بعد قرن من الهيمنة... هل تفقد أوروبا قبضتها على الرياضة العالمية؟

لم تعد استضافة أكبر الأحداث الرياضية العالمية امتيازاً أوروبياً خالصاً كما كانت الحال طوال معظم القرن الماضي (إ.ب.أ)
لم تعد استضافة أكبر الأحداث الرياضية العالمية امتيازاً أوروبياً خالصاً كما كانت الحال طوال معظم القرن الماضي (إ.ب.أ)
TT

بعد قرن من الهيمنة... هل تفقد أوروبا قبضتها على الرياضة العالمية؟

لم تعد استضافة أكبر الأحداث الرياضية العالمية امتيازاً أوروبياً خالصاً كما كانت الحال طوال معظم القرن الماضي (إ.ب.أ)
لم تعد استضافة أكبر الأحداث الرياضية العالمية امتيازاً أوروبياً خالصاً كما كانت الحال طوال معظم القرن الماضي (إ.ب.أ)

لم تعد استضافة أكبر الأحداث الرياضية العالمية امتيازاً أوروبياً خالصاً كما كانت الحال طوال معظم القرن الماضي.

فمع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وتزامن ذلك مع استعداد لوس أنجليس لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية 2028، تتعزز المؤشرات على أن مراكز الثقل في الرياضة الدولية تشهد إعادة تموضع تاريخية، مدفوعة بقوة الاقتصاد والاستثمار أكثر من الاعتبارات التقليدية.

ولعقود طويلة، كانت أوروبا المسرح الطبيعي لأبرز البطولات العالمية. فمنذ انطلاق الألعاب الأولمبية الحديثة في أثينا عام 1896، استضافت القارة العجوز غالبية النسخ الأولى من الأولمبياد وكأس العالم لكرة القدم، إضافة إلى بطولات ألعاب القوى والكريكيت. لكن هذا المشهد يتغير بوتيرة متسارعة، مع انتقال عدد كبير من الفعاليات الكبرى إلى الولايات المتحدة وآسيا ومنطقة الخليج، وفقاً لصحيفة «التلغراف» البريطانية.

فالولايات المتحدة، التي استضافت كأس العالم عام 1994، تعود هذا الصيف لاحتضان النسخة الأكبر في تاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخباً، قبل أن تستضيف أولمبياد لوس أنجليس بعد عامين. كما شهدت الأراضي الأميركية إقامة مباريات من كأس العالم للأندية، واستضافت منافسات من كأس العالم للكريكيت، فيما ستحتضن كأس العالم للرغبي عام 2031، لتصبح مركزاً رئيسياً للأحداث الرياضية العالمية.

ولا يقتصر التحول على أميركا الشمالية؛ إذ تستضيف أستراليا أولمبياد 2032، بينما تتنافس مدن مثل الرياض والدوحة وأحمد آباد على استضافة نسخة 2036. وفي كرة القدم، تستعد السعودية لاستضافة كأس العالم 2034، بعد أقل من 12 عاماً على تنظيم قطر لنسخة 2022، في مؤشر واضح على تنامي حضور منطقة الخليج في المشهد الرياضي الدولي.

ويرى خبراء اقتصاد الرياضة أن المال أصبح العامل الأكثر تأثيراً في تحديد وجهات البطولات الكبرى. ويقول ستيفان شيمانسكي، المؤلف المشارك لكتاب «سوكرنوميكس»، إن أوروبا حظيت تاريخياً بحصة أكبر من نصيبها الطبيعي من هذه الأحداث، مضيفاً أن انتشار البطولات عالمياً قد يكون أكثر صحة للرياضة من احتكارها في منطقة جغرافية محدودة.

وفي المقابل، تبدو رغبة كثير من الدول الأوروبية في تحمل أعباء التنظيم أقل مما كانت عليه سابقاً، خصوصاً مع تضخم تكاليف استضافة البطولات وتوسعها المستمر. فالتنظيم لم يعد يقتصر على البنية التحتية الرياضية، بل يشمل استثمارات ضخمة في النقل والأمن والخدمات اللوجستية، ما يجعل استضافة الأولمبياد أو كأس العالم مشروعاً تتجاوز تكلفته مليارات الدولارات.

ويعتقد إد وارنر، الرئيس السابق لاتحاد ألعاب القوى البريطاني، أن أوروبا قد تتجه مستقبلاً إلى التركيز على البطولات الأقل تكلفة، مثل بطولات العالم والأحداث القارية في الألعاب الفردية، بدلاً من منافسة الاقتصادات الصاعدة على استضافة الأولمبياد أو كأس العالم.

ولا يقتصر تراجع النفوذ الأوروبي على الاستضافة فقط، بل يمتد إلى مراكز صنع القرار في المؤسسات الرياضية الدولية. فقد شكّل انتخاب الزيمبابوية كيرستي كوفنتري رئيسة للجنة الأولمبية الدولية محطة لافتة، بعدما أصبحت أول شخصية من خارج أوروبا وأميركا الشمالية تتولى المنصب. كما أن انتخابات الاتحاد الدولي لكرة القدم باتت تعتمد بصورة كبيرة على أصوات الاتحادات في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.

وفي الكريكيت، انتقل مركز النفوذ فعلياً إلى الهند، التي تستضيف بصورة متكررة البطولات الكبرى، وتملك من خلال الدوري الهندي الممتاز أقوى وأغنى مسابقة محلية في اللعبة، بينما يتولى رئاسة المجلس الدولي للكريكيت حالياً الهندي جاي شاه.

أما كرة القدم، فرغم استمرار هيمنة الأوروبيين على رئاسة «فيفا» والاتحاد الأوروبي، فإن القرارات الكبرى خلال السنوات الأخيرة عكست ازدياد ثقل الاتحادات خارج القارة. فزيادة عدد منتخبات كأس العالم إلى 48 منتخباً، وإطلاق النسخة الموسعة من كأس العالم للأندية، جاءتا استجابة لرغبة الاتحادات الناشئة في الحصول على فرص تمثيل أكبر، في وقت أبدت فيه أوروبا تحفظات واضحة على هذا التوسع.

ويبرز حضور الاستثمار الخليجي بوصفه أحد أهم العوامل التي أعادت تشكيل المشهد الرياضي العالمي. فقد ضخت السعودية، عبر صندوق الاستثمارات العامة، عشرات المليارات من الدولارات في قطاعات رياضية متعددة، شملت كرة القدم والغولف والملاكمة والألعاب الإلكترونية والشطرنج، فضلاً عن امتلاك نادي نيوكاسل الإنجليزي والمساهمة في تمويل مشاريع كبرى مثل كأس العالم للأندية.

كما أن الاستثمارات الأميركية والخليجية أصبحت لاعباً رئيسياً داخل الرياضة الأوروبية نفسها، حيث باتت أغلبية أندية الدوري الإنجليزي الممتاز مملوكة لمستثمرين أميركيين، فيما يرأس القطري ناصر الخليفي رابطة الأندية الأوروبية، إلى جانب رئاسته نادي باريس سان جيرمان.

ورغم هذا التحول في موازين القوة الاقتصادية والإدارية، فإن أوروبا لا تزال تحتفظ بتفوقها الرياضي على أرض الملعب. ففي كرة القدم، تواصل أنديتها ومنتخباتها فرض حضورها في كبرى البطولات، حتى وإن باتت تواجه منافسة كبيرة من خارج القارة.

وشهدت كأس العالم للأندية الأخيرة واحدة من أبرز مفاجآتها عندما نجح الهلال السعودي في إقصاء مانشستر سيتي، بطل أوروبا حينها، في نتيجة عكست تضييق الفجوة الفنية بين القارات. ومع ذلك، احتفظت الأندية الأوروبية بالغالبية في الأدوار الحاسمة، بعدما حجزت ثلاثة مقاعد في نصف النهائي، ووصل فريقان منها إلى المباراة النهائية.

ويمتد هذا التفوق إلى كرة القدم النسائية، حيث فرضت المنتخبات الأوروبية حضورها في الأدوار النهائية خلال النسخ الأخيرة من كأس العالم، كما تواصل القارة تحقيق نتائج قوية في الألعاب الأولمبية مقارنة بحجمها السكاني.

ويرى مراقبون أن شبكة الأكاديميات، والبنية الاحترافية، وقوة الدوريات الأوروبية تجعل من الصعب نقل مركز التفوق الرياضي بعيداً عن القارة في المستقبل القريب، حتى وإن انتقلت إليها استضافة البطولات أو مراكز القرار الإداري.

وبينما يعكس كأس العالم 2026 اتجاهاً واضحاً نحو عالم رياضي أقل تمركزاً حول أوروبا، فإنه قد يؤكد في الوقت نفسه أن القارة العجوز ما زالت تملك أهم عناصر القوة داخل المستطيل الأخضر، وأن تراجع نفوذها التنظيمي لا يعني بالضرورة نهاية هيمنتها الرياضية.


مقالات ذات صلة

رئيس مانشستر سيتي: غوارديولا استقال 100 مرة في السنوات الماضية... سنكون بعيدين عن القمة

رياضة عالمية غوارديولا يحتفل مع رئيس النادي خلدون المبارك بعد الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز)

رئيس مانشستر سيتي: غوارديولا استقال 100 مرة في السنوات الماضية... سنكون بعيدين عن القمة

أكد خلدون المبارك، رئيس نادي مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، أنَّ النادي «لا يزال بعيداً عن القمة»، في الوقت الذي يستعد فيه الفريق لبدء مرحلة جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية سعد الدين ساران (رويترز)

سجن رئيس نادي فناربخشه بتهمة التحريض على المراهنات غير القانونية

قضت محكمة تركية بسجن رئيس نادي فناربخشه، سعد الدين ساران، لمدة عامين ونصف العام بتهمة التحريض على المراهنات غير القانونية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
رياضة عالمية بعد 100 عام من بدء المونديال التاريخ حدد 5 منتخبات سيفوز أحدها بكأس العالم 2026 (رويترز)

بعد 100 عام من بدء المونديال... التاريخ حدد 5 منتخبات سيفوز أحدها بكأس العالم

يكشف تاريخ كأس العالم مفارقةً لافتةً. فعلى الرغم من أنَّ البطولة تقترب من عامها المائة، فإنَّ عدد النسخ التي أُقيمت فعلياً لا يتجاوز 22 بطولة فقط.

The Athletic (نيويورك)
رياضة عالمية كارليس مارتينيز نوفيل (أ.ب)

ليفركوزن يعيّن الإسباني مارتينيز نوفيل مدرباً خلفاً ليولماند

عيّن باير ليفركوزن، صاحب المركز السادس في الدوري الألماني لكرة القدم، الإسباني كارليس مارتينيز نوفيل مدرباً خلفاً للدنماركي كاسبر يولماند، وفق ما أعلن الخميس.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية أنتونيو كونتي (أ.ف.ب)

نابولي يُعلن رحيل كونتي رسمياً

أكّد نابولي وصيف بطل الدوري الإيطالي لكرة القدم، الخميس، رسمياً رحيل مدربه أنتونيو كونتي بعد موسمين.

«الشرق الأوسط» (روما)

إنجلترا تتعاون مع خبير نوم استعداداً لكأس العالم

خبير بارز في مجال النوم حذر لاعبي المنتخب الإنجليزي من تناول الحبوب المنومة (أ.ب)
خبير بارز في مجال النوم حذر لاعبي المنتخب الإنجليزي من تناول الحبوب المنومة (أ.ب)
TT

إنجلترا تتعاون مع خبير نوم استعداداً لكأس العالم

خبير بارز في مجال النوم حذر لاعبي المنتخب الإنجليزي من تناول الحبوب المنومة (أ.ب)
خبير بارز في مجال النوم حذر لاعبي المنتخب الإنجليزي من تناول الحبوب المنومة (أ.ب)

حذر خبير بارز في مجال النوم لاعبي المنتخب الإنجليزي لكرة القدم من تناول الحبوب المنومة، وذلك في إطار سعيهم للفوز بكأس العالم هذا الصيف.

ويأمل رجال المدرب توماس توخيل في إنهاء 60 عاماً من الانتظار بالفوز باللقب، إلا أن هذه البطولة ستكون أكبر تحدٍ يواجهونه حتى الآن، نظراً لظروف المناخ والترتيبات اللوجستية المعقدة التي تتطلبها البطولة التي تقام في ثلاث دول وأربع مناطق زمنية.

ويقيم المنتخب الإنجليزي، الذي يجري حالياً معسكراً تدريبياً في ولاية فلوريدا للتأقلم مع الأجواء، في مدينة كانساس سيتي، وسيسافر لخوض مباريات دور المجموعات في مدن دالاس وبوسطن ونيوجيرسي.

ويتضمن ذلك رحلات جوية ليلية، والتنقل بين المناطق الزمنية المختلفة، والإقامة في فنادق متعددة، مما قد يسبب مشاكل في النوم في ظل الأجواء الحارة.

ووصف استخدام الحبوب المنومة في كرة القدم بأنه «منتشر على نطاق واسع»، حيث تحدث اللاعبون ديلي آلي وكريستيان نورغارد ودارون غيبسون، من بين آخرين، عن إدمانهم لها في السنوات الأخيرة.

وقال خبير النوم جيمس ويلسون، الذي عمل في أندية كوفنتري سيتي، وويست هام يونايتد، روثرهام، ولينكولن بإنجلترا، والمعروف بلقب «خبير النوم»، إن الحبوب المنومة تعيق النوم الجيد.

وصرح ويلسون لـ«وكالة الأنباء البريطانية»: «بناء على حديثي مع اللاعبين، رجالاً وسيدات، آمل ألا يتناول أي منهم حبوباً منومة، لأنها لا تساعد على استعادة النشاط بعد النوم، بل تسبب التخدير فقط، وتفقدك الوعي».

وتابع: «إنها ليست جيدة للنوم بصفة عامة، وليست مفيدة للتعافي، ولذلك فهي غير مناسبة في كرة القدم».

وشدد ويلسون: «إن إدمانها يعتبر دليلاً قاطعاً على ضرورة تجنب استخدام الحبوب المنومة».

وأشار ويلسون: «أربع ساعات من النوم المتقطع ليلة المباراة من دون حبوب منومة أفضل من ثماني ساعات مع تناول معظم الحبوب المنومة».

وسافر المنتخب الإنجليزي إلى أميركا الشمالية مستعداً تماماً، حيث قام بتجهيز أغطية مراتب لكل لاعب ووسائد مصممة خصيصاً لتناسب بنية جسمه ووضعية نومه.

وصرح ويلسون بأن محاكاة أجواء المنزل تعد أيضاً عنصراً أساسياً لنوم هانئ، مؤكداً أن «هناك أموراً أخرى يمكننا القيام بها لتعزيز هذا الشعور بالانتماء إلى الوطن».

وتابع: «هناك أهمية كبيرة لاستخدام عطر الشريك. فالرائحة مؤثرة للغاية. وإن لم يرغبوا في ذلك، فيمكنهم استخدام معطر جو».

وأكد: «صور الأشياء التي يحبونها، والأشخاص الذين يحبونهم، تجعل الغرفة تشعرهم كأنهم في منزلهم».

واختتم ويلسون تصريحاته قائلاً: «أعتقد أن وجود هذه الأشياء معنا يوفر لنا شعوراً بالاطمئنان. وكلما شعرنا بالاطمئنان، زادت احتمالية نومنا بشكل أفضل».

يشار إلى أن منتخب إنجلترا يوجد في المجموعة الـ12 بمرحلة المجموعات في كأس العالم برفقة منتخبات كرواتيا وغانا وبنما.


منتخبات مرشحة للفوز بكأس العالم لكنها قد تودع المونديال مبكراً

 منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم  (إ.ب.أ)
منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)
TT

منتخبات مرشحة للفوز بكأس العالم لكنها قد تودع المونديال مبكراً

 منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم  (إ.ب.أ)
منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

كل أربع سنوات يتفرق لاعبو كرة القدم العالميون من فرقهم المتوجة بالألقاب والبطولات في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا، ويتوقفون عن التنافس فيما بينهم في دوري أبطال أوروبا. بالنسبة لهؤلاء اللاعبين، تتوقع منتخباتهم الوطنية الوصول إلى مراحل متقدمة في كأس العالم، ويرشح الخبراء منتخباتهم للفوز بالمونديال. لكن بعد ذلك، قد يودعون كأس العالم بعد ثلاث مباريات فقط.

وفي بطولة هذا العام - حسب موقع «إي إس بي إن» - هناك ستة مرشحين للفوز باللقب: إسبانيا، وفرنسا، وإنجلترا، والبرازيل، والأرجنتين، والبرتغال. وقد صنّف خبراء المراهنات هذه الفرق الستة على أنها الأوفر حظاً للفوز بالبطولة.

التقرير التالي يلقي نظرة على هذه المنتخبات الستة المرشحة للفوز ويُقيم احتمالية خروج كل منها مبكراً.

تاريخ الإخفاقات البارزة في كأس العالم

شهد هذا القرن ست نسخ مختلفة من كأس العالم، وخرج في كل منها منتخب واحد على الأقل من المنتخبات المرشحة للفوز من دور المجموعات. ففي عام 2002، لم تتمكن الأرجنتين من تسجيل سوى هدفين فقط في ثلاث مباريات، واحتلت المركز الثالث في مجموعتها خلف كل من السويد وإنجلترا. وفي عام 2006، دخلت جمهورية التشيك البطولة وهي تحتل المركز الثاني في تصنيف الفيفا، ورغم فوزها الساحق على الولايات المتحدة بثلاثية نظيفة في مباراتها الافتتاحية، فإنها خسرت المباراتين التاليتين لتنهي البطولة خلف إيطاليا وغانا. أما إسبانيا، فقد ودّعت البطولة بعد ثلاث مباريات فقط عام 2014، رغم دخولها البطولة بصفتها حاملة لقب كأس العالم وبطلة أوروبا مرتين متتاليتين. وحذت ألمانيا حذوها عام 2018، حيث دافعت عن لقبها باحتلالها المركز الأخير في مجموعتها. وفي عام 2022، انتهى عهد الجيل الذهبي لبلجيكا بخيبة أمل كبيرة، حيث سجلت بلجيكا هدفاً واحداً فقط في ثلاث مباريات، لتحتل المركز الثالث خلف المغرب وكرواتيا.

هاري كين يشارك في حصة تدريبية قبل بدء المونديال (رويترز)

إنجلترا

إذا كنت تريد معرفة الأسباب التي قد تؤدي إلى فشل إنجلترا، فقد يكون هناك سببان: أولهما أن لديها لاعباً واحداً فقط يبدو قادراً على تسجيل الأهداف وهو هاري كين، وثانيهما أنها تلعب بأسلوب متحفظ للغاية. لقد فاز آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم بفضل تفوقه في الكرات الثابتة، وأسلوبه الدفاعي المتحفظ، وامتلاكه لأقوى خط دفاع في العالم. لكن كما رأينا خلال معاناته في أواخر الشتاء وأوائل الربيع، فإن أسلوب اللعب البطيء والمتحفظ قد يؤدي أحياناً إلى مباريات مملة لا تشهد كثيراً من الفرص. في المقابل، قد يسمح هذا للفريق المنافس باستغلال فرصة أو اثنتين من الفرص القليلة التي تُتاح له. ومن المؤكد أن هذا الأمر قد يمثل مشكلة كبيرة في الأدوار الإقصائية في كأس العالم.

مع ذلك، نادراً ما تستقبل إنجلترا أهدافاً تحت قيادة المدير الفني الألماني توماس توخيل، فلاعبو إنجلترا يُمررون الكرة ببطء شديد. والآن، يعتمد توخيل على «عدم استقبال أي هدف»، ومحاولة استغلال القدرات التهديفية الهائلة لهاري كين. لكن كين سجل 11 هدفاً فقط لإنجلترا - دون احتساب ركلات الجزاء - في المباريات الرسمية منذ بداية عام 2024، ولم يسجل أي لاعب آخر أكثر من ثلاثة أهداف. وتفتقد تشكيلة المنتخب الإنجليزي لصناع اللعب المبدعين. وإذا خيبت إنجلترا الآمال هذا الصيف، فسوف يكون ذلك بسبب عجزها عن خلق فرص كافية للتسجيل.

إسبانيا

لا يتوقع أحد خروج إسبانيا من المونديال مبكراً، لكن عودة لامين يامال من الإصابة ستُبعده عن المشاركة في المباراة الأولى، ولا نعلم مدى جاهزيته بعد عودته. يضاف إلى ذلك أن رودري لم يستعد كامل لياقته منذ عودته من الإصابة هذا الموسم، كما يشعر بيدري وكأنه على وشك الإصابة في أوتار الركبة في كل مرة يدخل فيها الملعب، وهو ما يُثير الشكوك حول أداء أبرز ثلاثة لاعبين في منتخب «اللاروخا».

وإذا أردنا إضافة عنصرٍ آخر، فهناك أيضاً «لعنة الفائز باليورو». فمنذ عام 1988، لم يتجاوز الفريق الفائز ببطولة كأس الأمم الأوروبية الدور ربع النهائي لكأس العالم التالية إلا مرة واحدة، ولم يصل إلى ربع النهائي سوى فريق واحد آخر. لذا، من بين أبطال أوروبا التسعة السابقين، لم يفز سبعة منهم بأي مباراة إقصائية في كأس العالم التالية. وكان الفريق الوحيد الذي تجاوز ربع النهائي، بالطبع، هو إسبانيا عام 2010 عندما فازت باللقب. هذه مجرد معلومات جانبية، لكن يامال هو الركيزة الأساسية لخط هجوم إسبانيا - تماماً كما هي الحال في برشلونة. فماذا سيحدث إن لم يكن في أفضل حالاته هذا الصيف؟

كيف سيكون أداء رونالدو البالغ من العمر 41 عاماً مع منتخب البرتغال؟ (رويترز)

البرازيل

تتمثل المشكلة الرئيسية مع هذا المنتخب في أنه قد يكون أقل منتخب برازيلي موهبة منذ زمن بعيد! يوجد ثلاثة لاعبين في القائمة يمكن وصفهم بكل ثقة بأنهم من الطراز العالمي: فينيسيوس جونيور، ورافينيا، وغابرييل ماغالهايس. ويمكن للبعض أن يضيف ماركينيوس لهذه القائمة، ليصبح هناك أربعة لاعبين من الطراز العالمي في قائمة «راقصي السامبا». في مثل هذا الوقت من العام الماضي، وقبل موسم مليء بالإصابات، كان من الممكن إضافة برونو غيماريش أيضاً لهذه القائمة. يُعد أليسون بيكر من دون شك أحد أفضل حراس المرمى في العصر الحديث لكرة القدم، لكنه لم يقدم هذا المستوى منذ موسمين. إضافةً إلى ذلك، متى كانت آخر مرة رأينا فيها كارلو أنشيلوتي يدرب فريقاً يحقق نتائج تفوق مستوى المواهب الموجودة فيه؟ لقد بُنيت معظم مسيرته التدريبية على تولي تدريب أندية مدججة بالنجوم والمواهب التي لم تكن منسجمة تماماً، ثم إيجاد طريقة لجعلها تعمل معاً بشكل أفضل داخل الملعب. وبالنظر إلى الانهيار الإداري الذي شهده ريال مدريد هذا الموسم، كان من الواضح أن أنشيلوتي يبذل جهداً كبيراً لمنع انهيار الفريق.

يبدو أن أنشيلوتي يميل أيضاً إلى كرة القدم الهجومية، بينما يميل معظم المدربين إلى التحفظ المفرط، وهذا ما أسهم في نجاحه أيضاً. لكن هل هذا ما يحتاج إليه منتخب البرازيل؟ رافينيا هو النجم المثالي - فهو قادر على شغل أي مركز تقريباً في خط الهجوم، ويقوم بعمل رائع في حال الاستحواذ على الكرة أو فقدانها - وهو بالضبط من نوعية الأجنحة التي يرغب أي مدير فني في إشراكها في الجهة المقابلة لفينيسيوس جونيور، الذي وصل إلى مرحلة في مسيرته لا يدافع فيها على الإطلاق، وبالتالي يتطلب من زملائه تعويض هذا النقص. في الواقع، لا يمتلك المنتخب الحالي للبرازيل ما يكفي من المواهب. مع ذلك، جاءت القرعة في صالح البرازيل، ولا يبدو أن خصومها في المجموعة يملكون القوة الكافية لمنعها من حصد النقاط الكافية للتأهل.

فرنسا

من المفترض أن فرنسا تمتلك أكبر عدد من المواهب في هذه البطولة، وبفارق كبير عن غيرها. ومن المفترض أيضاً أنها أفضل فريق في البطولة على الإطلاق. مع ذلك، لن تكون مفاجأة إذا ودّعت البطولة مبكراً. هذا لا علاقة له تقريباً بأسلوب لعب الفريق أو كيفية أدائه. صحيح أن فرنسا كانت تلعب بتحفظ بعض الشيء لفترات طويلة تحت قيادة المدير الفني ديدييه ديشامب، لكنها وصلت إلى نهائي كأس العالم في النسختين الماضيتين تحت قيادته، ولا يعرف أحد حقاً إلى أي مدى يمكن أن يكون المرء متحفظاً عندما يكون ثلاثي الهجوم الأساسي هو مايكل أوليس، وعثمان ديمبيلي، وكيليان مبابي.

تقع فرنسا في المجموعة نفسها إلى جانب السنغال والنرويج، وإذا لم تفز في أي من هاتين المباراتين، فكل ما ستحتاج إليه للخروج من البطولة هو نتيجة سيئة أمام العراق، الذي ليس بالسوء الذي يُعاني منه بعض المنتخبات الأخرى الأقل شأناً في البطولة.

من المفترض أن فرنسا تمتلك أكبر عدد من المواهب في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

الأرجنتين

بعد أن عجزت الأرجنتين عن تحقيق أي لقب طوال فترة تألق ليونيل ميسي، حققت كل شيء في أواخر مسيرته الكروية. فقد توّجت بلقبين متتاليين في كوبا أميركا، بالإضافة إلى فوزها بكأس العالم 2022، وتدخل هذه البطولة بعد أن احتلت المركز الأول بسهولة في تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة للمونديال. بناءً على النتائج فقط، تُعد الأرجنتين المرشحة الأبرز للفوز باللقب. لكننا شاهدنا هذه القصة مراراً وتكراراً. فريق يفوز بكثير من الألقاب بفضل اختياره للجيل المناسب من اللاعبين - بمزيج من اللاعبين الموهوبين، بالإضافة إلى مدير فني جيد - لكنه بعد ذلك يُفرط في الاعتماد على هذا المزيج دون التجديد المطلوب.

يتعين علينا فقط أن نلقي نظرة على أكثر 11 لاعباً مشاركةً مع منتخب الأرجنتين في التصفيات، وسوف نلاحظ أن عشرة من هؤلاء اللاعبين شاركوا أساسيين في نهائي كأس العالم الماضي، وأن اللاعب الحادي عشر، لياندرو باريديس، لعب خمس مباريات في مونديال قطر أيضاً. يعني هذا أن جميع هؤلاء اللاعبين أكبر سناً بأربع سنوات مما كانوا عليه في كأس العالم السابقة، ومعظمهم أقل مستوى مما كانوا عليه في المونديال السابق - بما في ذلك أفضل لاعب في كأس العالم الأخيرة، ليونيل ميسي. علاوة على ذلك، فإن اثنين من منافسي الأرجنتين في دور المجموعات - النمسا، بأسلوبها الضاغط العالي، والجزائر بتشكيلتها الشابة جداً - هما من الفرق النشيطة التي رأيناها تُفاجئ الفرق المرشحة للفوز في الماضي.

البرتغال

قد يكون من عدم الإنصاف وضع البرتغال في هذه القائمة، فهي لا تملك سجلاً حافلاً بالإنجازات مثل أي من هذه الدول الأخرى - فهي الوحيدة من بين الستة التي لم تفز بكأس العالم. وبالتالي، لا تمتلك المزايا الهيكلية التي تُمكّن المنتخبات الخمسة الأخرى من المنافسة على اللقب بشكل شبه تلقائي كل أربع سنوات.

نقطة ضعف البرتغال الأكبر هي ما كان يُعد نقطة قوتها الأكبر. فمنذ بداية عام 2024، سجّل كريستيانو رونالدو 26 في المائة من أهداف البرتغال (مع عدم احتساب ركلات الجزاء) وأسهم في 37 في المائة من أهدافها المتوقعة في المباريات الرسمية.

ببساطة، يبلغ رونالدو من العمر 41 عاماً، ولم نشاهده يلعب كرة قدم بمستوى عالٍ ومستمر منذ ما قبل كأس العالم الأخيرة.

وربما يكون الأمر الأكثر إثارة للقلق هو عدم وجود بديل مناسب له في الوقت الحالي، فالخيار الوحيد الآخر في مركز رأس الحربة هو غونزالو راموس، الذي تصدّر قائمة هدافي البرتغال في كأس العالم الأخيرة، ولعب أساسياً في مباراتي خروج المغلوب على حساب رونالدو. يبلغ راموس من العمر 24 عاماً فقط، لكن مسيرته الكروية تعثرت منذ انتقاله إلى باريس سان جيرمان بعد البطولة بفترة وجيزة. لذا، وبعد مرور أكثر من 20 عاماً على الظهور الأول لرونالدو مع المنتخب الوطني، يبدو أن البرتغال ستكرر التجربة للمرة الأخيرة وستعتمد كلياً على نجمها المخضرم!


مورينيو يشكو «الاتحاد التركي» أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان

جوزيه مورينيو (رويترز)
جوزيه مورينيو (رويترز)
TT

مورينيو يشكو «الاتحاد التركي» أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان

جوزيه مورينيو (رويترز)
جوزيه مورينيو (رويترز)

قدَّم جوزيه مورينيو شكوى إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن العقوبات التي تعرَّض لها أثناء تولّيه تدريب نادي فناربخشه المنافِس في الدوري التركي الممتاز لكرة القدم.

وكشف إشعارٌ، نُشر على الموقع الإلكتروني للمحكمة التي تتخذ من ستراسبورغ مقراً لها، أنها قبلت الطلب المقدم من المدرب البرتغالي، وطلبت من الحكومة التركية تقديم ملاحظاتها.

ويطعن مورينيو على غرامة قدرها 600 ألف ليرة تركية (13074.74 دولار) فرضها الاتحاد التركي للعبة عليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إضافة إلى منعه من دخول غرفة الملابس ومنطقة مقاعد البدلاء لمدة مباراة واحدة.

وعاقب الاتحاد مورينيو بسبب تصرفه غير الرياضي تجاه مشجعي الفريق المنافس خلال إحدى المباريات، وتعليقاته اللاحقة التي انتقد فيها معايير التحكيم.

وفي استئنافه، يقول مورينيو إنه لم يحظ بمحاكمة عادلة لأن لجان الانضباط والتحكيم التابعة للاتحاد التركي تفتقر إلى الاستقلالية عن رئيس الاتحاد ومجلس إدارته.

كما يقول المدرب، البالغ عمره 63 عاماً، إن الاتحاد انتهك حقه في الاطلاع على أسباب القرار إذ لم يخطره بها رسمياً.

وقال إن العقوبات تنتهك حقه في حرية التعبير، إذ عُوقب على التعبير عن رأيه بشأن الحكام. وطلبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من السلطات التركية توضيح ما إذا كانت لجان كرة القدم قد شكلت محكمة مستقلة ونزيهة، وما إذا كانت حققت التوازن بين حق مورينيو في حرية التعبير ومصالح الاتحاد الرياضي.

وبعد انفصاله عن فريق فناربخشه، عقب هزيمته في تصفيات دوري أبطال أوروبا في أغسطس (آب)، انضم مورينيو إلى بنفيكا البرتغالي، لكنه ارتبط بعودة محتملة إلى ريال مدريد.