية المرتقبة أمام المنتخب الأميركي يوم السبت المقبل على ملعب سولجر فيلد.

وتكتسب المباراة أهمية كبيرة بالنسبة إلى ناغلسمان الذي يسعى لقيادة منتخب بلاده إلى الفوز التاسع توالياً، ما يمنح اللاعبين دفعة معنوية مهمة قبل انطلاق مشوارهم في البطولة بمواجهة كوراساو في 14 يونيو (حزيران) بمدينة هيوستن.

وقال ناغلسمان عن مواجهة الولايات المتحدة: «أعتقد أنها ستكون مباراة عاطفية للغاية. الأمر يتعلق بالاستمتاع بالأجواء والدخول فعلياً في أجواء البطولة».

ورغم الاستقرار النسبي الذي يحيط بالمنتخب الألماني قبل المونديال، لا تزال بعض الملفات مفتوحة أمام الجهاز الفني، وفي مقدمتها جاهزية الحارس المخضرم مانويل نوير الذي عاد عن اعتزاله الدولي لكنه لا يزال يتعافى من إصابة في عضلة السمانة.

ويترقب الجهاز الفني أيضاً وضع المهاجم كاي هافيرتز الذي التحق بالمعسكر بعد أيام قليلة من خسارة نهائي دوري أبطال أوروبا مع آرسنال، وسط توقعات بأن يكون أحد العناصر الأساسية في الخط الأمامي خلال البطولة.

وفي المقابل، فرضت مجموعة من الأسماء الشابة نفسها بقوة خلال الأسابيع الأخيرة، ما فتح الباب أمام احتمالية إجراء تعديلات لم تكن متوقعة في التشكيلة الأساسية.

فقد قدم الظهير الأيسر ناثانييل براون مستويات مميزة، كما لفت المهاجم الشاب لينارت كارل الأنظار بأدائه اللافت، بينما واصل لاعب الوسط فيليكس نميتشا تأكيد أحقيته بالمنافسة على مكان أساسي.

وجاء الفوز الكبير على فنلندا بأربعة أهداف دون رد ليمنح هؤلاء اللاعبين دفعة إضافية ويزيد من فرصهم في دخول التشكيلة الأساسية على حساب أسماء أكثر خبرة مثل دافيد راوم وليروي ساني وليون غوريتسكا.

وكان ناغلسمان قد حاول خلال الأشهر الماضية تحديد أدوار واضحة للاعبين داخل المنتخب من أجل الحفاظ على الاستقرار وتجنب أي حالة استياء داخل المجموعة، لكنه أكد في الوقت ذاته أن المنافسة ستظل مفتوحة وأن الأداء يبقى العامل الحاسم في اختيار التشكيلة.

وأشار المدرب الألماني إلى أن الأدوار التي جرى الحديث عنها سابقاً كانت مرتبطة بالمرحلة التي سبقت البطولة، لكنها قابلة للتغيير وفقاً لمستويات اللاعبين وجاهزيتهم.

وتبدو الأيام القليلة المقبلة في شيكاغو حاسمة بالنسبة إلى المنتخب الألماني، إذ ستساعد الجهاز الفني على حسم العديد من القرارات المتعلقة بالتشكيلة التي ستبدأ مشوار المونديال.

وتدخل ألمانيا البطولة وهي تحمل إرثاً ثقيلاً بعدّها من أنجح المنتخبات في تاريخ كأس العالم، بعدما توجت باللقب أربع مرات، لكنها في الوقت نفسه تسعى للتخلص من آثار الخروج المبكر من دور المجموعات في نسختي 2018 و2022.

ويأمل ناغلسمان أن ينجح هذا الجيل في إعادة المنتخب الألماني إلى دائرة المنافسة على اللقب، مستفيداً من مزيج الخبرة والشباب الذي يملكه الفريق، ومن سلسلة النتائج الإيجابية التي حققها خلال الفترة الماضية.

وبين طموح استعادة الهيبة التاريخية والرغبة في طي صفحة الإخفاقات الأخيرة، يبدأ المنتخب الألماني رحلته نحو كأس العالم وهو يدرك أن كل تفصيل خلال الأيام المقبلة قد يكون مؤثراً في رسم ملامح مشواره في البطولة.


«مونديال 2026»: لوكا زيدان يحمل عبء الاسم وحراسة عرين الجزائر

لوكا زيدان نجل أسطورة كرة القدم الفرنسية زين الدين زيدان (رويترز)
لوكا زيدان نجل أسطورة كرة القدم الفرنسية زين الدين زيدان (رويترز)
TT

«مونديال 2026»: لوكا زيدان يحمل عبء الاسم وحراسة عرين الجزائر

لوكا زيدان نجل أسطورة كرة القدم الفرنسية زين الدين زيدان (رويترز)
لوكا زيدان نجل أسطورة كرة القدم الفرنسية زين الدين زيدان (رويترز)

يجسد لوكا زيدان، نجل أسطورة كرة القدم الفرنسية زين الدين زيدان، أحد أبرز رهانات المنتخب الجزائري العائد إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب عن نسختين متتاليتين، في رحلة قد تمنحه أخيراً فرصة الخروج من عباءة والده وصناعة اسمه الخاص على أكبر مسرح كُروي في العالم.

لكن الطريق إلى «المونديال» لم يكن مثالياً لحارس مرمى «غرناطة» الإسباني، بعدما تعرّض مؤخراً لكسر في الفك، خلال إحدى مباريات دوري الدرجة الثانية الإسباني، وهي إصابة أثارت القلق بشأن جاهزيته قبل البطولة.

ورغم ذلك، قرر المدرب البوسني السويسري فلاديمير بيتكوفيتش ضمه إلى القائمة النهائية المكونة من 26 لاعباً، مؤكداً ثقته في قدرته على التعافي واستعادة مستواه، قبل انطلاق المنافسات.

وتضم قائمة الجزائر 3 حراس مرمى يتقدمهم لوكا زيدان، إلى جانب ملفين ماستل، حارس «ستاد نيون» السويسري، الذي تحوم الشكوك أيضاً حول جاهزيته، بعدما خضع لعملية جراحية لعلاج فتق مغبني، ما دفع الجهاز الفني إلى وضع حارس «مولودية الجزائر» عبد اللطيف رمضان ضِمن القائمة الاحتياطية؛ تحسباً لأي طارئ.

وقد تُمثل هذه البطولة نقطة تحول حقيقية في مسيرة لوكا زيدان، خصوصاً أن المنتخب الجزائري يعيش مرحلة إعادة بناء، بقيادة مجموعة تجمع بين الخبرة والشباب.

ويضم المنتخب 3 لاعبين فقط سبق لهم المشاركة في «مونديال البرازيل 2014»، وهم: القائد رياض محرز، والمدافع عيسى ماندي، ولاعب الوسط نبيل بن طالب، العائد إلى المنتخب، في حين تشهد التشكيلة الحالية دخول أسماء جديدة تسعى لكتابة فصل مختلف في تاريخ «محاربي الصحراء».

وبالنسبة إلى لوكا، فإن «كأس العالم» قد تكون الفرصة المثالية للتخلص من الصورة التي لازمته طويلاً بوصفه «ابن زيدان»، والتحول إلى لاعب يصنع قصته الخاصة.

وفي الجزائر كما في فرنسا، يبقى اسم زيدان مرتبطاً بإحدى أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ كرة القدم.

فوالده زين الدين زيدان يحظى بمكانة استثنائية لدى الجزائريين، وقد استُقبل في عام 2006 استقبال الأبطال خلال زيارته الجزائر، حيث منحه الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة أعلى وسام في الجمهورية.

حب الجزائر

وعندما قرر لوكا زيدان تمثيل الجزائر دولياً، في أواخر عام 2025، رغم تدرجه في جميع الفئات العُمرية للمنتخب الفرنسي، أثار القرار اهتماماً واسعاً في فرنسا والجزائر على حد سواء.

وتحدثت وسائل الإعلام حينها عن خطوة إعلامية كبيرة للاتحاد الجزائري لكرة القدم، في وقت كانت فيه الجزائر تبحث عن حارس مرمى قادر على قيادة مرحلة ما بعد رايس مبولحي.

لكن لوكا أكد أن قراره لم يكن مرتبطاً فحسب بالحسابات الرياضية.

وقال، في مقابلة مع مجلة «أونز مونديال» الفرنسية: «حب الجزائر موجود في عائلتنا منذ الصغر، ولا يمكن تفسيره بالكلمات».

وأضاف: «جدانا نقلا إلينا هذا الارتباط، وعندما أرتدي قميص المنتخب وأستمع إلى النشيد الوطني أشعر بمشاعر لا تصدق».

ورغم رغبته الكبيرة في خوض البطولة، فإن مشاركته أساسياً ستعتمد أولاً على تعافيه الكامل من الإصابة التي تعرّض لها في أبريل (نيسان) الماضي.

وتضاعفت متاعب الجهاز الفني الجزائري بعد إصابة الحارس أنتوني ماندريا بخلع في الكتف، وخضوع ملفين ماستل لعملية جراحية، ما وضع بيتكوفيتش أمام أزمة حقيقية في مركز حراسة المرمى.

ودفع ذلك المدربَ إلى استدعاء حارس «اتحاد العاصمة» أسامة بن بوط، العائد عن اعتزاله الدولي، لتعزيز الخيارات المتاحة قبل انطلاق البطولة.

قيمة مضمونة

وأثارت هذه الأزمة انتقادات داخل الجزائر، حيث تساءل القائد الدولي السابق محمود قندوز، أحد نجوم موندياليْ 1982 و1986، عن أسباب غياب التخطيط الطويل الأمد في مركز حراسة المرمى.

وقال، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن في ورطة بعد إصابة الحراس الثلاثة مزدوجي الجنسية. أين حراس البطولة الوطنية؟ وأين التخطيط؟».

ومنذ تتويج الجزائر بكأس الأمم الأفريقية في عام 2019، ظل البحث مستمراً عن خليفة مناسب لرايس مبولحي، الذي احتكر المركز الأساسي لأكثر من عقد.

وبعد اختياره تمثيل الجزائر، فرَضَ لوكا زيدان نفسه سريعاً داخل المنتخب، إذ خاض 6 مباريات دولية فقط كانت كافية لإقناع الجهاز الفني بقدراته، من بينها 4 مباريات في كأس الأمم الأفريقية.

ويرى الكاتب والمحلل الرياضي سعيد سلحاني أن لوكا يمثل خياراً مثالياً للمنتخب الجزائري.

وقال: «لوكا زيدان قيمة مضمونة. لقد تلقّى تكويناً أوروبياً مميزاً ويتمتع بإعداد جيد للمنافسات الكبرى، كما أن مستواه الفني يتفوق على غالبية حراس الدوري المحلي».

ومع ذلك، لم تكن مسيرته مع الأندية مستقرة دائماً.

فبعد ظهوره المحدود مع «ريال مدريد»، خلال فترة تدريب والده الفريقَ الأول، انتقل بين عدة أندية إسبانية مثل «راسينغ سانتاندر» و«رايو فايكانو» و«إيبار»، قبل أن يستقر في «غرناطة».

ولطالما أكد لوكا أن مقارنته بوالده ليست عادلة، لكنه يدرك، في الوقت نفسه، أن الهروب من هذا الإرث شِبه مستحيل.

وربما تمنحه «كأس العالم» أخيراً الفرصة التي انتظرها طويلاً.

فبصفته الحارس المحتمل لمنتخب تُوّج بطلاً لأفريقيا في عام 2019 وعاد إلى «المونديال» بطموحات كبيرة، سيكون أمام لوكا زيدان مسرح عالمي مثالي لإثبات أنه أكثر من مجرد ابن أحد أعظم اللاعبين في التاريخ.

وقد تكون هذه البطولة بداية الطريق نحو مكانة خاصة به في ذاكرة الجماهير الجزائرية، بعيداً عن أي مقارنة، وتحت اسم واحد فقط: لوكا زيدان.


مونديال 2026: العراق يعود إلى الحلم العالمي بعد أربعة عقود

الاتحاد العراقي لكرة القدم
الاتحاد العراقي لكرة القدم
TT

مونديال 2026: العراق يعود إلى الحلم العالمي بعد أربعة عقود

الاتحاد العراقي لكرة القدم
الاتحاد العراقي لكرة القدم

بعد أربعين عاماً من مشاركته الوحيدة في كأس العالم، يعود المنتخب العراقي إلى أكبر مسرح كروي في العالم وهو يحمل آمال جماهيره بكتابة صفحة جديدة في تاريخه. فبعد رحلة طويلة وشاقة عبر التصفيات الآسيوية والملحقين القاري والعالمي، نجح «أسود الرافدين» أخيراً في حجز مكانهم بين كبار المنتخبات المشاركة في مونديال 2026، ليخوضوا ثاني نهائيات كأس عالم في تاريخهم بعد نسخة المكسيك عام 1986.

ولم يكن طريق العراق إلى النهائيات سهلاً. فبعد إخفاقه في حجز بطاقة التأهل المباشر عن القارة الآسيوية، اضطر المنتخب إلى خوض سلسلة من المواجهات الحاسمة التي وضعت أعصابه تحت ضغط كبير. وتمكن أولاً من تجاوز الإمارات في الملحق الآسيوي بعدما تعادل ذهاباً 1-1 وفاز إياباً 2-1، قبل أن يحسم بطاقة التأهل العالمية على حساب بوليفيا بنتيجة 2-1 في مدينة مونتيري المكسيكية، ليعود القدر ويقود العراق إلى كأس عالم تقام مجدداً في البلد ذاته الذي شهد ظهوره الأول قبل أربعة عقود.

ويقود المنتخب العراقي المدرب الأسترالي غراهام أرنولد الذي تولى المهمة في مايو (أيار) 2025 خلفاً للإسباني خيسوس كاساس. وجاء التعاقد معه في مرحلة حساسة كانت فيها آمال التأهل تتراجع، لكنه نجح في إعادة التوازن للفريق وقيادته نحو الهدف المنشود. ويملك أرنولد خبرة كبيرة على المستوى الدولي بعدما أشرف على منتخب أستراليا بين عامي 2018 و2024 وقاده إلى ثمن نهائي كأس العالم 2022 في قطر، وهو الإنجاز الذي يأمل في تكراره مع العراق.

ويُعد أيمن حسين أبرز نجوم المنتخب العراقي في الوقت الحالي، بعدما رسخ مكانته بوصفه أهم عنصر هجومي في صفوف «أسود الرافدين». ويملك المهاجم المخضرم سجلاً مميزاً مع المنتخب بتسجيله 32 هدفاً في 89 مباراة دولية، وكان صاحب الهدف الحاسم في مواجهة بوليفيا الذي منح العراق بطاقة العبور إلى النهائيات.

ورغم أن العراق يدخل البطولة وهو يحتل المركز السابع والخمسين في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم، فإنه يعوّل على الروح القتالية التي لطالما ميّزت منتخباته، وعلى إرث كروي يتضمن التتويج التاريخي بلقب كأس آسيا عام 2007، أحد أبرز الإنجازات الرياضية في تاريخ البلاد.

وتنتظر المنتخب العراقي مهمة بالغة الصعوبة في المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والسنغال والنرويج، وهي مجموعة تضعه في مواجهة ثلاثة منتخبات مرشحة للمنافسة على بطاقات التأهل.

لكن العراقيين ينظرون إلى المشاركة الحالية من زاوية مختلفة، إذ إن مجرد الوصول إلى النهائيات بعد سنوات طويلة من الغياب يُعد إنجازاً بحد ذاته.

كما أن الظروف الاستثنائية التي أحاطت بمشوار المنتخب خلال العام الأخير زادت من قيمة هذا الإنجاز، بعدما اضطر إلى خوض عدد من مبارياته الحاسمة خارج أرضه وفي ظروف لوجستية معقدة، قبل أن ينجح في النهاية بانتزاع بطاقة التأهل.

وقال غراهام أرنولد بعد ضمان التأهل إن العام الماضي كان مليئاً بالضغوط والتحديات، مؤكداً أن كل مباراة خاضها المنتخب كانت أشبه بمعركة مصيرية بالنسبة للاعبين.

واليوم، يدخل العراق كأس العالم بطموحات واقعية، مدركاً أن المنافسة في مجموعة تضم فرنسا والسنغال والنروج ستكون صعبة للغاية، لكنه في الوقت نفسه يطمح إلى تقديم صورة مشرفة وإثبات أن عودته إلى النهائيات ليست مجرد مشاركة عابرة، بل بداية لمرحلة جديدة في تاريخ كرة القدم العراقية.

وبين خبرة أيمن حسين، وطموح الجيل الحالي، وقيادة أرنولد الفنية، يأمل «أسود الرافدين» أن تكون عودتهم إلى المونديال أكثر إشراقاً من مشاركتهم الأولى، وأن يتركوا بصمتهم في البطولة التي انتظروا أربعة عقود كاملة للعودة إليها.