قمة «مجموعة السبع» في هيروشيما... أوكرانيا والصين على رأس الملفات

رئيس وزراء كندا جاستن ترودو لدى وصوله إلى مطار هيروشيما الخميس (رويترز)
رئيس وزراء كندا جاستن ترودو لدى وصوله إلى مطار هيروشيما الخميس (رويترز)
TT

قمة «مجموعة السبع» في هيروشيما... أوكرانيا والصين على رأس الملفات

رئيس وزراء كندا جاستن ترودو لدى وصوله إلى مطار هيروشيما الخميس (رويترز)
رئيس وزراء كندا جاستن ترودو لدى وصوله إلى مطار هيروشيما الخميس (رويترز)

تنطلق اليوم، ولأيام ثلاثة، قمة «مجموعة السبع» في مدينة هيروشيما اليابانية (التي تضم الولايات المتحدة الأميركية واليابان وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا). وسينضم إلى قادة «السبع»، بدعوة من الرئاسة اليابانية، قادة دول رئيسية أخرى (الهند والبرازيل وأستراليا وكوريا الجنوبية وفيتنام فيما تمثل إندونيسيا رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وتمثل جزر القمر الاتحاد الأفريقي، وجزر الكوك ستحضر باسم مجموعة جزر المحيط الهادي).

وعلى الرغم من أن الأنظار ستكون مركزة بالدرجة الأولى على أعمال قادة الدول السبع، فإن برنامج القمة يتضمن لقاءات تضم الحاضرين كافة في المدينة اليابانية، فضلاً عن الاجتماعات الثنائية التي توفرها مناسبة كهذه تحصل مرة واحدة في العام.

تعود «أبوة» هذه المجموعة للرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان الذي كان أول من أطلق الفكرة في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1975 في عز ما سمي «الصدمة البترولية» الأولى. والتأمت القمة في قصر رامبوييه التاريخي الواقع جنوب غربي العاصمة باريس.

وكانت «مجموعة الست» وانضمت إليها كندا في عام 1976 ثم لاحقاً روسيا (1998) لتتحول المجموعة إلى 8 دول قبل أن تتراجع إلى سبع في عام 2014 عندما أصر الرئيس الأميركي على إخراج روسيا معاقبة لها على ضم شبه جزيرة القرم.

وبعد أن كان الهدف من هذا النوع من القمم «إدارة» شؤون الاقتصاد العالمي، إلا أنه مع الأيام تطور كثيرا ليتحول إلى ما يشبه ناديا لإدارة شؤون العالم السياسية والاقتصادية والمالية. فضلاً عن ذلك، فقد درجت المجموعة التي تضم البلدان السبعة الأغنى في العالم، والتي تتبع الليبرالية الاقتصادية (من هنا الصين ليست جزءاً منها بسبب اقتصادها الموجه) إلى توسيع دائرة الحضور بدعوة دول أو ممثلي مجموعات إقليمية ذات تأثير في الدورة السياسية والاقتصادية العالمية خصوصا بعد ظهور مجموعة «آسيان» و«مجموعة العشرين» و«البريكس» وغيرها.

كما في الاجتماعات والقمم كافة التي تحصل منذ 15 شهراً، يفرض ملف الحرب الروسية على أوكرانيا نفسه في قمة «هيروشيما» بقوة، وذلك من ثلاث زوايا رئيسية ومترابطة. وأفادت مصادر فرنسية رئاسية، في معرض تقديمها للقمة، بأن القادة السبعة «سيؤكدون دعمهم الكامل لأوكرانيا ومواصلة وقوفهم إلى جانبها، ما دام كان ذلك مطلوباً».

وكانت اليابان ترغب بحضور الرئيس الأوكراني القمة مادياً، إلا أنه ستكون له كلمة عن بعد ينتظر أن يكرر مطالبته بدعم بلاده بكافة الوسائل السياسية والعسكرية والاقتصادية والمالية. وبالتوازي، ستكون مسألة انتهاء الحرب مطروحة. بيد أن مصادر متطابقة أكدت أن مساراً كهذا لا يمكن البت فيه قبل أن تعرف نتيجة الهجوم المضاد الذي تنوي أوكرانيا القيام به من أجل استعادة الأراضي التي احتلتها القوات الروسية منذ بدء الغزو في شهر فبراير (شباط) من العام الماضي.

وأصبح واضحاً للجميع اليوم أن كييف تريد استعادة أراضيها كافة بما فيها شبه جزيرة القرم. وتتناول الزاوية الثانية العقوبات مختلفة الأنواع المفروضة على روسيا. فمن جهة، سوف يتدارس القادة السبعة فرض عقوبات جديدة على موسكو. والمتداول اليوم حرمانها من تسويق ما تستخرجه من ألماس الذي يوفر لها مداخيل وصلت في عام 2021 إلى ما يزيد على خمسة مليارات دولار.

رئيس وزراء اليابان يستقبل نظيره البريطاني في هيروشيما الخميس (أ.ب)

وبالتوازي، سيسعى الغربيون لسد الفجوات التي تتيح لروسيا الالتفاف على العقوبات السابقة، وذلك بالتعاون مع مجموعة من البلدان، مثل الصين والهند وتركيا والعديد من دول أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا التي لا تطبق العقوبات الأميركية أو الأوروبية.

وثالث الزوايا سياسي الطابع وعنوانه ممارسة الضغوط على دول رئيسية، مثل الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وغيرها من الدول المنتمية بحسب التوصيف الجديد إلى «الجنوب الشامل» لدفعها من أجل تبني المواقف الغربية من الحرب الروسية، بحيث تتلاءم مواقفها مع مواقفهم؛ لذا يريد السبعة الكبار، بحسب ما أشارت إليه مصادر القصر الرئاسي في فرنسا التوصل إلى «لغة مشتركة» وإلى «فهم مشترك» للحرب على أوكرانيا، والتشديد على أن الحرب الراهنة «ليست أزمة إقليمية أوروبية، بل هي أزمة منهجية وبنيوية، وبالتالي تهم الجميع بالقدر نفسه، لذا تستدعي الحاجة لمحددات مشتركة لوضع حد نهائي لها». لذا، ترى باريس، ومعها الآخرون، أن هناك «حاجة للتنسيق والشرح والتفاهم على المحددات من أجل سلام دائم وعادل يحترم سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها».

بالنظر لما سبق، تصف المصادر الفرنسية القمة الراهنة بأنها «جيوسياسية بامتياز». ذلك أن حصولها في اليابان أي في الجوار الصيني وجوار كوريا الشمالية وفي منطقة تحبل بالنزاعات الكامنة والظاهرة يجعل منها قمة استثنائية. ولا غرو أن طبيعة ما يريده المجتمعون السبعة من الصين سياسية واقتصادية في آن، كما أن المواقف الغربية من «التنين الصيني» ليست بالضرورة نفسها من على جانبي المحيط الأطلسي.

وتجدر الإشارة إلى ما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقب الزيارة المجدولة التي قام بها إلى الصين، حين دعا الأوروبيين إلى الانقطاع عن «التبعية» للسياسة الأميركية، وتأكيده أن النزاع الذي يمكن أن يحصل حول تايوان لا يهم بالضرورة الأوروبيين وليس نزاعهم.

وسيسعى السبعة إلى تحديد موقف مشترك من الصين على الرغم من وجود تمايزات في النظرة إلى بكين. ويؤكد الإليزيه أن قمة هيروشيما «ليست معادية للصين» التي تعد «شريكاً رئيسياً ننتظر منه أن يعمل بحسب المعايير الدولية المعروفة».

ويضيف المصدر الرئاسي «نريد توجيه رسالة إيجابية للصين لجهة إدارة النظام الاقتصاد الدولي، والحاجة إلى التضامن بين مكوناته، والتعاطي مع التحولات التكنولوجيات والتحديات البيئية وخلافها».

كذلك سيطل السبعة على الصين من زاوية التوتر في مضيق تايوان ومن زاوية الحرب في أوكرانيا. وفيما يجري الدبلوماسي لي هوي، المبعوث الصيني المكلف الوساطة في الحرب الروسية على أوكرانيا إلى كييف، محادثات مع المسؤولين الأوكرانيين بشأن الوساطة التي تريد بكين القيام بها لوضع حد للحرب، فإن الدول السبع، وفق باريس، تريد منها أمرين: الأول، الامتناع عن تقديم الأسلحة للقوات الروسية، والثاني أن تطأ بكامل ثقلها وتأثيرها من أجل دفع موسكو إلى وقف الحرب.

ووفق القراءة الرائجة، فإن نهج بكين سيكون له أثره المؤكد على مسيرة الحرب في هذا الاتجاه أو ذاك. وقبل ذلك كله، فإن بكين مدعوة لأن «تطلب علناً من روسيا سحب كامل قواته من الأراضي الأوكرانية»، وذلك «بشكل واضح وقطعي». ويذكر الغربيون أن الرئيس الصيني شي جينبينغ يمجد الصداقة الصينية - الروسية التي «بلا حدود»، كما أن بلاده لم تعمد أبداً إلى إدانة العدوان الروسي، وهي لا تطبق العقوبات الغربية على موسكو. ومن جهة أخرى، لا يستبعد المراقبون أن يعمد الأوروبيون إلى وقف تعاملهم مع ثماني شركات صينية متهمة بنقل تكنولوجيات حساسة ذات استخدام عسكري إلى الطرف الروسي.

يبقى أن هناك جوانب اقتصادية ومالية أساسية سيتم التباحث بشأنها إضافة إلى الأزمات السياسية الناشبة عبر العالم، ومنها الحرب في السودان، والوضع في الشرق الأوسط، والملف النووي الإيراني وتطوراته قبل فترة قصيرة على اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة النووية. ومنذ عدة أيام، يواصل مستشارو القادة السبعة لقاءاتهم ومباحثاتهم لتحضير الملفات وصياغة البيان النهائي الذي سيعرض على القادة ويصدر عقب ختام القمة.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)

مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
TT

مقتل 3 جنود يابانيين بانفجار في دبابة أثناء تدريب عسكري

مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)
مركبة عسكرية تجري في منطقة مناورات تابعة لقوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية بعد انفجار دبابة ومقتل عدد من أفراد القوات خلال تدريب عسكري في محافظة أويتا (رويترز)

أسفر انفجار وقع في دبابة أثناء تدريب عسكري في اليابان اليوم الثلاثاء عن مقتل ثلاثة جنود، بحسب ما أعلنت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد وقع هذا الحادث غير المعتاد في ميدان تدريب تستخدمه قوات الدفاع الذاتي اليابانية في منطقة أويتا في جنوب غربي البلاد.

وقالت تاكايتشي إن «ذخائر الدبابة انطلقت خطأ إلى داخلها» ما أدى إلى مقتل أفراد طاقمها الثلاثة، وإصابة آخر.


اليابان تسمح بتصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تسمح بتصدير الأسلحة الفتاكة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)
جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يقف حارساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)

صدّقت اليابان، اليوم (الثلاثاء)، على إلغاء الحظر المفروض على تصدير الأسلحة الفتاكة، في تحول كبير في سياستها السلمية التي اعتمدتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية، مينورو كيهارا، في مؤتمر صحافي: «بفضل هذا التعديل الجزئي لـ(المبادئ الثلاثة لنقل المعدات والتكنولوجيا الدفاعية) والقواعد ذات الصلة، أصبح من الممكن الآن، من حيث المبدأ، السماح بنقل معدات دفاعية، بما فيها كل المنتجات النهائية».

وتأتي الخطوة في إطار سعي طوكيو لتعزيز صناعتها العسكرية وتوسيع التعاون مع شركائها الدفاعيين، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتزيل موافقة حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على التوجيه الجديد آخر مجموعة من العقبات أمام صادرات اليابان من الأسلحة في مرحلة ما بعد الحرب.

رجال الأمن يقفون حراساً أمام وزارة الدفاع في طوكيو (أ.ف.ب)

وقالت تاكايتشي إن اليابان يجب أن تخفف قيودها المتعلقة بصادرات الأسلحة لتعزيز الدفاع الوطني، وفي الوقت نفسه لمحاولة تعزيز قطاع صناعة الأسلحة المحلي بوصفه محركاً للنمو الاقتصادي.

ويأتي هذا القرار في ظل تسريع اليابان عملية تعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة تزايد التحديات الأمنية في المنطقة.

ورغم أن الصين انتقدت هذا التحول في السياسة، فقد لقي ترحيباً واسعاً من شركاء اليابان الدفاعيين مثل أستراليا. كما أثار اهتماماً من دول في جنوب شرقي آسيا وأوروبا، وفق «أسوشييتد برس».

ويرى المعارضون أن هذا التغيير ينتهك الدستور السلمي لليابان، وسيؤدي إلى زيادة التوترات العالمية ويهدد أمن الشعب الياباني.

«دول شريكة»

وتندرج هذه القواعد الجديدة في إطار التخفيف التدريجي للحظر العام على تصدير الأسلحة الذي فُرض في عام 1976. ففي الماضي، كانت اليابان تصدّر الذخائر والمعدات العسكرية لتعزيز اقتصادها، خصوصاً خلال الحرب الكورية في خمسينات القرن الماضي، لكنها تبنّت حظراً مشروطاً على صادرات الأسلحة عام 1967، ثم حظراً تاماً بعد عقد.

ورغم ذلك، قامت طوكيو باستثناءات في العقود الأخيرة، خصوصاً عندما انضمت اليابان إلى مشاريع دولية لتطوير الأسلحة. بالإضافة إلى ذلك، فتحت اليابان عام 2014 الطريق أمام تصدير خمس فئات من المنتجات العسكرية غير الفتاكة؛ هي: الإنقاذ، والنقل، والإنذار، والمراقبة، وإزالة الألغام. أما الآن فقد ألغت طوكيو قاعدة الفئات الخمس بالكامل، مما يمهد الطريق أمام تصدير معدات الدفاع الفتاكة.

رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ووزير الدفاع شينجيرو كويزومي خلال اجتماع لمجلس الوزراء في طوكيو (أ.ب)

ويجادل مؤيدو هذا التحول في سياسة تصدير الأسلحة بأن هذا التغيير يُفترض أن يزيد من دمج طوكيو في سلسلة التوريد الدفاعية الدولية، وتعميق العلاقات الدفاعية والدبلوماسية والاقتصادية مع الدول الشريكة في ظل تصاعد عدم الاستقرار الإقليمي في مواجهة الحشد العسكري الصيني والتهديدات من كوريا الشمالية، وفق ما أفاد تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت تاكايتشي: «مع ازدياد خطورة الوضع الأمني، لا يمكن لأي دولة اليوم الحفاظ على سلامها وأمنها بقواتها وحدها... في مسائل المعدات الدفاعية، هناك حاجة إلى دول شريكة قادرة على تقديم دعم متبادل».

التزام الخط السلمي

وقال خبير الشؤون الدفاعية في جامعة تاكوشوكو، هيغو ساتو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن اليابان يجب أن تستغل فترة السلام هذه، لضمان «جاهزيتها القتالية» عبر اعتماد «نظام يضمن التبادل السلس للأسلحة والذخائر» بين الحلفاء.

وعندما ناشدت أوكرانيا الدول الصديقة للحصول على أسلحة لصد الهجوم الروسي، أعربت اليابان عن تعاطفها، لكنها امتنعت عن إرسال أسلحة، وقدمت بدلاً من ذلك سترات واقية من الرصاص ومركبات.

ورأى ساتو أنه بجعل تجارة الأسلحة تبادلاً ثنائياً، يمكن اليابان أن تزيد من فرصها في الحصول على المساعدة من حلفائها في حال نشوب صراع غير متوقع ومطوّل.

الجيش الياباني يُجري عملية اختبار إطلاق صواريخ (أ.ف.ب)

لكن هذا القرار أثار قلق جزء من الرأي العام الياباني؛ إذ اتهم المنتقدون تاكايتشي بالإضرار بتاريخ سلمية الأمة الراسخة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وحاولت تاكايتشي طمأنتهم بالقول إن «التزامنا بالمسار والمبادئ الأساسية التي نتّبعها منذ أكثر من 80 عاماً بصفتنا أمة مسالمة، لم يتغيّر». وأضافت: «سنلتزم أطر الرقابة الدولية على الصادرات، وسنجري مراجعات أكثر صرامة لكل حالة على حدة (...)، وسيقتصر المستفيدون على البلدان التي تلتزم استخدام هذه المعدات بطريقة تتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

حذَّرت بكين، الاثنين، الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها بعضها ببعض بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أشبه باللعب بالنار، وسيعود في نهاية المطاف بنتائج عكسية عليها».

وأضاف الناطق الصيني: «ما تحتاج إليه منطقة آسيا والهادئ أكثر من أي شيء هو السلام والهدوء، وما تحتاج إليه بأقل قدر ممكن هو إدخال قوى خارجية لزرع الانقسامات والمواجهة». وأشار إلى أنه يتعين ألا يؤدي التعاون الأمني العسكري لاضطراب السلام والاستقرار في المنطقة، ولا لانتهاك مصالح أطراف ثالثة.

وأرسلت الصين مجموعة من السفن الحربية للقيام بمناورات في غرب المحيط الهادئ، في خطوة تتزامن مع مشاركة اليابان أول مرة في مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة والفلبين، مما يبرز تصاعد التوترات بين طوكيو وبكين.

مسؤولون من الدول المشاركة في مناورات «باليكاتان» خلال الإعلان عن بدئها بمدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (رويترز)

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن البحرية الصينية أرسلت قوة مهام بحرية للعبور بين جزيرتي أمامي أوشيما ويوكواتي، وإجراء تدريب في غرب المحيط الهادئ، وفقاً لبيان أصدرته قيادة المسرح العملياتي الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني.

وتأتي المناورات الصينية بعد أيام من انتقاد بكين لطوكيو لإرسالها سفينة حربية عبر مضيق تايوان. وتهدف المناورات لاختبار القدرات العملياتية للقوات في أعالي البحار، حسب بيان القيادة التي صنف المناورات على أنها تدريب روتيني لا يستهدف مناورات «باليكاتان».

ستتضمّن المناورات تدريبات بالذخيرة الحية في شمال الفلبين المواجه لمضيق تايوان، وفي إقليم يقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه؛ حيث دخلت القوات الفلبينية والصينية في مواجهات متكررة.

تجربة نظام صاروخي خلال مناورات أميركية- فلبينية في 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وفي أحد التدريبات، سيستخدم الجيش الياباني الذي يساهم بنحو 1400 جندي، صاروخ كروز «نوع 88» لإغراق كاسحة ألغام تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، قبالة سواحل جزيرة لوزون (شمال).

وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها اليابان في مناورات «باليكاتان» التي تعني «كتفاً في كتف»، بينما في الماضي كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث.

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وهو العدد ذاته تقريباً الذي شارك في نسخة العام الماضي. وتشارك قوات من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

وقال اللفتنانت جنرال الأميركي، كريستيان وورتمان، في مراسم انطلاق المناورات، الاثنين: «بغض النظر عن التحديات في أماكن أخرى في العالم، يبقى تركيز الولايات المتحدة على منطقة المحيطين الهندي والهادئ والتزامنا القوي حيال الفلبين ثابتاً».

وأوضح قائد قوة الاستطلاع البحرية، وورتمان، للصحافيين لاحقاً، أن نحو 10 آلاف عنصر أميركي سيشاركون في المناورات، من دون أن يقدِّم أعداداً دقيقة.

ويتوقع أن يتم استخدام أسلحة متطوِّرة، من بينها نظام «تايفون» الصاروخي الأميركي الموجود في الأرخبيل منذ تركته القوات الأميركية هناك في 2024، في خطوة أثارت حفيظة بكين. وقال وورتمان: «نتوقع أن يتم استخدامه في مرحلة ما خلال المناورات».

وقال رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفلبينية، الجنرال روميو براونر، إن المناورات السنوية تؤكد قوة التحالف العسكري بين مانيلا وواشنطن، في إطار عملهما نحو تأمين منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ووصفت أميركا المناورات بـ«العرض القوي» لـ«التزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعِّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءاً من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفلبيني، فرديناند ماركوس، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظراً لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حرباً على تايوان ستجر الفلبين، رغماً عنها، إلى النزاع». ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقَّعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا، تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفلبين.