محمد رُضا
صحافي متخصص في السينما
TT

أزمنة ونبوءات

استمع إلى المقالة

* لكل فيلم 4 أزمنة: زمن مدة العرض (ساعة ونصف الساعة أو أكثر أو أقل)، والزمن الذي تدور فيه القصة (الحاضر، أو الستينات، أو في حقبة بعيدة)، والزمن الذي يغطيه الفيلم (حكاية تقع في يوم أو أكثر)، والزمن الذي يتطلبه كل مشهد تبعاً لما يحدث أو يُقال فيه.

* كذلك لكل فيلم حاضر وماضٍ ومستقبل، ليس في القصة نفسها بالضرورة، بل أساساً في الشخصيات التي نشاهدها، حتى ولو لم يتطرَّق الفيلم إلى ذلك.

* يتجلَّى ذلك حسب الشخصية؛ فالبطل على صهوة الفرس، قادماً من بعيد (كما في فيلم «Shane» ومئات غيره)، هو آتٍ من ماضٍ لا نعرفه. وقد يكشف البطل أو الفيلم شيئاً عنه أو لا.

* كذلك نستخدم الخيال لتخيُّل مستقبل شخصية أو أكثر كما قدَّمها الفيلم. فخاتمة سعيدة تنتهي بزواج الرجل من المرأة التي أحبَّها تتضمَّن، تلقائياً، فكرة أنهما عاشا معاً وأنجبا أولاداً، قد يصبح أحدهم رئيسَ جمهورية.

* تنبّأ سبيلبرغ بالذكاء الاصطناعي، وكوبريك بغلبة الحاسوب على الإنسان. وفي أفلام «السوبرهيرو» (خصوصاً سلسلة «كابتن أميركا») تنبؤات حول مصير العالم. وفي «كابتن أميركا: حرب أهلية» (2016) نبوءتان: قيام حرب أهلية في أميركا، ووصول رئيس أميركي يرى أنه لا حدود لقدراته بسبب منصبه؛ أي، بين هلالين، رئيس مثل دونالد ترمب.

* والمحاكاة هنا أن كلّاً منَّا يتنبأ، حتى لو أن أياً من تنبؤاته قد لا يتحقق. فقد يخطر له أن يفوز بسيارة، أو أن يصبح أهم جرّاح قلب في العالم، أو سفيراً، أو مخرجاً ينجز الفيلم الأعلى إيراداً. لذا، ما نراه في الأفلام له حضور وجاذبية خاصَّتان لدى جمهور متعدّد، يتواصل مع أربعة أزمنة وعشرات الاحتمالات، وربما يخرج حاملاً بعض الأحلام أو متخلّياً عن أخرى.