حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
TT

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة، حيث باتت الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة تلعب دوراً حاسماً في تنفيذ العمليات العسكرية، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية وتعويض نقص الجنود.

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد أظهر هجوم تم توثيقه بالفيديو الصيف الماضي، كيف تدفع أوكرانيا بهذا الأسلوب الجديد في الحرب.

فخلال الهجوم، اندفعت مجموعة من الروبوتات إلى ساحة المعركة عبر وادٍ في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا، متجهةً فوق العشب نحو موقع روسي. وكل واحد منها كان يحمل 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

ومع اقتراب الروبوتات التي يتم التحكم بها عن بُعد من جنود العدو، حلّقت طائرة مسيّرة وألقت قنبلة لتمهيد الطريق، ثم اندفع أحد الروبوتات وفجّر نفسه، في حين راقبت بقية الروبوتات الموقع.

ونتيجة لذلك، أعلن جنديان روسيان استسلامهما وتوجها نحو الخطوط الأوكرانية ليتم أسرهما.

وقد صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال الأسبوع الماضي، بأن هذا الهجوم يُظهر قدرة الجيش الأوكراني على الاستيلاء على المواقع الروسية باستخدام الأسلحة الآلية فقط.

«الروبوتات لا تنزف»

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه العنصر البشري عاملاً حاسماً في الحروب، إلا أن كييف تسعى لإقناع حلفائها بقدرتها على الاستمرار عبر تطوير تقنيات قتالية متقدمة، إلى جانب تعزيز صناعتها الدفاعية المحلية.

وقال الملازم ميكولا زينكيفيتش، الذي قاد الهجوم الآلي العام الماضي: «من الأفضل إرسال المعدن بدلاً من البشر»، مضيفاً: «حياة الإنسان ثمينة، أما الروبوتات فلا تنزف».

ومع التطور التكنولوجي السريع في ساحة المعركة بأوكرانيا، انصبّ التركيز بشكل كبير على الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تملأ سماء خط المواجهة، تراقب وتهاجم أي شيء يتحرك تقريباً. لكن أوكرانيا تنشر أنظمة غير مأهولة ليس فقط في الجو، بل أيضاً تحت الماء وعلى البر.

وبينما تُستخدم الروبوتات الأرضية على نطاق واسع لنقل الإمدادات وإجراء عمليات الإجلاء الطبي في المناطق الخطرة، تستخدمها أوكرانيا أيضاً لشنّ هجمات بوتيرة متسارعة، حيث نفذت القوات الأوكرانية آلاف العمليات باستخدامها خلال الأشهر الأخيرة.

ورغم أن هذه الروبوتات أبطأ وأكثر عرضة للاستهداف مقارنة بالطائرات المسيّرة، فإنها قادرة على حمل كميات أكبر من المتفجرات، كما توفر منصة أكثر استقراراً لإطلاق الأسلحة.

وفي عملية أخرى، استخدمت القوات الأوكرانية روبوتات مزودة بصواريخ شديدة الانفجار لمهاجمة موقع روسي داخل مبنى محصّن، حيث أدت الضربة إلى تدمير المبنى بالكامل.

أكثر من 9 آلاف مهمة

في الشهر الماضي، ووفقاً لوزارة الدفاع الأوكرانية، نفّذ الجيش أكثر من 9 آلاف مهمة على خطوط المواجهة باستخدام روبوتات أرضية غير مأهولة مزودة بمتفجرات أو رشاشات أو أسلحة أخرى مثل الصواريخ.

وللمقارنة، نُفّذت 2900 عملية مماثلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في حين كانت هذه العمليات نادرة وتجريبية قبل عام.

إمكانية شراء الروبوتات عبر موقع تسوق

ويُتيح برنامج عسكري أوكراني للجنود شراء أسلحتهم بأنفسهم عبر موقع تسوق داخلي على غرار «أمازون»، ويُقدم سبعة نماذج من الروبوتات الأرضية.

ويؤكد خبراء عسكريون أن التطور لا يكمن فقط في التكنولوجيا، بل في أساليب استخدامها. وفي هذا السياق، أوضح الضابط فولوديمير ديهتياروف: «الأمر يعتمد دائماً على مدى تدريب القادة والجنود والمشغلين... لا يوجد شيء جديد جذرياً، لكن هناك تكتيكات جديدة لاستخدام الروبوتات».

ومع تسارع وتيرة استخدام هذه الأنظمة، يبدو أن ساحة المعركة تتجه تدريجياً نحو نمط جديد، حيث تلعب الآلات دوراً متزايداً، دون أن تُلغى حتى الآن الحاجة إلى وجود الجنود على الأرض.

ويأمل زيلينسكي في بيع الروبوتات والأنظمة غير المأهولة الأوكرانية في الخارج أو مقايضتها بأسلحة تحتاج إليها بلاده.


مقالات ذات صلة

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

أوروبا مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

موسكو ستأخذ في الحسبان خطط فرنسا لنشر أسلحة نووية بدول أوروبية أخرى عند تحديث قائمة أهدافها ذات الأولوية في حال نشوب نزاع.

رائد جبر (موسكو)
العالم قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

أعلنت روسيا اعتقال ألمانية عُثر في حقيبتها على قنبلة يدوية، في إطار ما عدّته موسكو مخططاً من تدبير أوكراني لتفجير منشأة تابعة لأجهزة الأمن بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رومين راديف زعيم ائتلاف «بلغاريا التقدمية» يتحدث لوسائل الإعلام عقب ظهور نتائج استطلاعات الرأي الأولية بعد الانتخابات البرلمانية في صوفيا (إ.ب.أ)

حزب رئيس بلغاريا السابق يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية

أشاد الرئيس البلغاري السابق رومين راديف، وهو من منتقدي الاتحاد الأوروبي، بـ«انتصار الأمل»، بعد تصدر حزبه نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)
أوروبا جانب من الدمار جرَّاء غارة روسية على كييف (رويترز)

مقتل شخص بهجوم مسيَّرات أوكرانية على مدينة جنوب روسيا

أدَّى هجوم بطائرات مسيَّرة أوكرانية استهدف مدينة توابسي الساحلية في جنوب روسيا إلى مقتل شخص وإصابة آخر.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

سانشيز يصعّد ضد نتنياهو ويطلب فسخ الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

سانشيز يصعّد ضد نتنياهو ويطلب فسخ الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد مارس الماضي (أ.ف.ب)

لم تكن مصادفة اختيار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، مدينة ويلفا الممتدة عند سفوح جبل طارق كي يفجّر «قنبلته الدبلوماسية» عندما أعلن أنه سيطلب رسمياً من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، هذا الثلاثاء، في الاجتماع الذي يعقده مجلس وزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ.

وأيضاً لم يكن مفاجئاً أن هذا التصعيد الجديد مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، جاء بعد جولات عدة من التراشق بالتصريحات شديدة اللهجة بين مدريد وتل أبيب، بدأت مع حرب غزة وكان آخر فصولها ما غرّد به سانشيز في أعقاب يوم القصف الإسرائيلي العنيف على العاصمة اللبنانية بيروت، قبل أسبوعين، والذي أوقع ما يزيد على 350 قتيلاً في غضون ساعات، عندما قال: إن «ازدراء نتنياهو أرواح المدنيين لم يعد يطاق».

جاء التصعيد الأخير من جانب سانشيز في المواجهة المفتوحة مع تل أبيب، التي وصفها بنيامين نتنياهو بأنها «حرب دبلوماسية» تشنّها مدريد، وتوعّد بأنها لن تذهب من غير رد، في مهرجان سياسي حاشد أطلق فيه الحزب الاشتراكي الإسباني حملة الانتخابات الإقليمية في الأندلس التي كانت الخزّان الشعبي الأكبر للحزب طوال عقود قبل أن تسقط في يد القوى اليمينية في الانتخابات الأخيرة.

وقد اختار سانشيز جيداً المكان لإعلان هذا الموقف، لمعرفته بتأييد المقاطعات الأندلسية الواسع لسياسة رفض الحرب، ومعاقبة إسرائيل على ما ارتكبته في حرب غزة.

وبعد أن كان سانشيز قد دعا منذ أيام إلى تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، أعلن يوم الأحد أنه أجرى اتصالات مع عدد من الشركاء الأوروبيين، واتفق معهم على تقديم اقتراح رسمي بفسخ هذه الاتفاقية.

وأعقب ذلك بمنشور على حسابه في منصة «إكس» جاء فيه: «أزف الوقت كي يفسخ الاتحاد اتفاقية الشراكة مع إسرائيل. نحن لسنا ضد شعب إسرائيل، لكن حكومته تنتهك القانون الدولي، وبالتالي مبادئ الاتحاد وقيمه، لا يمكن أن تكون شريكة لنا».

مَن يؤيد؟ ومَن يُعارض؟

وتدرك الحكومة الإسبانية أن هذه الخطوة المتقدمة التي لم تكن تحظى إلا بتأييد محدود داخل الاتحاد لأشهر خلت، تدعمها اليوم دول عديدة مثل بلجيكا وفرنسا وسلوفينيا وفنلندا وآيرلندا ولوكسمبورغ والبرتغال والسويد.

لكنها تعرف أيضاً أنها تلقى معارضة شديدة من مجموعة أخرى تضمّ ألمانيا وإيطاليا وبلغاريا وقبرص واليونان والمجر وليتوانيا وكرواتيا.

ويعرف سانشيز أيضاً أن المزاج الشعبي الأوروبي يميل بوضوح إلى موقفه، كما تبيّن مؤخراً من التجاوب الواسع مع «المبادرة الشعبية» الأوروبية الملحوظة التي تستند إلى أحكام المعاهدة التأسيسية للاتحاد، وتتيح للمواطنين الأوروبيين التقدم بطلب مباشر إلى المؤسسات الأوروبية، وتلزمها بطرحه رسمياً على الدول الأعضاء إذا كان مرفقاً بتوقيع مليون مواطن أوروبي.

مسيرة احتجاجية مؤيدة للفلسطينيين في مدينة برشلونة الإسبانية أكتوبر الماضي (رويترز)

وقد بلغ عدد الموقعين على هذه المبادرة مؤخراً ما يزيد على المليون ونصف المليون، وتطلب هذه المبادرة من الاتحاد الأوروبي التعليق الكامل لاتفاقية الشراكة مع إسرائيل وفرض عقوبات على حكومة تل أبيب، وهو طلب يحظى بدعم مئات من كبار الموظفين والمسؤولين في المؤسسات الأوروبية.

كانت المفوضية قد حذّرت إسرائيل مؤخراً من عواقب إقرار القانون الذي يجيز إنزال عقوبة الإعدام بالفلسطينيين، وعدَّته «تراجعاً خطيراً» في مجال حقوق الإنسان، وهو قانون قال مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إنه في حال تطبيقه يشكّل «جريمة حرب».

واستبعد مسؤول سياسي إسباني رفيع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن يتجاوب المجلس الأوروبي في اجتماعه مع طلب مدريد، لكنه قال إن «مجرّد مناقشة مثل هذا الطلب بشكل رسمي على مستوى وزراء الخارجية هو تطور مهم وضاغط على حكومة نتنياهو التي أصبح التقارب معها، أو التغاضي عن أفعالها وعدم إدانتها صراحةً، عبئاً على عديد من القوى والأحزاب السياسية في أوروبا» على حد قوله.

والاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لإسرائيل، إذ يبلغ حجم المبادلات التجارية السنوية بين الطرفين أكثر من 45 مليار يورو، مما يجعل فسخ هذه الاتفاقية، أو حتى مجرد تعليق مفاعيلها، قراراً تترتب عليه تبعات اقتصادية وسياسية ضخمة لتل أبيب.

Your Premium trial has ended


نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
TT

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

وقال سيرهي بيسكريستنوف، مستشار وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، إنه أصيب في الهجوم؛ لكنه نجا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب بيسكريستنوف، البالغ من العمر 51 عاماً، ناشراً صورة له من المستشفى: «أصابني الهجوم، ولكن الأهم هو أنني، وبمعجزة، ما زلت على قيد الحياة».

يُذكر أن بيسكريستنوف متخصص في تقنيات الاتصالات اللاسلكية العسكرية. ومنذ بداية الحرب وهو يعمل بدأب على خطوط الجبهة في مجالات الاتصالات والحرب الإلكترونية والاستطلاع، بما في ذلك عمليات الطائرات المُسيَّرة. وقد تم تعيينه مستشاراً لفيدوروف في هذه المجالات في يناير (كانون الثاني) الماضي.


موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
TT

موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

حذّرت موسكو، الاثنين، من تداعيات تنفيذ خطط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنشر أسلحة نووية في بلدان أوروبية. في حين جدد مجلس الأمن القومي التلويح بمواجهة قوية مع «أطراف تعمل لتقويض روسيا»، وذلك تزامناً مع إعلان اعتقال مواطنة ألمانية بتهمة التخطيط لهجوم تفجيري في روسيا.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، أن موسكو ستأخذ في الحسبان خطط فرنسا لنشر أسلحة نووية بدول أوروبية أخرى عند تحديث قائمة أهدافها ذات الأولوية في حال نشوب نزاع. ورأى الدبلوماسي أن نيات باريس «تُضعف الأمن في أوروبا».

وقال غروشكو إن الجيش الروسي «سيضطر إلى إيلاء موضوع العقيدة النووية الفرنسية الجديدة أقصى درجات الاهتمام، أثناء تحديث قائمة أهدافه ذات الأولوية في حال نشوب نزاع خطير».

كان الرئيس الفرنسي قد أثار ضجة كبرى في روسيا، عندما أعلن، الشهر الماضي، أن بلاده دخلت حقبة «العقيدة النووية المتقدمة»، وأن ترسانتها سوف تُستخدم للدفاع عن القارة بأكملها، مشيراً إلى احتمال نشر القوات الجوية الاستراتيجية للبلاد في جميع أنحاء أوروبا، وأكد انضمام ثماني دول إلى هذه المبادرة.

وكجزءٍ من هذا النهج الجديد، ستزيد باريس عدد رؤوسها النووية، وستتمكن الدول الأوروبية من المشاركة في مناورات الردع المشتركة. ووفقاً لماكرون، فإن الدول الأوروبية التي ستنضم إلى «العقيدة» الفرنسية، هي: المملكة المتحدة، وألمانيا، وبولندا، وهولندا، وبلجيكا، واليونان، والسويد، والدنمارك.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته القاعدة البحرية بجزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)

وانتقد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في وقت سابق، المبادرة الفرنسية، وقال إن الأوروبيين يعملون على إنشاء وحداتهم العسكرية وبنيتهم التحتية وأسلحتهم الخاصة استعداداً للحرب مع روسيا، كما يخططون لنشر قوات أجنبية إضافية على الأراضي الأوكرانية.

لكن التهديد الأقوى جاء من نائب رئيس مجلس الأمن القومي، ديمتري ميدفيديف، الذي رأى أن «الاتحاد الأوروبي يتحول سريعاً إلى حلف عسكري أشد خطورة من حلف الأطلسي». وقال السياسي، الاثنين، إن «روسيا تخوض حالياً حرباً ضد مَن لا يرغبون في وجودها، لذا يجب على الاتحاد الروسي قمع أي نشاط تقوم به قوى مُعادية لروسيا».

على صعيد آخر، هاجم الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، بقوةٍ القيادةَ الأوكرانية التي رأى أنها تسببت في تأجيج الصراع الجاري حالياً. وقال لوكاشينكو، الحليف الأقرب لـ«الكرملين»، إن الأوكرانيين «يدفعون حالياً ثمن اختيارهم فولوديمير زيلينسكي رئيساً». وزاد: «هل كانوا يعلمون أنه عديم الخبرة؟ نعم. فلماذا صوّتوا؟! (..) لقد انتخبوه، والآن يدفعون ثمن ذلك غالياً... لذلك، ليس لي الحق في لوم الشعب الأوكراني، لكن دعوا الأوكرانيين يحلّوا الأمر بأنفسهم، فهُم يتحملون جزءاً من المسؤولية».

وحذّر لوكاشينكو قائلاً: «إذا لم يتوقف زيلينسكي، فسيخسر أوكرانيا».

اعتقال ألمانية

على صعيد آخر، أعلنت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي أنها اعتقلت مواطِنة ألمانية شاركت في التخطيط لتنفيذ هجوم تفجيري على مركز أمني في مدينة بياتيغورسك (جنوب).

ووفقاً للمعطيات، التي نشرها الجهاز الأمني، فإن المرأة، المولودة عام 1969، اعترفت بتلقّيها اتصالاً من رجلٍ يتحدث بلكنة أوكرانية، يطلب منها توصيل متفجرات إلى مركز أمني في المدينة.

وعثر رجال الأمن في حقيبةِ الظهر لديها على عبوة ناسفة بدائية الصنع تحتوي على شظايا.

وقال الجهاز إنه «كان من المفترض أن يقوم متشدد إسلامي من آسيا الوسطى بتفجير العبوة، وقد نسَّق ضباط المخابرات الأوكرانية تحركاته. ووفقاً للمخطط، فقد كُلّف المتشدد بتفجير العبوة عن بُعد، ما كان سيؤدي إلى مقتل المرأة. وكان من المقرر تنفيذ الهجوم صباحاً بهدف إيقاع أكبر عدد من الضحايا».

واعتُقلت السيدة أثناء اقترابها من المركز الأمني لتسليم العبوة الناسفة. وشهدت روسيا، منذ بداية حربها ضد أوكرانيا، حوادث اغتيال وتفجيرات وهجمات متكررة استهدفت مراكز أمنية وشخصيات عسكرية بارزة ومنشآت لتخزين الأسلحة أو الوقود، فضلاً عن محطات قطار ومراكز لوجستية لنقل الإمدادات.