انطلاق جولة ثانية من المباحثات الروسية الأوكرانية

بوتين مستمر في «العملية العسكرية» وترمب يحضه على «إنهاء الحرب» وزيلينسكي يتهمه «بانتهاك وقف إطلاق النار المؤقت»

المحادثات الثلاثية في أبوظبي (رويترز)
المحادثات الثلاثية في أبوظبي (رويترز)
TT

انطلاق جولة ثانية من المباحثات الروسية الأوكرانية

المحادثات الثلاثية في أبوظبي (رويترز)
المحادثات الثلاثية في أبوظبي (رويترز)

بدأ مفاوضون أوكرانيون وروس جولة ثانية من المحادثات بوساطة أميركية في أبوظبي، الأربعاء، في محاولة للتوصل إلى تسوية تنهي أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، الذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وكانت الجولة الأولى من المحادثات الثلاثية عقدت على مدار يومين في أبوظبي في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين، الأربعاء، بدء الجولة الثانية من المفاوضات. وقال رئيس الوفد الأوكراني رستم عمروف على وسائل التواصل الاجتماعي: «بدأت جولة أخرى من المفاوضات في أبوظبي»، مضيفاً أن بلاده تسعى إلى «تحقيق سلام عادل ودائم».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وقال عمروف إن وفدي موسكو وكييف انضما إلى مسؤولين أميركيين في أبوظبي، مضيفاً أن المفاوضات المقررة التي تستمر يومين بدأت بحضور جميع الوفود الثلاثة، بعدها من المقرر أن ينقسم المفاوضون إلى مجموعات، طبقاً للموضوعات الرئيسية، ثم يجتمعون كمجموعة كاملة في النهاية. يُنظر إلى عمروف على أنه مفاوض بارع، ويشيد به زملاؤه بعدّه صانع «عجائب» دبلوماسية.

ويضم الفريق الأميركي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جاريد كوشنر، الذي حضر أيضاً اجتماع الشهر الماضي، حسبما أعلن البيت الأبيض. أما كبير المفاوضين الروس فهو مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف، وهو ضابط بحري تشمله عقوبات غربية بسبب دوره في غزو أوكرانيا.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

أكدت روسيا الأربعاء أنها ستواصل هجومها في أوكرانيا ما لم تقبل كييف بشروطها. وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف للصحافيين: «إذا لم يتخذ نظام كييف القرار المناسب، فستستمر العملية العسكرية الخاصة». وكان الكرملين قد صرّح أخيراً بأن أحد شروطه «البالغة الأهمية» هو انسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها في منطقة دونباس في شرق أوكرانيا. ولم يقدم ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين أي تفاصيل حول محادثات أبوظبي، وقال إن موسكو لا تخطط للإدلاء بأي تعليق حول نتائجها.

وقبل انعقاد الاجتماع، استأنفت روسيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، حيث أفادت السلطات بوقوع ضربات جوية ليلية عبر عدة مناطق، الثلاثاء. وترك القصف مرة أخرى ملايين الأشخاص بلا كهرباء أو تدفئة في ظل درجات حرارة شديدة البرودة، وعطل الإصلاحات الجارية للشبكة. وأكدت وزارة الدفاع الروسية أنها شنت «ضربة واسعة النطاق» ضد «منشآت المجمع الصناعي العسكري الأوكراني ومنشآت الطاقة».

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف

وفي واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الثلاثاء، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لم يفاجأ» بالضربات الروسية الكثيفة على أوكرانيا. وذكرت ليفيت أن الموفد الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس، سيكونان «غداً في أبوظبي لجولة أخرى من الاجتماعات الثلاثية» مع الروس والأوكرانيين.

واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بانتهاك وقف إطلاق النار المحدود الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، وطالب برد من واشنطن.

محطة كهرباء استهدفت في الضربات الروسية في منطقة كييف (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إن روسيا استغلت هدنة مؤقتة لوقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة برعاية الولايات المتحدة الأسبوع الماضي لتخزين الذخيرة، وهاجمت أوكرانيا بعدد قياسي من الصواريخ الباليستية، الثلاثاء، مضيفاً أن «كلّ ضربة روسية من هذا النوع تؤكد أن سلوك موسكو لم يتغير، ما زالوا يراهنون على الحرب وتدمير أوكرانيا، ولا يأخذون الدبلوماسية على محمل الجد». وأضاف أن «عمل الفريق الدبلوماسي سيتكيّف وفقاً لذلك»، من دون تقديم تفاصيل.

ستيف ويتكوف يتحدث في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال إن نظيره الروسي فلاديمير بوتين «وفّى بوعده» الذي قطعه بعدم قصف العاصمة أو منشآت الطاقة الحيوية لمدة أسبوع انتهى الأحد.

وأضاف: «إنها مدة طويلة، كما تعلمون، أسبوع واحد، سنقبل بأي شيء، لأن الطقس هناك شديد البرودة حقاً». وتابع: «أريد منه أن ينهي الحرب»، وعندما سُئل عما إذا كان يشعر بخيبة أمل لأن بوتين لم يمدد فترة التوقف، أجاب: «أود منه أن يفعل ذلك».

وقال حاكم منطقة دونيتسك فاديم فيلاشكين على تطبيق «تلغرام»: «قصف الروس المدينة بالذخائر العنقودية، وضربوا السوق مباشرة حيث يوجد دائماً الكثير من الناس في الصباح».

وأعلن حاكم منطقة زابوريجيا في جنوب أوكرانيا إيفان فيدوروف على تطبيق «تلغرام»، أن الغارات التي شنتها روسيا، الثلاثاء، على المنطقة أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ما لا يقل عن 12 شخصاً. كما أسفرت غارة روسية بطائرة مسيّرة عن مقتل رجلين ليلاً في منطقة دنيبروبيتروفسك الأوكرانية، وفق ما قال رئيس الإدارة الإقليمية ميكولا لوكاشوك عبر «تلغرام».

منطقة تم استهدافها الثلاثاء من قبل القوات الروسية (أ.ب)

بعد الجولة الأولى من المحادثات التي رعتها الولايات المتحدة في أبوظبي الشهر الماضي، شكك الأوكرانيون في إمكانية التوصل إلى أي اتفاق مع موسكو. وقال بيترو، وهو من سكان كييف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أعتقد أن الأمر برمته مجرد استعراض أمام الجمهور». وأضاف: «علينا أن نستعد للأسوأ ونأمل في الأفضل».

وقال رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني إن كييف تعتمد على إرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لأنها تأمل الحصول على ضمانات أمنية من الولايات المتحدة ولا يمكنها إلغاء المحادثات.

تتمثل نقطة الخلاف الرئيسية في المحادثات الرامية إلى تسوية النزاع في مصير أراض في شرق أوكرانيا. وكشرط مسبق لأي اتفاق، تطالب موسكو كييف بسحب قواتها من مساحات شاسعة من إقليم دونباس، من بينها مدن شديدة التحصين وغنية بموارد طبيعية. كما تريد روسيا اعترافاً دولياً بالأراضي التي احتلتها وتلك التي تسعى لضمها.

في المقابل، تقترح كييف تجميد خطوط القتال على طول خط الجبهة الحالية وترفض سحباً لقواتها من جهة واحدة.

محاولات لإصلاح محطة حرارية في كييف (أ.ب)

تحتل روسيا حالياً نحو 20 في المائة من مساحة أوكرانيا، لكن كييف لا تزال تسيطر على نحو خُمس إقليم دونيتسك. وأظهر تحليل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه بالوتيرة الحالية للتقدم الميداني، ستستغرق القوات الروسية 18 شهراً أخرى للسيطرة على كامل دونباس، لكن المناطق التي لا تزال تحت السيطرة الأوكرانية تشمل مدناً شديدة التحصين. وقد حذّرت أوكرانيا حلفاءها من أن تنازلها عن الأرض سيشجع موسكو، مؤكدة أنها لن توقع اتفاقاً لا يردع روسيا عن غزوها مجدداً. وتعدّ روسيا أيضاً مناطق لوغانسك وخيرسون وزابوريجيا جزءاً من أراضيها، وتسيطر على جيوب من الأراضي في ثلاث مناطق أوكرانية أخرى على الأقل في الشرق.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الاثنين، زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية والصناعات الدفاعية، وذلك خلال لقاء في غدانسك في شمال بولندا.

وقال ماكرون: «سيكون هناك عملٌ من الآن حتى الصيف سيمكننا من إحراز تقدم ملموس» في مجال الردع النووي.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع توسك: «من بين الأمور التي سننظر فيها بالتأكيد تبادل المعلومات، والتدريبات المشتركة، وإمكانية نشر» طائرات فرنسية مسلحة نووياً في بولندا.

كما ذكر أن باريس ووارسو ستناقشان دعم القوات التقليدية البولندية لقدرة الردع الفرنسية في مجالات «الدفاع أرض-جو، والصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة الإنذار المبكر، والفضاء».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء البولندي: «تعاوننا، سواء في المجال النووي أو التدريبات المشتركة، لا يعرف حدوداً».

خلال اللقاء، وقّعت شركتا «إيرباص» و«تاليس» الأوروبيتان العملاقتان ومجموعة «رادمور» البولندية اتفاقية لتطوير قمر اصطناعي للاتصالات العسكرية لحساب القوات المسلحة البولندية، وذلك بحضور وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران، ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، حسب بيان مشترك صادر عن الشركات الثلاث.

بالإضافة إلى الوزيرة الفرنسية، رافق الرئيس الفرنسي إلى غدانسك وزراء الشؤون الأوروبية والطاقة والثقافة.

تُعد قمة غدانسك أول تطبيق ملموس لمعاهدة الصداقة والتعاون المعزز الموقعة في 9 مايو (أيار) 2025 في نانسي (شرق فرنسا)، التي رفعت بولندا إلى مستوى الحلفاء الرئيسيين لفرنسا وبينهم ألمانيا.

استثمرت بولندا بكثافة في تحديث قواتها المسلحة خلال السنوات الأخيرة. وبحلول عام 2026، من المتوقع أن يتجاوز إنفاقها العسكري 4.8 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي، متجاوزة بذلك كثراً من شركائها الأوروبيين، ما يجعل ميزانيتها من بين الأعلى في حلف شمال الأطلسي.

إلى ذلك سعت بولندا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال تقديم «طلبات ضخمة لشراء طائرات مقاتلة أميركية من طراز (إف - 35)، ومروحيات (أباتشي) هجومية، وصواريخ (باتريوت)، ودبابات (أبرامز)»، حسب ما أفاد دبلوماسي أوروبي مطلع على الملف.

وفي سياق منفصل، رحّب ماكرون وتوسك بعودة المجر إلى كنف أوروبا بعد الهزيمة الانتخابية لرئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي كان قد رسّخ نفسه زعيماً قومياً غير ليبرالي داخل الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، أعرب ماكرون عن تفاؤله بإمكانية صرف قرض أوروبي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، كانت المجر في عهد أوربان تعرقله.

وقال ماكرون: «مع رحيل أوربان، يبزغ فجر عهد جديد في المجر... وعهد جديد في أوروبا».


ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.