مونديال 2026: سيمينيو نجم غانا الذي تحدّى الرفض

سيمينيو لاعب غانا ومانشستر سيتي (رويترز)
سيمينيو لاعب غانا ومانشستر سيتي (رويترز)
TT

مونديال 2026: سيمينيو نجم غانا الذي تحدّى الرفض

سيمينيو لاعب غانا ومانشستر سيتي (رويترز)
سيمينيو لاعب غانا ومانشستر سيتي (رويترز)

يستعد أنطوان سيمينيو لخوض كأس العالم الثانية في مسيرته مع منتخب غانا، لكن هذه المرة بصفته أحد أبرز المهاجمين في الدوري الإنجليزي الممتاز ولاعباً في مانشستر سيتي، بعدما كان في مرحلة سابقة قريباً من التخلي عن حلمه بأن يصبح لاعب كرة قدم محترفاً.

ويُنتظر أن يؤدي سيمينيو دوراً محورياً مع منتخب غانا بقيادة المدرب البرتغالي كارلوس كيروش، خصوصاً بعد إخفاق «النجوم السوداء» في التأهل إلى النسخة الأخيرة من كأس الأمم الأفريقية.

أربع سنوات فقط كانت كفيلة بتغيير مسار حياته بالكامل. ففي مونديال قطر 2022، اكتفى سيمينيو بالمشاركة لمدة 19 دقيقة فقط خلال مباراتين بديلاً، قبل أن ينتقل بعد أقل من شهر إلى نادي بورنموث قادماً من بريستول سيتي، ليبدأ رحلة صعود مذهلة في كرة القدم الإنجليزية.

اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً لم ينظر إلى الخلف منذ ذلك الحين، لكن نجاحه الحالي يخفي سنوات طويلة من الإحباط والرفض، حتى إنه فكّر جدياً في الابتعاد عن كرة القدم والبحث عن مسار مهني مختلف.

وبعد ثلاثة مواسم ناجحة مع بورنموث، فعّل مانشستر سيتي في يناير (كانون الثاني) الماضي الشرط الجزائي في عقده مقابل 65 مليون جنيه إسترليني (نحو 87 مليون دولار)، متفوقاً على أندية ليفربول ومانشستر يونايتد وتشيلسي وتوتنهام التي كانت تسعى للتعاقد معه.

وسرعان ما فرض سيمينيو نفسه بين جماهير سيتي، بعدما سجّل أحد أجمل أهداف نهائي كأس إنجلترا، حين قاد فريقه للفوز على تشيلسي 1-0 في ملعب ويمبلي مطلع هذا الشهر عبر لمسة خلفية رائعة.

وتحمل تلك اللحظة مفارقة لافتة، إذ إن سيمينيو وُلد على بُعد خطوات فقط من ملعب ستامفورد بريدج، معقل تشيلسي في غرب لندن.

ورغم ولادته ونشأته في إنجلترا، يؤكد سيمينيو أنه لم يفكر يوماً في تمثيل المنتخب الإنجليزي.

وقال في تصريحات لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): «والداي غانيان بالكامل، ولم يتحدثا يوماً عن إمكانية تمثيل إنجلترا».

وأضاف: «بالطبع كنت أسمع الناس يقولون: لماذا لا تمثل إنجلترا؟ لكن الأمر لم يكن مطروحاً بالنسبة لي. عندما تواصل معي الاتحاد الغاني وأنا في التاسعة عشرة أو العشرين من عمري، لم يكن هناك أي احتمال للرفض».

الشخصية والصلابة

تكوّنت شخصية سيمينيو القوية في سن مبكرة. فبعد رفضه من أكاديميات أندية آرسنال وتوتنهام وكريستال بالاس وميلوول، ابتعد عن كرة القدم لمدة عام كامل.

لكن اللعبة كانت جزءاً من حياته، فوالده لاري لعب إلى جانب المهاجم الغاني الشهير توني ييبواه في الدوري المحلي، في حين يلعب شقيقه الأصغر جاي حالياً مع نادي لوريان الفرنسي.

لاحقاً عاد إلى كرة القدم عبر برنامج أكاديمي للشباب في جنوب غربي إنجلترا، ولفت الأنظار في أثناء دراسته علوم الرياضة، قبل أن يختار الانضمام إلى بريستول سيتي، ويوقع أول عقد احترافي له بعد بلوغه الثامنة عشرة.

ومع ذلك، لم يكن الطريق سهلاً؛ إذ أمضى فترات إعارة عدة قبل أن يثبت نفسه مع الفريق الأول.

وجاء استدعاؤه الأول لمنتخب غانا في يونيو (حزيران) 2022، قبل أن يحصل أخيراً على فرصته في الدوري الإنجليزي، حيث تألق بوصفه أحد أخطر الأجنحة تحت قيادة المدرب الإسباني أندوني إيراولا.

أما مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا فيرى أن أفضل سنوات سيمينيو لا تزال أمامه.

وقال اللاعب: «الأمر يبدو غير واقعي بالنسبة لي. أتحدث مع أصدقائي عن ذلك طوال الوقت. لم أكن أتخيل أن أصل إلى هذه المرحلة».

وأضاف: «كنت أعتقد أن مجرد الاحتراف مع بريستول سيتي يمثّل قمة أحلامي. أما أن أستعد للمشاركة في كأس عالم ثانية فهذا أمر مذهل بالفعل».

ورغم أن انتقاله إلى مانشستر سيتي رسّخ مكانته بوصفه واحداً من أخطر المهاجمين في إنجلترا، فإنه لا ينسى أبداً حجم التضحيات التي أوصلته إلى هذه المرحلة.

وقال في تصريحات سابقة لشبكة «سكاي سبورتس»: «هذه هي عقليتي. يجب أن أكون أكثر صلابة وأن أعمل أكثر من الآخرين. هذا الأمر رافقني طوال حياتي، وهو ما يمنحني القسوة والشراسة الإضافية داخل الملعب».


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: السنغال تراهن على خبرة ماني لاستعادة أمجاد 2002

رياضة عالمية النجم السنغالي ساديو ماني (رويترز)

مونديال 2026: السنغال تراهن على خبرة ماني لاستعادة أمجاد 2002

تدخل السنغال نهائيات كأس العالم 2026 وهي تحمل طموحات كبيرة لتأكيد مكانتها كواحدة من أقوى المنتخبات الإفريقية في السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لامين يامال لاعب برشلونة والمنتخب الإسباني (رويترز)

«مونديال 2026»: إسبانيا تحلم بثنائية أوروبا والعالم بقيادة لامين يامال

دخل المنتخب الإسباني التاريخ عندما تُوّج بلقب كأس أوروبا لكرة القدم عام 2008، قبل أن يعتلي عرش العالم بعد عامين.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية روميلو لوكاكو (رويترز)

لوكاكو يمنح بلجيكا دفعة قوية والمنتخب يطالب بالهدوء قبل كأس العالم

تسعى بلجيكا إلى ضبط سقف التوقعات قبل انطلاق كأس العالم 2026، رغم الانتصار اللافت الذي حققته خارج أرضها على كرواتيا بهدفين دون رد

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يأتي الحفل ضمن تجربة موسيقية مباشرة ومتزامنة تقام للمرة الأولى عبر كندا والمكسيك والولايات المتحدة (فيفا)

«مونديال 2026» ينطلق بحفل موسيقي عابر للحدود

تنطلق احتفالات كأس العالم 2026 يوم الأربعاء المقبل من خلال حفل موسيقي مباشر متعدد المدن يقام لأول مرة من نوعه، ويربط بين كندا والمكسيك والولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية كاسيميرو في حديثه للإعلام فور وصول بعثة منتخب البرازيل إلى الولايات المتحدة (رويترز)

كاسيميرو: البرازيل ليست المرشح الأول... هذا أمر جيد

يعتقد لاعب وسط البرازيل كاسيميرو أن التراجع «خطوة إلى الوراء» خلف المنتخبات الأخرى المرشحة للفوز بكأس العالم لكرة القدم قد يصب في مصلحة فريقه عند انطلاق البطولة

«الشرق الأوسط» (نيوجيرسي)

مونديال 2026: السنغال تراهن على خبرة ماني لاستعادة أمجاد 2002

النجم السنغالي ساديو ماني (رويترز)
النجم السنغالي ساديو ماني (رويترز)
TT

مونديال 2026: السنغال تراهن على خبرة ماني لاستعادة أمجاد 2002

النجم السنغالي ساديو ماني (رويترز)
النجم السنغالي ساديو ماني (رويترز)

تدخل السنغال نهائيات كأس العالم 2026 وهي تحمل طموحات كبيرة لتأكيد مكانتها بوصفها من أقوى المنتخبات الأفريقية في السنوات الأخيرة. ويخوض «أسود التيرانغا» منافسات المجموعة التاسعة بعد مشوار مميز في التصفيات، حيث تصدروا مجموعتهم من دون أي خسارة، ليضمنوا التأهل المباشر إلى المونديال ويؤكدوا استمرارية المشروع الذي جعل المنتخب السنغالي منافساً دائماً على الألقاب القارية.

ولم يكتف المنتخب السنغالي بالتأهل إلى كأس العالم، بل عزز مكانته بعد ذلك بوصوله إلى نهائي كأس أمم أفريقيا، مواصلاً حضوره القوي على الساحة الأفريقية. ويحتل المنتخب المركز الرابع عشر في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم، كما لا يزال يحمل في سجله إنجاز التتويج بكأس أمم أفريقيا عام 2021، إلى جانب أفضل إنجاز له في كأس العالم عندما بلغ ربع نهائي نسخة 2002 في كوريا الجنوبية واليابان.

ويقود المنتخب المدرب باب تياو، أحد أفراد الجيل التاريخي الذي صنع إنجاز 2002. وكان تياو مهاجماً في تلك النسخة وساهم في تأهل منتخب بلاده إلى ربع النهائي بعدما صنع الهدف الذهبي الشهير لهنري كامارا أمام السويد في ثمن النهائي. وبعد أكثر من عقدين على ذلك الإنجاز، يستعد المدرب البالغ من العمر 45 عاماً لخوض أول تجربة له في كأس العالم من على مقاعد البدلاء، بعدما نجح في قيادة المنتخب إلى نتائج إيجابية رغم أن مستقبله لا يزال غير محسوم بعد انتهاء عقده مع الاتحاد السنغالي في فبراير (شباط) الماضي.

ويظل ساديو ماني الاسم الأبرز في صفوف المنتخب السنغالي، إذ يدخل قائد الفريق البطولة وهو في الرابعة والثلاثين من عمره، بعدما استعاد الكثير من بريقه خلال الأشهر الماضية. وساهم نجم النصر السعودي في بلوغ منتخب بلاده نهائي كأس أمم أفريقيا الأخيرة بتسجيله هدفين وصناعته هدفين آخرين، كما أنه يدخل المونديال بمعنويات مرتفعة بعد قيادته النصر إلى لقب الدوري السعودي. وسيكون مونديال 2026 الأول فعلياً لماني داخل أرض الملعب، بعدما حرمته الإصابة قبل أيام من انطلاق كأس العالم 2022 من المشاركة مع منتخب بلاده في قطر.

وتنتظر السنغال مهمة صعبة في المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والنرويج والعراق، حيث يسعى المنتخب الأفريقي إلى انتزاع إحدى بطاقات التأهل إلى الدور الثاني، سواء عبر المركزين الأول والثاني أو من خلال أفضل أصحاب المركز الثالث. لكن الطموحات السنغالية لا تتوقف عند حدود التأهل، إذ يحلم المنتخب بتكرار إنجاز 2002 وبلوغ ربع النهائي للمرة الثانية في تاريخه، وتعويض الخروج من ثمن نهائي نسخة 2022 أمام إنجلترا بثلاثية نظيفة.

وبين خبرة ماني، وحماس جيل جديد من اللاعبين، والطموح المتزايد للكرة السنغالية، يدخل «أسود التيرانغا» كأس العالم وهم يدركون أن الطريق لن يكون سهلاً، لكنهم يؤمنون بأن لديهم من الإمكانات ما يسمح لهم بكتابة فصل جديد في تاريخ مشاركاتهم المونديالية.


«مونديال 2026»: إسبانيا تحلم بثنائية أوروبا والعالم بقيادة لامين يامال

لامين يامال لاعب برشلونة والمنتخب الإسباني (رويترز)
لامين يامال لاعب برشلونة والمنتخب الإسباني (رويترز)
TT

«مونديال 2026»: إسبانيا تحلم بثنائية أوروبا والعالم بقيادة لامين يامال

لامين يامال لاعب برشلونة والمنتخب الإسباني (رويترز)
لامين يامال لاعب برشلونة والمنتخب الإسباني (رويترز)

دخل المنتخب الإسباني التاريخ عندما تُوّج بلقب كأس أوروبا لكرة القدم عام 2008، قبل أن يعتلي عرش العالم بعد عامين. واليوم، وبوجود الموهبة الاستثنائية لامين يامال، يحاول منتخب «لا روخا»، بقيادة لويس دي لا فوينتي، استعادة أمجاد ذلك الجيل الذهبي والسير على خطاه نحو المجد العالمي.

ويتعافى جناح برشلونة، البالغ من العمر 18 عاماً، من إصابة في العضلة الخلفية قد تؤخر ظهوره في البطولة، لكنه يملك من الموهبة ما قد يقود إسبانيا إلى إنجاز تاريخي جديد، على غرار ما فعله جيل تشافي هرنانديز وأندريس إنييستا في مونديال جنوب أفريقيا 2010.

وكان ذلك المنتخب قد أحرز «كأس أوروبا 2008» بقيادة المدرب الراحل لويس أراغونيس، محققاً أول لقب كبير لإسبانيا منذ 44 عاماً، قبل أن يواصل نجاحاته مع فيسنتي ديل بوسكي، عبر التتويج بـ«كأس العالم 2010»، ثم «كأس أوروبا 2012».

واعتمد ذلك الجيل على الاستحواذ والسيطرة المطلقة وتمرير الكرة حتى إنهاك المنافسين، في حين تبدو إسبانيا الحالية أكثر ديناميكية وسرعة.

فبوجود لامين يامال، إلى جانب جناح أتلتيك بلباو نيكو وليامس، أصبح المنتخب الإسباني أكثر خطورة في التحولات الهجومية، معتمداً على السرعة والمهارة، إلى جانب الجودة الفنية التي طالما ميّزت «لا روخا».

ومنذ خلافته لويس إنريكي، عقب الخروج من ثُمن نهائي «مونديال قطر» أمام المغرب، أكد دي لا فوينتي أنه لا يخشى اعتماد الخطة البديلة أو اللعب المباشر عند الحاجة.

وكما شكّل لقب «كأس أوروبا 2008» نقطة التحول التي منحت إسبانيا الثقة بقدرتها على حصد الألقاب، قد يكون التتويج القاري عام 2024 في ألمانيا محطة الانطلاق لهذا الجيل الشاب.

وقال دي لا فوينتي، حينها: «لقد استعدنا روح 2010... الروح التي دفعت الجميع للنزول إلى الشوارع احتفالاً».

ويبقى لقب «مونديال 2010» الإنجاز العالمي الوحيد لإسبانيا، التي عانت كثيراً في النُّسخ الثلاث التالية من البطولة.

فقد ودّع منتخب ديل بوسكي «مونديال 2014» من دور المجموعات، بعدما بدا الفريق متقدماً في العمر وأبطأ إيقاعاً، بينما فقَدَ أسلوب «تيكي تاكا» كثيراً من بريقه.

وقال المُدافع سيرخيو راموس، آنذاك: «القول إن الحقبة انتهت أمر جنوني»، لكن الواقع أثبت أن الفترة الذهبية كانت قد وصلت إلى نهايتها.

وفي عام 2018، أقالت إسبانيا المدرب خولين لوبيتيغي، عشية البطولة، بعد اتفاقه على تدريب ريال مدريد، ما تسبَّب باضطراب كبير داخل المنتخب.

أما في نسخة 2022، فقد افتقد منتخب لويس إنريكي الحسم الهجومي، وهو العنصر الذي يبدو أن لامين يامال يوفره حالياً بامتياز.

وقال لامين يامال، في تصريحات لموقع «فيفا»: «في رأيي، نحن نقدم أفضل كرة قدم».

وأضاف: «عندما أكون في أفضل حالاتي، أشعر كأنني بطل خارق... كل شيء يصبح مثالياً. أكون أسرع وأقوى ومفعماً بالأدرينالين».

وتابع: «أشعر بأنه لا شيء يقدر على إيقافي، وأتمنى الوصول إلى هذا المستوى في كأس العالم».

تقبّل صفة المرشح

وتدخل إسبانيا البطولة بين أبرز المرشحين إلى جانب فرنسا، متقدمة على إنجلترا والبرازيل والأرجنتين، وفق شركات المراهنات.

وعلّق دي لا فوينتي، في مارس (آذار) الماضي، على اعتبار منتخب بلاده مرشحاً للقب، قائلاً: «أعتقد أن الجميع يحب سماع الإشادة، خصوصاً أننا لسنا من يروّج لذلك... سنتقبل المجاملة».

وأضاف: «علينا أن نقدم بطولة شبه مثالية كي نحظى بفرصة الفوز».

وتابع: «يجب أن ندرك أن هناك منتخبات قوية بقدر قوتنا».

ورغم مكانة إسبانيا كأحد أبرز المرشحين، لا تزال هناك بعض المخاوف، خصوصاً أن «كأس العالم» لا تضمن دائماً تتويج الفريق الأفضل.

وقد يحتاج لامين يامال إلى بعض الوقت لاستعادة جاهزيته الكاملة إذا لم يتمكن من خوض أول مباراتين في المجموعة الثامنة أمام الرأس الأخضر والسعودية.

كما تثير الحالة البدنية لنيكو وليامس القلق أيضاً، بعد معاناته لفترات طويلة، هذا الموسم، من إصابة في منطقة الحوض، لكن منتخب إسبانيا يملك بديلاً سريعاً يتمثل في جناح أوساسونا فيكتور مونيوس.

في المقابل، بدا لاعب وسط آرسنال مارتن سوبيميندي مرهَقاً في نهاية الموسم، بينما لم يستعدْ لاعب مانشستر سيتي رودري بعدُ مستواه الاستثنائي الذي كان عليه قبل إصابته الخطيرة في الركبة عام 2024.

ويرى البعض أن إسبانيا لا تزال تفتقد المهاجم الصريح من طراز فرناندو توريس أو دافيد فيا أو راوول غونزاليس، لكن ميكل أويارسابال قد يختلف مع هذا الطرح، بعدما منح هدفُه في نهائي كأس أوروبا 2024 أمام إنجلترا اللقب لإسبانيا.

ومع وجود لامين يامال كصانع ألعاب أول، ودعم قوي من زميليه في برشلونة بيدري وداني أولمو، يبدو أن «لا روخا» يقف على أعتاب حقبة ذهبية جديدة، آملاً أن يقود لامين يامال جيلاً جديداً نحو المجد العالمي، كما فعل أسلافه، قبل أكثر من عقد من الزمن.


لوكاكو يمنح بلجيكا دفعة قوية والمنتخب يطالب بالهدوء قبل كأس العالم

روميلو لوكاكو (رويترز)
روميلو لوكاكو (رويترز)
TT

لوكاكو يمنح بلجيكا دفعة قوية والمنتخب يطالب بالهدوء قبل كأس العالم

روميلو لوكاكو (رويترز)
روميلو لوكاكو (رويترز)

تسعى بلجيكا إلى ضبط سقف التوقعات قبل انطلاق كأس العالم 2026، رغم الانتصار اللافت الذي حققته خارج أرضها على كرواتيا بهدفين دون رد، في مباراة حملت الكثير من المؤشرات الإيجابية للمنتخب بقيادة المدرب الفرنسي رودي غارسيا.

وكان العنوان الأبرز في المواجهة عودة روميلو لوكاكو إلى التسجيل، بعدما هز الشباك بهدفه الدولي التسعين، ليمنح «الشياطين الحمر» دفعة معنوية كبيرة قبل أيام من انطلاق المونديال.

وجاء هدف لوكاكو ليؤكد تعافيه من الفترة الصعبة التي عاشها خلال الأشهر الماضية، بعدما غاب لفترات طويلة بسبب إصابة في عضلات الفخذ الخلفية، كما اكتفى بخوض أقل من ساعة لعب مع ناديه نابولي طوال الموسم.

وشكل ظهور المهاجم المخضرم أحد أبرز المكاسب للمنتخب البلجيكي الذي كان يبحث عن مؤشرات إيجابية بعد عام كامل من التذبذب والنتائج غير المستقرة.

وأشاد المدرب رودي غارسيا بمهاجمه عقب اللقاء، مؤكداً أن التسجيل يحمل أهمية خاصة للاعب يعيش من أجل هز الشباك وصناعة الفارق.

وقال غارسيا: «الأمر رائع بالنسبة له. لقد شاهدنا جميعاً كيف احتفل اللاعبون معه بعد الهدف، وهذا يعكس قيمته داخل المجموعة».

وأضاف: «عاد هدافنا التاريخي إلى التسجيل مجدداً، وهذا يمنحه ثقة كبيرة، لكن علينا أن نتعامل مع الأمر بحذر وأن نواصل العمل معه خطوة بخطوة».

ورغم الأجواء الإيجابية، رفض المدرب البلجيكي الانجراف خلف الحماس المفرط، مذكراً بأن رحلة التعافي من الإصابات الطويلة قد تحمل مفاجآت غير متوقعة.

وأوضح: «لقد تقدم في عملية التعافي بشكل أسرع مما توقعنا، لكن في مثل هذه الحالات قد تسير الأمور بشكل ممتاز في البداية ثم تظهر بعض الانتكاسات لاحقاً، لذلك علينا أن نكون حذرين».

ولم يكن الانتصار سهلاً كما توحي النتيجة.

فقد عانت بلجيكا في فترات عديدة من المباراة، خصوصاً خلال الشوط الأول، قبل أن يستغل القائد يوري تيليمانس خطأً دفاعياً ليمنح منتخب بلاده هدف التقدم خلافاً لمجريات اللعب.

ومع مرور الوقت، تحسن أداء الضيوف بشكل واضح، ونجحوا في فرض سيطرتهم على المباراة خلال الشوط الثاني، قبل أن يأتي هدف لوكاكو في الوقت بدل الضائع ليمنح الفوز مزيداً من الهدوء والاطمئنان.

من جانبه، رأى كيفن دي بروين أن النتيجة لا تعكس بالكامل طبيعة المباراة، مؤكداً أن المنتخب لا يزال في مرحلة البحث عن أفضل صيغة ممكنة قبل كأس العالم.

وقال نجم مانشستر سيتي: «كانت مباراة متكافئة وصعبة أمام منافس قوي».

وأضاف: «حاولنا تجربة بعض الأفكار والخطط المختلفة، وليس بالضرورة بهدف تطبيقها كلها في كأس العالم، لكننا أردنا اختبار بعض الحلول».

وأشار دي بروين إلى أن الجانب الإيجابي الأبرز تمثل في التنظيم الجماعي والانضباط الدفاعي، حيث نجح المنتخب في الحد من خطورة المنافس ومنعه من خلق فرص كثيرة.

وتابع: «كنا مترابطين بشكل جيد ولم نمنحهم الكثير من الفرص، لكن لا يزال أمامنا الكثير من العمل، وهناك تفاصيل عديدة يمكننا تحسينها».

ورغم الفوز المقنع، شدد قائد خط الوسط البلجيكي على ضرورة الحفاظ على الهدوء وعدم الانجرار وراء الأحكام المبكرة.

وقال: «هذه بداية جيدة فقط. علينا أن نتذكر أن الكثير من الأمور يمكن أن تتغير خلال البطولة، وستواجهنا بالتأكيد لحظات أكثر صعوبة».

وأضاف: «المهم أن نحافظ على العقلية الإيجابية وأن نواصل التطور كمجموعة».

وتخوض بلجيكا مباراة ودية أخيرة أمام تونس في بروكسل يوم السبت المقبل، قبل السفر إلى الولايات المتحدة لخوض نهائيات كأس العالم.

وسيبدأ المنتخب البلجيكي مشواره في المجموعة السابعة بمواجهة مصر في مدينة سياتل يوم 15 يونيو (حزيران)، في مباراة ينتظر أن تمنح صورة أوضح عن قدرات هذا الجيل البلجيكي الذي يسعى لاستعادة مكانته بين كبار المنتخبات العالمية.

وبينما يركز الجميع على جاهزية لوكاكو وقدرته على استعادة أفضل مستوياته، يدرك البلجيكيون أن النجاح في كأس العالم لن يعتمد على هدافهم التاريخي وحده، بل على قدرة المجموعة بأكملها على ترجمة موهبتها إلى نتائج عندما تبدأ المنافسات الحقيقية.