مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

استمع إلى المقالة

ذكر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في مؤتمره الصحافي الأخير، أنه من المستحيل تصديق دعايات النظام الإيراني حول عدم سعيه لامتلاك سلاح القنابل النووية، فالمهم -كما قال روبيو- ليس كلام النظام بل أفعاله التي تسير كلها إلى وجهة واحدة وتشير إليها، ألا وهي: امتلاك السلاح النووي.

يشهد لذلك من فعلات إيران مثل هذه النماذج:

برنامج الصواريخ الطويلة المدى بحيث تصل إلى أوروبا نفسها وقادرة على حمل رؤوس نووية، والإصرار على تخصيب اليورانيوم أكثر من 60 في المائة، واستخدام بطون الجبال والكهوف العميقة.

الحال أن الطموح النووي الإيراني بدأ منذ عهد الشاه محمد رضا بهلوي الذي كان يحلم بتحويل إيران إلى قوة صناعية وسياسية إقليمية كبرى، ومن ذلك امتلاك القوة النووية، بل ثمة تقارير عن مساندة إسرائيلية للشاه في مشروعه النووي حينذاك!

يجادل قادة النظام الإيراني بأن هناك «فتوى» دينية حاسمة من رأس النظام ومرشده ومفتيه ومرجعيته، علي خامنئي، وهذا لقب ديني فقهي في القاموس الإمامي.

أي فتوى تحريم من خامنئي بصفته الفقهية الدينية، وكونه مرجعَ تقليد، قبل كونه زعيماً سياسياً.

هكذا يقولون في خطاب الدعاية الإيراني.

الفتوى بتحريم صناعة واستخدام الأسلحة النووية صدرت من خامنئي عام 2003 في خضم التحذير الدولي من سعي إيران لامتلاك السلاح النووي.

تمت قراءة الفتوى رسمياً في المؤتمر الدولي لنزع السلاح، ومنع انتشار الأسلحة النووية في إيران عام 2010، لكن هل كانت فتوى فقهية مجردة عابرة للاعتبارات السياسية، وتملك صفة البقاء والانفصال عن متغيرات السياسة، أم هي مجرد «تكتيك» سياسي بغطاء فقهي؟

هل يمكن الفصل حقاً بين صفتي مرشد الجمهورية الإسلامية الثورية الأصولية الإيرانية؛ صفة القائد السياسي، وصفة رجل الفقه المتجرد؟

الباحث محجوب الزويري ذكر معلومة مهمة في بحث له، وهي أن المرشد الراحل علي خامنئي لم يغلق الباب لمناقشة الفتوى، فقد وافق على تحضير رسالة حول تعديل الفتوى لتكون جاهزة في حال مواجهة إيران «هجوماً وجودياً».. وبالفعل جرى نقاش داخل أسوار النظام وأنصاره حول مراجعة هذه الفتوى.

إذن لم تكن فتوى تعبّر عن موقف فلسفي أخلاقي يستهجن أسلحة الموت الجماعي الأعمى... بل مجرد موقف لفظي قابل للتغيير عند شعور أنصار النظام بالخطر الوجودي، وهم الذين يحددون متى يكون الخطر وجودياً.

هذا كله يعيدنا إلى نقطة البداية في حديث الوزير الأميركي روبيو، وهي أن السعي لامتلاك السلاح النووي هو هدف استراتيجي «قديم» للنظام الإيراني.