نتنياهو طلب مشورة الخبراء عن أزمة اعتقاله... فردّوا: أكبر مما تتصور

تقديرات للمقربين بمحدودية تأثير التهديدات الأميركية

TT

نتنياهو طلب مشورة الخبراء عن أزمة اعتقاله... فردّوا: أكبر مما تتصور

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس 18 نوفمبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس 18 نوفمبر الحالي (رويترز)

بعد أسبوع من صدور مذكرة اعتقاله ووزير دفاعه الأسبق، يوآف غالانت، يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بات مدركاً أن عليه وقف الاستخفاف بالمجتمع الدولي، والتعامل بجدية أكبر مع قرار «المحكمة الجنائية الدولية» وتبعاته الخطيرة عليه شخصياً وعلى جنرالات الجيش الإسرائيلي وضباطه الصغار وعلى مكانة الدولة العبرية بشكل عام.

وبحسب مقرَّبين منه، فإن كل الخبراء الذين لجأ إليهم طالباً مشورتهم، أوضحوا له أن «المأزق الذي دخله وأدخل الدولة إليه بهذه الحرب أكبر مما يتصور»، ونصحوه بـ«وقف الحرب أيضاً على غزة واتخاذ إجراءات أخرى عميقة وجذرية لكي يبدأ الخروج من الأزمة».

وحتى رجال القانون والخبراء الاستراتيجيون، الذين يؤيدون إسرائيل في حربها على غزة، ويعتبرون أن قرار «الجنائية الدولية» في لاهاي «غير نزيه ومتحيز»، يؤكدون أن حكومة نتنياهو تصرفت حتى الآن بـ«استخفاف أحمق» بالمحكمة وتحقيقاتها، وأطلقت تصريحات وسمحت بممارسات على الأرض ساعدت المحكمة في نهجها ضد إسرائيل.

وينصح هؤلاء الخبراء، نتنياهو بأن «يُحدِث انعطافاً حاداً في سياسته»، ويحذرونه من القادم، إذا لم يحدث التغيير الجذري في سياسته.

تعويل على واشنطن

وكان نتنياهو، في رد فعله الأولي على قرار الاعتقال، قد اعتمد على وقوف الإدارة الأميركية الحالية بقيادة جو بايدن، والإدارة المنتخبة مع دونالد ترمب ضد المحكمة.

وعول رئيس وزراء إسرائيل كثيراً، على التهديدات بالعقوبات التي أُسمعت في واشنطن لـ«الدول التي تجرؤ على إصدار أوامر اعتقال لنتنياهو في محاكمها المحلية». لكن الخبراء نصحوه بألا يعتمد كثيراً عليها.

وبحسب الباحثين الكبيرين في معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، نينا شربيت باروخ، وتامي كينر، فإنه «حتى لو فعلت ذلك الإدارة الأميركية فإنها لن تلغي أوامر الاعتقال، وستضطر إسرائيل إلى الاستمرار في التصرف مع ظل أوامر الاعتقال التي تحوم فوقها».

ويقول الباحثان: «ستقابَل مثل هذه العقوبات المحتملة بانتقادات شديدة من بقية الدول الغربية، وخصوصاً في الدول الأوروبية، التي لديها التزام عميق بالقانون الدولي ودعم للنظام القانوني الدولي». وأضافا: «يجب أن نتذكر أن هناك دعماً واسع النطاق للتحقيق الجاري في المحكمة ضد روسيا، الذي يتضمن أوامر اعتقال صادرة ضد الرئيس فلاديمير بوتن ومسؤولين روس. فكيف ستظهر معايير مزدوجة؟ لذلك؛ فمن المشكوك فيه أن ينجح التهديد الأميركي في إثناء الدول الغربية عن تنفيذ أوامر المحكمة، ومن المفترض أنها تفضّل تجنُّب دعوة نتنياهو إلى زيارتها حتى تتجنب الوقوع في مأزق».

خيارات واسعة للمعاقبة

وبحسب مجموعات من الخبراء، الذين تدارس معهم نتنياهو كيفية الرد على القرار، أوضحوا أن هناك خيارات واسعة لمعاقبة إسرائيل رغم وقوف واشنطن معها، مثل: صدور أوامر مؤقتة إضافية في إجراءات الإبادة الجماعية في محاكم لاهاي الأخرى، مثل محكمة العدل الدولية، وتأثر هذه المحكمة بمذكرة محكمة الجنايات لتصدر قرارات خطيرة ضد إسرائيل، في الدعاوى المقدمة إليها من جنوب أفريقيا وغيرها.

ووضع الخبراء كذلك احتمال «اتخاذ إجراءات قانونية ضد الضباط والجنود والموظفين العموميين الإسرائيليين في مختلف البلدان، خصوصاً تلك الموقّعة على اتفاق روما وعددها 125 دولة». ولم يستبعدوا «فرض قيود إضافية على نقل الأسلحة إلى إسرائيل وحتى إنهاء التعاون الأمني من قِبل مختلف البلدان، خصوصاً في المجالات التي قد تكون ذات صلة بالاتهامات».

وحتى بالنسبة للحكومات التي لا تريد اتخاذ مثل هذه التدابير قد تضطر، في تقدير الخبراء الإسرائيليين إلى «القيام بذلك نتيجة للضغوط العامة أو اتباع الأوامر القضائية من المحاكم المحلية في إجراءات نيابةً عن المجتمع المدني».

متظاهرون داعمون لغزة في حرم جامعة أكسفورد ببريطانيا مايو الماضي (رويترز)

وطرح الخبراء إمكانية «ابتعاد مختلف البلدان عن دولة إسرائيل، إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية، فضلاً عن المقاطعة المتزايدة لإسرائيل والإسرائيليين من قِبل أطراف رسمية وغير رسمية، بما في ذلك الشركات والمؤسسات التجارية والمؤسسات الأكاديمية والثقافية والمنظمات المهنية». وكذلك «انهيار المكانة الأخلاقية لإسرائيل في العالم والمطالبة الدولية بإقالة نتنياهو، باعتباره سيصبح عالة على إسرائيل» وكانت مصادر سياسية في تل أبيب قد اعتبرت هذا البند الأخير «أكثر ما يخيف نتنياهو».

ما العمل؟

يجري العمل في محيط نتنياهو على سلسلة إجراءات إسرائيلية لمواجهة قرار «الجنائية الدولية» وتبعاته، وبينها التعامل مع المحكمة نفسها بشكل مهني والامتناع عن إفقادها الشرعية.

ووفقاً للخبراء، فإنه ينبغي على إسرائيل أن تتخذ إجراءات أخرى ذات طابع إيجابي على أجواء العلاقات المحلية والإقليمية والدولية، مثل فتح تحقيق إسرائيلي داخلي جدي وشامل لتوضيح الاتهامات المختلفة، والذي سيشمل أطرافاً جادة ومهنية ومستقلة.

ومن المؤمل أن يكون مثل هذا التحقيق قادراً على كبح جماح الخوف من إصدار أوامر اعتقال ضد عناصر إضافية في الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن والجهاز العام في إسرائيل.

ومن الممكن، في تقدير المحيطين بنتنياهو، أن تؤدي الإجراءات السابقة إلى إلغاء أوامر الاعتقال القائمة، وينصحون أن تتواكب في الوقت نفسه، مع وقف التصريحات والتحركات العدوانية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، مثل إطالة أمد الاحتلال وتوسيع الاستيطان واعتداء المستوطنين من جهة والجنود من جهة أخرى على الفلسطينيين، واستبدالها بتصريحات تشير إلى أن «إسرائيل تحترم القانون وتعمل على تخفيف الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، وتسعى لدفع عملية سياسية واسعة لتسوية الصراع وليس لتصفية القضية الفلسطينية».

فلسطينيون يتجمعون لشراء الخبز في دير البلح بوسط قطاع غزة أكتوبر الماضي (رويترز)

وذكّر الخبراء الإسرائيليون في إفاداتهم المختلفة عبر وسائل الإعلام العبرية، بأن «الجنائية الدولية» كانت قد منحت إسرائيل 6 أشهر حتى تغير سياستها، فلم تفعل. بل استخفت بها إسرائيل وواصلت عملياتها، كما لو أنه لم يكن هناك بحث في طلب إصدار مذكرات الاعتقال.

والآن، بات ينبغي على نتنياهو «التعامل بطريقة معاكسة»، وفق الخبراء الذين يرون أن «السبيل إلى ذلك هو تقديم خطة واقعية لـ(اليوم التالي) ومناقشتها».

ومع تأكيدهم أنه «لا يمكن الاستئناف على إصدار أوامر الاعتقال، التي لا تنتهي صلاحيتها» فإنهم يدعون إلى «اتخاذ عدد من الخطوات لمحاولة التأثير على استمرار الإجراءات في المحكمة والمخاطر الإضافية الكامنة في الأوامر، وهذا على المستويات: القانونية أمام المحكمة، والسياسية الدولية، والداخلية في إسرائيل».

ويبقى على نتنياهو أن يقرر إذا كان سيواصل تفضيل حلفائه في اليمين المتطرف أو الانفتاح على العالم وإدارة دفة الأمور بطريقة عقلانية تجلب له منفعة شخصية وتفيد إسرائيل ومصالحها الاستراتيجية.


مقالات ذات صلة

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

العالم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، الاثنين، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، «أذِن بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني بموقع عسكري بقرية علما الشعب جنوب لبنان في نوفمبر 2025 يراقبان موقع حانيتا الإسرائيلي وموقع لبونة إحدى التلال الخمس التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية منذ أكثر من عام (أ.ب)

«الأورومتوسطي»: رشُّ إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان «جريمة حرب»

اعتبر المرصد الأورومتوسطي أن رش إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان يعدّ جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

«الجنائية الدولية» تستجوب الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي الشهر المقبل

قررت المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي، اليوم، استجواب الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي في 23 فبراير.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شمال افريقيا مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
TT

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين، سوى ثلاث سفن فقط؛ إذ تباطأت حركة الملاحة إلى حد شبه التوقف، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية من قبل الولايات المتحدة وإيران في سياق سعيهما للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وأطلقت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية واستولت عليها يوم الأحد، بعدما تحدّت الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وفي حادث منفصل، أُصيبت سفينتان في أثناء محاولتهما عبور المضيق يوم السبت، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة. إذ أُطلقت النار على إحداهما من زوارق مسلحة تابعة لـ«الحرس الثوري»، في حين أُصيبت الأخرى بـ«مقذوف مجهول». ثم غيّرت تلك السفن، إلى جانب سفن أخرى، مسارها.

ومن المقرر أن تنتهي، الأربعاء، هدنة هشة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

ما آخر المستجدات؟

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وفي يوم الأحد، هاجمت مدمرة أميركية واستولت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في خليج عُمان، قرب المضيق، بعدما تجاهلت تحذيرات أميركية استمرت ست ساعات بضرورة العودة، وفقاً لـ«سنتكوم».

وأمرت المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «سبروانس» -وهي واحدة ضمن أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تفرض الحصار- طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه-45» على نظام الدفع، في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس» في إيران، حسب بيان تضمن تسجيلاً مصوراً.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وسيقرر المسؤولون الأميركيون ما يجب فعله بالسفينة المعطلة بعد انتهاء عملية التفتيش. وقال خبراء مستقلون إن أحد الخيارات قد يكون سحبها إلى عُمان، في حين يتمثل خيار آخر في السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وقالت إيران إنها سترد قريباً على ما وصفته بـ«القرصنة المسلحة».

وكذلك يوم الأحد، هاجمت إيران سفينتَين كانتا تحاولان عبور المضيق، وفقاً لمركز العمليات البحرية البريطاني، فيما قالت الهند إن السفينتين كانتا ترفعان علمها.

كما أجبرت إيران ناقلتَين أخريَين على الأقل -إحداهما ترفع علم بوتسوانا والأخرى علم أنغولا- على العودة، وفق وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية.

كيف تفرض الولايات المتحدة الحصار؟

أفادت «سنتكوم» بأنها تستخدم أكثر من 10 آلاف جندي، وأكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية، وعشرات الطائرات لمنع السفن من الإبحار من وإلى الموانئ الإيرانية.

ولا توجد حدود جغرافية ثابتة للحصار، إذ قال الجيش الأميركي إنه سيُفرض انطلاقاً من خليج عُمان وبحر العرب، وكلاهما يقع شرق مضيق هرمز.

ويقول خبراء إن الجيش الأميركي قادر على فرض الحصار من مسافات بعيدة، ولا يحتاج إلى الاقتراب من السفن لإجبارها على تغيير مسارها.

وقال مسؤول أميركي إن أكثر من 12 سفينة عسكرية كانت متمركزة في المياه الدولية بخليج عُمان، فيما أفاد الجيش بأن سفينة هجومية برمائية مشاركة في المهمة كانت تبحر في بحر العرب، على مسافة أبعد.

هل يمكن للسفن التهرب من الحصار؟

يقول خبراء الاستخبارات البحرية إن مزيداً من السفن في محيط مضيق هرمز بدأ يعتمد تكتيكات «التضليل» لتجنب الكشف.

وبموجب القانون البحري الدولي، تحمل معظم السفن التجارية الكبيرة جهاز إرسال يبث تلقائياً اسم السفينة وموقعها ومسارها ومعلومات تعريفية أخرى، بما في ذلك رقم مكوّن من تسعة أرقام يمثل «بصمة رقمية» لها.

وقد استخدمت هذه الأساليب سابقاً سفن «أسطول الظل» الروسي للالتفاف على العقوبات المرتبطة بحرب أوكرانيا عام 2022.

وعند استخدام التضليل، يمكن لربان السفينة إدخال منشأ أو وجهة زائفة، أو التظاهر بأنه يقود سفينة أخرى، كما يمكن إيقاف أجهزة الإرسال مؤقتاً، لتبدو السفينة وكأنها اختفت من موقع وظهرت في آخر.

قال الشريك في صندوق «ماري ليبيروم» للاستثمار في التكنولوجيا البحرية، إريك بيثيل، إن المضيق يمثّل «بيئة معلوماتية متنازعاً عليها».

ومع ذلك، مهما كانت الحيل التي يستخدمونها فإن السفن المتجهة من وإلى إيران قد لا تصل إلا إلى حد معين. من الصعب المرور بين المحيط المفتوح وممر مائي ضيق مثل مضيق هرمز دون أن يتم اكتشافها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، آمي دانيال: «تقديري أن البحرية الأميركية يمكنها التمركز في خليج عُمان... لا أعتقد أن هناك طريقة لاختراق الحصار».

ما استراتيجيات الولايات المتحدة وإيران؟

يشكل الحصار اختباراً مهماً في الحرب: أي الطرفين قادر على تحمل تكلفة اقتصادية أكبر؟

فبدلاً من استخدام الصواريخ والقنابل، يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل تقريباً كامل إيرادات الحكومة.

تساءل بعض الخبراء عما إذا كان الحصار سينجح؛ إذ قال أستاذ العلاقات الدولية في أنقرة، أحمد قاسم حان: «إيران تعاني بالفعل، لكنها أظهرت استعدادها لتحمل ضربات إضافية».

في المقابل، تعتمد إيران على نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، حيث تستطيع التأثير على الاقتصاد الأميركي عبر ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز اليوم

لماذا يعد المضيق مهماً؟

يعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، وهو الطريق البحري الوحيد لنقل النفط والغاز والسلع من الخليج، فيما تمتد السواحل الإيرانية على طوله.

وعند أضيق نقطة فيه -بين إيران شمالاً وشبه جزيرة مسندم العمانية جنوباً- يبلغ عرض الممر الملاحي نحو ميلين لكل اتجاه، وفق وكالة الطاقة الدولية.

الوضع القانوني للمضيق معقد؛ إذ يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكنه يُعامل دولياً بوصفه ممراً مائياً مفتوحاً. وقد وقّعت إيران على هذا الإطار، لكنها لم تصادق عليه.

وقبل الحرب، كان نحو 20 في المائة من النفط والغاز المسال في العالم يمر عبر المضيق، متجهاً في معظمه إلى آسيا، خصوصاً الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

كما تستخدمه سفن أخرى، بينها ناقلات السيارات وسفن الحاويات. وتشمل السلع الحيوية المارة عبره الهيليوم من قطر، والأسمدة من عُمان والسعودية، والمواد البلاستيكية من الصناعات البتروكيميائية في المنطقة.

كيف تسيطر إيران على المضيق؟

يمكن للجيش الإيراني أن يهدد حركة الملاحة البحرية في جميع أنحاء مضيق هرمز، على الرغم من تدمير جزء كبير من أسطولها البحري جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، بحجة أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها الرادع النهائي ضد أي هجمات مستقبلية. وتبين أن إيران تمتلك بالفعل رادعاً: الجغرافيا.

قالت الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي تدرس أمن الخليج، كيتلين تالمادج: «لقد فكر الإيرانيون كثيراً في كيفية الاستفادة من الجغرافيا لصالحهم». وتشمل ترسانتها صواريخ وطائرات دون طيار وقوارب سريعة وألغاماً.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويجبر ضيق المضيق السفن على الاقتراب من السواحل الإيرانية الجبلية، مما يمنح طهران أفضلية في استخدام تكتيكات الحرب غير المتكافئة القائمة على أسلحة صغيرة وموزعة يصعب القضاء عليها بالكامل.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام في المضيق قد يمنع نفط إيران نفسه -والإيرادات التي يوفرها والتي تمس الحاجة إليها- من الخروج من الخليج.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام قد يعرقل أيضاً صادرات إيران النفطية نفسها.

كيف تتأثر أسعار النفط؟

أدى شبه الإغلاق الكامل للمضيق إلى «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية»، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وقد انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، مما زاد الضغوط التضخمية وهدد دولاً عدة.

ورغم حديث ترمب عن «هيمنة الطاقة» الأميركية، فإن النفط سلعة عالمية التسعير، مما يعني أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بغض النظر عن حجم إنتاجها المحلي.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه خارج إسرائيل خلال عملية «زئير الأسد»

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
TT

«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه خارج إسرائيل خلال عملية «زئير الأسد»

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

أعلن رئيس جهاز «الموساد»، ديفيد برنياع، الثلاثاء، مقتل عميل، يُشار إليه بالحرف «م»، خارج إسرائيل خلال عملية «زئير الأسد»، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست».

وقال برنياع خلال مراسم لإحياء ذكرى قتلى الجهاز إن «العمليات التي قادها (م) جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا، وأسهمت بشكل كبير في نجاح الحملة ضد إيران».

ولم يكشف برنياع عن هوية العميل أو توقيت مقتله أو مكانه، مكتفياً بالقول إنه قُتل خارج حدود إسرائيل.

وأعلنت إسرائيل، في 28 فبراير (شباط) الماضي، تنفيذ «هجوم وقائي» على إيران تحت اسم «زئير الأسد»، في خطوة تُعدّ تصعيداً جديداً للنزاع المستمر منذ سنوات بشأن البرنامجين الإيرانيين؛ «النووي» و«الصاروخي».


إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الثلاثاء، بأن أي وفد من إيران لم يتوجّه حتى الآن إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، في وقت يقترب موعد انتهاء الهدنة بين الطرفين.

وأورد التلفزيون الرسمي أن «أي وفد إيراني سواء كان رئيسياً أم ثانوياً لم يغادر حتى الآن إلى إسلام آباد في باكستان»، نافياً بذلك أنباء كانت تؤكد عكس ذلك.

ونقل التلفزيون عن مسؤولين إيرانيين قولهم «نحن لا نقبل التفاوض تحت التهديدات وانتهاك الالتزامات» و«استمرار المشاركة في المفاوضات يعتمد على تغير سلوك الأميركيين ومواقفهم».

كما حذّرت طهران من ردّ عسكري في حال استئناف التصعيد، إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد عسكري كبير، اليوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة مستعدة لتوجيه «رد فوري، وحاسم» على أي عمل عدائي جديد.

وقال قائد ‌عمليات هيئة الأركان الإيرانية، علي عبد اللهي، إن طهران تحتفظ باليد العليا في الميدان العسكري، بما في ذلك إدارة مضيق هرمز، ولن تسمح للرئيس الأميركي «بخلق روايات كاذبة حول الوضع ​على الأرض».

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أمس، أن طهران ستكشف «أوراقاً جديدة» إذا استؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً: «نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة».

ومن ‌المقرر ⁠أن ​تنتهي غداً ⁠فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة. ويتبادل البلدان الاتهامات ⁠بانتهاك وقف إطلاق ‌النار، ‌وضيق كلاهما الخناق ​على ‌حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز، الممر المائي الحيوي لتجارة النفط العالمية.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.