أحدثت الاكتشافات التي تمت داخل هرم الملك خوفو ضجة كبيرة في كل مكان حول العالم. ولا يزال البعض يؤمن أن الأبواب السرية التي عُثر عليها في تسعينات القرن الماضي تخفي وراءها أسرار الفراعنة. وعلى الرغم من ذلك، فإن الهرم لم يُبِح بعد بكل أسراره. ما زالت هذه الأسرار كامنة داخل هرم خوفو المعجزة الوحيدة الباقية من عجائب العالم القديم السبع.
أما قصة هرم خوفو من وجهة النظر الفرعونية التي ظهرت خلال عصر الدولة الوسطى - أي بعد وفاة الملك خوفو بمئات السنين - فتقول إن الملك كان يعيش في قصره مهموماً، يفكر دوماً في كيفية بناء حجرة الدفن الخاصة به داخل هرمه. وتحكي القصة أن خوفو كان جالساً ذات يوم في قصره الموجود في العاصمة القديمة، يتحدث إلى أبنائه الذكور، فبادرهم بالسؤال عما إذا كان هناك من يعرف أسراراً أو سحراً يمكن أن يساعده في بناء حجرة الدفن داخل الهرم، فقال له أحد أبنائه إن هناك ساحراً يدعى «جدي»، يستطيع أن يقطع رأس إنسان ثم يعيدها مرة أخرى، وأنه يعرف أسراراً كثيرة.
وطلب الملك خوفو استدعاء جدي للمثول أمامه، وجاء جدي إلى القصر في مركب. وكان جدي شيخاً كبيراً في السن، ويقال إن عمره كان مائة عام، وكان معروفاً بالحكمة والمعرفة. وعندما وقف أمام خوفو، سأله الملك: لماذا لم تأتِ من قبل؟ ثم سأله: هل تستطيع أن تقطع رأس إنسان ثم تعيدها مرة أخرى؟ وهنا قال جدي: لا يا مولاي، لا أفعل ذلك بإنسان، ولكن يمكنني أن أفعل ذلك بحيوان. فأحضروا له أوزه، وقام بترتيل السحر أمام الجميع، وهم في ذهول، فقطع رأس الأوزة ثم أعادها مرة أخرى، فعادت الأوزة تمشي أمام الجميع.
وهنا سأله الملك خوفو عن سر حجرات الهرم، فقال له جدي إن هذا السر سوف يكون في يد سيدة من صلب رع، وهي من ستلد ملوكاً يحكمون مصر. وعندما انتاب الملك خوفو القلق، طمأنه جدي بأن ذلك لن يحدث إلا بعد حكم أبنائه وأحفاده من بعده. وتشير هذه البردية إلى أن خوفو كان مهتماً بمعرفة أسرار بناء حجرة الدفن داخل الهرم، وأنه كان يبحث عن كل ما يساعده في تنفيذ هذا العمل العظيم.
ومنذ زمن طويل، استخدم العلماء أحدث الوسائل العلمية للكشف عن أسرار هرم الملك خوفو، وبعد ذلك تم الكشف عن الحجرات والأبواب داخل الممر الشمالي، والمعروفة خطأ باسم «حجرة الدفن الثانية». وقد استخدم العلماء أجهزة حديثة، ومن خلال هذه الأجهزة يمكن معرفة ما يوجد خلف الأحجار من دون عمل أي فتحة. وقد كشف ذلك عن وجود فراغ ضخم يصل طوله إلى نحو 30 متراً، ومن المحتمل أن يكون هذا الفراغ من أهم ما تم الكشف عنه داخل الهرم حتى الآن، ولا نعرف حتى هذه اللحظة ماذا يوجد داخله.
وكشف العلماء أيضاً عن ممر آخر يصل طوله إلى نحو 8 أمتار، وعرضه نحو مترين، ويقع خلف المدخل الأصلي لهرم خوفو، وهو موجود في المنطقة المعروفة باسم «الشيفرون». وهذه الاكتشافات الجديدة داخل منطقة الهرم أثارت اهتمام العالم كله، لأن كل كشف جديد داخل هرم خوفو يفتح باباً جديداً لمعرفة أسرار هذا البناء العظيم. وما زال السؤال الأهم قائماً: ماذا يوجد داخل هذه الفراغات؟ وهل يمكن أن تكشف لنا هذه الممرات أسراراً جديدة عن هرم خوفو؟ وعن طريقة بناء الهرم؟ بل وعن فكر الملك خوفو نفسه؟
