الحرب الإيرانية تضفي زخماً جديداً على حملة مودي لـ«زفاف داخل الهند»

أنانت أمباني نجل الملياردير الهندي موكيش أمباني وراديكا ميرشانت يتفاعلان خلال احتفالات زفافهما في مومباي (رويترز)
أنانت أمباني نجل الملياردير الهندي موكيش أمباني وراديكا ميرشانت يتفاعلان خلال احتفالات زفافهما في مومباي (رويترز)
TT

الحرب الإيرانية تضفي زخماً جديداً على حملة مودي لـ«زفاف داخل الهند»

أنانت أمباني نجل الملياردير الهندي موكيش أمباني وراديكا ميرشانت يتفاعلان خلال احتفالات زفافهما في مومباي (رويترز)
أنانت أمباني نجل الملياردير الهندي موكيش أمباني وراديكا ميرشانت يتفاعلان خلال احتفالات زفافهما في مومباي (رويترز)

وسط بلد يشتهر بحفلات الزفاف الفاخرة التي تمتد لأيام، وتتحول إلى عروض اجتماعية وثقافية ضخمة، تعود من جديد دعوات رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إلى تشجيع المواطنين على إقامة حفلات زفافهم داخل البلاد بدلاً من السفر إلى الخارج، في خطوة تجمع بين الاعتبارات الاقتصادية، وحماية العملة المحلية، وتعزيز الهوية الثقافية. وتكتسب هذه الدعوات زخماً إضافياً، في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة الناتجة عن التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وتأثيراتها على الأسواق العالمية.

نشأت الشابة الهندية شوبانجي سيث في الهند، وكانت تحلم منذ طفولتها بحفل زفاف أسطوري يُقام على ضفاف بحيرة كومو الإيطالية الساحرة، حيث تلتقي مياه البحيرة الزرقاء الصافية بقمم جبال الألب الخلابة، في موقع احتضن حفلات زفاف عدد من المشاهير، مثل جورج وأمل كلوني، وجون ليجند وكريسي تيجن.

لكن مع مرور الوقت، بدأت سيث، المقيمة في مومباي، تتخلى تدريجياً عن هذا الحلم العالمي، مفضلةً العودة إلى الجذور، والتقاليد المحلية. وقالت الشابة البالغة من العمر 29 عاماً لشبكة «سي إن إن»: «أريد فقط حفل زفاف تقليدياً، وأصيلاً. نريد أن يكون في الهند".

وقد تبدو هذه الرغبة متناغمة مع رؤية رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الذي جدّد مؤخراً دعوته للمواطنين إلى تجنب إقامة حفلات الزفاف في الخارج، مؤكداً أن ذلك يخدم الاقتصاد ويحافظ على الثقافة الوطنية. وقال في تجمع انتخابي: «ظاهرة إقامة حفلات الزفاف في الخارج تتزايد بسرعة، لكن يجب أن نتذكر أن ذلك يتطلب إنفاقاً كبيراً من العملات الأجنبية. وفيما يتعلق بحفلات الزفاف، لا أعتقد أن هناك مكاناً أقدس أو أجمل من الهند بالنسبة لنا».

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

ويرى مودي أن تشجيع حفلات الزفاف داخل البلاد يساهم في الحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي، ما يساعد في حماية قيمة الروبية، ويوفر نوعاً من الحماية أمام الصدمات الاقتصادية المستقبلية.

ورغم أن هذه الفكرة ليست جديدة، فإنها اكتسبت أهمية متزايدة في ظل الضغوط الاقتصادية الناتجة عن التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران؛ إذ تستورد الهند نحو 90 في المائة من احتياجاتها من النفط والغاز، معظمها من منطقة الشرق الأوسط، ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسواق.

وقد أدت التوترات المحيطة بمضيق هرمز، وهو شريان حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، إلى زيادة المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات وارتفاع تكاليف الاستيراد؛ الأمر الذي يضغط بدوره على الروبية التي تعاني أصلاً من ضعف مستمر.

وفي هذا السياق، دعا مودي مواطني الهند البالغ عددهم نحو 1.4 مليار نسمة إلى تبني سلوكيات اقتصادية أكثر ترشيداً، تشمل تقليل استهلاك الوقود، والعمل عن بُعد عند الإمكان، وقضاء العطلات داخل البلاد بدل السفر إلى الخارج.

كما وجّه دعوة مماثلة لتقليص استهلاك الذهب، وهو من السلع التي تُعد الهند من أكبر مستهلكيها عالمياً؛ إذ تستورده بكميات كبيرة. ويحظى الذهب في الثقافة الهندية بأهمية خاصة، حيث يُنظر إليه كرمز للحظ والثروة، والادخار طويل الأمد للأجيال المقبلة.

تأتي هذه الدعوات في وقت تراجعت فيه قيمة الروبية بأكثر من 5 في المائة منذ اندلاع الحرب، لتصبح من أضعف العملات أداءً بين العملات الرئيسة في آسيا خلال الفترة الأخيرة.

حفلات زفاف أسطورية وصناعة بمليارات الدولارات

شهد قطاع حفلات الزفاف في الهند تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي، مدفوعاً بتأثير بوليوود وثقافة المشاهير وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت من حفلات الزفاف عروضاً استعراضية تنقل تفاصيلها لحظة بلحظة.

وباتت حفلات الزفاف اليوم مناسبات ضخمة تمتد لعدة أيام، وتشكل صناعة تُقدَّر قيمتها بنحو 130 مليار دولار، وفقاً لتقرير صادر عن بنك الاستثمار الأميركي «جيفريز». ويجعل ذلك من قطاع حفلات الزفاف ثاني أكبر قطاع استهلاكي في الهند بعد الأغذية، والبقالة، كما يتجاوز حجمه بنحو الضعف سوق حفلات الزفاف في الولايات المتحدة، بحسب التقرير.

وبهذا المزج بين الطقوس الدينية العريقة، والتقاليد الثقافية من جهة، والمظاهر الاحتفالية الباذخة من جهة أخرى، أصبحت حفلات الزفاف الهندية منصة بارزة لإبراز القوة الناعمة للبلاد.

وقد حظي بعضها باهتمام عالمي واسع. من أبرزها حفل زفاف أنانت أمباني، نجل أغنى رجل في الهند، الذي أُقيم عام 2024، وتحول إلى حدث ضخم امتد بين مدينتي جامناجار، ومومباي، بحضور شخصيات عالمية بارزة، مثل كيم وكلوي كارداشيان، ومارك زوكربيرغ، وبيل غيتس، إلى جانب رئيس الوزراء ناريندرا مودي، إضافة إلى عرض غنائي للفنانة ريهانا.

وقبل ذلك، شهدت الهند حفل زفاف فخم للممثلة بريانكا تشوبرا، والمغني نيك جوناس، أُقيم في قصر أوميد بهاوان التاريخي بمدينة جودبور شمال غربي البلاد، في واحدة من أكثر حفلات الزفاف تداولاً في الإعلام العالمي.

حفل زفاف أنانت أمباني نجل أغنى رجل في الهند أُقيم عام 2024 (رويترز)

ورغم هذه الصورة الباذخة، يشير العاملون في القطاع إلى أن السوق تشهد أيضاً نمطاً متنامياً من حفلات الزفاف المحلية الأكثر بساطة، دون التخلي عن عناصر الفخامة.

وفي هذا السياق، قال منظم حفلات الزفاف الفاخرة، فيكرامجيت شارما، لشبكة «سي إن إن» إن العديد من العملاء يفضلون إقامة حفلات في منازلهم، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الفخامة والرقي. وأضاف أن الهند تشهد توسعاً واضحاً في هذا القطاع من حيث العدد، والحجم، والتكلفة.

وتشير تقديرات تقرير «جيفريز» إلى أن ما بين 8 و10 ملايين حفل زفاف يُقام سنوياً في الهند. ويؤكد شارما، الذي يعمل في هذا المجال منذ نحو 20 عاماً، أن فريقه خطط لنحو 28 حفل زفاف خلال العام الماضي، لم يُقم سوى ثلاثة منها خارج البلاد.


مقالات ذات صلة

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

الاقتصاد رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

تراجعت الأسهم الهندية في التعاملات الصباحية ليوم الأربعاء، فيما لامست الروبية مستوى قياسياً منخفضاً جديداً للجلسة السابعة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (بومباي )
الاقتصاد بائع يعدّ فئات مختلفة من الروبية الهندية في محل صرافة في فاراناسي (أ.ف.ب)

الروبية الهندية تهوي إلى قاع تاريخي غير مسبوق

تراجعت الروبية الهندية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بالارتفاع المستمر في أسعار الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد ناقلة غاز مسال قبالة سواحل شناص بسلطنة عمان يوم 11 مارس 2026 (رويترز)

الهند: وصول ناقلة غاز مسال إلى غوجارات بعد عبورها مضيق هرمز

قال مسؤولون هنود إن ناقلة تحمل 20 ألف طن متري من غاز البترول المسال وصلت إلى هيئة ميناء ديندايال في مدينة كاندلا بولاية غوجارات الهندية، بعد عبورها مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد تسعى الحكومة الهندية للحد من واردات المعادن الثمينة لتخفيف الضغط على احتياطات النقد الأجنبي للبلاد الناجم عن ارتفاع أسعار النفط (إكس)

الهند تفرض قيوداً على بعض واردات الفضة بأثر فوري

فرضت نيودلهي قيوداً بأثر فوري على واردات بعض منتجات الفضة، إذ حوَّلتها من فئة «المنتجات الحرة» إلى فئة «المنتجات المقيدة».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)

مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

روجت مصر لفرصها الاستثمارية خلال لقاءات عقدها وزير الخارجية بدر العاطي، مع وزير التجارة والصناعة الهندي وعدد من الشركات.

محمد محمود (القاهرة)

ممسحة ومكنسة... وطمأنينة داخلية

ممسحة ومكنسة... وطمأنينة داخلية
TT

ممسحة ومكنسة... وطمأنينة داخلية

ممسحة ومكنسة... وطمأنينة داخلية

في زحمة الحياة اليومية، ينظر كثيرون إلى أعمال التنظيف المنزلية بوصفها عبئاً متكرراً لا ينتهي، أو مهمة ثقيلة ترتبط بالإرهاق، والضغط النفسي. لكن خلف أصوات المكانس ورائحة المنظفات يكتشف البعض شكلاً مختلفاً من السكينة، وربما مساحة هادئة لإعادة ترتيب الداخل قبل الخارج.

ومع حلول موسم التنظيف الربيعي، يعود الحديث مجدداً عن العلاقة الخفية بين النظام الخارجي والراحة النفسية؛ وهي علاقة لم تعد مجرد انطباعات شخصية، بل باتت تحظى باهتمام متزايد من علماء النفس، وممارسي التأمل، وفلسفات الشرق القديمة. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وفي فلسفة «الزِن» اليابانية تتردد حكمة شهيرة تختصر هذه الفكرة ببساطة عميقة: «قبل التنوير: اقطع الحطب واحمل الماء... وبعد التنوير: اقطع الحطب واحمل الماء».

فالهدوء، بحسب هذا التصور، لا يتحقق بالهروب من تفاصيل الحياة اليومية، بل بالانخراط الواعي فيها.

ماذا يرى رهبان «الزِن» في التنظيف؟

يقضي رهبان «الزِن» المتدرّبون، المعروفون باسم «أونسوي»، ساعات طويلة في الكنس والتنظيف، وترتيب المساحات المحيطة بهم، ليس باعتبارها أعمالاً خدمية فحسب، بل تعد بالنسبة لهم جزءاً من تدريب روحي وعقلي متكامل.

ويقول الراهب شوكي ماتسوموتو في كتابه «دليل الراهب لمنزل وعقل نظيفين»: «نكنس الغبار للتخلّص من الرغبات الدنيوية، ونفرك الأوساخ لتحرير أنفسنا من التعلّق بالأشياء». ويضيف أن تنظيف الزوايا والأركان بعناية يمنح الإنسان شعوراً عميقاً بالرضا، وكأن ترتيب المكان يصبح، بصورة غير مباشرة، محاولة هادئة لترتيب الفوضى الداخلية أيضاً.

التنظيف نوع من التأمل

وترى الاختصاصية النفسية الإكلينيكية هولي شيف أن الأعمال المنزلية المتكررة قد تؤدي دوراً قريباً من التأمل، لما تمنحه من إيقاع منتظم يساعد على تهدئة الجهاز العصبي. وتقول إن الحركات البسيطة، والمتوقعة، مثل المسح أو الكنس، تمنح الإنسان شعوراً بالسيطرة، والاستقرار، خصوصاً في الأوقات التي تبدو فيها الحياة أكثر فوضى، أو ضغطاً.

كما أن رؤية النتيجة فور الانتهاء من المهمة، غرفة مرتبة، أو مساحة نظيفة، تمنح إحساساً مباشراً بالإنجاز، وهو شعور قد نفتقده أحياناً في الأعمال الذهنية، أو الضغوط العاطفية المعقدة.

لمن يكرهون التنظيف... غيّروا طريقة النظر إليه

بالنسبة لكثيرين، لا يبدو التنظيف نشاطاً مريحاً على الإطلاق. لكن المختصين يرون أن المشكلة لا تكمن دائماً في المهمة نفسها، بل في الطريقة التي نتعامل بها معها ذهنياً.

وتنصح شيف بعدم التفكير في قائمة طويلة من الأعمال المتراكمة، بل التركيز على اللحظة نفسها: حركة اليد، صوت الماء، أو الإيقاع الهادئ للعمل. وتوضح أن التمهّل والانتباه للتفاصيل الحسية يحوّلان التنظيف، تدريجياً، إلى تمرين على «اليقظة الذهنية»، بدلاً من كونه سباقاً مرهقاً لإنهاء المهام.

عندما يحصل العقل على فرصة للهدوء

ويرى ماتسوموتو أن العناية بالمكان بهدوء ولطف تنعكس تلقائياً على صفاء الذهن، مشيراً إلى أن الإنسان حين يهدأ أثناء ترتيب محيطه، يبدأ عقله بالتخفف تدريجياً من الضوضاء الداخلية، والتفكير المستمر.

وبحسب فلسفة «الزِن»، فإن التنظيف لا يُنظر إليه بوصفه وسيلة للسيطرة على البيئة المحيطة، بل إنه شكل من أشكال الرعاية والاهتمام بالمكان الذي نعيش فيه، وبالعلاقة التي تربطنا به. ويشرح قائلاً إن الإنسان عندما ينظف بيته لا يرتب الغرفة فقط، بل يعتني أيضاً بإيقاع حياته اليومية، وعلاقته بالعالم من حوله.

لا تبحث عن الكمال

ومن الأفكار الأساسية التي يشدد عليها ماتسوموتو التخلي عن هوس الوصول إلى «الترتيب المثالي».

فالسلام النفسي، كما يقول، لا يكمن في الوصول إلى منزل لا تشوبه فوضى، بل في الاستمرار الهادئ والمتواضع في العناية بالمكان والعقل معاً.

ويضيف: «في الطبيعة، كل شيء يتغيّر باستمرار... فالأوراق تتساقط مجدداً بمجرد أن تنتهي من كنسها».

خطوة صغيرة قد تكون كافية

وفي أحيان كثيرة لا يأتي الإرهاق من حجم العمل نفسه، بل من الشعور النفسي المصاحب له: ضغط الوقت، أو الإحساس بالتقصير، أو التفكير بالمهمة كاملة دفعةً واحدة.

ولهذا تنصح شيف بتقسيم المهام إلى خطوات صغيرة وواضحة:

ابدأ بسطح واحد، أو درج واحد، أو غرفة واحدة فقط.

فالتعامل مع المهمة جزءاً جزءاً يجعلها أكثر احتمالاً، ويخفف من ذلك العبء الذهني الذي يسبق أحياناً العمل نفسه.

التنظيف... لغة صامتة من العناية

وفي النهاية، ربما لا يكون أثر التنظيف في الأرضيات أو الأثاث فقط، بل في الإحساس الذي يتركه خلفه.

ويختتم ماتسوموتو فكرته بالقول إن الأماكن النظيفة تمنح شعوراً خفياً بالطمأنينة، حتى لو لم نرَ الشخص الذي اعتنى بها.

ففي بعض المساحات المرتبة والهادئة يشعر الإنسان، دون أن يدرك السبب تماماً، بأن هناك من اهتم بهذا المكان بمحبة، ووعي، وهدوء.


رئيس شركة تقنية يُقيل فريق الموارد البشرية بسبب «اختلاق أزمات»

ريان برسلو
ريان برسلو
TT

رئيس شركة تقنية يُقيل فريق الموارد البشرية بسبب «اختلاق أزمات»

ريان برسلو
ريان برسلو

أثار مؤسس شركة التكنولوجيا المالية الأميركية «بولت»، ريان بريسلو، جدلاً واسعاً بعد إعلانه إلغاء قسم الموارد البشرية داخل الشركة، معتبراً أن هذا القسم أسهم في «خلق مشكلات لم تكن موجودة من الأساس»، على حد تعبيره، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وكان بريسلو قد عاد إلى منصب الرئيس التنفيذي للشركة العام الماضي، بعد ابتعاده عنها منذ عام 2022، في محاولة لإعادة إنعاش الشركة التي أسسها عام 2014 داخل غرفته الجامعية في استانفورد، قبل أن تتحول لاحقاً إلى واحدة من أبرز شركات التكنولوجيا المالية الصاعدة في الولايات المتحدة.

وفي إطار خطة لإعادة هيكلة الشركة، وتحسين أوضاعها المالية، سرّحت «بولت» الشهر الماضي نحو 30 في المائة من موظفيها، في وقت تواجه فيه ضغوطاً متزايدة بعد تراجع تقييمها السوقي بشكل حاد خلال العامين الماضيين.

وخلال مشاركته هذا الأسبوع في قمة «Workforce Innovation Summit» التابعة لمجلة «Fortune»، قال بريسلو إن فريق الموارد البشرية داخل الشركة «كان يخلق أزمات ومشكلات غير موجودة أصلاً»، مضيفاً: «بمجرد الاستغناء عن القسم، اختفت تلك المشكلات».

ويُعرف بريسلو منذ سنوات بانتقاداته المتكررة للنموذج التقليدي لإدارات الموارد البشرية، إذ كتب عبر منصة «لينكدإن»، العام الماضي أنه يفضّل بناء فرق عمل «تركّز على الكفاءة والإنتاجية، بدلاً من الانشغال بالأمور الشكلية والإدارية غير الضرورية».

كما سبق له أن غيّر اسم قسم الموارد البشرية داخل الشركة إلى «عمليات الأفراد» (People Ops)، معتبراً أن المسمى التقليدي للقسم «يعكس ذهنية ونهجاً لم يعودا مناسبين لشركات التكنولوجيا الحديثة».

وقال بريسلو إن نموذج «عمليات الأفراد» يمنح المديرين مرونة أكبر في اتخاذ القرارات، ويُساعد الشركات على التحرّك بسرعة أكبر، خصوصاً في بيئات الأعمال التي تعتمد على النمو السريع والمنافسة العالية.

وشهدت شركة «بولت» تقلبات حادة خلال السنوات الأخيرة، بعدما ارتفعت قيمتها السوقية إلى نحو 11 مليار دولار في عام 2022، قبل أن تهبط إلى نحو 300 مليون دولار فقط بعد عامين، أي بتراجع يناهز 97 في المائة.

وانتقد بريسلو أيضاً الثقافة الإدارية التي تشكّلت داخل الشركة خلال فترة غيابه، قائلاً إن «عقلية الاستحقاق» أصبحت منتشرة بين بعض الموظفين؛ حيث شعر البعض بأن لديهم امتيازات وصلاحيات كبيرة من دون أن يقابلها أداء فعلي أو إنجاز حقيقي.

وأضاف: «كان ذلك أكبر تحدٍّ واجهناه. وفي النهاية، لم يكن أمامنا سوى الاستغناء عن معظم هؤلاء الأشخاص»، مشيراً إلى أن الشركة تحتاج إلى «فريق يركّز على النتائج والتنفيذ، لا على الشكوى وكثرة المطالب».

وتأتي تصريحات بريسلو في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى قطاع الموارد البشرية في بريطانيا ودول غربية أخرى، وسط اتهامات بأن بعض الإدارات تحولت إلى عبء إداري يبطئ سير الأعمال، ويفرض مزيداً من الإجراءات والبيروقراطية داخل المؤسسات.

وحسب منتقدين، فإن التوسع الكبير في هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة ترافق مع انخراط متزايد في قضايا سياسية وآيديولوجية، بعيداً عن الدور التقليدي المرتبط بإدارة الموظفين وتحسين بيئة العمل.


هيام أبو شديد... مع «الحكي بيناتنا» توصل صوت اللبنانيين في بلاد الهجرة

تُعطي دروساً في التمثيل بمدارس كندية (إنستغرام)
تُعطي دروساً في التمثيل بمدارس كندية (إنستغرام)
TT

هيام أبو شديد... مع «الحكي بيناتنا» توصل صوت اللبنانيين في بلاد الهجرة

تُعطي دروساً في التمثيل بمدارس كندية (إنستغرام)
تُعطي دروساً في التمثيل بمدارس كندية (إنستغرام)

منذ نحو 3 سنوات، حزمت الإعلامية والممثلة هيام أبو شديد حقائبها متخذة قرار الهجرة من لبنان. وكانت كندا وجهتها الجديدة، حيث تقيم اليوم في مدينة مونتريال.

لم تحتج وقتاً طويلاً للانخراط في مجتمع يعيش بأمان ويطبّق القوانين. نظمت محترفات فنية في المدارس، وسجلت في نقابة الفنانين بعد معادلة شهاداتها الجامعية. انضمت بصفتها مبتدئة لتصبح اليوم عضواً محترفاً. لم تشأ أن تتخلّى عن مهنة التمثيل، فاستمرت في العمل من هناك في أفلام ومسلسلات لبنانية، وشاركت في فيلم كندي بعنوان «السيدة البيضاء». كما تبث برنامجاً إذاعياً مرتين أسبوعياً عبر إذاعة «الشرق الأوسط»، لتبني جسور التواصل بين لبنان والمغتربين.

هاجرت هيام أبو شديد إلى كندا منذ نحو 3 سنوات (إنستغرام)

تستضيف هيام أبو شديد في برنامجها «الحكي بيناتنا» أبناء الجاليات العربية من سوريين، ومصريين، ومغاربة، ولبنانيين، وغيرهم. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «يشكِّل البرنامج منبراً حرّاً للمغتربين للتعبير عن همومهم ومشاعرهم بعيداً عن أوطانهم. تصلني تعليقات كثيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يصفه بعضهم بأنه صوتهم في بلاد الغربة يوقظ فيهم الحنين، في حين يعدُّه الوافدون الجدد إلى كندا بارقة أمل تشجعهم على الانخراط في المجتمع الغربي وتخفف عنهم شعور الوحدة في بداياتهم».

وتشير هيام إلى أن البرنامج يضم شهادات حيّة وقصص نجاح لمغتربين لبنانيين وعرب، قائلة: «أقدِّمه منذ 4 أشهر، ولم يتبقَّ سوى أيام قليلة على ختام موسمه الأول».

وعن أكثر ما لفتها في ضيوفها، ترد: «شعرت بأنهم يتمتعون بوعي كبير وذكاء عاطفي، وهو أمر ليس سهلاً بناؤه في الشخصية. كما أن الجاليات العربية تهتم ببعضها بعضاً وتساند أبناءها الذين يخوضون تجربة الاغتراب. وأنا شخصياً تلقيت دعماً وتشجيعاً كبيرين من أبناء الجالية اللبنانية».

أما عن قرار الهجرة، فتوضح أن الظروف الصعبة في لبنان كانت العامل الأساسي وراء اتخاذها هذه الخطوة، إلى جانب وجود أولادها وأحفادها في كندا. وتضيف: «الأزمات المتراكمة في لبنان تشعر الإنسان بالتعب والإحباط، كما أن وجود أولادي شجعني على الانتقال، فأصبحت قريبة منهم ومن أحفادي الذين كنت أشتاق لاحتضانهم».

وتؤكِّد أن الحنين إلى لبنان لا يفارقها: «نحن نشتاق إلى لبنان حتى ونحن نعيش فيه. نشتاق إليه بعيداً عن الحروب والأزمات، ونأمل أن يعود يوماً كما عرفنا».

في برنامجها «الحكي بيناتنا» تمد جسر التواصل بين لبنان المقيم والمغترب (إنستغرام)

وتصف تجربتها مع «الحكي بيناتنا» بأنها فتحت أمامها آفاقاً واسعة للتعرف إلى ثقافات وحضارات مختلفة، مشيرة إلى أن هموم اللبنانيين في الاغتراب تختلف عن تلك الموجودة في الوطن: «وجع الفراق صعب، لكنهم يعيشون هنا في أجواء من السلام والطمأنينة».

وتتابع: «أستمتع بالحوارات التي أجريها لا سيما أن كثيرين يتفاعلون معي ويمدونني بتعليقاتهم وانطباعاتهم الإيجابية. فيسرّون لي بأن البرنامج هو بمثابة نسمة من بلادهم تبرّد قلوبهم».

وتؤكد أن قرارها بالعمل في كندا نابع من رغبتها في البقاء منتجة ومستقلة، موضحة: «لم أرغب في أن أكون عبئاً على أولادي، لذلك بحثت عن فرصة عمل منذ وصولي».

تحنُّ إلى لبنان حتى وهي تعيش فيه (إنستغرام)

وعن الهجرة، تقول: «لا أستطيع أن أشجع أو أعارض، فلكل شخص ظروفه الخاصة. اتبعت إحساسي ببساطة ولم أحاول الاستفهام عن هذه الخطوة أو ما ينتظرني بعدها. لم يشجعني أحد على اتخاذها، بل فعلت ما رأيته مناسباً وصائباً بالنسبة إليّ. الأهم أن يكون صاحب القرار جاهزاً لتنفيذه».

وتختم حديثها بالتأكيد أنها تعيش اليوم بهدوء في كندا وتزور لبنان بين الحين والآخر، كما أن المرأة والرجل متساويان في خوض تجربة الاغتراب: «لم أؤمن يوماً بالتمييز بينهما، ومن يجتهد يصل. أكثر ما أحببته في كندا هو احترام القوانين وحصول الجميع على حقوقهم من دون تفرقة. بينما نفتقد في لبنان أننا نعيش وسط فوضى تحرمنا متعة الحياة».