فضيحة «خيخون» التي غيّرت قوانين الـ«فيفا» للأبد

فضيحة خيخون تعدّ واحدة من أسوأ ذكريات كأس العالم (د.ب.أ)
فضيحة خيخون تعدّ واحدة من أسوأ ذكريات كأس العالم (د.ب.أ)
TT

فضيحة «خيخون» التي غيّرت قوانين الـ«فيفا» للأبد

فضيحة خيخون تعدّ واحدة من أسوأ ذكريات كأس العالم (د.ب.أ)
فضيحة خيخون تعدّ واحدة من أسوأ ذكريات كأس العالم (د.ب.أ)

في تاريخ كأس العالم، هناك مباريات صنعت أمجاداً خالدة، وأخرى أنجبت أساطير لا تُنسى. لكن مباراة واحدة فقط بقيت حاضرة في ذاكرة الجماهير؛ لأنها تحوّلت إلى رمز للخداع الرياضي والتواطؤ على حساب المنافسة الشريفة. إنها مباراة ألمانيا الغربية والنمسا في مونديال إسبانيا 1982، المعروفة عالمياً باسم «فضيحة خيخون» أو «عار خيخون»، وهي الحادثة التي أجبرت الاتحاد الدولي لكرة القدم على تغيير قوانين البطولة إلى الأبد.

كان المنتخب الجزائري يخوض آنذاك أول مشاركة في تاريخه في نهائيات كأس العالم، بعدما تأهل إلى مونديال 1982 ضمن المجموعة الثانية التي ضمت ألمانيا الغربية والنمسا وتشيلي.

ولم يكن أحد يتوقع أن يصبح «محاربو الصحراء» حديث العالم في تلك البطولة. ففي المباراة الافتتاحية، حقق المنتخب الجزائري واحدة من كبرى مفاجآت كأس العالم، عندما هزم ألمانيا الغربية، بطلة أوروبا وأحد أبرز المرشحين للقب، بنتيجة 2-1 بفضل هدفي رابح ماجر ولخضر بلومي.

ذلك الفوز التاريخي قلب حسابات المجموعة رأساً على عقب، لكن الجزائر سقطت بعدها أمام النمسا بهدفين دون رد، قبل أن تستعيد توازنها في الجولة الأخيرة وتتغلب على تشيلي بنتيجة 3-2 عبر هدف لصلاح عصاد وهدفين لعبد القادر بن ساولة.

حقق المنتخب الجزائري واحدة من كبرى مفاجآت كأس العالم عندما هزم ألمانيا الغربية (فيفا)

أنهى المنتخب الجزائري مبارياته الثلاث برصيد 4 نقاط، وفق نظام البطولة آنذاك، الذي كان يمنح نقطتين للفوز، وأصبح ينتظر نتيجة المباراة الأخيرة بين ألمانيا الغربية والنمسا.

كانت الحسابات واضحة تماماً. فوز ألمانيا الغربية بفارق هدف أو هدفين فقط كان كفيلاً بتأهل المنتخبين الأوروبيين معاً وإقصاء الجزائر. أما أي نتيجة أخرى فكانت ستمنح «الخضر» بطاقة العبور إلى الدور الثاني.

في 25 يونيو (حزيران) 1982، احتشد أكثر من 40 ألف متفرج في ملعب «إل مولينون» بمدينة خيخون الإسبانية لمتابعة المباراة الحاسمة. وبعد مرور 10 دقائق فقط، سجّل المهاجم الألماني هورست هروبيش هدف التقدم لألمانيا الغربية. ومنذ تلك اللحظة، بدا كأن المباراة انتهت. اختفت الرغبة في الهجوم، وتراجع الإيقاع بشكل غريب، وتبادل اللاعبون الكرة في وسط الملعب وفي المناطق الخلفية من دون أي محاولات حقيقية للوصول إلى المرمى. لم تسعَ ألمانيا لإضافة هدف ثانٍ، ولم تبدُ النمسا مهتمة بتعديل النتيجة. واستمر المشهد على هذا النحو لأكثر من 80 دقيقة وسط ذهول الجماهير.

ومع مرور الوقت، تحوّلت المدرجات إلى مشهد احتجاجي غير مسبوق في تاريخ كأس العالم. بدأت صافرات الاستهجان تتعالى من كل الجهات، ورفع المشجعون الإسبان المناديل البيضاء اعتراضاً على ما يحدث. كما دوّت هتافات «إلى الخارج... إلى الخارج» في أرجاء الملعب، فيما راحت الجماهير الجزائرية تهتف بصوت واحد: «الجزائر... الجزائر... الجزائر»، احتجاجاً على ما عدّته مؤامرة واضحة لإقصاء منتخبها. ووصل الغضب إلى حد أن بعض المشجعين لوّحوا بالأوراق النقدية من المدرجات في إشارة ساخرة إلى أن المباراة تبدو كأن نتيجتها متفق عليها مسبقاً.

وحتى المعلقون لم يتمكنوا من إخفاء صدمتهم. المعلق الإسباني خوسيه أنخيل دي لا كاسا وصف ما يجري بأنه «أمر محزن لكرة القدم»، فيما أطلق المعلق الألماني إيبيرهارد شتانيل عبارته الشهيرة التي دخلت التاريخ عندما قال للمشاهدين: «أنصحكم بإطفاء أجهزة التلفزيون». أما المعلق النمساوي روبرت سيغر فقال بوضوح: «هذا لا علاقة له بكرة القدم».

وفي صباح اليوم التالي، جاءت الصحف الأوروبية بعناوين قاسية عكست حجم الغضب الذي خلّفته المباراة. صحيفة «إل باييس» الإسبانية وصفت ما حدث بأنه «إهانة لكرة القدم». أما صحيفة «ماركا» فعدّت أن الجماهير شاهدت «اتفاقاً غير معلن أمام أنظار العالم». في حين كتبت صحيفة «ليكيب» الفرنسية عنواناً أصبح من أشهر العناوين في تاريخ الصحافة الرياضية: «كرة القدم ماتت في خيخون».

وفي الجزائر، لم يُنظر إلى ما حدث مجرد خروج من البطولة، بل اعتباره ظلماً رياضياً تاريخياً. فالمنتخب الذي هزم ألمانيا الغربية، وحقق انتصارين في المجموعة، وجد نفسه خارج المنافسة بسبب حسابات التأهل.

وتقدم الاتحاد الجزائري لكرة القدم باحتجاج رسمي إلى الاتحاد الدولي، مطالباً بإعادة النظر في نتيجة المباراة، لكن الـ«فيفا» رفض الاحتجاج لعدم وجود دليل قانوني يثبت وجود اتفاق مسبق بين المنتخبين.

ورغم ذلك، أدرك الاتحاد الدولي أن ما حدث كشف عن ثغرة خطيرة في نظام البطولة. ولهذا السبب اتخذ قراراً تاريخياً غيّر شكل كأس العالم إلى الأبد، يقضي بإقامة مباريات الجولة الأخيرة من دور المجموعات في التوقيت نفسه، حتى لا يتمكن أي منتخب من اللعب على نتيجة معروفة مسبقاً.

ومنذ مونديال 1986 وحتى نسخة 2026، ما زال هذا القانون مطبقاً في جميع البطولات الكبرى. وبعد أكثر من 4 عقود، بقيت فضيحة خيخون واحدة من أكثر الصفحات سواداً في تاريخ كأس العالم. فبينما وصلت ألمانيا الغربية لاحقاً إلى المباراة النهائية، بقي اسم خيخون مرتبطاً في ذاكرة الجماهير بما حدث داخل الملعب أكثر من أي إنجاز رياضي آخر.

أما الجزائر، ورغم خروجها المبكر، فقد خرجت من البطولة وهي تكسب احترام العالم، لتبقى قصتها واحدة من أشهر قصص الظلم الكروي، والقصة التي غيّرت قوانين كأس العالم إلى الأبد.


مقالات ذات صلة

رئيس مانشستر سيتي: غوارديولا استقال 100 مرة في السنوات الماضية... سنكون بعيدين عن القمة

رياضة عالمية غوارديولا يحتفل مع رئيس النادي خلدون المبارك بعد الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز)

رئيس مانشستر سيتي: غوارديولا استقال 100 مرة في السنوات الماضية... سنكون بعيدين عن القمة

أكد خلدون المبارك، رئيس نادي مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، أنَّ النادي «لا يزال بعيداً عن القمة»، في الوقت الذي يستعد فيه الفريق لبدء مرحلة جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية لم تعد استضافة أكبر الأحداث الرياضية العالمية امتيازاً أوروبياً خالصاً كما كانت الحال طوال معظم القرن الماضي (إ.ب.أ)

بعد قرن من الهيمنة... هل تفقد أوروبا قبضتها على الرياضة العالمية؟

لم تعد استضافة أكبر الأحداث الرياضية العالمية امتيازاً أوروبياً خالصاً كما كانت الحال طوال معظم القرن الماضي

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية سعد الدين ساران (رويترز)

سجن رئيس نادي فناربخشه بتهمة التحريض على المراهنات غير القانونية

قضت محكمة تركية بسجن رئيس نادي فناربخشه، سعد الدين ساران، لمدة عامين ونصف العام بتهمة التحريض على المراهنات غير القانونية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
رياضة عالمية بعد 100 عام من بدء المونديال التاريخ حدد 5 منتخبات سيفوز أحدها بكأس العالم 2026 (رويترز)

بعد 100 عام من بدء المونديال... التاريخ حدد 5 منتخبات سيفوز أحدها بكأس العالم

يكشف تاريخ كأس العالم مفارقةً لافتةً. فعلى الرغم من أنَّ البطولة تقترب من عامها المائة، فإنَّ عدد النسخ التي أُقيمت فعلياً لا يتجاوز 22 بطولة فقط.

The Athletic (نيويورك)
رياضة عالمية كارليس مارتينيز نوفيل (أ.ب)

ليفركوزن يعيّن الإسباني مارتينيز نوفيل مدرباً خلفاً ليولماند

عيّن باير ليفركوزن، صاحب المركز السادس في الدوري الألماني لكرة القدم، الإسباني كارليس مارتينيز نوفيل مدرباً خلفاً للدنماركي كاسبر يولماند، وفق ما أعلن الخميس.

«الشرق الأوسط» (برلين)

مدربة «إنجلترا للسيدات»: لن نرضى بالتعادل في مباراة إسبانيا الحاسمة

الهولندية سارينا فيغمان مدربة منتخب إنجلترا للسيدات (إ.ب.أ)
الهولندية سارينا فيغمان مدربة منتخب إنجلترا للسيدات (إ.ب.أ)
TT

مدربة «إنجلترا للسيدات»: لن نرضى بالتعادل في مباراة إسبانيا الحاسمة

الهولندية سارينا فيغمان مدربة منتخب إنجلترا للسيدات (إ.ب.أ)
الهولندية سارينا فيغمان مدربة منتخب إنجلترا للسيدات (إ.ب.أ)

أكدت سارينا فيغمان، مدربة منتخب إنجلترا للسيدات لكرة القدم، أن لاعباتها سيلعبن للفوز، رغم علمهن بأن التعادل أمام إسبانيا سيضمن لهن التأهل إلى كأس العالم للسيدات العام المقبل في البرازيل.

ويتصدر فريق فيغمان المجموعة الثالثة من التصفيات الأوروبية المؤهلة لمونديال السيدات بسجل خالٍ من الهزائم؛ إذ يتقدم بثلاث نقاط أمام أقرب ملاحقيه منتخب إسبانيا (حامل اللقب) قبل مواجهتهما في مايوركا، غداً (الجمعة).

ويحتاج منتخب إنجلترا إلى نقطة التعادل فقط في مباراته قبل الأخيرة بدور المجموعات في التصفيات لضمان التأهل المباشر لكأس العالم وتجنب الملحق، لكن فوز إسبانيا باللقاء سيؤجل الحسم إلى الجولة الأخيرة.

وصرحت فيغمان قائلة: «بالتأكيد (التأهل المباشر) هو ما نريده. نحن في وضع جيد، ومستعدات لمباراة الغد، وكل ما نريده هو التأهل بأسرع وقت ممكن».

وأضافت المدربة الهولندية في تصريحاتها، التي أوردتها وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا): «إنها مجموعة صعبة، والمباراة ليست بالسهلة. نحن ندرك العواقب؛ لذا فمهما حدث، لدينا فرصة أخرى، لكننا سنلعب من أجل الفوز».

ويبدو منتخب إنجلترا جاهزاً تماماً للمواجهة المرتقبة، رغم غياب قائدة الفريق ليا ويليامسون، التي استُبعدت في وقت سابق من الأسبوع بسبب إصابة في أوتار الركبة، وحلت محلها قائدة فريق ليفربول غريس فيسك.

كما تمكنت مهاجمة تشيلسي الإنجليزي لورين جيمس من العودة إلى التدريبات «بسرعة كبيرة» بعد تعرضها لإصابة طفيفة قبل فوز «الفريق الأزرق» على مانشستر يونايتد ليتوج بلقب بطولة العالم للسباعيات في نهاية الأسبوع.

وقالت زميلتها في الفريق، المدافعة لوسي برونز، إن كثرة المصطافين الإنجليز في مايوركا جعلت لاعبات المنتخب الإنجليزي يشعرن وكأنهن في ديارهن، وأضافت مازحة أنه لم يكن من الصعب إقناع العائلة والأصدقاء بالسفر إلى بالما لتشجيع فريقها.

وقادت فيغمان المنتخب الإنجليزي لبلوغ أول نهائي لكأس العالم عام 2023، عندما استضافت أستراليا البطولة بالاشتراك مع نيوزيلندا.

ولم تكن تلك الخسارة أمام إسبانيا إلا بمنزلة حافز إضافي لما أصبح منافسة مثيرة بين إنجلترا ومضيفي اللقاء الجمعة.

وأوضحت برونز: «أعتقد أنهم يحفزوننا على تقديم أفضل ما لدينا. إنها إحدى تلك المنافسات التي ساهمت في تطوير كل منا على مر السنين، وهذا أمر جيد للعبة ولنا جميعاً».

وأشارت إلى أن «التطور الملحوظ الذي شهده المنتخب الإسباني خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية قد دفع المنتخب الإنجليزي إلى التطور أيضاً، وهذا بدوره ينعكس إيجاباً على بقية فرق أوروبا والعالم».

واختتمت برونز تصريحاتها قائلة: «جميع الفرق الأوروبية الأخرى تشهد تحسناً ملحوظاً. إنها منافسة رائعة وممتعة، وأعتقد أن كلا الفريقين يعشقانها».


الملعب المثالي هو هدف مزارعي العشب في كأس العالم

خبيرة شاركت في توفير العشب لملاعب كأس العالم منذ 2010 قالت إن الأمر أكثر تعقيداً مما يعتقده الناس (رويترز)
خبيرة شاركت في توفير العشب لملاعب كأس العالم منذ 2010 قالت إن الأمر أكثر تعقيداً مما يعتقده الناس (رويترز)
TT

الملعب المثالي هو هدف مزارعي العشب في كأس العالم

خبيرة شاركت في توفير العشب لملاعب كأس العالم منذ 2010 قالت إن الأمر أكثر تعقيداً مما يعتقده الناس (رويترز)
خبيرة شاركت في توفير العشب لملاعب كأس العالم منذ 2010 قالت إن الأمر أكثر تعقيداً مما يعتقده الناس (رويترز)

عندما يتابع مليارات المشجعين مباريات كأس العالم لكرة القدم 2026، سيكون ذلك إيذاناً بانتهاء مهمة عالمية لزراعة العشب، جعلت العلماء والمزارعين وخبراء العشب يبذلون جهداً يضاهي مجهود اللاعبين.

ومن المكسيك إلى كندا، عبر 16 ملعباً في أجواء متباينة للغاية، تضع البطولة التي تقام في أنحاء قارة بأكملها علم العشب في اختبار نهائي. الهدف: إنشاء عشب طبيعي يمكنه تحمل الركلات وأحذية اللاعبين والتدخلات وحرارة الصيف الحارقة.

وقال برت بوس، المزارع المتخصص في العشب، الذي قدمت مزرعته العائلية العشب في ملعب كأس العالم بفانكوفر، الذي يستضيف سبع مباريات أولاها في 13 يونيو (حزيران): «لا مجال للخطأ، ونحن بالتأكيد لا نريد أي فشل».

أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا العشب عالمياً

تتسم ليه بريلمان بالقدر نفسه من الحماس، وهي حاصلة على درجة الدكتوراه في علوم العشب وتشغل منصب كبير مسؤولي تطوير العشب في شركة «دي. إل. إف» العالمية لبذور العشب.

ورغم الفخر الشديد الناجم عن توفير عشب الريغراس وبذور أخرى لملاعب كأس العالم في فانكوفر ومكسيكو سيتي، فإن أول ما يجول في الأذهان هو ضمان أن يكون كل شيء على ما يرام عندما تنطلق البطولة.

قالت بريلمان، التي شاركت في توفير العشب لملاعب كأس العالم منذ بطولة 2010 في جنوب أفريقيا «الأمر أكثر تعقيداً بكثير مما يعتقده الناس».

والأصناف المحددة من العشب المستخدمة هي نتاج عقود من البحث الأكاديمي والتجاري، والاختبارات في مزارع الأبحاث حول العالم، إلى جانب المشاركة المكثفة مع الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا)، الذي يضع المعايير واستثمر ملايين الدولارات في تطوير العشب المخصص لكرة القدم.

وقالت بريلمان: «كرسنا الكثير من الوقت والاستثمارات في هذا المجال. نحسّن ما لدينا في كل جيل».

وهذا يعني أن العشب المستخدم في النسخ السابقة من كأس العالم من غير المرجح أن يكون هو نفسه المستخدم اليوم، حيث إن التكاثر المستمر ينتج أصنافاً أقوى تقاوم الأمراض والأعشاب الضارة بشكل أفضل، مع استخدام كميات أقل من المياه والأسمدة.

الهدف هو ألا يلاحظ أحد العشب. يريد الجميع تجنب تكرار ما حدث في نهائي دوري كرة القدم الأميركية (سوبر بول) في فبراير (شباط) 2023، عندما انتقد لاعبو كلا الفريقين أرضية الملعب.

بالنسبة لتوم رين، أحد مسؤولي نظام المعالجة والتوزيع بشركة «دي. إل. إف»، فإن معرفة أن البذور التي تولت شركته التعامل معها أمر يدفع للفخر.

وقال إنه يتطلع إلى «الجلوس ومشاهدة المباراة وتناول مشروب بارد مع الأصدقاء والقدرة على القول: هذا هو العشب الخاص بنا، ذلك الذي هناك، الذي مر من هنا».


«رولان غاروس»: أندرييفا إلى النهائي الكبير الأول في مسيرتها

قدمت أندرييفا البالغة من العمر 19 عاماً أداء لافتاً من البداية حتى النهاية (رويترز)
قدمت أندرييفا البالغة من العمر 19 عاماً أداء لافتاً من البداية حتى النهاية (رويترز)
TT

«رولان غاروس»: أندرييفا إلى النهائي الكبير الأول في مسيرتها

قدمت أندرييفا البالغة من العمر 19 عاماً أداء لافتاً من البداية حتى النهاية (رويترز)
قدمت أندرييفا البالغة من العمر 19 عاماً أداء لافتاً من البداية حتى النهاية (رويترز)

بلغت الروسية ميرا أندرييفا أول نهائي لها في بطولة كبرى «غراند سلام» بفوزها السهل على الأوكرانية مارتا كوستيوك 6-1 و6-3 في نصف نهائي بطولة فرنسا المفتوحة، ثانية البطولات الأربع الكبرى في كرة المضرب، الخميس، مُنهية سلسلة انتصارات منافِستها التي امتدت إلى 17 مباراة.

واحتاجت الروسية، البالغة 19 عاماً، لساعة و16 دقيقة من أجل حسم المواجهة أمام منافِستها الأوكرانية.

احتاجت الروسية البالغة 19 عاماً لساعة و16 دقيقة من أجل حسم المواجهة (أ.ف.ب)

وتلتقي أندرييفا في النهائي مع الفائزة بين مواطِنتها ديانا شنايدر والبولندية مايا خفالينسكا، يوم السبت.

وقدّمت أندرييفا أداء لافتاً من البداية حتى النهاية، إذ فرضت سيطرتها على مُجريات المباراة، سواء أثناء الإرسال أم في التبادلات من الخط الخلفي، وأظهرت هدوءاً ونضجاً كبيرين في واحدة من أهم مباريات مسيرتها حتى الآن.

كوستيوك لم تتمكن خلالها من مجاراة الثبات الفني والذهني الذي أظهرته مُنافستها الروسية (أ.ف.ب)

وجاء الانتصار ليحمل طابعاً خاصاً للاعبة الروسية، بعدما تمكنت من الثأر من خسارتها أمام كوستيوك في نهائي مدريد قبل شهر واحد فقط، وهي المباراة التي كانت الأوكرانية قد سيطرت خلالها على معظم النقاط في طريقها إلى أكبر ألقابها.

وبدت أندرييفا في أفضل حالاتها منذ انطلاق المواجهة، فبعد بداية متوترة من كوستيوك، نجحت الروسية في كسر الإرسال مبكراً، ثم عزَّزت تقدمها لتفرض نفسها سريعاً على المجموعة الأولى. وعلى الرغم من بعض المحاولات من اللاعبة الأوكرانية للعودة إلى أجواء اللقاء، فإن أندرييفا واصلت اللعب بثبات كبير، مستفيدة من تنوع ضرباتها وقدرتها على التكيف مع الظروف الصعبة والرياح القوية التي أثّرت على سَير المباريات في البطولة.

صرخة الفوز كانت طويلة عقب المباراة (أ.ف.ب)

وفي المجموعة الأولى، عانت كوستيوك أخطاء مباشرة عدة، في حين استغلت أندرييفا الفرصة لتتقدم بسرعة وتفرض إيقاعها على المباراة. ورغم مقاومة الأوكرانية في بعض الأشواط ومحاولتها تفادي الانهيار المبكر، فإن اللاعبة الروسية حسمت المجموعة الأولى بنتيجة 6-1 لتقترب خطوة كبيرة من النهائي.

كوستيوك تغادر البطولة بعد مشوار مميز وسلسلة انتصارات طويلة (إ.ب.أ)

ومع بداية المجموعة الثانية، حاولت كوستيوك تغيير الصورة، ونجحت في صناعة بعض الفرص على إرسال منافِستها، مستفيدة من دعم جماهيري واضح في المدرّجات. إلا أن أندرييفا واصلت الحفاظ على تركيزها، وتمكنت من إنقاذ لحظات صعبة قبل أن تستعيد زمام الأمور من جديد.

وأظهرت اللاعبة الروسية جانباً تكتيكياً مميزاً خلال المواجهة، إذ استخدمت التنويع في الضربات والكُرات القصيرة واللعب العميق من الخط الخلفي لإرباك منافِستها. كما نجحت في اختيار اللحظات المناسبة للهجوم، وهو ما منحها الأفضلية في معظم فترات اللقاء.

كوستيوك، التي خاضت المباراة وسط ظروف عاطفية صعبة في ظل الأحداث المستمرة بأوكرانيا، حاولت التمسك بفرصها والعودة إلى المنافسة، ونجحت، بالفعل، في كسر إرسال أندرييفا، مرة واحدة خلال المجموعة الثانية، لتعيد الأمل إلى جماهيرها. لكن الروسية ردّت سريعاً واستعادت الأفضلية مباشرة، قبل أن تُواصل طريقها نحو خط النهاية.

تلتقي أندرييفا في النهائي مع الفائزة بين ديانا والبولندية مايا السبت (رويترز)

وعندما وقفت أندرييفا على الإرسال لحسم المباراة والتأهل إلى النهائي، لم تظهر عليها أي علامات للتوتر. فازت بالنقاط تباعاً واقتربت من الانتصار التاريخي، قبل أن ترتكب كوستيوك خطأً في النقطة الأخيرة، لتنتهي المواجهة ويتأكد تأهل الروسية إلى أول نهائي كبير في مسيرتها الاحترافية.

وعقب المباراة، لم تُخفِ أندرييفا سعادتها بالإنجاز، وقالت إنها تشعر بسعادة كبيرة للطريقة التي لعبت بها، مؤكدة أن الثأر من خسارة مدريد والوصول إلى أول نهائي كبير في مسيرتها جعلا المشاعر تتداخل بصورة لم تعشها من قبل.

وأضافت أنها ستواصل العمل بالطريقة نفسها استعداداً للمباراة النهائية، مشيرة إلى أنها تشعر بالتوتر والحماس، في الوقت نفسه، قبل خوض أكبر مباراة في حياتها حتى الآن.

النجمة الأوكرانية ودّعت بحسرة جماهيرها (إ.ب.أ)

وبهذا الانتصار تُواصل أندرييفا الصعود السريع الذي توقّعه كثيرون منذ أن لفتت الأنظار بوصولها إلى المراحل المتقدمة في باريس قبل عامين، لتصبح، الآن، على بُعد خطوة واحدة فقط من التتويج بأول لقب كبير في مسيرتها.

بدت أندرييفا في أفضل حالاتها منذ انطلاق المواجهة (رويترز)

أما كوستيوك فتغادر البطولة بعد مشوار مميز وسلسلة انتصارات طويلة انتهت عند نصف النهائي، في مباراةٍ لم تتمكن خلالها من مُجاراة الثبات الفني والذهني الذي أظهرته منافِستها الروسية على مدار اللقاء.