تتجه أزمة ترشيح سوريا محمد طه الأحمد سفيراً لها لدى مصر، والتي كشفها تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في الأول من يونيو (حزيران) الحالي إلى الحل؛ إذ قال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده تلقت اسم مرشح جديد من الجانب السوري، وفي طريقها لاعتماده.
ونشرت «الشرق الأوسط» تقريراً حظي باهتمام واسع، بشأن «تحفظات مصرية» تعرقل استقبال القاهرة عدداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية، وتحدث مصدر مطلع آنذاك لـ«الشرق الأوسط» عن «اعتراضات على بعض أفراد البعثة»، تشمل امتناع وزارة الخارجية المصرية عن قبول ترشيح سوريا سفيرها الجديد في القاهرة.
وأوضح المصدر، في التقرير المنشور بتاريخ 1 يونيو الحالي، أن الحكومة السورية أرسلت خطاباً إلى مصر بترشيح محمد طه الأحمد سفيراً لها في القاهرة، وأن الحكومة المصرية لم تبلغ نظيرتها السورية بعدم الموافقة صراحة، لكنها أرسلت رسائل غير رسمية بأنها لا تقبل به؛ لأنه شخص غير مناسب بسبب خلفياته السياسية.
ويتولى محمد طه الأحمد حالياً منصب مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية. وهو حاصل على بكالوريوس الهندسة الزراعية من جامعة حلب عام 2007، ودرجة الماجستير في التقييم المالي والاقتصادي للمشروعات الزراعية من جامعة القاهرة عام 2012، والدكتوراه في التنمية الزراعية من جامعة إدلب عام 2020. وشغل مناصب وزارية عدة في حكومة الإنقاذ، قبل أن يوكل إليه في مايو (أيار) 2025 منصبه الحالي بوزارة الخارجية، وفي الشهر التالي تولى رئاسة لجنة انتخابات مجلس الشعب.
مرشح آخر
وقال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة السورية قدمت مرشحاً آخر لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة»، مشيراً إلى أن «الأمور تسير في طريق اعتماد المرشح الجديد، من جانب السلطات المصرية».
وأوضح المصدر أن «الأمور تمضي بشكل طبيعي وجيد مع الجانب السوري»، دون أن يفصح عن اسم المرشح.

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة، بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.
وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره الرئيس السوري أحمد الشرع، على هامش «القمة التشاورية العربية - الأوروبية» التي عُقدت في قبرص، وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.
وبينما لم يُفصح المصدر المصري عن اسم المرشح الجديد لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية بالقاهرة، قال منسق «منصة القاهرة» وعضو «لجنة دستور سوريا»، وعضو هيئة التفاوض السورية، فراس الخالدي، إن «الجانب السوري قام بترشيح يحيى دياب (وهو دبلوماسي سابق منشق عن نظام بشار الأسد) سفيراً في القاهرة». وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الجانب المصري قبل ترشيح دياب لرئاسة البعثة السورية بالقاهرة».
علاقات حذرة

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن «من حق الحكومة المصرية رفض المرشح لرئاسة أي بعثة دبلوماسية أو أي دبلوماسي آخر، ما دامت تمتلك معلومات أن هذا المرشح كان لديه نشاط يمس أمنها القومي»، وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الجانب السوري قام بإعلان ترشيح محمد طه الأحمد لسفارة القاهرة قبل الحصول على موافقة الجانب المصري»، عادّاً أن ذلك «يخالف الأعراف الدبلوماسية المعمول بها».
ومن وجهة نظر هريدي، فإن «العلاقات بين القاهرة ودمشق ستظل حذرة، بالنظر إلى خلفية النظام السوري الحالي»، موضحاً أن «الجانب المصري يفرق بين مسار العلاقات الشعبية التاريخية بين البلدين وبين قنوات التواصل مع النظام الحالي في سوريا، وهناك مجالات للتعاون بين القاهرة ودمشق تحديداً على المستوى الاقتصادي».
واستضافت دمشق، في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.
وقال «اتحاد الغرف التجارية المصرية»، وقتها إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية - مصرية - أوروبية من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض، وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».




