هيام أبو شديد... مع «الحكي بيناتنا» توصل صوت اللبنانيين في بلاد الهجرة

الإعلامية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»: الأزمات دفعتني للانتقال إلى كندا لأكون قرب عائلتي

تُعطي دروساً في التمثيل بمدارس كندية (إنستغرام)
تُعطي دروساً في التمثيل بمدارس كندية (إنستغرام)
TT

هيام أبو شديد... مع «الحكي بيناتنا» توصل صوت اللبنانيين في بلاد الهجرة

تُعطي دروساً في التمثيل بمدارس كندية (إنستغرام)
تُعطي دروساً في التمثيل بمدارس كندية (إنستغرام)

منذ نحو 3 سنوات، حزمت الإعلامية والممثلة هيام أبو شديد حقائبها متخذة قرار الهجرة من لبنان. وكانت كندا وجهتها الجديدة، حيث تقيم اليوم في مدينة مونتريال.

لم تحتج وقتاً طويلاً للانخراط في مجتمع يعيش بأمان ويطبّق القوانين. نظمت محترفات فنية في المدارس، وسجلت في نقابة الفنانين بعد معادلة شهاداتها الجامعية. انضمت بصفتها مبتدئة لتصبح اليوم عضواً محترفاً. لم تشأ أن تتخلّى عن مهنة التمثيل، فاستمرت في العمل من هناك في أفلام ومسلسلات لبنانية، وشاركت في فيلم كندي بعنوان «السيدة البيضاء». كما تبث برنامجاً إذاعياً مرتين أسبوعياً عبر إذاعة «الشرق الأوسط»، لتبني جسور التواصل بين لبنان والمغتربين.

هاجرت هيام أبو شديد إلى كندا منذ نحو 3 سنوات (إنستغرام)

تستضيف هيام أبو شديد في برنامجها «الحكي بيناتنا» أبناء الجاليات العربية من سوريين، ومصريين، ومغاربة، ولبنانيين، وغيرهم. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «يشكِّل البرنامج منبراً حرّاً للمغتربين للتعبير عن همومهم ومشاعرهم بعيداً عن أوطانهم. تصلني تعليقات كثيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يصفه بعضهم بأنه صوتهم في بلاد الغربة يوقظ فيهم الحنين، في حين يعدُّه الوافدون الجدد إلى كندا بارقة أمل تشجعهم على الانخراط في المجتمع الغربي وتخفف عنهم شعور الوحدة في بداياتهم».

وتشير هيام إلى أن البرنامج يضم شهادات حيّة وقصص نجاح لمغتربين لبنانيين وعرب، قائلة: «أقدِّمه منذ 4 أشهر، ولم يتبقَّ سوى أيام قليلة على ختام موسمه الأول».

وعن أكثر ما لفتها في ضيوفها، ترد: «شعرت بأنهم يتمتعون بوعي كبير وذكاء عاطفي، وهو أمر ليس سهلاً بناؤه في الشخصية. كما أن الجاليات العربية تهتم ببعضها بعضاً وتساند أبناءها الذين يخوضون تجربة الاغتراب. وأنا شخصياً تلقيت دعماً وتشجيعاً كبيرين من أبناء الجالية اللبنانية».

أما عن قرار الهجرة، فتوضح أن الظروف الصعبة في لبنان كانت العامل الأساسي وراء اتخاذها هذه الخطوة، إلى جانب وجود أولادها وأحفادها في كندا. وتضيف: «الأزمات المتراكمة في لبنان تشعر الإنسان بالتعب والإحباط، كما أن وجود أولادي شجعني على الانتقال، فأصبحت قريبة منهم ومن أحفادي الذين كنت أشتاق لاحتضانهم».

وتؤكِّد أن الحنين إلى لبنان لا يفارقها: «نحن نشتاق إلى لبنان حتى ونحن نعيش فيه. نشتاق إليه بعيداً عن الحروب والأزمات، ونأمل أن يعود يوماً كما عرفنا».

في برنامجها «الحكي بيناتنا» تمد جسر التواصل بين لبنان المقيم والمغترب (إنستغرام)

وتصف تجربتها مع «الحكي بيناتنا» بأنها فتحت أمامها آفاقاً واسعة للتعرف إلى ثقافات وحضارات مختلفة، مشيرة إلى أن هموم اللبنانيين في الاغتراب تختلف عن تلك الموجودة في الوطن: «وجع الفراق صعب، لكنهم يعيشون هنا في أجواء من السلام والطمأنينة».

وتتابع: «أستمتع بالحوارات التي أجريها لا سيما أن كثيرين يتفاعلون معي ويمدونني بتعليقاتهم وانطباعاتهم الإيجابية. فيسرّون لي بأن البرنامج هو بمثابة نسمة من بلادهم تبرّد قلوبهم».

وتؤكد أن قرارها بالعمل في كندا نابع من رغبتها في البقاء منتجة ومستقلة، موضحة: «لم أرغب في أن أكون عبئاً على أولادي، لذلك بحثت عن فرصة عمل منذ وصولي».

تحنُّ إلى لبنان حتى وهي تعيش فيه (إنستغرام)

وعن الهجرة، تقول: «لا أستطيع أن أشجع أو أعارض، فلكل شخص ظروفه الخاصة. اتبعت إحساسي ببساطة ولم أحاول الاستفهام عن هذه الخطوة أو ما ينتظرني بعدها. لم يشجعني أحد على اتخاذها، بل فعلت ما رأيته مناسباً وصائباً بالنسبة إليّ. الأهم أن يكون صاحب القرار جاهزاً لتنفيذه».

وتختم حديثها بالتأكيد أنها تعيش اليوم بهدوء في كندا وتزور لبنان بين الحين والآخر، كما أن المرأة والرجل متساويان في خوض تجربة الاغتراب: «لم أؤمن يوماً بالتمييز بينهما، ومن يجتهد يصل. أكثر ما أحببته في كندا هو احترام القوانين وحصول الجميع على حقوقهم من دون تفرقة. بينما نفتقد في لبنان أننا نعيش وسط فوضى تحرمنا متعة الحياة».


مقالات ذات صلة

شقيقان يتسابقان حول العالم... ثم يكتشفان نفسيهما على الشاشة

يوميات الشرق أحياناً نكتشف أنفسنا متأخّرين... على شاشة تلفزيون (إنستغرام)

شقيقان يتسابقان حول العالم... ثم يكتشفان نفسيهما على الشاشة

وثَّق هذا الموسم رحلة الفرق المشاركة وهي تتسابق لمسافة تزيد على 12 ألف كيلومتر عبر أوروبا وآسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الفنانون على المسرح... وإبراهيم معلوف يبكي وهو يقرأ كلمات أغنيته (الشرق الأوسط)

ليلة حب استثنائية لدعم لبنان أدارها العالمي إبراهيم معلوف في باريس

الحفل الخيري في «معهد العالم العربي» بباريس بإدارة إبراهيم معلوف وهبة طوجي خصص لدعم لبنان، وعائداته ذهبت لمنظمات غير حكومية.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق بعض نجمات الغرب ذات الوشوم باللغة العربية (أ.ف.ب - رويترز)

«أنا لحبيبي» و«ابعد عنّا الشر»... وشوم عربيّة على أجساد مشاهير الغرب

رغم عدم فهمهم اللغة، يختار مشاهير الغرب وشم أجسامهم بكلمات عربية. ما سرّ هذه الظاهرة المنتشرة من أنجلينا جولي إلى جورجينا رودريغيز وصولاً إلى نجوم الكرة؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثلة الألمانية ساندرا هولر في جلسة تصوير فيلم «وطن» بمهرجان «كان» (أ.ف.ب)

ساندرا هولر: لا أرفض أي فيلم أراه جيداً

التمثيل المسرحي شكل أرضية مهمة للألمانية ساندرا هولر لتكوين هويتها الفنية وتعليمها أن التمثيل ليس ترفيهاً فحسب، بل مسؤولية.

محمد رُضا‬ (كان)
يوميات الشرق خطوة تُشبه أفلام الخيال العلمي أكثر من الواقع (أ.ب)

«بيضة المستقبل»... تجربة تفقس صيصاناً لأنواع منقرضة

أعلنت شركة للتكنولوجيا الحيوية تسعى إلى إحياء الكائنات المنقرضة نجاحها في فَقْس صيصان حية داخل بيئة اصطناعية...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ممسحة ومكنسة... وطمأنينة داخلية

ممسحة ومكنسة... وطمأنينة داخلية
TT

ممسحة ومكنسة... وطمأنينة داخلية

ممسحة ومكنسة... وطمأنينة داخلية

في زحمة الحياة اليومية، ينظر كثيرون إلى أعمال التنظيف المنزلية بوصفها عبئاً متكرراً لا ينتهي، أو مهمة ثقيلة ترتبط بالإرهاق، والضغط النفسي. لكن خلف أصوات المكانس ورائحة المنظفات يكتشف البعض شكلاً مختلفاً من السكينة، وربما مساحة هادئة لإعادة ترتيب الداخل قبل الخارج.

ومع حلول موسم التنظيف الربيعي، يعود الحديث مجدداً عن العلاقة الخفية بين النظام الخارجي والراحة النفسية؛ وهي علاقة لم تعد مجرد انطباعات شخصية، بل باتت تحظى باهتمام متزايد من علماء النفس، وممارسي التأمل، وفلسفات الشرق القديمة. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وفي فلسفة «الزِن» اليابانية تتردد حكمة شهيرة تختصر هذه الفكرة ببساطة عميقة: «قبل التنوير: اقطع الحطب واحمل الماء... وبعد التنوير: اقطع الحطب واحمل الماء».

فالهدوء، بحسب هذا التصور، لا يتحقق بالهروب من تفاصيل الحياة اليومية، بل بالانخراط الواعي فيها.

ماذا يرى رهبان «الزِن» في التنظيف؟

يقضي رهبان «الزِن» المتدرّبون، المعروفون باسم «أونسوي»، ساعات طويلة في الكنس والتنظيف، وترتيب المساحات المحيطة بهم، ليس باعتبارها أعمالاً خدمية فحسب، بل تعد بالنسبة لهم جزءاً من تدريب روحي وعقلي متكامل.

ويقول الراهب شوكي ماتسوموتو في كتابه «دليل الراهب لمنزل وعقل نظيفين»: «نكنس الغبار للتخلّص من الرغبات الدنيوية، ونفرك الأوساخ لتحرير أنفسنا من التعلّق بالأشياء». ويضيف أن تنظيف الزوايا والأركان بعناية يمنح الإنسان شعوراً عميقاً بالرضا، وكأن ترتيب المكان يصبح، بصورة غير مباشرة، محاولة هادئة لترتيب الفوضى الداخلية أيضاً.

التنظيف نوع من التأمل

وترى الاختصاصية النفسية الإكلينيكية هولي شيف أن الأعمال المنزلية المتكررة قد تؤدي دوراً قريباً من التأمل، لما تمنحه من إيقاع منتظم يساعد على تهدئة الجهاز العصبي. وتقول إن الحركات البسيطة، والمتوقعة، مثل المسح أو الكنس، تمنح الإنسان شعوراً بالسيطرة، والاستقرار، خصوصاً في الأوقات التي تبدو فيها الحياة أكثر فوضى، أو ضغطاً.

كما أن رؤية النتيجة فور الانتهاء من المهمة، غرفة مرتبة، أو مساحة نظيفة، تمنح إحساساً مباشراً بالإنجاز، وهو شعور قد نفتقده أحياناً في الأعمال الذهنية، أو الضغوط العاطفية المعقدة.

لمن يكرهون التنظيف... غيّروا طريقة النظر إليه

بالنسبة لكثيرين، لا يبدو التنظيف نشاطاً مريحاً على الإطلاق. لكن المختصين يرون أن المشكلة لا تكمن دائماً في المهمة نفسها، بل في الطريقة التي نتعامل بها معها ذهنياً.

وتنصح شيف بعدم التفكير في قائمة طويلة من الأعمال المتراكمة، بل التركيز على اللحظة نفسها: حركة اليد، صوت الماء، أو الإيقاع الهادئ للعمل. وتوضح أن التمهّل والانتباه للتفاصيل الحسية يحوّلان التنظيف، تدريجياً، إلى تمرين على «اليقظة الذهنية»، بدلاً من كونه سباقاً مرهقاً لإنهاء المهام.

عندما يحصل العقل على فرصة للهدوء

ويرى ماتسوموتو أن العناية بالمكان بهدوء ولطف تنعكس تلقائياً على صفاء الذهن، مشيراً إلى أن الإنسان حين يهدأ أثناء ترتيب محيطه، يبدأ عقله بالتخفف تدريجياً من الضوضاء الداخلية، والتفكير المستمر.

وبحسب فلسفة «الزِن»، فإن التنظيف لا يُنظر إليه بوصفه وسيلة للسيطرة على البيئة المحيطة، بل إنه شكل من أشكال الرعاية والاهتمام بالمكان الذي نعيش فيه، وبالعلاقة التي تربطنا به. ويشرح قائلاً إن الإنسان عندما ينظف بيته لا يرتب الغرفة فقط، بل يعتني أيضاً بإيقاع حياته اليومية، وعلاقته بالعالم من حوله.

لا تبحث عن الكمال

ومن الأفكار الأساسية التي يشدد عليها ماتسوموتو التخلي عن هوس الوصول إلى «الترتيب المثالي».

فالسلام النفسي، كما يقول، لا يكمن في الوصول إلى منزل لا تشوبه فوضى، بل في الاستمرار الهادئ والمتواضع في العناية بالمكان والعقل معاً.

ويضيف: «في الطبيعة، كل شيء يتغيّر باستمرار... فالأوراق تتساقط مجدداً بمجرد أن تنتهي من كنسها».

خطوة صغيرة قد تكون كافية

وفي أحيان كثيرة لا يأتي الإرهاق من حجم العمل نفسه، بل من الشعور النفسي المصاحب له: ضغط الوقت، أو الإحساس بالتقصير، أو التفكير بالمهمة كاملة دفعةً واحدة.

ولهذا تنصح شيف بتقسيم المهام إلى خطوات صغيرة وواضحة:

ابدأ بسطح واحد، أو درج واحد، أو غرفة واحدة فقط.

فالتعامل مع المهمة جزءاً جزءاً يجعلها أكثر احتمالاً، ويخفف من ذلك العبء الذهني الذي يسبق أحياناً العمل نفسه.

التنظيف... لغة صامتة من العناية

وفي النهاية، ربما لا يكون أثر التنظيف في الأرضيات أو الأثاث فقط، بل في الإحساس الذي يتركه خلفه.

ويختتم ماتسوموتو فكرته بالقول إن الأماكن النظيفة تمنح شعوراً خفياً بالطمأنينة، حتى لو لم نرَ الشخص الذي اعتنى بها.

ففي بعض المساحات المرتبة والهادئة يشعر الإنسان، دون أن يدرك السبب تماماً، بأن هناك من اهتم بهذا المكان بمحبة، ووعي، وهدوء.


رئيس شركة تقنية يُقيل فريق الموارد البشرية بسبب «اختلاق أزمات»

ريان برسلو
ريان برسلو
TT

رئيس شركة تقنية يُقيل فريق الموارد البشرية بسبب «اختلاق أزمات»

ريان برسلو
ريان برسلو

أثار مؤسس شركة التكنولوجيا المالية الأميركية «بولت»، ريان بريسلو، جدلاً واسعاً بعد إعلانه إلغاء قسم الموارد البشرية داخل الشركة، معتبراً أن هذا القسم أسهم في «خلق مشكلات لم تكن موجودة من الأساس»، على حد تعبيره، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وكان بريسلو قد عاد إلى منصب الرئيس التنفيذي للشركة العام الماضي، بعد ابتعاده عنها منذ عام 2022، في محاولة لإعادة إنعاش الشركة التي أسسها عام 2014 داخل غرفته الجامعية في استانفورد، قبل أن تتحول لاحقاً إلى واحدة من أبرز شركات التكنولوجيا المالية الصاعدة في الولايات المتحدة.

وفي إطار خطة لإعادة هيكلة الشركة، وتحسين أوضاعها المالية، سرّحت «بولت» الشهر الماضي نحو 30 في المائة من موظفيها، في وقت تواجه فيه ضغوطاً متزايدة بعد تراجع تقييمها السوقي بشكل حاد خلال العامين الماضيين.

وخلال مشاركته هذا الأسبوع في قمة «Workforce Innovation Summit» التابعة لمجلة «Fortune»، قال بريسلو إن فريق الموارد البشرية داخل الشركة «كان يخلق أزمات ومشكلات غير موجودة أصلاً»، مضيفاً: «بمجرد الاستغناء عن القسم، اختفت تلك المشكلات».

ويُعرف بريسلو منذ سنوات بانتقاداته المتكررة للنموذج التقليدي لإدارات الموارد البشرية، إذ كتب عبر منصة «لينكدإن»، العام الماضي أنه يفضّل بناء فرق عمل «تركّز على الكفاءة والإنتاجية، بدلاً من الانشغال بالأمور الشكلية والإدارية غير الضرورية».

كما سبق له أن غيّر اسم قسم الموارد البشرية داخل الشركة إلى «عمليات الأفراد» (People Ops)، معتبراً أن المسمى التقليدي للقسم «يعكس ذهنية ونهجاً لم يعودا مناسبين لشركات التكنولوجيا الحديثة».

وقال بريسلو إن نموذج «عمليات الأفراد» يمنح المديرين مرونة أكبر في اتخاذ القرارات، ويُساعد الشركات على التحرّك بسرعة أكبر، خصوصاً في بيئات الأعمال التي تعتمد على النمو السريع والمنافسة العالية.

وشهدت شركة «بولت» تقلبات حادة خلال السنوات الأخيرة، بعدما ارتفعت قيمتها السوقية إلى نحو 11 مليار دولار في عام 2022، قبل أن تهبط إلى نحو 300 مليون دولار فقط بعد عامين، أي بتراجع يناهز 97 في المائة.

وانتقد بريسلو أيضاً الثقافة الإدارية التي تشكّلت داخل الشركة خلال فترة غيابه، قائلاً إن «عقلية الاستحقاق» أصبحت منتشرة بين بعض الموظفين؛ حيث شعر البعض بأن لديهم امتيازات وصلاحيات كبيرة من دون أن يقابلها أداء فعلي أو إنجاز حقيقي.

وأضاف: «كان ذلك أكبر تحدٍّ واجهناه. وفي النهاية، لم يكن أمامنا سوى الاستغناء عن معظم هؤلاء الأشخاص»، مشيراً إلى أن الشركة تحتاج إلى «فريق يركّز على النتائج والتنفيذ، لا على الشكوى وكثرة المطالب».

وتأتي تصريحات بريسلو في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى قطاع الموارد البشرية في بريطانيا ودول غربية أخرى، وسط اتهامات بأن بعض الإدارات تحولت إلى عبء إداري يبطئ سير الأعمال، ويفرض مزيداً من الإجراءات والبيروقراطية داخل المؤسسات.

وحسب منتقدين، فإن التوسع الكبير في هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة ترافق مع انخراط متزايد في قضايا سياسية وآيديولوجية، بعيداً عن الدور التقليدي المرتبط بإدارة الموظفين وتحسين بيئة العمل.


الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

«غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)
«غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)
TT

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

«غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)
«غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)

ثمة دائماً طرائق جديدة لتقديم روائع الفنون القديمة والمعاصرة. ولم يعد المعرض مكاناً لتأمُّل لوحات معلَّقة على جدران هذه الصالة أو تلك، بل مغامرة تجريبية متجدّدة تُعيد وضع العمل الفنّي في موقعه من تطوّر الزمن وثورة التقنيات الحديثة.

وتنطبق هذه النظرة على المعرض المُقام حالياً في متحف بيكاسو حتى السادس من سبتمبر (أيلول) المقبل، بعنوان «تحولات غيرنيكا». وهي تجربة فريدة من نوعها للواقع الافتراضي تدور حول إحدى أشهر التحف الفنّية في القرن العشرين.

ويتيح المعرض فرصة مبتكرة وغير مسبوقة للغوص في أعماق جدارية بابلو بيكاسو الشهيرة، «غيرنيكا»، متتبّعاً تاريخها منذ تكليف الفنان برسمها لمعرض باريس الدولي عام 1937، وصولاً إلى تحوّلها إلى رمز عالمي للسلام.

وفور دخول الزائر، يجد نفسه مدعواً إلى رحلة تمر بمحطات أساسية في تاريخ اللوحة، من الجناح الجمهوري الإسباني حيث عرضت للمرة الأولى، إلى أطلال مدينة غيرنيكا الباسكية بعد القصف الذي ألهم الفنان رسمها، مروراً بمرسم بيكاسو الباريسي في شارع «غراند أوغسطين» حيث ولدت الجدارية، وصولاً إلى رحلاتها المتعدّدة قبل استقرارها النهائي في متحف الملكة صوفيا.

الواقع الافتراضي يعيد رسم الطريق إلى «غيرنيكا» (صور المعرض)

ويرافق الزائر في هذه التجربة صوتا شاهدين أساسيين: الكاتب خوان لاريا، عضو الوفد الجمهوري الإسباني، ودورا مار، الفنانة السريالية وشريكة بيكاسو، التي لعب التزامها بمناهضة الفاشية دوراً محورياً في ولادة العمل. وهي أيضاً مَن وثَّقت مراحل رسم الجدارية عبر سلسلة من الصور الفوتوغرافية الشهيرة.

ومَن يُشاهد صور بيكاسو خلال العمل على اللوحة يلاحظ ظهوره بكامل أناقته، مرتدياً سروالاً أسود وقميصاً أبيض وربطة عنق قاتمة، وكأنه يشارك في جنازة الأبرياء الذين قضوا تحت أنقاض منازلهم نتيجة قصف القوات الألمانية لبلدة غيرنيكا الإسبانية.

وفي تجربة حسية تجمع بين تاريخ الفنّ والانغماس العاطفي، يقدّم معرض «تحولات غيرنيكا» منظوراً جديداً لفهم هذا العمل ذي الصدى العالمي، مستعيناً بدراسات أولية ووثائق أرشيفية وأعمال مرتبطة مباشرة بولادة الجدارية.

وقد يتساءل المرء عن سبب العودة إلى تأريخ هذه اللوحة التي قيل عنها الكثير وكانت موضوعاً لمئات الدراسات والتحليلات، فهل بقي جديد يُضاف؟ الجواب أنّ متحف بيكاسو يسعى دائماً إلى إثراء تجربة الزوار السابقين والجدد بمفاجأة إضافية. وهي هذه المرّة فيلم بتقنية الواقع الافتراضي يقدّم اللوحة التي لا يشبع منها الناظر، لأنها تحمل معنى ينسجم مع الزمن الحالي، وهو معارضة الحروب وما تتسبَّب به من ويلات. لقد أعلن الفنان من خلال «غيرنيكا» معارضته لنظام فرانكو في إسبانيا بحيث باتت تمثّل عملاً أساسياً في تاريخ القرن الفائت، عدا عن أنها لحظة محورية في مسيرة بيكاسو. ويقول القائمون على المعرض إنه من الضروري استحضار اللوحة التي مضى عليها 90 عاماً باستخدام تقنية الواقع الافتراضي. وهي مغامرة تمكن الزوار من استيعاب أهمية الفنان من خلال المصادر الأرشيفية. لعلَّ متحف بيكاسو يحاول تعويض حقيقة أنّ «غيرنيكا» خرجت من فرنسا «مسقطها» وذهبت إلى الموطن الأصلي للفنان.

ومن المعروف أنّ بيكاسو رسم جداريته الأيقونية، التي يبلغ حجمها 349 في 776 سنتيمتراً، ما بين الأول من مايو (أيار) حتى 4 يونيو (حزيران) 1937، مستخدماً الأسلوب التكعيبي، بناءً على طلب الحكومة الجمهورية الإسبانية لعرضها في الجناح الإسباني بمعرض باريس الكوني.

وجاءت اللوحة بمثابة صرخة إدانة للقصف الذي تعرضت له بلدة غيرنيكا خلال الحرب الأهلية الإسبانية، قبل أن تُحفظ في الولايات المتحدة خلال مرحلة الحكم الديكتاتوري بطلب من الفنان نفسه، ثم تعود إلى إسبانيا عام 1981.