بيريز يواجه أول منافسة انتخابية على رئاسة ريال مدريد منذ 20 عاماً

فلورنتينو بيريز يستعد لمعركة انتخابات رئاسة ريال مدريد (إ.ب.أ)
فلورنتينو بيريز يستعد لمعركة انتخابات رئاسة ريال مدريد (إ.ب.أ)
TT

بيريز يواجه أول منافسة انتخابية على رئاسة ريال مدريد منذ 20 عاماً

فلورنتينو بيريز يستعد لمعركة انتخابات رئاسة ريال مدريد (إ.ب.أ)
فلورنتينو بيريز يستعد لمعركة انتخابات رئاسة ريال مدريد (إ.ب.أ)

للمرة الأولى في آخر 20 عاماً، سيواجه فلورنتينو بيريز تحدياً انتخابياً على رئاسة ريال مدريد عبر صناديق الاقتراع.

وسيجري النادي الأكثر قيمة والأكثر تتويجاً بالألقاب في عالم كرة القدم انتخابات رئاسته يوم الأحد.

ويواجه بيريز (79 عاماً)، والذي حوّل ريال مدريد على مدار ربع قرن تقريباً إلى قوة عالمية مهيمنة، منافساً شاباً يصغره بأكثر من 40 عاماً، ويقدم وعوداً كبيرة لإقناع أعضاء النادي البالغ عددهم 98 ألفاً بضرورة التغيير.

وكان إنريكي ريكيلمي (37 عاماً)، لا يزال طفلاً عندما تولّى بيريز رئاسة النادي للمرة الأولى. ولم يكن معروفاً لدى معظم جماهير ريال مدريد حتى أعلن ترشحه منافساً للرئيس الحالي، بعدما دعا بيريز إلى انتخابات مبكرة الشهر الماضي خلال مؤتمر صحافي هيمنت عليه مزاعم لبيريز بأن وسائل الإعلام الإسبانية تُحاول «القضاء» على رئاسته.

وقال بيريز بانفعال للصحافيين يوم 12 مايو (أيار): «لماذا يريدون التخلّص مني؟ لماذا؟ لأن هناك بعض الشباب الذين يقولون إنهم يريدون الترشح؟ فليترشحوا، سأكون سعيداً بذلك».

وتمكّن ريكيلمي، المدير التنفيذي في قطاع الطاقة المتجددة، بشكل مفاجئ من تشكيل تهديد حقيقي لبيريز، مستفيداً من دعم لاعبين سابقين في ريال مدريد مثل راؤول غونزاليس، إضافة إلى وعوده بإبرام صفقات ضخمة، وربما بعيدة المنال، مثل التعاقد مع نجم مانشستر سيتي إرلينغ هالاند.

وتلقّى ريكيلمي دفعة قوية عندما انضم إلى حملته كل من أسطورة ريال مدريد راؤول، صاحب الرقم القياسي في عدد المباريات مع النادي، والحارس السابق إيكر كاسياس، والمدافع السابق فرناندو هييرو.

وسيصبح راؤول مديراً رياضياً في حال فوز ريكيلمي، وهو منصب غير موجود حالياً في هيكل النادي، في حين سيتولى هييرو الإشراف على أكاديمية الشباب، أما دور كاسياس فلم يتم تحديده بدقة.

إنريكي ريكيلمي مرشح رئاسة ريال مدريد (إ.ب.أ)

وقال ريكيلمي أيضاً إنه يريد التعاقد مع لاعب الوسط الإسباني رودري، الذي يتبقى عام واحد في عقده مع مانشستر سيتي.

لكن أبرز وعوده الانتخابية جاءت هذا الأسبوع عندما قال إن «هالاند يريد الانتقال إلى ريال مدريد»، وهو ما دفع مانشستر سيتي إلى استبعاد أي إمكانية للتفاوض بشأن بيع هدّافه الأول، المرتبط بعقد حتى عام 2034.

ورغم ذلك، ظهر ريكيلمي على شاشة التلفزيون الإسباني الرسمي وأعاد تأكيد وعده.

وقال يوم الخميس: «إذا أصبحت رئيساً لريال مدريد يوم الأحد، فإن هالاند سيلعب لريال مدريد».

لكن بعد ذلك جاء الرد من معسكر اللاعب النرويجي؛ حيث قالت وكيلة أعماله رافاييلا بيمينتا لوكالة «أسوشييتد برس» في بيان مقتضب يوم الجمعة: «الأمر مسلٍّ للغاية، لكنه غير صحيح. نتمنى التوفيق لكلا المرشحين في انتخابات ريال مدريد».

أما بيريز فعلق قائلاً: «لا بد أنها مجرد خدعة».

ولم يشأ بيريز أن يترك الساحة لمنافسه، فأعلن يوم الخميس أنه سيكشف الأسبوع الحالي، بعد الانتخابات، عن «أغلى صفقة في تاريخ ريال مدريد» بقيمة لا تقل عن 150 مليون يورو (173 مليون دولار).

ويُدرك بيريز جيداً كيف يحول الوعود المستحيلة إلى واقع. فقد فاز في انتخابات عام 2000 بعدما وعد بالتعاقد مع نجم برشلونة آنذاك لويس فيغو، ونجح بالفعل في تنفيذ وعده.

والآن يَعد بيريز بإعادة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي قاد الفريق بين عامي 2010 و2013، بالإضافة إلى التعاقد مع مدافع ليفربول إبراهيما كوناتي في صفقة انتقال حر، ولاعب إنتر ميلان دينزل دومفريس، إذا حصل على ولاية جديدة مدتها 4 سنوات.

ورغم أن هذه الأسماء قد لا تُثير حماس جميع أعضاء النادي، خصوصاً أن مورينيو لا يزال شخصية مثيرة للانقسام بين الجماهير، فإن وعود بيريز تتمتع بميزة أساسية وهي المصداقية.

فإلى جانب فيغو، نجح بيريز في تحقيق أهدافه الكبرى على مر السنين، من زين الدين زيدان وديفيد بيكهام إلى كريستيانو رونالدو، وأخيراً كيليان مبابي بعد سنوات من المحاولات.

وبغض النظر عن خططه، يبقى سجله الحافل بالإنجازات أفضل ورقة انتخابية لديه.

فخلال فترتي رئاسته بين 2000 و2006، ثم منذ 2009 حتى الآن، أحرز ريال مدريد 7 من أصل 15 لقباً أوروبياً في تاريخه، إضافة إلى 7 ألقاب في الدوري الإسباني و3 ألقاب في كأس الملك.

وجاءت هذه النجاحات مدعومة بقوة مالية كبيرة، بعدما تحوّل النادي إلى علامة تجارية عالمية تحت قيادة بيريز، الذي يرأس أيضاً شركة إنشاءات دولية كبرى. كما تصدّر ريال مدريد قائمة «فوربس» لأكثر أندية كرة القدم قيمة في العالم خلال المواسم الخمسة الأخيرة.

ولكنْ لدى بيريز أيضاً نقاط ضعف، فمشروعه الخاص بـ«دوري السوبر الأوروبي»، الذي كان يهدف إلى استبدال مسابقة تُديرها الأندية نفسها بدوري أبطال أوروبا، فشل بسبب المعارضة الواسعة من الجماهير والأندية الصغيرة والاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

كما أن رهانه على كيليان مبابي لم يُحقق النتائج المرجوة حتى الآن، إذ لم يفز ريال مدريد بأي لقب كبير خلال الموسمين اللذين قضاهما النجم الفرنسي مع الفريق، في وقت غادر فيه 3 مدربين؛ هم كارلو أنشيلوتي، وتشابي ألونسو، وألفارو أربيلوا.

ويهاجم ريكيلمي أيضاً فكرة طرحها بيريز العام الماضي ببيع 10في المائة من أسهم النادي لمستثمرين من القطاع الخاص، وهو ما سيُشكل خروجاً عن نموذج الملكية الجماعية للأعضاء المعمول به منذ 124 عاماً.

وكان بيريز قد فاز بالتزكية في انتخابات أعوام 2009 و2013 و2017 و2021 و2025، فيما كان من المقرر أن تنتهي ولايته الحالية عام 2029.

وكرر ريكيلمي انتقاداته للتعديلات التي أدخلها مجلس إدارة بيريز على النظام الأساسي للنادي عام 2012، والتي جعلت الترشح للرئاسة أكثر صعوبة.

ومنذ ذلك الحين، أصبح يتعين على أي مرشح أن يكون عضواً في النادي منذ 20 عاماً على الأقل، وأن يقدم ضمانات مالية تُعادل 15 في المائة من ميزانية النادي.

وقال ريكيلمي: «الأهم أنه بعد 20 عاماً من غياب الديمقراطية الكاملة، ووضع العراقيل عاماً بعد عام أمام أعضاء ريال مدريد الراغبين في الترشح، حان الوقت أخيراً للتصويت».

وكان بيريز قد استقال من رئاسة النادي عام 2006 بعد موسم مخيب للآمال، قبل أن يعود إلى رئاسته مجدداً في عام 2009.


مقالات ذات صلة

«جائزة المجر الكبرى للموتو جي بي»: مارك ماركيز يفوز بسباق السرعة

رياضة عالمية مارك ماركيز متسابق دوكاتي بطل سباق السرعة بالمجر (أ.ف.ب)

«جائزة المجر الكبرى للموتو جي بي»: مارك ماركيز يفوز بسباق السرعة

قدم مارك ماركيز، متسابق دوكاتي، أداءً مبهراً ليفوز بسباق السرعة الذي تصدَّره من البداية للنهاية بـ«جائزة المجر الكبرى» ضمن بطولة العالم للدراجات النارية، السبت.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
رياضة عالمية الإيطالي فينتشنزو إيتاليانو مدرباً لبشكتاش (رويترز)

إيتاليانو مدرباً لبشكتاش التركي

أعلن نادي بشكتاش، السبت، أن الإيطالي فينتشنزو إيتاليانو سيتولى تدريب الفريق، في محاولة لإعادته إلى منصات التتويج في الدوري التركي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق فريق مرسيدس (رويترز)

«جائزة موناكو»: أنتونيلي يفاجئ فيراري وينتزع صدارة التجارب الحرة الأخيرة

أنهى الإيطالي كيمي أنتونيلي، سائق فريق مرسيدس، هيمنة فريق فيراري على صدارة التجارب الحرة في سباق جائزة موناكو، المقرر إقامته الأحد.

«الشرق الأوسط» (موناكو)
رياضة عالمية توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

توخيل: الظروف الصعبة ليست «عذراً»

قال المدرب توماس توخيل إنَّ منتخب إنجلترا، لن يتَّخذ من الحرارة الشديدة والمسافات الطويلة بين المدن المستضيفة ذريعةً، في سعيه إلى خوض «بطولة طويلة».

«الشرق الأوسط» (ويست بالم بيتش (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية منتخب الرأس الأخضر يخوض المونديال بطموحات عالية (رويترز)

الرأس الأخضر بلد أفريقي صغير بأحلام كبيرة

تتمايل جزر الرأس الأخضر على أنغام «المورنا» ذلك اللون الموسيقي الشعبي الذي تتداخل فيه نبرات الحزن مع الحنين ودفء الإحساس.

«الشرق الأوسط» (مينديلو )

«جائزة المجر الكبرى للموتو جي بي»: مارك ماركيز يفوز بسباق السرعة

مارك ماركيز متسابق دوكاتي بطل سباق السرعة بالمجر (أ.ف.ب)
مارك ماركيز متسابق دوكاتي بطل سباق السرعة بالمجر (أ.ف.ب)
TT

«جائزة المجر الكبرى للموتو جي بي»: مارك ماركيز يفوز بسباق السرعة

مارك ماركيز متسابق دوكاتي بطل سباق السرعة بالمجر (أ.ف.ب)
مارك ماركيز متسابق دوكاتي بطل سباق السرعة بالمجر (أ.ف.ب)

قدَّم مارك ماركيز، متسابق دوكاتي، أداءً مبهراً ليفوز بسباق السرعة الذي تصدَّره من البداية للنهاية بـ«جائزة المجر الكبرى»، ضمن بطولة العالم للدراجات النارية، السبت.

وأنهى ماركيز، الذي انطلق من المركز الأول بعد تعافيه مؤخراً من جراحتين في الكتف والقدم الشهر الماضي، السباق بفارق 1.5 ثانية عن بيدرو أكوستا متسابق كيه تي إم.

واحتلَّ ماركو بيتسيكي، متصدر الترتيب العام ومتسابق أبريليا، المركز الثالث، بينما جاء راؤول فرنانديز، متسابق تراكهاوس، في المركز الرابع.

وبهذا الفوز، عادل ماركيز الرقم القياسي الذي سجَّله خورخي مارتن بالفوز في 18 سباق سرعة بالبطولة.


صحافيون إيرانيون وأفارقة يواجهون أزمة تأشيرات قبل المونديال

رئيس الاتحاد جياني ميرلو بعث برسالة إلى مسؤولي الإعلام في «فيفا» (الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية)
رئيس الاتحاد جياني ميرلو بعث برسالة إلى مسؤولي الإعلام في «فيفا» (الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية)
TT

صحافيون إيرانيون وأفارقة يواجهون أزمة تأشيرات قبل المونديال

رئيس الاتحاد جياني ميرلو بعث برسالة إلى مسؤولي الإعلام في «فيفا» (الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية)
رئيس الاتحاد جياني ميرلو بعث برسالة إلى مسؤولي الإعلام في «فيفا» (الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية)

دخل ملف التأشيرات المرتبطة بكأس العالم 2026 مرحلة جديدة من الجدل، بعدما طالب الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالتدخل العاجل، لمعالجة ما وصفه بحرمان عدد كبير من الصحافيين الإيرانيين والأفارقة من التأشيرات اللازمة لتغطية البطولة في الولايات المتحدة، وذلك وفقاً لشبكة «The Athltic».

وفي رسالة رسمية بعث بها رئيس الاتحاد جياني ميرلو إلى مسؤولي الإعلام في «فيفا»، أكد أن العديد من الصحافيين المعتمدين ما زالوا يواجهون مشكلات في الحصول على تأشيرات الدخول، بينما حصل آخرون على تأشيرات دخول لمرة واحدة فقط، ما يهدد قدرتهم على متابعة منتخباتهم خلال البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك بشكل مشترك.

وأشار ميرلو إلى أن بعض الصحافيين الأفارقة والإيرانيين لن يتمكنوا من العودة إلى الولايات المتحدة إذا غادروا إلى كندا، أو المكسيك لتغطية مباريات منتخباتهم هناك، معتبراً أن هذه الإجراءات تتعارض مع المبادئ التي تؤكد أن الرياضة وسيلة للتواصل، وبناء الجسور بين الشعوب.

وأضاف أن التأخير في إصدار التأشيرات تسبب بالفعل في خسارة عدد من الصحافيين حجوزاتهم الجوية، وترتبت عليه أعباء مالية إضافية، مطالباً «فيفا» ببذل كل ما يمكن لضمان حضور الإعلاميين المعتمدين، وتسهيل عملهم خلال البطولة.

وتكتسب التأشيرات متعددة الدخول أهمية خاصة في النسخة الحالية من كأس العالم، نظراً لتوزع المباريات بين ثلاث دول. فمنتخبات مثل كوت ديفوار، والسنغال، وتونس ستتنقل بين الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك خلال دور المجموعات، ما يفرض على الصحافيين المرافقين لها التنقل المتكرر عبر الحدود.

وتأتي هذه الأزمة في ظل تشديد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إجراءات منح التأشيرات، حيث تشمل القيود الحالية دولاً متأهلة إلى كأس العالم، مثل إيران، وهايتي، والسنغال، وكوت ديفوار، فيما تخضع دول أخرى -مثل الجزائر، والرأس الأخضر، وتونس- لإجراءات إضافية مرتبطة بالتأشيرات.

وتستثني هذه القيود اللاعبين، والأجهزة الفنية، والوفود الرسمية الضرورية للمشاركة في البطولة، لكنها لا تشمل الصحافيين، أو الجماهير الراغبة في متابعة المنافسات.

وأعاد الجدل الحالي إلى الواجهة تصريحات سابقة لرئيس «فيفا» جياني إنفانتينو الذي كان قد أكد خلال ملف استضافة مونديال 2026 أن أي منتخب يتأهل إلى كأس العالم، إلى جانب مسؤوليه ومشجعيه، يجب أن يكون قادراً على دخول الدولة المستضيفة دون عوائق، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في رسالة رسمية ضمن ملف الاستضافة عام 2018 على أن الولايات المتحدة ستستقبل جميع الرياضيين، والمسؤولين، والجماهير المؤهلين لدخول البلاد دون تمييز.


المجموعة السادسة لمونديال 2026 في الميزان

كومان مدرب هولندا يراقب لاعبيه بثقة كبيرة في قدراتهم على المنافسة حتى النهائي (أ.ب)
كومان مدرب هولندا يراقب لاعبيه بثقة كبيرة في قدراتهم على المنافسة حتى النهائي (أ.ب)
TT

المجموعة السادسة لمونديال 2026 في الميزان

كومان مدرب هولندا يراقب لاعبيه بثقة كبيرة في قدراتهم على المنافسة حتى النهائي (أ.ب)
كومان مدرب هولندا يراقب لاعبيه بثقة كبيرة في قدراتهم على المنافسة حتى النهائي (أ.ب)

مع بدء العد التنازلي على انطلاق أكبر نسخة في تاريخ بطولة كأس العالم لكرة القدم المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخباً، قياساً بـ32 في نسخة قطر 2022، تترقب الجماهير حول المعمورة، المنافسات وسط مشهد مضطرب عالمياً وأمنياً.

ويفتتح المونديال في 11 يونيو (حزيران) باستاد أزتيكا بمدينة مكسيكو، على أن تختتم فعالياته في ملعب «ميتلايف» قرب نيويورك، الذي يتسع لـ82.500 متفرج في 19 يوليو (تموز).

ومع اقتراب الانطلاق، نواصل عرض وتحليل المجموعات الـ12 وحظوظ المنتخبات المشاركة.

المجموعة السادسة: هولندا والسويد واليابان وتونس

رغم الوصول إلى المونديال بصدمة الهزيمة الودية الدولية على ملعبها أمام الجزائر بهدف وحيد، تعدّ هولندا، وصيفة البطل 3 مرات، نفسها من المنتخبات المرشحة للمنافسة على لقب كأس العالم 2026، بعدما تجاوزت تصفيات أوروبا دون أي خسارة.

وتأهلت هولندا بأريحية تامة بعدما تصدرت مجموعتها بفارق 3 نقاط عن بولندا، ومن دون أي هزيمة.

وتضع هولندا الوصول إلى نصف النهائي هدفاً رئيسياً بوصفه حداً أدنى، رغم أن تشكيلتها التي تخوض نهائيات 2026، تفتقر إلى النجوم البارزين والجودة الشاملة التي ميزت مشاركاتها السابقة في البطولة.

وحققت هولندا المركز الثاني 3 مرات؛ آخرها في عام 2010. وفي النسخة الأخيرة في قطر عام 2022، ودعت البطولة من دور الثمانية بركلات الترجيح أمام الأرجنتين التي توجت باللقب لاحقاً.

ويرى المدرب رونالد كومان أن فريقه يمتلك الأدوات اللازمة للوصول إلى أبعد نقطة، وقال: «هدفنا هو الفوز بكأس العالم».

وأشار كومان إلى أن الخسارة الودية أمام الجزائر «جرس إنذار ولا يجب أن تجعلنا نشعر بالذعر»، وأوضح: «نتوجه إلى نيويورك لخوض لقاء ودي آخر أمام أوزبكستان، سنحاول خلاله الوقوف على كل مكامن الضعف لتصحيحها قبل استهلال مشوارنا الرسمي في كأس العالم بمواجهة اليابان».

لاعبو المنتخب الهولندي يرون أن لديهم الفرصة لفك العقدة وحصد اللقب (إ.ب.أ)

ويرى كومان أن اللقاءات الودية ما هي إلا اختبارات تجريبية للتشكيلة وطرق اللعب. وستعتمد هولندا بشكل كبير على صانع الألعاب فرينكي دي يونغ، الذي عانى من عدة إصابات خلال الموسم مع فريقه برشلونة الإسباني، كما لا يزال المنتخب يرى في المخضرم ممفيس ديباي العنصر الأهم في الهجوم، رغم تعثر مسيرته بشكل متسارع مع ناديه كورينثيانز البرازيلي.

وهناك أيضاً شكوك تحيط بمستوى لاعبين أساسيين آخرين؛ مثل تيجاني ريندرز، الذي قدم بداية موسم واعدة بعد انتقاله إلى مانشستر سيتي، لكنه لم يعد يشارك بانتظام، والقائد فيرجيل فان دايك، الذي ينعكس تراجع مستواه على موسم ليفربول المخيب للآمال.

وأدت الإصابة إلى استبعاد مهاجم توتنهام هوتسبير تشافي سيمونز، كما تحوم الشكوك حول جاهزية المدافع يورين تيمبر، الذي تسببت إصابة بالفخذ في إنهاء موسمه مع آرسنال مبكراً.

ومع ذلك، يشعر كومان بأنه يمتلك ركيزة من اللاعبين الذين استمروا معاً لعدة سنوات، وهو ما قد يكون عاملاً حاسماً لصالحهم. وقال كومان: «لدينا شعور جيد جداً داخل التشكيلة حالياً لدرجة تجعلني أعتقد بأننا قادرون على استخراج أقصى ما لدينا في هذه البطولة».

وكان غياب دي يونغ عن منتخب هولندا أمراً معتاداً خلال العامين الماضيين، لكن الفريق دائماً ما يكون أفضل بوجوده ضمن التشكيلة. وعانى دي يونغ (29 عاماً) من سلسلة من الإصابات أبعدته عن بطولة أوروبا 2024، وتعرض مؤخراً لتمزق في عضلات الفخذ الخلفية، مما أدى إلى غيابه عن مباراتي مارس (آذار) الماضي الدوليتين.

ويعدّ دي يونغ (65 مباراة دولية) محرك الفريق؛ إذ يتحكم في إيقاع اللعب ويوجه مجرياته من موقعه المتأخر في قلب خط الوسط. وتضفي تمريراته الدقيقة بعداً إضافياً على براعة هولندا الهجومية. ولم يكن مستغرباً أن المخاوف بشأن جاهزيته تصاعدت مجدداً، بعد أن غاب عن عدد من المباريات مع برشلونة أثناء احتفاظ الفريق بلقب الدوري الإسباني الشهر الماضي، رغم أن مدرب هولندا رونالد كومان، تحرك سريعاً لتهدئة هذه الهواجس. وقال كومان: «لسنا قلقين، على الرغم من أنه كان من الأفضل لو لعب».

وشارك دي يونغ في بطولتين كبيرتين، لكن غيابه عن بطولة أوروبا 2024 في ألمانيا كان بمثابة ضربة قوية، وأوضح: «كانت أصعب فترة في حياتي، غبت نصف الموسم بالكامل، بالنسبة لشخص مثلي، كان ذلك أشبه بالأبدية».

وعاد دي يونغ ليساعد هولندا في التأهل لكأس العالم، وفي الشهر الماضي أصبح أكثر لاعب هولندي مشاركة مع برشلونة (293 مباراة)، مما أظهر قيمته للنادي، الذي لعبت فيه مجموعة من أساطير هولندا؛ أمثال يوهان كرويف ويوهان نيسكينز وباتريك كلويفرت وكومان.

وتبدأ هولندا مسيرتها في المونديال يوم 14 يونيو الحالي، بمواجهة اليابان في دالاس، تليها مواجهة السويد في هيوستن، ثم تونس في كانساس سيتي، حيث سيكون مقر إقامة الفريق خلال البطولة.

رباعي المجموعة السادسة الحديدية جميعه يملك فرصة قلب التوقعات

يوكيريس أمل السويد هجومياً (إ.ب.أ)

إيزاك ويوكيريس يحملان طموحات السويد

من جهتها، تأمل السويد التي يقودها خط هجوم يضم نجمَي الدوري الإنجليزي ألكسندر إيزاك (ليفربول)، وفيكتور يوكيريس (آرسنال)، في العبور للدور الثاني من المجموعة الصعبة، رغم وصولها إلى النهائيات بصعوبة من دون أي فوز في أي مباراة خلال التصفيات، قبل أن تحصل على طوق النجاة في الملحق بسبب نتائجها بدوري الأمم الأوروبية.

وكان آخر ظهور للمنتخب الاسكندنافي في كأس العالم أيضاً عبر الملحق، عندما أطاح بإيطاليا، قبل أن يبلغ ربع نهائي 2018 في روسيا، حيث خسر أمام إنجلترا، وذلك كان أفضل إنجاز للسويد في المونديال منذ حلولها ثالثة في الولايات المتحدة عام 1994.

وعلى الرغم من معاناتها في التصفيات، التي أدت إلى إقالة المدرب السابق الدنماركي يون دال توماسون في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والاستعانة بالإنجليزي غراهام بوتر، فإن الآمال كبيرة في تحقيق مشوار طويل بالمونديال.

المدرب الإنجليزي، الذي صنع اسمه مع نادي أوسترشوندس السويدي، نجح في عبور الملحق بالفوز على أوكرانيا، ثم انتصار دراماتيكي على بولندا 3 - 2. وقال بوتر بعد هذا الإنجاز: «كان الفريق متضرراً، بأكثر من معنى، حرفياً. هذا يوضح كيف يمكن لكرة القدم أن تتغير، لكن أحلك اللحظات يكون قبل الفجر».

وأضاف: «بوصفي مدرباً، عليّ أن أخلق البيئة المناسبة. أحاول مساعدة اللاعبين في بناء الشجاعة وإزالة الخوف، وأن نستمتع دائماً».

ويضع بوتر آماله على خط هجومه الذي يضم لاعبين أصحاب خبرة ومهارة، خصوصاً يوكيريس الذي أسهم في تتويج آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي، وكانت ثلاثية الانتصار في شباك أوكرانيا قبل الهدف المتأخر الذي لا يُنسى أمام بولندا بالملحق الفاصل، في حين لا يزال إيزاك يسعى لاستعادة كامل لياقته بعد موسم أول مليء بالإصابات مع ليفربول عقب انتقاله الكبير من نيوكاسل.

وسيغيب ديان كولوسيفسكي مهاجم توتنهام عن التشكيلة السويدية للإصابة، فيما سيتحمل لوكاس بيرجفال صناعة اللعب في خط الوسط.

وتستهل السويد مشوارها ضد تونس في المكسيك يوم 14 الحالي، قبل أن تعبر الحدود إلى تكساس لمواجهة هولندا ثم اليابان.

منتخب اليابان خلال التدريب استعداداً للمعترك العالمي (أ.ب)

اليابان تهدف إلى عبور الدور الأول

تتوجه اليابان إلى كأس العالم للمرة الثامنة على التوالي مدعومة بالعديد من الانتصارات البارزة، وفي ظل تفاؤل كبير من المدرب هاجيمي مورياسو، للوصول إلى مراحل متقدمة من البطولة.

وحققت اليابان مسيرة رائعة في طريقها لكأس العالم؛ إذ خسرت مرة واحدة فقط في 16 مباراة ضمن التصفيات، ولم تستقبل سوى 3 أهداف. وحقق أبطال آسيا 4 مرات الفوز في مباراتين وديتين على البرازيل وإنجلترا خلال الأشهر الثمانية الماضية، لكنهم فشلوا في تسجيل أي انتصار خلال 4 مشاركات في مراحل خروج المغلوب بكأس العالم، حيث ودعوا المنافسات من دور الـ16 في كل مرة.

وتترك الهزائم أمام تركيا في 2002، وباراغواي 2010، وبلجيكا 2018، وكرواتيا قبل 4 أعوام، مورياسو وفريقه أمام حاجز نفسي يتعين عليهم التعامل معه في الأسابيع المقبلة.

وقال مورياسو، الذي يقود اليابان في كأس العالم للمرة الثانية على التوالي: «أظهر اللاعبون باستمرار رغبة قوية في تطوير أنفسهم».

ويثق مورياسو في قدرة لاعبيه الذين يمتلكون أخلاقيات العمل والتواضع في تحقيق نتيجة غير مسبوقة بالمونديال الأميركي.

وأضاف: «حتى عندما هزمنا منافسين لم يسبق لنا الفوز عليهم من قبل؛ مثل البرازيل العام الماضي أو إنجلترا في مارس، كان الفريق سعيداً بالطبع، لكنه حول تركيزه على الفور بعد ذلك لما هو مقبل. هناك وعي هادئ وثابت بأن لدينا هدفاً آخر».

وسيتطلع مورياسو إلى البناء على أداء الفريق في عام 2022 عندما حققت اليابان الفوز على إسبانيا وألمانيا لتتصدر مجموعتها، على الرغم من الخسارة المفاجئة بنتيجة 1 - صفر أمام كوستاريكا. وجاءت الخسارة أمام كرواتيا بركلات الترجيح لتنهي مسيرة كانت تبشر بالكثير.

ولكن مع بقاء القوام الأساسي للمنتخب قبل 4 أعوام كما هو، يعتقد مورياسو أن الفريق يمكنه البناء على أدائه السابق، بدءاً من مباريات دور المجموعات أمام هولندا وتونس والسويد، وقال: «اللاعبون، خصوصاً أن كثيراً منهم يلعبون الآن في أوروبا، يعلمونني أشياء كثيرة. أتعلم منهم كيف يتم توظيفهم خططياً في أنديتهم، وما الأدوار الموكلة إليهم، وما يعلمهم إياه المدربون هناك». وأردف: «بهذا المعنى، تعلمت كثيراً من اللاعبين حول المعايير العالمية. وأكثر من أي شيء آخر، اللاعبون مفعمون بالطموح ويريدون تجاوز حدود قدراتهم والاستمرار في التقدم لأبعد مدى ممكن، لا أعتقد أن الفوز بكأس العالم مهمة سهلة؛ لكنني واثق أننا قادرون على الفوز على أي خصم».

حنبعل أبرز عناصر المنتخب التونسي (رويترز)

تونس لقلب التوقعات وإحداث مفاجأة

تصل تونس إلى كأس العالم وهي الأقل ترشيحاً بين منتخبات المجموعة السادسة، بعدما أخفقت في بلوغ الأدوار الإقصائية بمشاركاتها الست السابقة.

ورغم تأهل تونس إلى النهائيات بعد اجتياز التصفيات من دون أن تستقبل أي هدف، فإن عروضها في كأس أمم أفريقيا الأخيرة بداية العام بالمغرب، وضعت كثيراً من الشكوك حول قدراتها في المعترك العالمي.

وعمل المدرب صبري لموشي منذ نهاية كأس أفريقيا على إعادة تشكيل الفريق المتقدم في العمر، واستبعد عناصر مخضرمة أساسية مثل لاعب خط الوسط فرجاني ساسي والمدافع ياسين مرياح، والدفع بدماء جديدة. وعلق لموشي على ذلك بالقول: «لم تكن قرارات التغيير سهلة، كان علينا التضحية، لا أسعى إلى اختيار لاعبين لإرضاء أي شخص آخر غير الشعب التونسي، لا الآن ولا خلال البطولة».

ولجأ لموشي إلى وجوه جديدة ولاعبين أصغر سناً في محاولة منه لضخ مزيد من الطاقة دون التضحية بالصلابة الدفاعية التي دعمت مشوار التأهل. ومن بين الإضافات البارزة لاعب خط وسط أونيون برلين راني خضيرة (32 عاماً)، وهو شقيق اللاعب الدولي الألماني السابق سامي خضيرة، الذي غير جنسيته الرياضية في وقت سابق من هذا العام بعد أن قضى مسيرته الاحترافية بأكملها في ألمانيا. كما تم استدعاء مهاجم باريس سان جيرمان خليل العياري، والمهاجم ريان اللومي المحترف في كندا، مما يشير إلى تغيير تدريجي بدلاً من إعادة بناء كاملة. ومع ذلك، قد تعتمد آمال تونس بشكل كبير على حنبعل المجبري لاعب خط وسط بيرنلي الإنجليزي، القادر على صناعة لحظات من الإبداع في الثلث الأخير من الملعب.

ومن المتوقع أن يتحمل المجبري (23 عاماً)، الذي تخرج من أكاديمية مانشستر يونايتد قبل انتقاله إلى بيرنلي، جزءاً كبيراً من المسؤولية الهجومية لتونس خلال البطولة.