مجتبى خامنئي يضع «خطاً أحمر» على نقل اليورانيوم إلى الخارج

مسؤولون إسرائيليون: ترمب تعهد بإخراج المخزون الإيراني

امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)
امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)
TT

مجتبى خامنئي يضع «خطاً أحمر» على نقل اليورانيوم إلى الخارج

امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)
امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)

قال مصدران إيرانيان رفيعان لوكالة «رويترز»، الخميس، إن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أصدر توجيهاً يقضي بعدم إرسال اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب إلى الخارج، في خطوة تضع خطاً أحمر جديداً أمام أحد أبرز المطالب الأميركية في محادثات إنهاء الحرب، وسط مؤشرات إلى اتساع فجوة الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وجاء تقرير «رويترز» غداة تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، بأن إيران «لن تنقل اليورانيوم الخاص بها إلى أي دولة».

وقال بقائي: «لماذا ينبغي على إيران أن تنقل موادها إلى بلد آخر؟». وأضاف أن الولايات المتحدة طرحت «طلبات كثيرة»، لكن برنامج إيران النووي «كان ولا يزال سلمياً مائة في المائة»، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وقالت «رويترز» إن أمر خامنئي الابن قد يزيد من إحباط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويعقّد المحادثات بشأن إنهاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وقال مسؤولون إسرائيليون للوكالة إن ترمب طمأن إسرائيل إلى أن مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، اللازم لصنع سلاح ذري، سيُرسل إلى خارج إيران، وإن أي اتفاق سلام يجب أن يتضمن بنداً بشأن ذلك.

واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة ودول غربية أخرى إيران منذ فترة طويلة بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية، مستندة، بين أمور أخرى، إلى رفعها تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، وهي نسبة أعلى بكثير مما يلزم للاستخدامات المدنية وأقرب إلى نسبة 90 في المائة اللازمة لصنع سلاح. وتنفي إيران السعي إلى امتلاك أسلحة نووية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه لن يعدّ الحرب منتهية إلى أن يُزال اليورانيوم المخصب من إيران، وتنهي طهران دعمها للميليشيات الوكيلة، وتُقضى قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية.

وقال أحد المصدرين الإيرانيين، اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما بسبب حساسية الموضوع: «توجيه المرشد، والإجماع داخل المؤسسة، هو أن مخزون اليورانيوم المخصب يجب ألا يغادر البلاد».

أشخاص يركبون دراجات نارية بالقرب من لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في طهران 19 مايو الحالي (رويترز)

وقال المصدران إن كبار المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أن إرسال المواد إلى الخارج سيجعل البلاد أكثر عرضة لهجمات مستقبلية من الولايات المتحدة وإسرائيل. ولخامنئي الكلمة الأخيرة في أهم شؤون الدولة.

شكوك عميقة

يسري وقف إطلاق نار هش في الحرب التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وبعدها أطلقت إيران النار على دول خليجية تستضيف قواعد عسكرية أميركية، واندلع قتال بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران في لبنان.

لكن لم يتحقق أي اختراق كبير في جهود السلام، إذ يعقد الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية وقبضة طهران على مضيق هرمز، وهو طريق حيوي لإمدادات النفط العالمية، المفاوضات التي تتوسط فيها باكستان.

وقال المصدران الإيرانيان الرفيعان إن هناك شكوكاً عميقة في إيران بأن وقف الأعمال العدائية خداع تكتيكي من واشنطن لخلق شعور بالأمان قبل أن تجدد الضربات الجوية.

وقال كبير مفاوضي السلام الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن «التحركات العلنية والخفية للعدو» أظهرت أن الأميركيين يستعدون لهجمات جديدة.

وقال ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة مستعدة للمضي في شن مزيد من الهجمات على طهران إذا لم توافق إيران على اتفاق سلام، لكنه أشار إلى أن واشنطن قد تنتظر بضعة أيام للحصول على «الإجابات الصحيحة».

وقال المصدران إن الجانبين بدآ تضييق بعض الفجوات، لكن انقسامات أعمق لا تزال قائمة بشأن برنامج طهران النووي، بما في ذلك مصير مخزوناتها من اليورانيوم المخصب ومطلب طهران الاعتراف بحقها في التخصيب.

إيران تشدد موقفها

قال مسؤولون إيرانيون مراراً إن أولوية طهران هي ضمان إنهاء دائم للحرب وضمانات موثوقة بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تشنا هجمات أخرى.

وقالوا إن إيران لن تكون مستعدة للانخراط في مفاوضات مفصلة بشأن برنامجها النووي إلا بعد وضع مثل هذه الضمانات.

ويُعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل تمتلك ترسانة ذرية، لكنها لم تؤكد أو تنفِ قط امتلاكها أسلحة نووية، محافظة لعقود على ما يسمى سياسة الغموض بشأن هذه القضية.

وقبل الحرب، أبدت إيران استعداداً لشحن نصف مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة إلى الخارج، وهي نسبة أعلى بكثير مما يلزم للاستخدامات المدنية.

لكن المصادر قالت إن هذا الموقف تغير بعد تهديدات ترمب المتكررة بضرب إيران.

والأسبوع الماضي، هدد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم رضائي بأن تخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة قد يكون خياراً إذا تعرضت إيران لهجوم جديد.

وقال مسؤولون إسرائيليون لـ«رويترز» إنه لا يزال غير واضح ما إذا كان ترمب سيقرر الهجوم، وما إذا كان سيمنح إسرائيل ضوءاً أخضر لاستئناف العمليات. وتوعدت طهران برد ساحق إذا تعرضت لهجوم.

ومع ذلك، قال أحد المصدرين إن هناك «صيغاً قابلة للتنفيذ» لحل المسألة.

وقال أحد المصدرين الإيرانيين: «هناك حلول مثل تخفيف المخزون تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتقدر الوكالة التابعة للأمم المتحدة أن إيران كانت تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وليس واضحاً كم بقي من ذلك المخزون.

وقال المدير العام للوكالة الذرية رافائيل غروسي في مارس (آذار) إن ما تبقى من ذلك المخزون كان مخزناً «بشكل رئيسي» في مجمع أنفاق في منشأة أصفهان النووية، وإن وكالته تعتقد أن ما يزيد قليلاً على 200 كيلوغرام منه كان هناك.

وتعتقد الوكالة أيضاً أن بعضه موجود في المجمع النووي الواسع في نطنز، حيث كانت لدى إيران منشأتا تخصيب.

وتقول إيران إن بعض اليورانيوم العالي التخصيب ضروري لأغراض طبية ولمفاعل أبحاث في طهران يعمل بكميات صغيرة نسبياً من اليورانيوم المخصب إلى نحو 20 في المائة.


مقالات ذات صلة

ترمب: لا رسوم على «هرمز» وسنأخذ اليورانيوم الإيراني

شؤون إقليمية ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز) p-circle

ترمب: لا رسوم على «هرمز» وسنأخذ اليورانيوم الإيراني

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة لا تقبل فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن ستستعيد مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي-135 ستراتوتانكر» خلال طلعة تدريبية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

قائد الجيش الباكستاني إلى إيران والمفاوضات «على الحافة»

أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير يزور طهران، الخميس، في إطار جهود الوساطة التي تتولاها إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية عسكري إيراني يشرح للناس كيفية استخدام سلاح في ساحة هفت تير وسط طهران (أ.ف.ب)

الكلاشنيكوف في ساحات طهران مع ترقب عودة الحرب

نقلت السلطات الإيرانية مظاهر التعبئة العسكرية إلى ساحات طهران حيث أقامت أكشاكاً لتعليم المدنيين أساسيات استخدام الكلاشنيكوف في ظل مخاوف من استئناف القتال

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد عودته من بكين الجمعة (أ.ب)

تحليل إخباري غالبية أمميّة ساحقة تواجه شبح «الفيتو» حول «هرمز»

رغم التصريحات الإيجابية التي أطلقها الرئيس الأميركي عن القمة التي جمعته مع نظيره الصيني في بكين، لا يبدو أنه حقق اختراقاً فيما يتعلق بحرب إيران.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات مارس الماضي

إسرائيل تخشى ضربة إيرانية «استباقية»

عادت أوساط إسرائيلية إلى الحديث عن خطر إقدام إيران على ضربة «استباقية»، في أعقاب تصاعد التقديرات بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لاستئناف الحرب.

نظير مجلي (تل أبيب)

الوساطة الباكستانية تدفع المفاوضات نحو اتفاق صعب

سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
TT

الوساطة الباكستانية تدفع المفاوضات نحو اتفاق صعب

سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز يوم 22 مايو 2026 (رويترز)

يحاول قائد الجيش الباكستاني، الذي توجه إلى طهران الجمعة، التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يرى وزير الخارجية ماركو روبيو، أن بلاده لم تصل بعد إلى هذه المرحلة، رغم بعض العلامات الجيدة، مؤكداً إن إسلام آباد لا تزال هي «الطرف الرئيسي في المحادثات».

وفي حديثه قبل مغادرته لحضور اجتماع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في السويد، قال روبيو إن هناك «بعض العلامات الجيدة» في المفاوضات، ومع ذلك، أضاف أنه لا يريد أن يكون «متفائلاً للغاية».

وقال روبيو إن إيران لا ينبغي أن تمتلك أي قدرات نووية أو عسكرية، واصفاً سلوكها في المنطقة بأنه «سلطوي»، ومشدداً على أن معالجة ملف التخصيب واليورانيوم عالي التخصيب، إلى جانب الوضع في مضيق هرمز، عنصران أساسيان لتحقيق هذا الهدف.

واوضح أن الولايات المتحدة ترغب في التوصل إلى اتفاق مع طهران، لكنها في الوقت نفسه تعمل على إعداد «خطة بديلة»، في حال رفضت إيران التعاون بشأن إعادة فتح مضيق هرمز. وأضاف أن واشنطن لا تريد اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، مؤكداً وجود «بعض التقدم» في المحادثات دون الوصول إلى نتيجة نهائية.

كما كرر روبيو تقييم الولايات المتحدة بأن نظام القيادة في إيران «نفسه منقسم قليلاً»، وأكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يفضل تسوية تفاوضية.

وأوضح الوزير الأميركي أن باكستان تلعب دور الوسيط الرئيسي في المحادثات بين واشنطن وطهران، قائلاً إن التنسيق جارٍ مع عدة دول، «لكن إسلام آباد هي الوسيط الأساسي». كما أشار إلى عدم وجود طلب مباشر للحصول على دعم من حلف «الناتو» بشأن مضيق هرمز، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة «تعيد باستمرار تقييم وجود قواتها في أوروبا».

ويرى مراقبون أن مسارات التفاوض بين واشنطن وطهران تتحرك على خطّين متوازيين لا يلتقيان حتى الآن؛ تصعيد في السقف السياسي والعسكري من جهة، ومحاولات وساطة متعددة من جهة أخرى.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف (ناتو) في مدينة هلسينبورغ السويدية (رويترز)

عاصم منير إلى طهران

تتواصل الجهود الباكستانية؛ حيث ذكرت مصادر دبلوماسية أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، غادر إلى إيران للقاء مسؤولين كبار، بالتزامن مع زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي لطهران. وأكدت وكالة «إرنا» الإيرانية أن نقوي بحث مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مقترحات لإنهاء الحرب والخلافات، في إطار مساعٍ لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن.

كما نقلت مصادر إيرانية أن جولات وساطة سابقة شملت تسليم ردود أميركية عبر القنوات الباكستانية، في وقت تواصل فيه الأطراف دراسة مقترحات متبادلة.

وقال موقع «أكسيوس»، الجمعة، إن قائد الجيش الباكستاني «سيحاول تسريع التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة بشأن إنهاء الحرب».

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الدبلوماسية بشأن إيران نشاطاً متسارعاً؛ إذ أفادت مصادر بأن تحركات وساطة متعددة تجري بالتوازي. وقال مصدر مطلع لـ«رويترز»، إن فريقاً تفاوضياً من قطر وصل إلى طهران بالتنسيق مع الولايات المتحدة، للمساعدة في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران ويعالج الملفات العالقة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد صرح بأن واشنطن ستسعى للحصول على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، معتبراً أنه مخصص لأغراض عسكرية، بينما تصر طهران على أنه لأغراض سلمية. وأضاف ترمب أن بلاده لن تسمح لإيران بحيازة هذا المخزون، مشيراً إلى احتمال تدميره بعد الحصول عليه.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع، أن الفجوات بين الجانبين تتقلص، لكنها لا تزال قائمة، خصوصاً في ملفي تخصيب اليورانيوم ومضيق هرمز، الذي تقول طهران إنها تسعى لإعادة تنظيم حركة الملاحة فيه وفق شروطها.

وفي ظل هذا الغموض، ارتفعت أسعار النفط واقترب الدولار من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات، فيما حذرت وكالة الطاقة الدولية من دخول أسواق الطاقة «منطقة الخطر» خلال أشهر الصيف.

صورة أرشيفية لعاصم منير يتحدث مع محمد باقر قاليباف على هامش لقاء سابق بطهران (البرلمان الإيراني)

مخزون الذخائر الأميركية

ميدانياً، نقلت تقارير عن مسؤول أميركي في «البنتاغون»، أن الولايات المتحدة تضمن جاهزية مخزونها من الذخائر في حال تجدد التصعيد، مع الإشارة إلى تعليق مؤقت لبعض مبيعات الأسلحة لتايوان لضمان تلبية الاحتياجات العملياتية.

من جهتها، قالت القيادة المركزية الأميركية إنها غيرت مسار 97 سفينة، وعطلت 4 سفن منذ بدء الحصار البحري على إيران.

وبدأ الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية يوم 13 أبريل (نيسان) 2026، حيث تم تطبيقه على طول الساحل الإيراني.

في المقابل، حذرت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية من احتمال تنفيذ إيران هجمات مفاجئة بصواريخ وطائرات مسيّرة ضد دول في الخليج وإسرائيل، وسط تعزيز التعاون العسكري مع واشنطن لرفع الجاهزية الدفاعية.

على الجانب الإيراني، قال خطيب جمعة طهران؛ محمد جواد حاج علي أكبري، إن القوات المسلحة «أصبحت أكثر استعداداً»، محذراً من ردود عسكرية واسعة في حال تعرضت إيران لهجوم، ومتوعداً بإجراءات قد تشمل توسيع نطاق الصراع وإغلاق ممرات ملاحية إضافية.

وكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قد حذر من أنه إذا اندلعت حرب أو وقع اعتداء جديد على إيران، فإنها «لن تكون إقليمية كما في السابق؛ بل ستصبح حرباً خارج نطاق المنطقة». وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن طهران ستثبت «من يعرف الحرب»، قائلاً إن «إيران والإيرانيين لن يستسلموا أبداً»، وإن «تاريخنا وحضارتنا يقولان ذلك».

وكان «الحرس الثوري» قد أصدر الأربعاء الماضي، تحذيراً مماثلاً، قائلاً في بيان: «إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستتجاوز حدود المنطقة هذه المرة».


قائد الجيش الباكستاني يتوجه إلى إيران في إطار الوساطة مع الولايات المتحدة

عاصم منير يتحدث مع قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية - البرلمان الإيراني)
عاصم منير يتحدث مع قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية - البرلمان الإيراني)
TT

قائد الجيش الباكستاني يتوجه إلى إيران في إطار الوساطة مع الولايات المتحدة

عاصم منير يتحدث مع قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية - البرلمان الإيراني)
عاصم منير يتحدث مع قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية - البرلمان الإيراني)

توجّه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران الذي تقود بلاده جهود الوساطة بين طهران وواشنطن لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط، اليوم (الجمعة)، وفق ما أفادت مصادر أمنية في إسلام آباد.

وقالت المصادر إن «المشير منير غادر، اليوم (الجمعة)، للقيام بزيارة رسمية (إلى إيران)، حيث سيعقد لقاءات مع القادة الإيرانيين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت، الخميس، بأن طهران تترقب زيارة منير الذي أدى دوراً محورياً في جولة المحادثات التي استضافتها إسلام آباد في أبريل (نيسان) الماضي، وذلك بهدف «مواصلة المناقشات مع المسؤولين الإيرانيين».

وكان وقف لإطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان) الماضي قد وضع حداً للأعمال العدائية في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل بدءاً من 28 فبراير (شباط)، لكن جهود التفاوض لم تفضِ حتى الآن إلى اتفاق سلام دائم.

ومنير هو شخصية نافذة في باكستان باتت تؤدي دوراً متنامياً في السياسة الخارجية، وكانت له إسهامات أساسية في المحادثات المباشرة التي جرت بين وفدَين إيراني وأميركي في إسلام آباد خلال أبريل (نيسان) الماضي، ضمن المساعي التي تقودها بلاده بالتعاون مع دول إقليمية.

وكان الإعلام الإيراني أفاد، الخميس، بأن طهران تترقب زيارة منير، بهدف «مواصلة المناقشات مع المسؤولين الإيرانيين».

وأتى ذلك غداة تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن المباحثات تقف عند «مفترق طرق» بين التوصل إلى اتفاق واستئناف الضربات.

أما وزير خارجيته ماركو روبيو فأعرب للصحافيين، الخميس، عن أمله في أن تؤدي الجهود الباكستانية «في دفع الأمور قدماً»، متحدثاً عن تحقيق تقدم.

وفي ظل وقف إطلاق النار، حلّت حرب كلامية محل النزاع المفتوح، لكن المأزق لا يزال يضغط على الاقتصاد العالمي ويثير حالة من عدم اليقين.

واستضافت باكستان الشهر الماضي جولة من المفاوضات كانت الوحيدة بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب، لكنها انتهت بالفشل. ومنذ ذلك الحين، تبادل الجانبان مقترحات عدة، فيما ظل خطر تجدد الحرب قائماً مع تواصل التحذيرات الكلامية.

وقال ترمب، للصحافيين يوم الأربعاء، إن الأمر «في مفترق طرق تماماً، صدقوني. إذا لم نحصل على الإجابات الصحيحة فسوف تسوء الأمور بسرعة كبيرة. نحن جميعاً على أهبة الاستعداد».

فرص «متساوية» بشأن «هرمز»

وكان وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، وصل مطلع هذا الأسبوع إلى طهران، وذلك للمرة الثانية خلال أيام. وبعيد وصوله، أعلنت إيران أنها تدرس رداً أميركياً في إطار مباحثات إنهاء الحرب.

ومع تواصل المحادثات، اتهم رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، الذي قاد وفد بلاده في محادثات إسلام آباد الشهر الماضي، يوم الأربعاء، واشنطن بالسعي إلى استئناف الحرب، محذراً من «رد قوي» إذا تعرضت إيران لهجوم.

وتتباين وجهات النظر الأميركية والإيرانية بشأن مسائل عدة، أبرزها: ملف طهران النووي، والعقوبات المفروضة عليها، وتقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره عادة نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ولا يزال مستقبل «هرمز» نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات، وسط مخاوف متزايدة من أن يتأثر الاقتصاد العالمي بشكل أكبر مع تراجع المخزونات النفطية عالمياً.

وفرضت إيران القيود على «هرمز» في إطار ردها خلال الحرب، ولم تسمح إلا بمرور عدد محدود من السفن من دول «صديقة»، مع اعتماد نظام رسوم للعبور.

وفي بروكسل، مهّد الاتحاد الأوروبي، الجمعة، لفرض عقوبات على «أشخاص» و«كيانات» في إيران تغلق مضيق هرمز.

وقرر التكتل توسيع نطاق عقوباته المفروضة بالأساس على طهران، على أن يضم إليها «الأشخاص والكيانات الضالعة في إجراءات إيران التي تهدد حرية الملاحة في الشرق الأوسط».


إيران تعلن عبور 35 سفينة من «هرمز»... وأميركا تدين محاولات فرض رسوم مرور

سفن تُبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تُبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعلن عبور 35 سفينة من «هرمز»... وأميركا تدين محاولات فرض رسوم مرور

سفن تُبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تُبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت إيران أن 35 سفينة عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الماضية، بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني، حسبما أفاد به التلفزيون الرسمي الإيراني، اليوم (الجمعة).

وكانت القوات البحرية الإيرانية قد ذكرت، يوم الأربعاء الماضي، أن 26 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الـ24، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

في المقابل، أكدت شركة «كبلر»، المزوّدة لبيانات الشحن، تسجيل 10 حالات عبور فقط، يوم الأربعاء، وهو ما يمثّل زيادة مقارنة بحالات العبور الأربعة التي رُصدت في اليوم السابق.

وأوضحت القوات المسلحة الإيرانية أن السفن المذكورة شملت ناقلات نفط، وسفن شحن، وسفناً تجارية أخرى.

من جانبه، أدان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو المحاولات الإيرانية لإنشاء نظام لفرض رسوم مرور في المضيق، وذلك خلال وجوده في السويد لحضور اجتماع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وقال روبيو: «لا أعرف دولة في العالم تؤيد هذا الإجراء باستثناء إيران، وليس هناك أي دولة في العالم ينبغي لها أن تقبله».

وأضاف أن إيران تحاول إقناع سلطنة عمان بالانضمام إلى نظام فرض الرسوم هذا في «ممر مائي دولي».

وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى وجود مشروع قرار أممي مطروح أمام مجلس الأمن الدولي برعاية البحرين، يحظى بـ«أكبر عدد من الدول المشاركة في تبني القرار مقارنة بأي قرار سابق»، مستدركاً بأن «هناك دولتَين» تفكران في استخدام حق النقض (فيتو) ضده، وهو ما وصفه روبيو بأنه أمر «مؤسف».

وأكد روبيو أن الولايات المتحدة تبذل قصارى جهدها لمنع إنشاء نظام رسوم المرور الإيراني في المضيق، مشدداً على أن هذا النظام «غير مقبول على الإطلاق، ولا يمكن السماح بحدوثه».

كما أعرب عن اعتقاده أن جميع دول «الناتو» قد دعّمت مشروع القرار أو ستفعل ذلك قريباً.

وحذّر روبيو من أنه في حال نجاح الإيرانيين في فرض نظام الرسوم هذا، فإن الأمر قد يتكرر في ممرات مائية أخرى حول العالم.