مصر تجدد طلبها باستكمال تنفيذ حزمة الدعم الأوروبي

عبد العاطي يؤكد أهمية «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»

مصر تعزز شراكتها مع الاتحاد الأوروبي (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
مصر تعزز شراكتها مع الاتحاد الأوروبي (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد طلبها باستكمال تنفيذ حزمة الدعم الأوروبي

مصر تعزز شراكتها مع الاتحاد الأوروبي (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
مصر تعزز شراكتها مع الاتحاد الأوروبي (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

جددت مصر تأكيدها على أهمية الإسراع في استكمال تنفيذ حزمة الدعم المالي والاقتصادي الأوروبية المخصصة لها، بما يسهم في دعم جهود التنمية، وتعزيز قدرة اقتصادها على التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة، وذلك في إطار «الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تجمع مصر والاتحاد الأوروبي».

وخلال اللقاء الذي جمع بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ورئيسة «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية»، أوديل رينو باسو، على هامش الاجتماع السنوي لمجلس محافظي البنك، السبت، أكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة تعزيز التعاون مع البنك وزيادة حجم عملياته في السوق المصرية».

واستعرض عبد العاطي مستجدات برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة المصرية، «وارتكازه على تعزيز دور القطاع الخاص، وتحقيق الانضباط المالي، وتحسين استدامة الدين العام، لتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات الخارجية وتحقيق نمو شامل ومستدام».

وتحصل مصر على حزمة دعم أوروبية تقدر بـ7.4 مليار يورو في إطار «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، ووفق وزارة التخطيط فإن «إجمالي الدفعة المقررة هذا العام تصل إلى 1.5 مليار يورو يفترض صرفها حتى نهاية 2026 بعد أن تم صرف مليار يورو في يناير (كانون الأول) الماضي».

وتناول عبد العاطي، السبت، «الفرص الاستثمارية الواعدة التي يتيحها الاقتصاد المصري في عدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الطاقة الجديدة والمتجددة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي، وصناعة السيارات، خاصة السيارات الكهربائية»، مؤكداً «أهمية استمرار البنك في توسيع نطاق دعمه وانخراطه في هذه القطاعات، بما يتسق مع أولويات التنمية الوطنية».

كما أشار إلى أن «الحكومة المصرية تتبنى نهجاً استباقياً للتعامل مع التحديات الإقليمية الراهنة، يرتكز على تأمين احتياجات الطاقة، وتعزيز الأمن الغذائي، والحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي»، مشدداً على «أهمية اضطلاع مؤسسات التمويل الدولية، وفي مقدمتها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بدور أكثر مرونة وسرعة في دعم الدول الأعضاء لمواجهة التداعيات الاقتصادية للأزمات الإقليمية والدولية».

الحكومة المصرية تعوّل على استمرار الدعم الأوروبي (مجلس الوزراء)

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلن رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي عن محادثات مع الاتحاد الأوروبي، لتقديم موعد صرف دفعة من الدعم الأوروبي، إلى منتصف العام الحالي بدلاً من نهايته.

وقالت وكيل «لجنة العلاقات الخارجية» بمجلس النواب، سحر البزار لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي تعد من أولويات السياسة الخارجية المصرية القائمة على إبرام شراكات مع مختلف الأطراف الدولية ومن بينها المؤسسات الأوروبية المختلفة بما فيها البنك الأوروبي».

وأضافت أن «توسيع قاعدة الشراكات الاقتصادية يخلق فرصة التخلص في بعض الأحيان من الضغوط السياسية، بالإضافة إلى وجود امتيازات سواء بالحصول على قروض بفوائد أقل لمشروعات مختلفة، أو الحصول على قروض مع حزم من المنح»، لافتة،إلى أن «مصر تولي أهمية كبيرة لشراكتها مع الاتحاد الأوروبي سياسياً واقتصادياً».

وعزّزت مصر شراكتها مع الاتحاد الأوروبي، لترتقي العلاقات بين الجانبين إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية والشاملة»، وذلك خلال قمة مصرية - أوروبية استضافتها القاهرة في مارس (آذار) 2024 بحضور رئيسة المفوضية الأوروبية وعدد من القادة الأوروبيين.

بدر عبد العاطي خلال لقائه المسؤولة الأوروبية السبت (الخارجية المصرية)

وبحسب عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس، فإن اتفاق الدعم الأوروبي جزء من 4 متغيرات مالية بدأت في مارس 2024 بتوقيع الشراكة الأوروبية، بالتزامن مع صفقة «رأس الحكمة» التي أدخلت لخزانة الدولة 35 مليار دولار، بجانب الاتفاق مع «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاستمرار في تنفيذ جميع المسارات سيكون الضامن للاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط».

وأضاف أنيس، أن «الحرب الإيرانية فرضت ضغوطاً وأعباءً غير متوقعة على الاقتصاد العالمي وليس الاقتصاد المصري فقط»، مشيراً إلى أن «الحكومة المصرية تؤكد باستمرار التزامها بمسار الإصلاح الاقتصادي حتى مع الضغوطات التي قد تجعلها تطلب الحصول على بعض الدفعات قبل مواعيدها بسبب المتغيرات الدولية».


مقالات ذات صلة

مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط»: سوريا رشحت سفيراً جديداً غير الأحمد... وفي طريقنا لاعتماده

خاص وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)

مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط»: سوريا رشحت سفيراً جديداً غير الأحمد... وفي طريقنا لاعتماده

تتجه أزمة ترشيح سوريا محمد طه الأحمد سفيراً لها لدى مصر والتي كشفها تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في الأول من يونيو الحالي إلى الحل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الزراعة المصري أكد عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط بين القاهرة والرياض (مجلس الوزراء المصري)

السعودية ومصر لتعزيز الأمن الغذائي في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد

تحدث وزير الزراعة المصري عن «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تربط بين مصر والسعودية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)

مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط»: سوريا رشحت سفيراً جديداً غير الأحمد… وفي طريقنا لاعتماده

تتجه أزمة ترشيح سوريا محمد طه الأحمد سفيراً لها إلى مصر والتي كشفها تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في الأول من يونيو (حزيران) الجاري، إلى الحل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الخميس (مجلس الوزراء)

مقترح تطبيق «الدعم النقدي» في مصر يثير مخاوف وانتقادات واسعة

لا يزال مقترح تطبيق نظام «الدعم النقدي» في مصر يثير انتقادات لدى قطاعات من المستفيدين، وسط مخاوف من حرمان «الفئات الأولى بالرعاية» من «الدعم الحكومي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي خلال المؤتمر الصحافي 4 يونيو 2026 (رئاسة مجلس الوزراء)

مقترح بتشكيل لجنة لصياغة «قانون الأسرة المصرية»... هل يُهدئ الجدل بشأنه؟

تحاول الحكومة المصرية تهدئة الجدل المثار حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، بتأكيد انفتاحها الكامل على أي تعديلات بخصوصه.

رحاب عليوة (القاهرة)

حراك أممي يستبق إعلان توصيات الحوار المهيكل بليبيا

اجتماع لجنة «4+4» الليبية في تونس الخميس (البعثة الأممية)
اجتماع لجنة «4+4» الليبية في تونس الخميس (البعثة الأممية)
TT

حراك أممي يستبق إعلان توصيات الحوار المهيكل بليبيا

اجتماع لجنة «4+4» الليبية في تونس الخميس (البعثة الأممية)
اجتماع لجنة «4+4» الليبية في تونس الخميس (البعثة الأممية)

يترقب الليبيون، الأحد، إعلان مخرجات الحوار المهيكل، الذي رعته بعثة الأمم المتحدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في إطار مساعيها للدفع بـ«خريطة طريق» تستهدف إنهاء الانسداد السياسي، وسط مؤشرات على وجود تباينات بين بعض المشاركين حول الصياغات النهائية للتوصيات المنتظر إعلانها.

واستبقت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، الجلسة الختامية للحوار بحراك دبلوماسي مكثف في تونس، حيث عقدت، مساء الجمعة، سلسلة لقاءات مع دبلوماسيين معتمدين لدى ليبيا، من بينهم ممثلو الولايات المتحدة والأرجنتين وأوكرانيا، والبرازيل وبلجيكا وبولندا والدنمارك ورومانيا والسويد، وسويسرا وفنلندا وهولندا والنمسا، إضافة إلى الاتحاد الأفريقي.

وأبرزت البعثة الأممية أن تيتيه أطلعت المشاركين على آخر مستجدات تنفيذ «خريطة الطريق» السياسية، قبل أن تلتقي وزير الخارجية التونسي، محمد علي النفطي، وتقدم له إحاطة بشأن مسار الحوار المهيكل، والجهود الرامية إلى دعم التسوية السياسية في ليبيا.

ويعد «الحوار المهيكل» أحد أبرز مكونات خريطة الطريق، التي تعمل الأمم المتحدة على بلورتها، وتشمل أيضاً التوافق على قاعدة دستورية وقوانين انتخابية، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وصولاً إلى تشكيل حكومة موحدة، تقود البلاد نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية، تنهي الانقسام السياسي والمؤسساتي.

تيتيه خلال لقاء مع سفراء معتدين لدى ليبيا الحمعة في تونس (البعثة الأممية)

ومن المقرر أن تلقي تيتيه كلمة خلال الجلسة الختامية للحوار في طرابلس، والتي ستشهد عرض التوصيات النهائية الخاصة بمسارات الحوكمة والاقتصاد، والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان.

وبحسب برنامج الجلسة، الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، سيقدم أعضاء اللجنة الدولية المعنية بمتابعة المسار الليبي مداخلات، تتناول آفاق البناء على نتائج الحوار، وآليات دعم المجتمع الليبي لتبني مخرجاته، وتعزيز فرص تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.

ووفق تسريبات إعلامية، فإن التقرير النهائي لمسار الحوكمة يقترح تشكيل مجلس رئاسي جديد، ورئيس حكومة عبر لجنة الحوار السياسي، استناداً إلى المادة (64) من الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات 2015.

وحددت مخرجات الحوار، بحسب التسريبات نفسها، ولاية السلطة التنفيذية بين 18 و24 شهراً، وفق جدول زمني غير قابل للتمديد، مع حظر إبرام الاتفاقيات السيادية أو الالتزامات الدولية طويلة الأمد، خلال المرحلة الانتقالية. كما تم اشتراط توفر الجنسية الليبية والمؤهل الجامعي، إضافة إلى الخبرة والسجل الجنائي النظيف لشاغلي المناصب، وإلزامهم بعدم الترشح للانتخابات المقبلة، مع توفير دعم فني أممي لتنفيذ المخرجات.

ومع أجواء الترقب الحذر التي أحاطت بجلسات الحوار خلال الأشهر الماضية، وتفاؤل البعض بفرص حلحلة الأزمة الليبية، إلا أنه برزت في الساعات الأخيرة تحفظات من بعض المشاركين بشأن التقرير النهائي لمسار الحوكمة، معتبرين أن الصياغة النهائية لم تعكس بصورة كاملة تنوع الآراء والمقترحات التي طُرحت خلال المناقشات.

وأوضح الموقعون على مذكرة التحفظ أن لجنة الصياغة لم تعتمد إدراج عدد من البدائل والمقترحات، التي تقدم بها أعضاء الحوار، رغم اختلافها الجوهري عن التوصيات الواردة في المسودة النهائية، وهو ما عدوه تقليصاً لتمثيل مختلف وجهات النظر داخل المخرجات الرسمية.

والموقعون على المذكرة من أعضاء الحوار هم سليمان الشحومي، وصبري المبروك، ونهال الدهماني، وجيهان مطاوع، وعزيزة الشلوي، وهالة أبوقعيقيص. وأشاروا إلى أن بعض المشاركين رفضوا منح أي دور تشريعي أو دستوري لجهات دولية، أو تبني مسارات تستند إلى المادة (64) من الاتفاق السياسي، أو إلى أجسام حوارية لا تستند إلى شرعية وطنية مباشرة، مؤكدين أن القضايا الدستورية والتشريعية يجب أن تظل شأناً ليبياً خالصاً، بحسب رؤيتهم.

كما لفتوا إلى أن مقترح «المؤتمر التأسيسي» طُرح خلال النقاشات، بوصفه أحد البدائل الممكنة لمعالجة الإشكالات الدستورية والتشريعية، إلا أنه لم يدرج ضمن التقرير النهائي، رغم مناقشته داخل جلسات الحوار.

وطالب أصحاب التحفظات إثبات ملاحظاتهم رسمياً ضمن التقرير النهائي، بما يضمن توثيق جميع المقترحات، التي نوقشت، ولم تجد طريقها إلى الصياغة النهائية.

وذهبت عضو الحوار المهيكل، هالة أبوقعيقيص، التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» من طرابلس، إلى إبداء «مخاوف من أن تتحول بعض التوصيات إلى مدخل لإطلاق جولات جديدة من الحوارات السياسية، وإطالة أمد المرحلة الانتقالية، وقالت: «لا نريد تكرار تجربة جنيف، ولا نريد إعادة إنتاج المراحل الانتقالية».

وتعتقد أبوقعيقيص أن بعض المقترحات المطروحة تتضمن، من وجهة نظرها، «آليات تمنح المجتمع الدولي أدواراً رقابية وسياسية واسعة على حساب المؤسسات الوطنية، وهو ما يثير تحفظات عدد من المشاركين، الذين يرون أنها تمس بعض الاعتبارات المرتبطة بالسيادة والأمن القومي».

وفي مسار موازٍ، ما زال الجدل يحيط بنتائج اجتماع لجنة «4+4»، الذي عُقد في تونس، الخميس الماضي. وتعد اللجنة آلية تفاوضية مصغرة ترعاها البعثة الأممية لمعالجة القضايا العالقة في المسار الانتخابي، وفي مقدمتها الإطار القانوني للانتخابات، وترتيبات المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

واكتفت البعثة بالطمأنة إلى أن الاجتماع جرى في «أجواء بناءة وإيجابية»، مبرزة أن المشاركين واصلوا مناقشة الإطار الانتخابي استناداً إلى التفاهمات، التي تم التوصل إليها خلال الجولات السابقة، واتفقوا على استئناف المشاورات في وقت لاحق من الشهر الحالي.

لكن مصادر ليبية مطلعة على أعمال اللجنة تحدثت عن استمرار التباينات بين ممثلي الأطراف القادمة من طرابلس وبنغازي، مشيرة - بحسب وسائل إعلام محلية - إلى أن الاجتماع لم يحقق اختراقاً ملموساً في الملفات الأساسية، سواء المتعلقة بالقوانين الانتخابية أو بمستقبل المفوضية العليا للانتخابات، وأن الخلافات امتدت أيضاً إلى ملف الحكومة، التي ستشرف على المرحلة المقبلة، وهو ما لم ينفه أو يؤكده أعضاء اللجنة.

وتضم «4+4» ممثلين عن القيادة العامة للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وعن حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة. وعقدت اللجنة حتى الآن 3 جولات من الاجتماعات في تونس وروما، في إطار محاولة أممية لتجاوز حالة الجمود، التي أعقبت تعثر مجلسي النواب والأعلى للدولة في التوصل إلى توافقات تنفذ الاستحقاقات المنصوص عليها في «خريطة الطريق الأممية».


السلطات الصومالية تراهن على «جمع السلاح» لتعزيز الأمن

عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

السلطات الصومالية تراهن على «جمع السلاح» لتعزيز الأمن

عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت السلطات الأمنية الصومالية عملية لجمع الأسلحة غير الشرعية في العاصمة مقديشو عقب اشتباكات بين موالين للمعارضة والشرطة، على خلفية أزمة سياسية بالبلاد تراوح مكانها منذ أشهر رفضاً لتمديد فترة رئيس البلاد حسن شيخ محمود، والخلاف حول اعتماد نظام الانتخابات المباشرة لأول مرة منذ عقود.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، السبت، بأن «القوات الأمنية بدأت عملية في مديرية عبد العزيز بالعاصمة مقديشو لجمع الأسلحة غير الشرعية التي كانت تحملها الميليشيات التي شنت هجوماً على المديرية».

وأكدت السلطات الأمنية أنها «تسعى لتعزيز الأمن والاستقرار»، داعية المواطنين للتعاون معها. وشددت على «عدم التهاون مع كل من يعمل على إخفاء الأسلحة غير الشرعية».

وجاءت تلك العملية الأمنية لجمع السلاح بعد يومين من «تبادل لإطلاق النار بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، والذي ألحق أضراراً بممتلكات، وأجبر عدداً من المدنيين على الفرار»، بحسب ما نقلته «رويترز»، الخميس.

وأواخر مايو (أيار) الماضي، أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال عن احتجاجات أسبوعية في مقديشو بدءاً من 4 يونيو (حزيران) الحالي، تُعقد كل خميس حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن انتخابات البلاد، التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتَي غوبالاند وبونتالاند.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود بدأ تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي، وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً، وذلك بعد أيام من انتقاده دعوة المعارضة لاحتجاجات، ودعاها وقتها إلى «طرح رؤية سياسية بدلاً من التحريض على الفوضى».

ويرى الخبير في الشؤون الصومالية، علي محمود كلني، أن «السلطات الصومالية تراهن على حملة جمع السلاح غير المرخص في ظل التحديات السياسية كخطوة ضرورية لاستعادة هيبة الدولة وتقليص فرص اندلاع المواجهات المسلحة، خصوصاً في العاصمة مقديشو وبعض المناطق التي شهدت في الآونة الأخيرة توترات واشتباكات ذات أبعاد سياسية وأمنية».

ويشير إلى أن «الحكومة تعتقد أن فرض سيادة القانون وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، يشكلان شرطاً أساسياً لإنجاح أي حوار سياسي مستقبلي، باعتبار أنه يصعب الوصول إلى تسويات مستدامة في بيئة تتعدد فيها مراكز القوة المسلحة خارج إطار الدولة».

وجاءت الاشتباكات بعد أسابيع قليلة من «فشل حوار بين الحكومة والمعارضة». وكان «مجلس مستقبل الصومال» أعلن في بيان أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الماضي «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

واعتبر البيان الصادر عن المجلس وقتها أن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، ودعا قوات الأمن لـ«الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي أوامر تنفيذية» منه.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وبحسب محمود، فـ«لن يحمل قرار حملة جمع السلاح نجاحاً لخفض الأزمة السياسية المتصاعدة»، لافتاً إلى أن «نجاح السلطات في تحقيق أهدافها الأمنية، لا يعني بالضرورة إنهاء الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد».

وأكد أن جوهر الأزمة «يرتبط بخلافات أعمق تتعلق بمسار التحول السياسي، وشكل النظام الانتخابي، والعلاقة بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة، فضلاً عن التباينات القائمة بين المركز والولايات الإقليمية».

كما يرى أن «معالجة مظاهر التسلح دون التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، قد تحدّ من احتمالات العنف في المدى القريب، لكنها لن تزيل أسباب الاحتقان السياسي التي تغذي حالة الاستقطاب المتواصلة»، محذراً من أن «أي إجراءات أمنية لا تحظى بتوافق سياسي واسع، قد تواجه تحديات في التطبيق، وتثير مزيداً من الجدل بين الأطراف المتنافسة».

ويشير الخبير في الشؤون الصومالية إلى أن مستقبل الأزمة السياسية في الصومال «مرتبط بقدرة الأطراف المختلفة على الفصل بين الخلافات السياسية، والخيارات العسكرية، وإطلاق مسار سياسي جامع»، ويؤكد أن «استمرار الاشتباكات، أو التلويح باستخدام القوة، من شأنه أن يزيد من تعقيد المشهد، ويضعف فرص بناء الثقة بين الفرقاء السياسيين، في حين أن العودة إلى الحوار والتوافق حول القضايا الخلافية قد تفتح المجال أمام تهدئة تدريجية للأزمة».


الجزائر تضبط آليات تنفيذ «قانون إسقاط الجنسية» لمواجهة معارضي الخارج

جلسة التصويت على تعديل قانون الجنسية (البرلمان)
جلسة التصويت على تعديل قانون الجنسية (البرلمان)
TT

الجزائر تضبط آليات تنفيذ «قانون إسقاط الجنسية» لمواجهة معارضي الخارج

جلسة التصويت على تعديل قانون الجنسية (البرلمان)
جلسة التصويت على تعديل قانون الجنسية (البرلمان)

خطت الحكومة الجزائرية خطوة جديدة في مشروع «إسقاط الجنسية»، الذي أطلقته مطلع العام الحالي، بموجب تعديل تشريعي ينص على التجريد منها لكل من تثبت ضده تهمة «الخيانة»، أو «العمالة لصالح قوى معادية»؛ وهو إجراء بدا للأوساط السياسية والإعلامية أنه فُصِّل على مقاس معارضين في الخارج، باتوا مزعجين لكبار المسؤولين في الدولة.

وزير العدل أثناء عرض تعديل قانون الجنسية على النواب (البرلمان)

وصدر في آخر عدد من الجريدة الرسمية بالجزائر مرسوم تنفيذي يحدد تشكيلة تنظيم وسير «لجنة خاصة» مكلفة بدراسة ملفات التجريد من الجنسية. ويضبط النص بوضوح الجهات صاحبة القرار والإجراءات المتبعة في هذا الشأن.

وتؤدي هذه «اللجنة» دوراً محورياً في مسار إسقاط الجنسية؛ حيث تنص المادة 2 من المرسوم، الذي وقَّعه الوزير الأول سيفي غريب، على أن «اللجنة تُكلف بدراسة ملفات التجريد من الجنسية الجزائرية، سواء كانت أصلية أو مكتسبة». كما توضح المادة 3 منه أن التجريد من الجنسية الجزائرية «لا يمكن أن يتم إلا بعد إخطار الشخص المعني، وتمكينه من تقديم ملاحظاته المكتوبة».

الملاحقة بناء على تقارير

تُعقَد «اللجنة»، وفق النص التشريعي، برئاسة الوزير الأول، وتتكون من وزراء الشؤون الخارجية والداخلية والعدل، ورئيس «غرفة» (قاضٍ) بالمحكمة العليا، وممثلين عن رئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع، وقائد الدرك الوطني، بالإضافة إلى المدير العام للشرطة، والمدير العام للأمن الداخلي، والمدير العام للوثائق والأمن الخارجي، والمدير المركزي لأمن الجيش بوزارة الدفاع.

البرلماني هشام صفر صاحب مقترح تعديل قانون الجنسية (البرلمان)

وتنص المادة 8 على أن الإخطار بخصوص سحب الجنسية يُرفع إلى هذه اللجنة «حصراً» من طرف وزير الدفاع الذي هو رئيس الجمهورية، حسب الدستور، ووزير الشؤون الخارجية، ووزير الداخلية، أو وزير العدل.

وجاء في النص أنه يتعين على سلطة الإخطار إعداد تقرير «مسبَّب» يوضح دواعي مقترح إسقاط الجنسية الجزائرية عن الشخص المعني، مرفقاً بالوثائق الإثباتية ذات الصلة، على أن يتضمن التقرير الهوية الدقيقة للشخص المعني، والجنسية المقترح إسقاطها، والقرائن الخطيرة والمتطابقة التي تبرر التجريد من الجنسية والأساس القانوني لها، ومكان إقامة المعني، وأماكن ارتكاب الأفعال المنسوبة إليه.

وتعود خلفية هذه الخطوة الإجرائية المتعلقة بإسقاط الجنسية إلى المقترح الذي تقدم به النائب هشام صفر، الممثل لـ«الأغلبية الرئاسية» بالبرلمان في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 لتعديل قانون الجنسية؛ حيث استند في مبادرته إلى تصريحات مثيرة للجدل للرئيس عبد المجيد تبون، دعا فيها الجزائريين إلى التكاتف ضد من وصفهم بـ«خونة الدار»، في إشارة واضحة آنذاك إلى الروائي الفرنسي- الجزائري بوعلام صنصال.

وكان صنصال قد واجه حكماً قضائياً بالسجن لمدة 7 سنوات، إثر إدانته بتهمة «المس بالوحدة الوطنية»، قبل أن يستفيد من عفو رئاسي خاص أسفر عن الإفراج عنه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد قضائه عاماً كاملاً وراء القضبان.

الكاتب بوعلام صنصال (حسابات ناشطين تعاطفوا معه)

وجرَّ صنصال على نفسه غضب السلطات عندما صرَّح لمنصة إخبارية تتبنى أفكار اليمين الفرنسي المتطرف، بأن «أجزاء واسعة من مدن غرب الجزائر تابعة تاريخياً للمغرب».

أداة للردع

وربط مراقبون توقيت طرح هذا التعديل الحساس بخطوة أخرى، شكَّلت مصدر قلق بالغ لصانع القرار في الجزائر، وتمثلت في إعلان «حركة تقرير مصير منطقة القبائل» (ماك) من باريس، عن قيام ما وصفته بـ«دولة القبائل المستقلة». وهذا التحرك الذي قاده زعيم التنظيم فرحات مهني، اللاجئ سياسياً في فرنسا برفقة مئات من ناشطيه، حوَّل ملف «تجريد الجنسية» من مجرد مقترح تشريعي إلى أداة سياسية وقانونية مباشرة لمجابهة الأطروحات الانفصالية المدارة من وراء البحار.

رئيس «ماك» فرحات مهني مستهدف بخطوة سحب الجنسية الجزائرية (ناشطون)

واللافت أن هذه الإجراءات الحازمة اتصلت بمناخ التوتر الذي ألقى بظلاله، ولا يزال، على علاقات الجزائر الإقليمية، لا سيما مع جاريها المغرب ومالي، وكذا مع شركاء دوليين رئيسيين في مقدمتهم فرنسا.

وحدد «قانون إسقاط الجنسية» الذي صادق عليه البرلمان مطلع العام، 6 حالات تُعَرِّض الجزائري لسحب الجنسية، حتى إن لم يكن يحمل جنسية أخرى، وهي: «المساس بالمصالح العليا»، و«العداء والولاء الخارجي»، و«التربح والعمالة»، و«دعم القوى الأجنبية»، و«الإرهاب والتخريب»، و«الجرائم الأمنية الكبرى».

وأثار هذا القانون انقساماً واضحاً في البلاد؛ فبينما أيَّدته الأحزاب الموالية للسلطة، وعدَّته «خطوة استباقية لحماية الأمن القومي، ومواجهة حروب الجيل الرابع والمنصات الخارجية، أبدت أحزاب المعارضة تخوفاً كبيراً من غموض المصطلحات القانونية وإمكانية استغلالها سياسياً لاستهداف المعارضين، وسلب حقوق مواطنتهم.

معارضون يُعتقَد أنهم مستهدفون بآليات إسقاط الجنسية (حسابات ناشطين)

ومن جانبها، حذَّرت منظمات حقوقية والمجتمع المدني من الطابع العقابي لهذه التشريعات، منبهة إلى خطورة تبعاتها التي قد تترك بعض المواطنين في حالة «انعدام الجنسية»، مؤكدة أنه لا يحق لأي مسؤول، مهما بلغت سلطته، تجريد أي مواطن جزائري من جنسيته تحت أي ذريعة كانت.