تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
TT

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

وصلت رسائل تحمل علامة «سري» إلى بعض أقوى الشركات الأميركية في ربيع عام 2025. وحذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية ومنظمتين خيريتين من أن ألبانيزي قد تدرج قريباً أسماءها في تقرير للأمم المتحدة «لمساهمتها في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان» ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة والضفة الغربية.

ومن بين هذه الشركات «ألفابت» و«أمازون» و«كاتربيلر» و«شيفرون» و«هيوليت باكارد» (إتش بي) و«آي بي إم» و«لوكهيد مارتن» و«مايكروسوفت» و«بالانتير».

وأظهر تحقيق أجرته وكالة «رويترز» حول الحملة الأميركية ضد ألبانيزي، والمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، أن رسائلها أثارت قلقاً بالغاً لدى الشركات الأميركية لدرجة أن اثنتين منها على الأقل طلبتا المساعدة من البيت الأبيض. ورغم إصرار الأمم المتحدة على أنها تتمتع بحصانة دبلوماسية، فرضت إدارة الرئيس دونالد ترمب عقوبات على ألبانيزي «لكتابة رسائل تهديد» إلى الشركات، وحثت المحكمة الجنائية الدولية على فتح تحقيق.

وتستند نتائج تحقيق «رويترز» إلى مقابلات مع أكثر من 24 مسؤولاً في الولايات المتحدة والأمم المتحدة وموظفين في المحكمة الجنائية الدولية، بالإضافة إلى أفراد يخضعون لعقوبات.

ووجدت «رويترز» أن إجراءات ترمب ضد ألبانيزي كانت ضمن أمر تنفيذي أوسع نطاقاً استخدمه لفرض عقوبات على قضاة ومدعين عامين في المحكمة، في حملة تهدف جزئياً إلى إحباط أي محاولات مستقبلية لمحاسبته أو محاسبة مسؤولين في إدارته على العمليات العسكرية الأميركية في الخارج.

ويندرج حالياً اسم ألبانيزي وموظفي المحكمة الخاضعين لعقوبات على قائمة عقوبات وزارة الخزانة الأميركية، التي تضم إرهابيين مشتبهاً بهم من تنظيم «القاعدة» وتجار مخدرات مكسيكيين، وتجار أسلحة من كوريا الشمالية.

وقالت ألبانيزي، في مقابلة في مودينا في بلدها إيطاليا: «هذا غير عادل وغير منصف، ويعد اضطهاداً... أنا أعاقَب بسبب عملي في مجال حقوق الإنسان».

وقالت إدارة ترمب إنها فرضت عقوبات على موظفين في المحكمة الجنائية الدولية بسبب محاولاتهم «غير المشروعة التي لا أساس لها» للتحقيق في جرائم تقول المحكمة ​إن قادة إسرائيليون ارتكبوها في غزة وجرائم مزعومة ارتكبها أفراد من الجيش الأميركي في أفغانستان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن ألبانيزي شجعت المحكمة على التحقيق مع شركات أميركية ومديرين تنفيذيين فيها بعد أن وجهت «اتهامات خطيرة ولا أساس لها» في رسائلها. وقالت الوزارة، في بيان، أعلنت فيه العقوبات «لن نتهاون مع هذه الحملات من الحرب السياسية والاقتصادية».

لكن «رويترز» وجدت انقسامات عميقة داخل الحكومة الأميركية حول نطاق وتوقيت العقوبات ضد ألبانيزي والمحكمة الجنائية الدولية؛ فقد وضعت خطة معاقبتهما في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، عندما أعيد انتخاب ترمب، ووجهت المحكمة اتهامات إلى حليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وفي الوقت الذي حث فيه بعض الدبلوماسيين الأميركيين على ضبط النفس، ضغط مسؤولون كبار عيَّنهم ترمب من أجل اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لتعطيل عمل المحكمة الجنائية الدولية ومعاقبة ألبانيزي. وبالإضافة إلى الأخيرة، فرضت إدارة ترمب عقوبات على 8 قضاة و3 مدعين عامين العام الماضي، في ضربة قوية للهيئات القضائية الدولية وهيئات حقوق الإنسان.

مقررة الأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي تتحدث في جنيف عن وضع حقوق الإنسان في غزة (أ.ف.ب)

واستهداف المحكمة الجنائية الدولية وألبانيزي هو جزء من نهج ترمب في السياسة الخارجية القائم على السعي لتحقيق أهدافه بأي وسيلة ضغط. ففي الشهور القليلة الماضية، اعتقل رئيس فنزويلا وسجنه في نيويورك، وهدد بمهاجمة إيران بسبب عمليات القمع التي أسفرت عن سقوط قتلى في احتجاجات شعبية، وأثار أزمة داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) بمحاولته إجبار الدنمارك العضو في الحلف على تسليم غرينلاند.

ويقدم صدام ترمب مع ألبانيزي والمحكمة الجنائية صورة جلية للتداعيات المؤسسية والشخصية لهجومه المتصاعد على الهيئات الدولية. وكثيراً ما استخدمت واشنطن العقوبات لمعاقبة الدول المارقة، وردع منتهكي حقوق الإنسان.

وقال 8 خبراء في العقوبات الأميركية إن استهداف خبيرة مفوضة من الأمم المتحدة والعديد من موظفي المحكمة الجنائية الدولية، منهم 8 من قضاتها الذين يبلغ عددهم 18، يمثل تطوراً خطيراً؛ فالأفراد والمؤسسات العالمية الذين كانوا في السابق يتلقون مجرد التوبيخ من الولايات المتحدة، يواجهون الآن محاولات لتعطيل عملهم أو تفكيك هذه المؤسسات إذا اعتُبروا تهديداً لترمب أو لمصالح الشركات الأميركية.

وتعود معارضة ترمب للمنظمات الدولية إلى ولايته الأولى، عندما انسحب من اتفاقية باريس وهي معاهدة دولية بشأن المناخ، وخفض التمويل التقديري لبعض وكالات الأمم المتحدة. واليوم، تدين واشنطن بأكثر من 2.1 مليار دولار من الرسوم الإلزامية للأمم المتحدة، وحذر الأمين العام أنطونيو غوتيريش في رسالة بتاريخ 28 يناير (كانون الثاني) إلى الدول الأعضاء، اطلعت عليها وكالة «رويترز»، من أن المنظمة الدولية معرضة لخطر «انهيار مالي وشيك».

ويمضي ترمب الآن إلى ما هو أبعد من ذلك، فقد أطلق مؤخراً ما يسمى «مجلس السلام» الذي يهدف، تحت قيادته، إلى حل النزاعات العالمية، متجاوزاً الدور التقليدي للأمم المتحدة بوصفها الهيئة الدبلوماسية الرئيسية في العالم. وانضمت إلى المجلس 20 دولة على الأقل، ولا توجد بينها، باستثناء الولايات المتحدة، أي قوى غربية كبرى.

وكانت العواقب على ألبانيزي وكبار مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية سريعة. أغلقت حساباتهم المصرفية، وألغيت بطاقاتهم الائتمانية. وقالت ألبانيزي، لـ«رويترز»، إنها اضطرت إلى استعارة بطاقات من أصدقائها حتى تتمكن من السفر. وبعد أن تلقت تهديدات، شددت الأمم المتحدة الإجراءات الأمنية لها ولعائلتها. لم يعد بوسع طفليها البالغين من العمر 12 و9 سنوات، التجول بحُرية في الحي الذي تعيش فيه الأسرة في تونس. وقالت ألبانيزي: «لا يمكنهما الخروج من المنزل كما اعتادا واللعب».

وقالت مارغريت ساترثوايت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين إن العقوبات تمثل سابقة خطيرة. وأوضحت ساترثويت وهي أستاذة قانون بجامعة نيويورك: «من المثير للصدمة أن ينظر إلى عمل شخص ما في مجال حقوق الإنسان على أنه خطير لدرجة أنه يعامل كإرهابي».

ورفض البيت الأبيض التعليق. ونقلت «رويترز»، في ديسمبر (كانون الأول)، عن مسؤول أميركي كبير قوله إن ترمب كان قلقاً من أن المحكمة الجنائية الدولية قد تسعى يوماً ما إلى ملاحقته أو ملاحقة أعضاء كبار في إدارته. وقال المسؤول إن الإدارة ستلجأ لفرض عقوبات إضافية إذا لم تعدل المحكمة نظامها الأساسي بما ينص صراحة على حظر أي تحقيقات تستهدف ترمب أو كبار مساعديه.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت إن الولايات المتحدة ترفض «نموذجاً عفا عليه ‌الزمن من التعددية»، ولن تشارك بعد الآن أو ‌تمول المنظمات الدولية إذا رأت أنها تتعارض مع المصالح الوطنية الأميركية. وأضاف أن العقوبات ضد المحكمة الجنائية الدولية تظهر أن الولايات المتحدة «لن تتهاون مع أي محاولات لانتهاك سيادتها أو إخضاع مواطنين أميركيين أو إسرائيليين بشكل غير قانوني للولاية القضائية غير العادلة للمحكمة الجنائية الدولية».

ويمكن أن يؤدي هجوم ترمب على المحكمة إلى إضعاف إحدى الهيئات القليلة التي يمكنها محاسبة قادة ‌نافذين، بمن فيهم أميركيون. ويقول بعض المحامين والدبلوماسيين إن ​العملية الأميركية في فنزويلا، والهجمات القاتلة التي ‌استهدفت مهربي مخدرات مزعومين في منطقة البحر الكاريبي، قد تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، غير أن المتحدث باسم الخارجية بيغوت وصف تلك الإجراءات بأنها عملية قانونية «محددة الأهداف لتطبيق القانون».

وقالت نانسي كومبس، أستاذة القانون الدولي في كلية «وليام آند ماري» للحقوق بولاية فرجينيا: «العقوبات الأميركية ضد المحكمة الجنائية الدولية تمثل بوضوح محاولة لتقويض مؤسسة كثيراً ما عارضتها إدارة ترمب... إنها جزء من رؤية إدارة ترمب الأوسع للعالم، والتي تقوم على أن الأميركيين يستفيدون عندما لا يتقيدون بمجموعة من المعايير الدولية الضعيفة».

ونددت المحكمة الجنائية بالعقوبات الأميركية، وتعهدت «بمواصلة تقديم العدالة والأمل لملايين الضحايا الأبرياء للفظائع في جميع أنحاء العالم». وفي مذكرات التوقيف الصادرة في نوفمبر 2024، اتهمت المحكمة نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك استخدام ما وصفته «بالتجويع كوسيلة من وسائل الحرب».

وأسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة عن مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني منذ أن قتل مسلحو حركة «حماس» 1200 إسرائيلي في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ووصف نتنياهو مذكرات التوقيف بأنها «معادية للسامية» و«يوم أسود» للإنسانية، بينما قال غالانت إن محاولة إنكار حق إسرائيل في شن «حرب عادلة» ستبوء بالفشل.

وفي الوقت نفسه، أصدرت المحكمة الجنائية مذكرة توقيف بحق محمد الضيف قائد الجناح العسكري لحركة «حماس» بتهمة القتل والتعذيب والاغتصاب واحتجاز رهائن وجرائم أخرى. وأسقطت المحكمة المذكرة لاحقاً بعد أن أكدت «حماس» مقتل الضيف في غارة جوية إسرائيلية في يوليو (تموز) 2024.

وفي ديسمبر، فرضت واشنطن عقوبات على قاضيين آخرين في المحكمة. وتواجه المحكمة مشاكل أخرى أيضاً، فقد هزتها فضيحة تتعلق بالمدعي العام كريم خان، أول مسؤول في المحكمة تُفرض عليه عقوبات العام الماضي. وبدأ خان إجازة في مايو (أيار) الماضي وسط تحقيق تجريه الأمم المتحدة في مزاعم بسوء السلوك الجنسي، وهي اتهامات ينفيها خان.

وفي حديثه لوكالة «رويترز» من منزله في لاهاي، قال خان إن القضاة والمدعين العامين والمسؤولين الآخرين كانوا «أهدافاً سهلة لدولة كبيرة تملك كل هذه القوة».

المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أرشيفية - رويترز)

حملة أميركية

النهج الذي تتبناه إدارة ترمب تجاه المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة جزء من توجه أوسع للانسحاب من ملفات حقوق الإنسان عالمياً، سواء على صعيد الجهود الدبلوماسية أو المؤسسات؛ فقد قلصت الولايات المتحدة المساعدات الخارجية بشكل كبير، بما في ذلك المنح المقدمة للمدافعين عن حقوق الإنسان، كما انسحبت واشنطن من عشرات من هيئات الأمم المتحدة، أو خفضت تمويلها لها بشكل حاد، بما في ذلك مجلس حقوق الإنسان ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي.

أُسست المحكمة الجنائية الدولية في 2002 بموجب معاهدة دولية، وتدعمها 125 دولة ليست منها الولايات المتحدة ولا الصين ولا إسرائيل. ورفضت الإدارات الأميركية المختلفة من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي أن تكون للمحكمة سلطة محاسبة الولايات المتحدة أو أي من حلفائها.

وبدأت أولى خطوات ترمب ضد المحكمة في فبراير (شباط) 2025 عندما أصدر أمره التنفيذي الذي يجيز فرض عقوبات تستهدفها، بدءاً من المدعي العام للمحكمة كريم خان. ووفقاً لمقابلات مع 8 مسؤولين مطلعين، ناقش كبار مسؤولي وزارة الخارجية إلى أي مدى يمكن توسيع نطاق العقوبات المفروضة على المحكمة، وما إذا كان من الممكن فرض عقوبات على شخص لديه تفويض من الأمم المتحدة مثل ألبانيزي.

ويختلف السياسيون والدبلوماسيون المعينون في إدارة ترمب في كثير من الأحيان بشأن الاستراتيجيات. وقال أحد الذين حضروا اجتماعاً، عُقد في مارس (آذار)، ومصدر آخر مطّلع على ما دار في الاجتماع إن مسؤولين في الخارجية الأميركية بحثوا فرض مزيد من العقوبات ذات الصلة بالمحكمة؛ إذ دعا بعضهم إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية وفرض عقوبات محدودة على موظفين من المستويات الأدنى لدفع المحكمة إلى إسقاط التحقيقات بشأن غزة وأفغانستان.

فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة تتحدث في جنيف (رويترز)

وقال المصدر الذي حضر الاجتماع إن ديفيد ميلستين المستشار الكبير للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي اتهم المسؤولين بتعطيل تنفيذ أمر ترمب. وميلستين معارض للمحكمة الجنائية الدولية منذ مدة طويلة. وفي 2021، وصفها بأنها «مؤسسة سياسية فاسدة تعاني خللاً عميقاً» لأسباب منها «ملاحقتها لإسرائيل ظلماً».

وأضاف المصدر نفسه أن ميلستين حث الإدارة الأميركية خلال الاجتماع على فرض عقوبات على المحكمة بأكملها بغض النظر عن أي ردود فعل سلبية قد تواجهها الولايات المتحدة من الحلفاء الأوروبيين. وعند التواصل معهما عبر وزارة الخارجية الأميركية، أحجم ميلستين وهاكابي عن التعليق.

وبصفتها مقررة خاصة للأمم المتحدة، لم تكن ألبانيزي على صلة بصورة رسمية بالمحكمة الجنائية الدولية. إلا أن عملها البارز بشأن غزة ودعمها للمحكمة جعلاها هدفاً رئيسياً آخر لمسؤولي ترمب.

صارت ‌ألبانيزي، المعروفة بنظارتها السميكة ذات الإطار العريض، بمثابة أيقونة عالمية بالنسبة لكثير من الفلسطينيين ومناصريهم. وتوقفت مقابلتها مع «رويترز» في أحد مقاهي مودينا عدة مرات بسبب مارة حرصوا على معانقتها أو مصافحتها وشكرها على تسليط الضوء على المعاناة في غزة.

وقالت ألبانيزي، البالغة من العمر (48 عاماً): «تسببت العقوبات الأميركية في حالة من التضامن ألمسها أينما ذهبت». وفي ‍وقت لاحق، امتد طابور من الناس حول مبنى في مودينا كان من المقرر أن تلقي فيه كلمة.

مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الضفة الغربية وغزة فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ب)

وتحظى ألبانيزي بإعجاب كثير من المدافعين عن حقوق الإنسان، بينما يكرهها مؤيدو إسرائيل. وانتقدها مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عام 2024 على خلفية ما وصفوها بأنها تصريحات معادية ‍للسامية، وذلك بعد تعليقها على منشور على «إكس» يقارن صورة لأدولف هتلر مع مؤيديه في 1933 بصورة لنتنياهو وهو يتلقى الترحيب من مشرعين أميركيين. وكتبت ألبانيزي أسفل المنشور «هذا بالضبط ما كنت أفكر فيه اليوم».

وفي وقت لاحق، دافعت عن تعليقها، وكتبت على «إكس»: «ذكرى المحرقة لا تزال مصونة ومقدسة»، و: «الغضب الأخلاقي الانتقائي» لن يوقف مسار العدالة. وقالت لـ«رويترز»: «أسيء فهم تعليقي».

تم تعيين ألبانيزي في 2022، وهي واحدة من أكثر من 80 خبيراً مستقلاً في مجال حقوق الإنسان مكلفين من الأمم المتحدة بالتحقيق في قضايا مثل؛ التعذيب وحرية التعبير أو بمراقبة دول بعينها. ويكون تعيينهم من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لمدة لا تقل عن 6 سنوات. وهم يعملون من دون أجر، ولا يمثلون حكومات بلدانهم، ومصدر دخل ألبانيزي هو مؤلفاتها.

ورغم عدم وجود علاقة رسمية بين هؤلاء الخبراء والمحكمة الجنائية الدولية، قال 3 خبراء سابقين وحاليين نالوا تفويضاً من الأمم المتحدة إن بإمكانهم تقديم تقارير تقصي الحقائق إلى المحكمة والاجتماع مع مسؤوليها واستخدام نفوذهم في مؤسسات ومنتديات دولية أخرى. ويمنحهم وضعهم في الأمم المتحدة حصانة دبلوماسية، وهو أمر بالغ الأهمية لأداء عملهم الذي غالباً ما يجعلهم هدفاً لشخصيات من أصحاب النفوذ.

وقالت أجنيس كالامار المقررة الخاصة السابقة للأمم المتحدة المعنية بحالات القتل خارج نطاق القضاء، والتي ترأس حالياً «منظمة العفو الدولية»: «إذا ألغيت الحصانة الدبلوماسية، فإن ذلك يعني تقويض مبدأ أساسي يقوم عليه النظام الدولي».

وقال مصدران مطلعان إن الحصانة الدبلوماسية كانت قضية محورية في نقاشات داخلية لمسؤولين أميركيين خلال بحثهم فرض عقوبات على ألبانيزي.

وفي الثاني من أبريل (نيسان)، كتبت دوروثي شيا القائمة بأعمال مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش للاستفسار عن الوضع الوظيفي الرسمي لألبانيزي داخل المنظمة، وذلك وفقاً لما ورد في رسالة لاحقة من شيا إلى غوتيريش. وامتنع ستيفان دوغاريك المتحدث باسم غوتيريش عن التعليق على رد الأمين العام، لكن دوغاريك قال، في رسالة عبر البريد الإلكتروني، إن الأمين العام أوضح للحكومة الأميركية أن «ألبانيزي، فيما يتعلق بمهامها كمقررة خاصة، تتمتع بوضع قانوني وحصانة».

ولم تطلع وكالة «رويترز» على مراسلات مكتوبة بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة، وقالت ألبانيزي إنها لم تكن على علم بها، وامتنعت شيا عن التعليق.

وفي ذلك الوقت تقريباً، أرسلت ألبانيزي رسائل تم تصنيفها على أنها «سرية» إلى الشركات الأميركية والمنظمتين الخيريتين. وتشير نسخة من الرسائل التي اطلعت عليها «رويترز» إلى أنها حذرت من إمكانية إدراجها في تقرير تعتزم تقديمه إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة «للمساهمة في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان» من خلال دعمها غير المباشر للعملية العسكرية الإسرائيلية في غزة.

المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي تتحدث بمؤتمر صحافي في جنيف يوم الاثنين (أ.ف.ب)

ومن بين هذه الشركات شركات أميركية كبرى مثل؛ «لوكهيد مارتن» و«كاتربيلر» و«ألفابت» و«أمازون» و«شيفرون» و«مايكروسوفت» و«آي بي إم» و«هيوليت باكارد» و«بالانتير». وقال متحدث باسم «بالانتير» إن الشركة قدمت لألبانيزي أدلة ​تثبت أن مزاعمها «لا أساس لها على الإطلاق»، إلا أنها «تجاهلتها تماماً». وقالت ألبانيزي، لوكالة «رويترز» إن «بالانتير» لم تطعن في أي من الحقائق الواردة في تقريرها خلال ردها عليها.

وامتنعت «مايكروسوفت» و«هيوليت باكارد» عن التعليق، بينما لم ترد الشركات الأخرى على طلبات التعقيب.

وفي بعض الرسائل، اتهمت ألبانيزي هذه الشركات بالمساعدة في العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وحثتها على قطع العلاقات مع إسرائيل، وحذرت المسؤولين التنفيذيين من احتمال انتهاكهم للقانون الدولي.

وأفاد 3 مسؤولين أميركيين بأن شركتين أميركيتين على الأقل من الشركات التي تلقت رسائل ألبانيزي طلبتا المساعدة من إدارة ترمب. وقال أحد المسؤولين إن الشركتين اشتكتا من رسائل ألبانيزي إلى المجلس الوطني للهيمنة في مجال الطاقة، وهو مكتب جديد استحدثه ترمب في البيت الأبيض لدعم وتطبيق سياسته في مجال الطاقة. ولم يتسن لوكالة «رويترز» تحديد هوية الشركتين. ولم يرد المجلس على طلب للتعليق تم تقديمه عبر البيت الأبيض.

وفي 20 يونيو (حزيران)، كتبت شيا لغوتيريش مجدداً، قائلة إن واشنطن اطلعت على مسودة تقرير ألبانيزي وإنها «مليئة بالخطاب التحريضي وبالاتهامات الباطلة». وكتبت السفيرة الأميركية أن ألبانيزي ارتكبت «أخطاءً قانونية جوهرية»، وشككت في أحقيتها في «أي امتيازات أو حصانات مزعومة» تتمتع بها بصفتها خبيرة في الأمم المتحدة.

لكن الأمم المتحدة رفضت ذلك. وقال دوغاريك، لـ «رويترز»، «موقف الأمم المتحدة الذي تم إبلاغه مباشرة لوزارة الخارجية الأميركية والذي تم الإعلان عنه مراراً هو أن السيدة ألبانيزي، فيما يتعلق بمهامها كمقررة خاصة، تتمتع بوضع قانوني وحصانة بصفتها خبيرة مكلفة بمهمة للأمم المتحدة».

وقالت ألبانيزي، لـ«رويترز»، «من الواضح أن حصانتي الدبلوماسية لم تُحترم... المسؤولية عن ذلك لا تقع على عاتق الأمم المتحدة، بل على عاتق الدول الأعضاء لتقاعسها عن اتخاذ إجراءات حاسمة، لا سيما بلدي إيطاليا التي التزمت الصمت التام حيال هذه المسألة».

وقال بيغوت المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن المراسلات الأميركية مع الأمم المتحدة «تطرقت إلى مطالبات بإقالة السيدة ألبانيزي من مهمتها»، ولم تتناول مسألة تمتعها بالحصانة الدبلوماسية.

وفي الأول من يوليو، نشرت الأمم المتحدة تقرير ألبانيزي الذي اتهمت فيه شركات أميركية كبرى بالتواطؤ فيما وصفتها بأنها «حملة إبادة جماعية إسرائيلية مستمرة في غزة». وقالت إن من بين الجرائم والانتهاكات التي تسببت هذه الشركات في ارتكابها في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ الإبادة الجماعية والتهجير القسري والتجويع. وكتبت أن الشركات ومسؤوليها التنفيذيين قد يحاسبون جنائياً، بما في ذلك أمام المحكمة الجنائية الدولية.

ورداً على ذلك، حثت واشنطن غوتيريش علنا على إقالة ألبانيزي وحذرت من أن عدم فعل ذلك سيستدعي «إجراءات حاسمة» من جانب واشنطن. وبعد 8 أيام، وفي التاسع من يوليو، فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها، مستندة إلى الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب ضد المحكمة الجنائية الدولية.

غضب شديد

تم تطبيق العقوبات على ألبانيزي بأثر فوري؛ فبعد أيام قليلة من فرضها شاهدها مراسل لوكالة «رويترز» في العاصمة البوسنية سراييفو محاطة بحارسين شخصيين. ورغم غياب الحارسين في مودينا، قالت ألبانيزي إنها تلقت «بعض التهديدات الجسدية» منذ فرض العقوبات عليها، ما أدى إلى تشديد إجراءات تأمينها. ورفضت الكشف عن تفاصيل التهديدات.

فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة (رويترز)

وتعيش هي وزوجها الإيطالي ماسيميليانو كالي، وهو خبير اقتصادي في البنك الدولي، في تونس منذ أكثر من 4 سنوات. وكان قد أمضيا 3 سنوات في واشنطن العاصمة، حيث كان كالي يعمل في البنك هناك. وأحجم كالي والبنك الدولي عن التعقيب.

وحرمت العقوبات الأميركية ألبانيزي من خدمات مالية أساسية يعدها معظم الناس أمراً مفروغاً منه. وقالت إن حسابها المصرفي في الولايات المتحدة مغلق حالياً، وإن العقوبات منعتها من فتح حساب في بلد آخر، بما في ذلك إيطاليا. وتم تجميد أصولها في الولايات المتحدة، والتي تشمل شقة في واشنطن قيمتها 700 ألف دولار تقريباً تملكها هي وزوجها. وبموجب القانون الأميركي، لا يمكن بيع أو تأجير العقار في هذه الحالة.

والعقوبات الأميركية أداة فعالة للغاية، فلا تقتصر على تجميد الأصول في الولايات المتحدة فحسب، وإنما تمنع المستهدفين فعلياً من استخدام النظام المالي الأميركي، وهو شبكة عالمية يمكنها عرقلة الوصول إلى الخدمات المصرفية في معظم دول العالم. ويواجه الأميركيون والشركات والأجانب المقيمون بشكل قانوني في الولايات المتحدة غرامات باهظة أو أحكاماً بالسجن إذا قاموا بتمويل أو مساعدة أي أفراد خاضعين لعقوبات. ويمكن منع البنوك الأوروبية من التعامل بالدولار أو استبعادها من أنظمة الدفع الدولية، ما قد يوجه ضربة قاصمة لأعمالها.

وقالت ألبانيزي إنها «تلقت عروضاً لفتح حسابات مصرفية في ما يسمى بالملاذات المالية أو الضريبية»، لكنها رفضت وقالت إن ذلك يتعارض مع مبادئها الأخلاقية، ولن يحل «مشكلة عدم شرعية العقوبات الأميركية المفروضة عليّ».

وخلال احتفال بعيد الأنوار (حانوكا) استضافته البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة في ديسمبر، لم يبد السفير الأميركي مايك والتز أي تعاطف يذكر مع ألبانيزي، وفقاً لمقطع فيديو للاحتفال شاهدته «رويترز».

وقال: «أنا سعيد لأنها لا تستطيع الحصول على بطاقة ائتمان أو تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة... نتخذ إجراءات حقيقية لفرض عواقب على أولئك الذين يواصلون أفعالهم المعادية للسامية». ورفض المتحدث باسم والتز الإدلاء بمزيد من التعليقات.

ووزارة الخزانة الأميركية هي التي تنفذ العقوبات، لكنها تستثني الحالات الطبية وحالات الطوارئ الأخرى. ووافقت الوزارة في ديسمبر على طلب من جمعية دراسات الشرق الأوسط في أريزونا بأن تحضر ألبانيزي مؤتمراً عبر الإنترنت. وقال جورج وانغ محامي الجمعية إن ألبانيزي طلبت موافقة الحكومة الأميركية خوفاً من أن يكون ذلك انتهاكاً للعقوبات. وقال متحدث باسم وزارة الخزانة إن الوزارة لا تعلق على الحالات الفردية.

«عازمون على المضي قدماً»

بعد ستة أسابيع من فرض العقوبات على ألبانيزي، استهدفت الولايات المتحدة في 20 أغسطس (آب) موظفين آخرين في المحكمة الجنائية الدولية، هم قاضيان أحدهما الكندية كيمبرلي بروست، واثنان من المدعين العامين.

وقالت وزارة الخارجية إنه تم فرض عقوبات على بروست لأنها «أصدرت حكماً يجيز للمحكمة الجنائية الدولية التحقيق في تصرفات أفراد من الجيش الأميركي في أفغانستان»، وهو قرار اتخذته في عام 2020. لكن المحكمة قالت في العام التالي إنها ستركز على الجرائم التي يتردد أن «طالبان» وتنظيم «داعش» ارتكباها، وإنها ستعطي «أولوية أقل لجوانب أخرى» من التحقيق، والتي تشمل اتهامات للقوات الأميركية بالتعذيب. وتقول بروست إنه «لا يوجد حالياً أي تحقيق جار على حد علمي» بشأن تصرفات الولايات المتحدة في أفغانستان.

القاضية الكندية في المحكمة الجنائية الدولية كيمبرلي بروست (رويترز)

وأردفت تقول، لـ «رويترز»، «فوجئت إلى حد ما بفرض عقوبات عليَّ بسبب شيء فعلته قبل خمس سنوات... خاصة أن الهدف من العقوبات ليس العقاب، وإنما تغيير سلوكك وردعك. وبالطبع، لا ينطبق أي من ذلك عليّ»، لأن التحقيق مع القوات الأميركية متوقف.

وأضافت أنه بعد مسيرة طويلة قضتها في مجال العدالة الجنائية كان إدراج اسمها على قائمة المتورطين في الإرهاب وجرائم خطيرة أخرى «أمراً صعباً جداً من الناحية النفسية».

وتواجه المحكمة صعوبات بالغة في تسيير عملها. وقالت أوليكساندرا ماتفييتشوك رئيسة «مركز ‌الحريات المدنية في أوكرانيا»، وهو منظمة غير ربحية فازت بجائزة نوبل للسلام لتوثيقها انتهاكات حقوق الإنسان، إن العقوبات تشكل «مشكلة عويصة» للتحقيقات التي تجريها المحكمة الجنائية الدولية في الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وذكرت أن المحكمة تنظر في قضايا ترحيل روسيا لأطفال أوكرانيين، وهجماتها على البنية التحتية المدنية، لكن «قدرات المحكمة المحدودة» بسبب العقوبات الأميركية أخرت ما كانت تتوقع أن يكون مساراً جديداً من التحقيقات في مزاعم إساءة معاملة الأوكرانيين في السجون التي تديرها روسيا.

وفي سبتمبر (أيلول)، تم استخدام أمر ترمب بشأن المحكمة من جديد، وهذه المرة لفرض عقوبات على 3 منظمات فلسطينية لحقوق الإنسان كانت تزود المحكمة بأدلة على مزاعم انتهاكات إسرائيلية.

القاضية في المحكمة الجنائية الدولية كيمبرلي بروست في لاهاي (رويترز)

وذكر شعوان جبارين مدير «مؤسسة الحق»، إحدى هذه المنظمات، أن الإجراءات أوقفت دفع رواتب 45 موظفا، كما أجبرت المؤسسة على الاستغناء عن كاثرين غالاغر محاميتها الأميركية والمدعية السابقة في جرائم الحرب.

ولا تزال ألبانيزي تجاهر بمواقفها في أحاديثها، وقالت أمام حشد في حفل «معاً من أجل فلسطين» الموسيقي لجمع التبرعات، والذي حضره عدد من النجوم في لندن، في سبتمبر، «فلسطين ستكون حرة... الاستسلام ليس خياراً، ليس لدينا هذا الترف».

وهي لا تزال في منصبها. وألقت كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك عن بعد من جنوب أفريقيا، في أكتوبر، بعد منعها من دخول الولايات المتحدة. وأكدت لـ «رويترز»: «لن أتوقف عما أفعله... مستحيل».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ عناصر من الشرطة الأميركية في ولاية آيوا (أرشيفية - رويترز)

مُسلح يقتل 6 من عائلته بولاية آيوا الأميركية قبل أن ينتحر

قالت الشرطة إن مسلحاً قتل ستة من أفراد عائلته قبل أن ينتحر خلال سلسلة ​من عمليات إطلاق النار في مدينة موسكاتين الواقعة شرق ولاية آيوا الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)

الشرع لترمب: رفع ما تبقى من العقوبات خطوة أساسية لإنعاش الاقتصاد السوري

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، إن رفع ما تبقى من العقوبات يمثل خطوة أساسية لإنعاش الاقتصاد السوري.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز)

تقرير: ترمب قد يزور إسرائيل في سبتمبر

كشف تقرير نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم» أن السفارة الأميركية في إسرائيل تدرس إمكانية قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بزيارة إلى إسرائيل خلال شهر سبتمبر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: أميركا تدرس توسيع نشر أسلحتها النووية في أوروبا

القاذفة الشبحية الأميركية «بي-2» (أرشيفية-أ.ف.ب)
القاذفة الشبحية الأميركية «بي-2» (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

تقرير: أميركا تدرس توسيع نشر أسلحتها النووية في أوروبا

القاذفة الشبحية الأميركية «بي-2» (أرشيفية-أ.ف.ب)
القاذفة الشبحية الأميركية «بي-2» (أرشيفية-أ.ف.ب)

تدرس الولايات المتحدة إمكانية نشر أسلحة نووية في دول أوروبية أخرى أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وفق ما ذكرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية.

وأشارت الصحيفة في تقرير لها الثلاثاء، إلى أن مسؤولين أميركيين أبدوا استعدادهم لعمليات نشر إضافية خارج نطاق الدول الست الحالية التي تستضيف قاذفات قنابل ذات قدرات نووية.

وأوضحت الصحيفة ⁠أن هذه الخطوة ستشمل استضافة المزيد من الدول لما يسمى بالطائرات الأميركية ذات القدرات المزدوجة القادرة على شن ضربات نووية، وأكدت في الوقت ⁠نفسه أن التوصل إلى ‌اتفاق ‌لتوسيع نطاق استضافة الأسلحة النووية ​الأميركية ليس ‌وشيكاً، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر التقرير أن دولاً ‌بالجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي -بما في ذلك بولندا وبعض دول البلطيق- أبدت اهتماماً باستضافة قواعد ‌محتملة لهذه الطائرات، وأوضح أن المناقشات تجري عبر قنوات ⁠حلف ⁠شمال الأطلسي.

ولم يصدر بعد تعليق عن البيت الأبيض ووزارة الدفاع وحلف شمال الأطلسي على التقرير.

وينتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكثير من مساعديه الحلفاء الأوروبيين لعدم إنفاقهم ما يكفي على ​جيوشهم، ​واعتمادهم على الولايات المتحدة في الدفاع التقليدي.


مُسلح يقتل 6 من عائلته بولاية آيوا الأميركية قبل أن ينتحر

عناصر من الشرطة الأميركية في ولاية آيوا (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية في ولاية آيوا (أرشيفية - رويترز)
TT

مُسلح يقتل 6 من عائلته بولاية آيوا الأميركية قبل أن ينتحر

عناصر من الشرطة الأميركية في ولاية آيوا (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية في ولاية آيوا (أرشيفية - رويترز)

قالت الشرطة إن مسلحاً قتل ستة من أفراد عائلته قبل أن ينتحر خلال سلسلة ​من عمليات إطلاق النار في مدينة موسكاتين الواقعة شرق ولاية آيوا الأميركية.

وأشارت إدارة شرطة موسكاتين، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، إلى أن التحقيقات الأولية في حوادث إطلاق النار «تشير إلى أنها ناجمة عن نزاع عائلي».

وعثر رجال شرطة على أربع ‌من الضحايا مقتولين ‌بالرصاص داخل منزل، حين ​ذهبوا ‌للتحقيق ⁠في ​بلاغات عن ⁠إطلاق نار.

وعلى الرغم من أن المشتبه به كان قد فر من مكان الحادث قبل وصول الشرطة، فقد تسنى التعرف عليه سريعاً، وهو رايان ويليس ماكفارلاند (52 عاماً)، من سكان موسكاتين.

وقال قائد ⁠الشرطة أنتوني كيس، في مؤتمر صحافي، ‌إن المُسلح ‌عُثر عليه على ممشى ​الواجهة النهرية للمدينة بالقرب ‌من جسر للمشاة.

وأفادت الشرطة بأنه انتحر ‌في أثناء حديث الضباط معه.

وبعد ورود معلومات تشير إلى احتمال وجود ضحايا آخرين، عثرت الشرطة على جثتي رجلين آخرين يُعتقد ‌أن ماكفارلاند أطلق النار عليهما، أحدهما في منزل مجاور والآخر في ⁠محل ⁠تجاري.

وعبّر كيس عن اعتقاده بأن جميع الضحايا من أفراد عائلة المسلح. ولم تكشف الشرطة عن هوياتهم.

وأفادت قناة تلفزيونية تابعة لشبكة «إيه.بي.سي» بأن اثنين على الأقل من الضحايا كانا طفلين.

وأبلغ قائد الشرطة الصحافيين أن ماكفارلاند لديه سوابق جنائية، لكنه امتنع عن الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

ومسكاتين مدينة يبلغ عدد سكانها ​نحو 24 ​ألف نسمة وتبعد 250 كيلومتراً تقريباً شرق دي موين، عاصمة ولاية آيوا.


شينباوم تندّد بالتدخل الأميركي في المكسيك دون تحميل المسؤولية لترمب

كلوديا شينباوم (د.ب.أ)
كلوديا شينباوم (د.ب.أ)
TT

شينباوم تندّد بالتدخل الأميركي في المكسيك دون تحميل المسؤولية لترمب

كلوديا شينباوم (د.ب.أ)
كلوديا شينباوم (د.ب.أ)

ندّدت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم الاثنين بتدخّل الولايات المتحدة في سياسة بلادها، بعد إثارة واشنطن شبهات حول حاكم ولاية، وتنفيذ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عملية في المكسيك، رافعة المسؤولية عن نظيرها دونالد ترمب.

واتهمت الرئيسة اليسارية «قطاعات من اليمين المتطرف» الأميركي بشنّ «حملة» ضد حكومتها. وكان الرئيس الأميركي اعتبر أن كارتلات المخدرات تسيطر على المكسيك، وهدّد باتخاذ إجراءات أحادية الجانب إذا لم تبذل السلطات المكسيكية ما يلزم لمكافحة الجماعات الإجرامية.

بدأت هذه الحلقة الجديدة من التوتر مع الكشف في أبريل عن تنفيذ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) عملية في المكسيك، قُتل خلالها عميلان أميركيان لم تكن الحكومة الفدرالية قد صرّحت لهما بالعمل على أراضيها، وهو ما تقتضيه القوانين المكسيكية.

وازداد التوتر مع اتهام الولايات المتحدة حاكم ولاية سينالوا المكسيكية بأنه على صلة بكارتل أسّسه خواكين غوزمان الملقب بـ«إل تشابو» المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة في الولايات المتحدة.

وقالت شينباوم في مؤتمرها الصباحي المعتاد «لا أعتقد أن الرئيس ترمب هو من قاد هذه الحملة في ملفات مختلفة«، متهمة بها «قطاعات من اليمين المتطرف في الولايات المتحدة لا تريد علاقات جيّدة» بين البلدين.

وتحدّثت الرئيسة المكسيكية عن هذين الملفين خلال تجمع أُقيم الأحد بمناسبة مرور عامين على تولّيها السلطة. وتساءلت شينباوم «هل يستخدمون بلدنا لتموضعهم استعدادا لانتخاباتهم عام 2026؟ أم أنهم يهدفون إلى التأثير على انتخابات عام 2027 في بلدنا؟».

وستنتخب المكسيك العام المقبل نوابا وحكّاما لأكثر من نصف ولاياتها البالغ عددها 32 وبينها ولاية سينالوا. وتنحّى حاكم سينالوا، روبين روشا، مؤقتا عن منصبه بعدما وجهت إليه نيابة نيويورك اتهامات وطالبت بتوقيفه وتسليمه.

وطالبت شينباوم بأن تتسلم بلادها أدلة قوية قبل إقدامها على أي إجراء. كما أكدت أن حكومتها لن تحمي أي مسؤول سياسي له صلات بالجريمة المنظّمة.