11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

مخزون طهران يكفي نظرياً لما يصل إلى 100 قنبلة

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية؟

أعلنت الولايات المتحدة وإيران أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي قلبت أوضاع الشرق الأوسط رأساً على عقب لأكثر وأثرت سلباً على الاقتصاد العالمي.

نيويورك تايمز (واشنطن)
العالم  رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز) p-circle

رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

توقع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي توسطت حكومته بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب بينهما، إتمام التفاهم بين الجانبين خلال 24 ساعة.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

ذكرت وسائل ​إعلام رسمية اليوم السبت أن جنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي ‌خامنئي ‌ستبدأ ​في طهران ‌في ⁠الرابع ​من يوليو ⁠(تموز).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ العلم الإيرارني يظهر بالقرب من منصة إنتاج نفطية في حقول سروش النفطية (رويترز) p-circle

تقرير: ترمب أوقف عملية عسكرية للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني

وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتعقّد ملف البرنامج النووي الإيراني، تكشف تقارير حديثة عن اقتراب الولايات المتحدة من اتخاذ خطوة عسكرية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية؟

طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)
طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)
TT

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية؟

طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)
طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)

أعلنت الولايات المتحدة وإيران أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي قلبت أوضاع الشرق الأوسط رأساً على عقب لأكثر من ثلاثة أشهر وأثرت سلباً على الاقتصاد العالمي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن الاتفاق «لم يكن أقرب من أي وقت مضى»، فيما ألمح الرئيس دونالد ترمب إلى أن مراسم التوقيع قد تجري في أقرب وقت خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ووفق مسؤولين إيرانيين ومسؤول إقليمي مطلع على شروط الاتفاق، فإن طهران وواشنطن توصلتا إلى اتفاق أولي من شأنه إنهاء القتال، وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية.

عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد الماضي (الخارجية الإيرانية)

وقال المسؤولون إن الاتفاق سيشمل تجديد إيران التزامها عدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، على أن يُبحث مصير برنامجها النووي في محادثات لاحقة.

وسيتوج الاتفاق أسبوعاً من المحادثات الدبلوماسية التي تخللتها ضربات جوية. وبينما تصور إدارة ترمب الاتفاق المقترح على أنه انتصار دبلوماسي كبير، فإنه في جوهره وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً، يفتح الطريق أمام مفاوضات أخرى أكثر تعقيداً بشأن تخفيف العقوبات وبرنامج إيران النووي، وقد تستغرق أشهراً أو أكثر.

ما الذي يتضمنه الاتفاق؟

قدم المسؤولان الإيرانيان والمسؤول الإقليمي الخطوط العامة للاتفاق، ولم تؤكد الولايات المتحدة هذه التفاصيل:

  • تفتح إيران مضيق هرمز أمام مرور السفن، وترفع الولايات المتحدة الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية في الخليج العربي.
  • تبدأ إيران والولايات المتحدة مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، تستمر 60 يوماً كحد أقصى، وتتوقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، خلال هذه الفترة.
  • خلال فترة التفاوض، تناقش إيران ودول المنطقة الإدارة المستقبلية للمضيق.
  • قال المسؤولان الإيرانيان إن المرحلة التالية من المحادثات ستشمل بحث رفع العقوبات الأميركية، بما في ذلك العقوبات على مبيعات النفط الإيرانية والمعاملات المصرفية الدولية، مقابل تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقال عراقجي، في حديثه إلى التلفزيون الرسمي الجمعة، إن اتفاق إنهاء الحرب سيكون من جزأين: الأول توقيع مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن، والثاني اتفاق سلام دائم. وأضاف: «أُحيلت المسألة النووية إلى الجولة الثانية والاتفاق النهائي».

وأضاف عراقجي أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه ضمن الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران، لكن هذا الممر الحيوي لن يعود إلى وضعه قبل الحرب. وقال إن جميع السفن التجارية سيُضمن لها المرور الآمن، لكنه أضاف أن طهران ستبقي سيطرتها على الممر، وزعم أنها ستفرض لاحقاً «رسوم خدمة» على السفن العابرة، وهو ترتيب سبق أن حذرت منه إدارة ترمب.

آخر المعارك

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الأسبوع إن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط «يشبه خفضاً للنيران أكثر منه وقفاً لها».

وشنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات الجوية على إيران في وقت مبكر من الخميس بالتوقيت المحلي. وأوضح ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث أن الضربات الجديدة تهدف إلى الضغط على طهران للموافقة على السلام بشروط مقبولة لترمب.

وقال هيغسيث للصحافيين: «إذا احتجنا إلى التفاوض بالقنابل، فسنتفاوض بالقنابل. ونحن بارعون جداً في ذلك. لا أحد أفضل منا في العالم».

وقال الجيش الأميركي، الثلاثاء، إن طائراته ضربت أهدافاً إيرانية رداً على إسقاط مروحية أميركية من طراز «أباتشي» قرب مضيق هرمز يوم الاثنين.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الهجمات الأميركية أصابت منشآت مياه الشرب في منطقة بماني التابعة لقضاء سيريك في محافظة هرمزغان الجنوبية، ما أدى إلى قطع المياه عن آلاف الأشخاص. ووفق تحليل أجرته «نيويورك تايمز»، دمرت ضربات مبكرة الأربعاء ما يبدو أنه منشأة لمياه الشرب في المنطقة نفسها على الساحل الجنوبي لإيران قرب مضيق هرمز.

كما أعلن الجيش الأميركي مسؤوليته عن ضربة عطلت ناقلة في خليج عمان يوم الأربعاء، قائلاً إن السفينة انتهكت الحصار الأميركي «بمحاولة نقل النفط من إيران».

صورة ساخرة لتمثال الحرية والعلم الأميركي عند مدخل السفارة الأميركية السابقة في طهران التي تحولت إلى متحف مناهض للولايات المتحدة (أ.ب)

إطار المحادثات النووية

وفق المسؤولين والدبلوماسيين، هناك أربع نقاط تفاوضية رئيسية بشأن اتفاق نووي بين الولايات المتحدة وإيران:

1. تعليق طويل لتخصيب اليورانيوم:

طالبت الولايات المتحدة منذ أشهر بأن توافق إيران على وقف تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 20 عاماً. ورد الإيرانيون بعرض وقف لمدة 10 سنوات، لكن مسؤولين أميركيين يعتقدون أنهم سيقبلون بـ15 عاماً.

2. تخفيف مخزون إيران الحالي من اليورانيوم المخصب:

ستعمل الولايات المتحدة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، جهاز التفتيش التابع للأمم المتحدة، على تخفيف مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وفق مسؤولين أميركيين مطلعين على المفاوضات. ويتصور المسؤولون الأميركيون دوراً نشطاً في التعامل مع المادة النووية، بينما يقول المسؤولون الإيرانيون إن الولايات المتحدة لن تكون سوى مراقب.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو مراراً في الأسابيع الأخيرة إن أي اتفاق يجب أن يشمل كل الـ11 طناً من اليورانيوم المخصب الموجود في حوزة إيران، وليس فقط نصف الطن القريب من مستوى الاستخدام العسكري.

ولم يتحدث الإيرانيون علناً عما إذا كانوا مستعدين للتخلي عن كامل مخزونهم الحالي. لكن إذا جرى تخفيفه بدلاً من شحنه إلى خارج البلاد، فسيكون بإمكان قادة إيران القول إن الوقود لا يزال في حوزتهم.

3. تفكيك إيران مواقعها النووية:

طالبت الولايات المتحدة بأن تفكك إيران مواقعها النووية الرئيسية الثلاثة في نطنز وفوردو وأصفهان. وكانت الولايات المتحدة قد ضربت المواقع الثلاثة قبل نحو عام، وألحقت بها أضراراً كبيرة. وناقشت إيران تفكيك منشأتين، لكنها تصر على إبقاء منشأة واحدة مفتوحة، جزئياً لإظهار أنها لم تتخل عما تعدّه «حقاً في التخصيب».

وقد يثير ذلك إشكالات، إذ ركز منتقدو الاتفاق النووي مع إيران في عهد أوباما على فشله في إغلاق فوردو، وهو موقع عميق تحت الأرض أعاد الإيرانيون تشغيله لاحقاً لإنتاج وقود قريب من مستوى الاستخدام العسكري.

4. موافقة إيران على عمليات تفتيش مفاجئة:

تريد الولايات المتحدة أن يتمكن المفتشون الدوليون من إجراء عمليات تفتيش مفاجئة، في أي وقت وأي مكان داخل إيران. وليس واضحاً ما إذا كانت الحكومة الإيرانية ستوافق على ذلك. وتقع كثير من المواقع النووية في قواعد عسكرية تابعة لـ«الحرس الثوري»، حيث مُنع المفتشون مراراً عند البوابات.

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

ذكرت وسائل ​إعلام رسمية اليوم السبت أن جنازة المرشد الإيراني السابق علي ‌خامنئي ‌ستبدأ ​في طهران ‌في ⁠الرابع ​من يوليو ⁠(تموز)، وستختتم بدفنه في مدينة مشهد شمال شرق ⁠البلاد في التاسع ‌من ‌يوليو، بحسب وكالة «رويترز».

وقُتل ‌خامنئي في ‌غارات إسرائيلية وأميركية على إيران في ‌فبراير (شباط). وشكل موته نهاية لأكثر ⁠من ⁠ثلاثة عقود قضاها على رأس البلاد.

وأوضح التلفزيون أن مراسم تشييع خامنئي، التي كانت مقررة أصلا في مارس (آذار) لكنها أُرجئت بسبب الحرب، ستُقام على مدى ستة أيام اعتبارا من 4 يوليو، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأشارت القناة إلى أنّ مراسم تأبين وطني ستُقام في العاصمة طهران بين 4 و6 يوليو، وفي مدينة قم في 7 يوليو.

وسيوارى الثرى في التاسع من يوليو المقبل في مسقط رأسه بمدينة مشهد.

ويُصادف بدء مراسم التشييع في الرابع من يوليو مع العيد الوطني الـ250 للولايات المتحدة.
تولّى مجتبى خامنئي، نجل علي خامنئي، منصب المرشد الأعلى في أوائل مارس، ليصبح ثالث مرشد منذ عام 1979.
ومنذ توليه منصبه، لم يظهر مجتبى الذي أصيب بالغارة التي أودت بحياة والده وعدد من المسؤولين، واقتصرت تصريحاته على بيانات منسوبة إليه.


«سي إن إن»: إيران حصّنت اليورانيوم المخصب بالألغام

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)
صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)
TT

«سي إن إن»: إيران حصّنت اليورانيوم المخصب بالألغام

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)
صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)

صعّدت إيران في الأسابيع الأخيرة من جهودها بشكل كبير لإحكام إغلاق مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من درجة الاستخدام العسكري لصنع القنابل النووية؛ حيث تعمّدت إحداث انهيارات في الأنفاق، وزرعت ألغاماً متفجرة عند المداخل، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

ونقلت الشبكة عن 5 مصادر مطّلعة على معلومات الاستخبارات الأميركية إن الوصول إلى نحو نصف طن من اليورانيوم عالي التخصيب أصبح الآن أكثر صعوبة وخطورة، ويستغرق وقتاً أطول بكثير مما كان عليه قبل شهر فقط، عندما كان الرئيس دونالد ترمب يلمّح علناً إلى احتمال إصدار أمر للجيش الأميركي بالاستيلاء عليه.

وتُضيف التحصينات الجديدة التي أقامتها إيران طبقة إضافية من التعقيد إلى الاتفاق المقترح من إدارة ترمب مع طهران لإزالة اليورانيوم وتدميره، كما تُثير تساؤلات حول الجهة التي ستتحمل مهمة استخراجه الخطيرة.

وكان ترمب قد صرح مراراً بأن تأمين هذه المادة يُعد أولوية للولايات المتحدة في المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران فعلياً.

ووفقاً لمسؤول كبير في الإدارة الأميركية أطلع الصحافيين، الجمعة، على مجريات الأمور، فإن الجانبين يقتربان تدريجياً من التوصل إلى اتفاق يُلزم إيران بتسليم اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة. وحسب المسؤول، سيتم تدمير المادة في الموقع، ثم إخراجها من البلاد.

إلا أن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين قدّموا روايات متضاربة بشأن هذا الاتفاق المبدئي، ولا تزال شروطه الدقيقة غير واضحة. وقد جرى تسريب النص المزعوم لمسودة الاتفاق إلى وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية يوم الجمعة، ما أثار رد فعل غاضباً من ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي.

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

«مهمة صعبة وخطيرة»

حتى بالنسبة للإيرانيين أنفسهم، قال عدد من المصادر إن إزالة المادة المخصبة أصبحت الآن مهمة صعبة وخطيرة، فهي تتطلب معدات حفر ثقيلة، وعمليات إزالة ألغام، وهي إجراءات معقدة ومحفوفة بالمخاطر.

وقال سكوت روكر، الذي ترأّس مكتب إزالة المواد النووية في الإدارة الوطنية للأمن النووي بين عامي 2017 و2021: «إذا كانت هذه المعلومات صحيحة، فإنها ستُعقّد بالتأكيد عملية استعادة اليورانيوم عالي التخصيب».

كما قد يُتيح ذلك فرصة لإيران لإخفاء أو التعتيم على مدى امتثالها للاتفاق. وأضاف روكر أنه إذا اشترط المفاوضون أن تنقل إيران كامل مخزونها إلى موقع مركزي للتحقق منه ثم إزالته أو تخفيض مستوى تخصيبه، فإن المسؤولية ستقع على عاتق طهران للوصول إلى المادة، وتقديم «الجرد الكامل» لمخزون اليورانيوم المخصب.

لكنه حذّر قائلاً: «في هذا السيناريو، سأخشى أن تدّعي إيران أن جزءاً من اليورانيوم عالي التخصيب أصبح غير قابل للاستخراج، ولن تكون لدينا ثقة كاملة بأنها لن تتمكن من استعادة الوصول إليه في وقت ما مستقبلاً».

ويعتقد المجتمع الدولي أن معظم هذا المخزون موجود داخل أنفاق منهارة في مجمع أصفهان النووي وسط إيران، مع وجود كميات إضافية في مواقع أخرى.

وتُظهر صورة أقمار اصطناعية محطة خلط خرسانة ومداخل رئيسية لمجمع أنفاق تحت الأرض قرب منشأة «نطنز» النووية، بتاريخ 16 سبتمبر (أيلول) 2025.

وفي منتصف مايو (أيار)، كان الجيش الأميركي مستعدّاً لتنفيذ عملية للاستيلاء على المواد النووية، إلا أن العملية اعتُبرت في نهاية المطاف عالية المخاطر للغاية، وفق ما ذكرته «سي إن إن».

ومنذ ذلك الحين، واصلت إيران تعزيز تحصين المواقع التي يُعتقد أن اليورانيوم عالي التخصيب مدفون تحتها.

ترمب يَعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

حماية الأصول النووية

كان ترمب قد أقر سابقاً بخطورة استعادة اليورانيوم بالقوة، وأعرب خلال ظهوره على قناة «فوكس نيوز» في مايو عن شكوكه في قدرة الإيرانيين على الوصول إلى المواد النووية المدفونة واستخراجها دون أن ترصدهم الاستخبارات الأميركية.

لكن مصدرين أشارا إلى أن الرئيس، من خلال حديثه العلني عن اليورانيوم باعتباره هدفاً محتملاً، ربما منح إيران دافعاً إضافياً لتعزيز دفاعاتها عن أصولها النووية.

والآن، حتى إذا جرى توقيع الاتفاق بين طهران وواشنطن خلال الأسبوع المقبل، فمن المتوقع إجراء مفاوضات تقنية إضافية لوضع التفاصيل المتعلقة بمستقبل البرنامج النووي الإيراني.

ومن المرجح أن تتطلب عملية إخراج اليورانيوم من البلاد نشر منشأة متنقلة متخصصة للتعامل مع اليورانيوم، تُنظَّم تحت إشراف الإدارة الوطنية للأمن النووي في مختبر «أوك ريدج» الوطني بولاية تينيسي.

لكن حتى أبرز خبراء إزالة المواد النووية في العالم سيحتاجون إلى وقت طويل نسبياً لإنجاز المهمة. فقد صرّح ترمب للصحافيين في وقت سابق من هذا الشهر بأن عملية إزالة اليورانيوم ستستغرق أسبوعين على الأقل لإتمامها.