الروبية الهندية تهبط إلى قاع تاريخي تحت ضغط النفط والسندات والحرب

موظف يعد أوراق الروبية الهندية داخل مكتب صرافة خاص في نيودلهي (رويترز)
موظف يعد أوراق الروبية الهندية داخل مكتب صرافة خاص في نيودلهي (رويترز)
TT

الروبية الهندية تهبط إلى قاع تاريخي تحت ضغط النفط والسندات والحرب

موظف يعد أوراق الروبية الهندية داخل مكتب صرافة خاص في نيودلهي (رويترز)
موظف يعد أوراق الروبية الهندية داخل مكتب صرافة خاص في نيودلهي (رويترز)

انخفضت الروبية الهندية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق يوم الثلاثاء، متأثرة بتصاعد الضغوط الخارجية، في ظل استمرار تداعيات الصراع الإيراني، وما نتج عنه من ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتراجعت الروبية إلى 96.44 مقابل الدولار الأميركي، متجاوزة بذلك أدنى مستوى قياسي سابق عند 96.3875 الذي سجلته يوم الاثنين. وبذلك تصل خسائر العملة إلى نحو 6 في المائة منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

ويؤدي الجمع بين ارتفاع أسعار النفط الخام، المدفوع بحالة الجمود المطوّل في الملف الإيراني، وبين ضعف تدفقات رؤوس الأموال، إلى تعميق الاختلالات في ميزان المدفوعات الهندي، ما يزيد من هشاشة الروبية أمام الضغوط الخارجية.

ويتوقع اقتصاديون اتساع عجز الحساب الجاري للهند بشكل ملحوظ خلال السنة المالية الحالية، مع احتمال تراجع تحويلات العاملين في الخارج، خصوصاً من منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي في المحافظ نتيجة المخاوف من آفاق النمو.

كما تشير التقديرات إلى أن عجز ميزان المدفوعات قد يتسع إلى ما بين 65 و70 مليار دولار هذا العام، مسجلاً العجز للعام الثالث على التوالي، بما يعكس استمرار الضغوط على القطاع الخارجي.

وقال بنك «إتش إس بي سي» في مذكرة بحثية، إن الهند «تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في تقليص عجز الحساب الجاري، وجذب تدفقات رأسمالية مستدامة».

وأضاف البنك أن استمرار توزيع الضغوط في سوق الصرف الأجنبي بين ضعف العملة من جهة، واستخدام احتياطيات النقد الأجنبي من جهة أخرى، قد يساعد تدريجياً في معالجة الاختلالات، رغم استمرار تأثير أسعار النفط المرتفعة على التضخم والوضع الخارجي.

وقد اتسع العجز في الميزان التجاري السلعي إلى 28.38 مليار دولار في أبريل (نيسان)، مدفوعاً بارتفاع واردات النفط الخام إلى أعلى مستوى في 6 أشهر.

وفي الوقت نفسه، تسارع تضخم أسعار الجملة خلال أبريل إلى أعلى مستوى له في 3 سنوات ونصف سنة، ما يعكس انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الاقتصاد المحلي.

كما تعكس دعوات رئيس الوزراء ناريندرا مودي الأخيرة لترشيد استهلاك الوقود والعملات الأجنبية، حجم الضغوط التي يواجهها الاقتصاد الهندي.

ضغط إضافي من عوائد السندات الأميركية

في سياق متصل، يضيف الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة الأميركية، المدفوع بمخاوف التضخم، مزيداً من الضغوط على الروبية؛ فقد ارتفع عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى في عام، قبل أن يتراجع لاحقاً مع تزايد توقعات الأسواق بإمكانية بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو رفعها مجدداً هذا العام من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

ويرى محللون أن هذه التطورات قد تعقّد قدرة الهند على جذب تدفقات رأسمالية كافية لتمويل عجز الحساب الجاري، ما يبقي العملة تحت ضغط مستمر في المدى القريب.


مقالات ذات صلة

الدولار يستقر بعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

الاقتصاد أشخاص يحملون أوراقاً نقدية من الدولار والروبية الهندية (أ.ف.ب)

الدولار يستقر بعد تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

وجد الدولار الأميركي الدعم مع بداية التعاملات الآسيوية، يوم الثلاثاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق هجوم عسكري كان مخططاً له ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتماسك أمام العملات الرئيسية مع تصاعد موجة بيع السندات

استقر الدولار الأميركي مقابل معظم العملات الرئيسية، يوم الاثنين، في وقت دفعت التوترات المتجددة بالشرق الأوسط أسعار النفط إلى الارتفاع.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية (أ.ب)

اليابان تلجأ إلى الديون لتمويل ميزانية إضافية... وعاصفة نقدية تضرب الأسواق

تواجه اليابان ضغوطاً اقتصادية مركبة وضعت أسواقها المالية في عين العاصفة؛ حيث تعتزم الحكومة إصدار أدوات دين سيادية جديدة لتمويل ميزانية إضافية طارئة.

الاقتصاد صيادون ينظفون قاربهم بعد عودتهم من البحر في ميناء لامبولو للصيد التقليدي في باندا آتشيه، إندونيسيا (إ.ب.أ)

إندونيسيا: الروبية في قاع تاريخي جديد والرئيس يشدد على متانة الاقتصاد

تراجعت الروبية الإندونيسية إلى مستوى منخفض قياسي جديد غير مسبوق خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بانهيار حاد في سوق الأسهم المحلية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )
الاقتصاد بائع يعدّ فئات مختلفة من الروبية الهندية في محل صرافة في فاراناسي (أ.ف.ب)

الروبية الهندية تهوي إلى قاع تاريخي غير مسبوق

تراجعت الروبية الهندية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بالارتفاع المستمر في أسعار الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )

أزمة مضيق هرمز تدفع بأستراليا لاستيراد وقود الطائرات من الصين

طائرة لحظة تزويدها بالوقود (رويترز)
طائرة لحظة تزويدها بالوقود (رويترز)
TT

أزمة مضيق هرمز تدفع بأستراليا لاستيراد وقود الطائرات من الصين

طائرة لحظة تزويدها بالوقود (رويترز)
طائرة لحظة تزويدها بالوقود (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، الثلاثاء، أن بلاده ستستورد ثلاث شحنات من وقود الطائرات من الصين بإجمالي 600 ألف برميل؛ ما من شأنه أن يضاعف المخزون الوطني.

وتسببت حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز في ارتفاع أسعار الوقود؛ ما وضع الكثير من دول آسيا والمحيط الهادئ أمام أزمة طاقة.

ويعتمد قطاعا السياحة والشحن في أستراليا بشكل كبير على النقل الجوي، وهو قطاع تأثر بشدة بارتفاع الأسعار.

ومن المتوقع وصول شحنات وقود الطائرات في يونيو (حزيران)، بعد أن جرى الاتفاق عليها عقب محادثات الشهر الماضي بين ألبانيزي ورئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ تناولت أمن الطاقة.

وزودت الصين أستراليا بثلث احتياجاتها من وقود الطائرات العام الماضي، في حين أن بكين مستورد رئيسي لخام الحديد والفحم والغاز الطبيعي المسال الأسترالي.

ومن المتوقع أن يلتقي وزير التجارة الأسترالي، دون فاريل، نظيره الصيني، وانغ وينتاو، هذا الأسبوع في مدينة سوتشو الصينية التي تستضيف اجتماع وزراء تجارة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك).

وبلغ حجم التبادل التجاري بين أستراليا والصين 326 مليار دولار أسترالي (233 مليار دولار أميركي) العام الماضي.


رئيس «ستاندرد تشارترد»: وورش يواجه بيئة معقدة ورئيساً «صعباً»

كيفن وورش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وورش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن 21 أبريل 2026 (رويترز)
TT

رئيس «ستاندرد تشارترد»: وورش يواجه بيئة معقدة ورئيساً «صعباً»

كيفن وورش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وورش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن 21 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لبنك «ستاندرد تشارترد» بيل وينترز، يوم الثلاثاء، إن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادم كيفن وورش يواجه بيئة صعبة ورئيساً «صعباً»، مشيراً إلى الضغوط السياسية الواقعة عليه لخفض أسعار الفائدة رغم استمرار ارتفاع التضخم.

وقال وينترز للصحافيين في هونغ كونغ: «التضخم لا يزال مرتفعاً بشكل عنيد، ومن غير المرجح أن يتراجع، لكنه يواجه بيئة سياسية سيتم فيها انتقاده إذا لم يخفض أسعار الفائدة». وأضاف: «لديه رئيس صعب، لكن وورش رجل جاد».

ومن المقرر أن يؤدي وورش اليمين الدستورية رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يوم الجمعة أمام الرئيس دونالد ترمب. وكان ترمب قد اختار وورش لرئاسة البنك المركزي الأميركي بعد انتهاء ولاية جيروم باول.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 3.8 في المائة خلال العام المنتهي في أبريل (نيسان)، مسجلاً أكبر زيادة سنوية في ثلاث سنوات، مما يعكس ارتفاع أسعار الطاقة عقب الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

ويشعر بعض صانعي السياسة في «الاحتياطي الفيدرالي» بالفعل بالقلق إزاء ارتفاع التضخم، ويرغبون في استخدام بيان السياسة النقدية للبنك للإشارة إلى احتمال أن تكون زيادات أسعار الفائدة، وليس خفضها، هي الخطوة المقبلة.

وقد دعا ترمب مراراً وتكراراً «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة بشكل كبير. وتشير تسعيرات السوق حالياً إلى احتمال يقارب 60 في المائة أن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة بحلول نهاية العام.


النيجر والصين تتوصلان إلى اتفاقيات نفطية بعد أشهر من الخلافات

عمال بموقع بناء خط الأنابيب في النيجر (أ.ف.ب)
عمال بموقع بناء خط الأنابيب في النيجر (أ.ف.ب)
TT

النيجر والصين تتوصلان إلى اتفاقيات نفطية بعد أشهر من الخلافات

عمال بموقع بناء خط الأنابيب في النيجر (أ.ف.ب)
عمال بموقع بناء خط الأنابيب في النيجر (أ.ف.ب)

أعلنت النيجر، التي يحكمها مجلس عسكري، عن إبرام سلسلة اتفاقيات مع شركات صينية لتسهيل إنتاج النفط وتصديره، وذلك بعد أشهر من التوتر بين الطرفين.

وتصاعد التوتر بين الصين والنيجر بسبب قضايا تتعلق بالعمالة، حيث صدر قبل عام أمر بترحيل عمال ومسؤولين من «شركة النفط الوطنية الصينية» وفروعها من النيجر.

لكن مساء الاثنين، تم توقيع اتفاقيات عدة بين بكين ونيامي خلال حفل حضره مسؤولون صينيون ونيجريون، من بينهم رئيس الوزراء النيجري علي محمد الأمين زين.

وتشمل هذه الاتفاقيات إعادة إطلاق مشروعين نفطيين، هما «دينغا ديب» و«أبولو-يوغو»، باستثمار قدره مليار دولار.

وقال وزير الخارجية باكاري ياوو سانغاري، خلال حفل بثه التلفزيون الرسمي، إن هذه الاتفاقيات «سترفع إنتاجنا من 110 آلاف إلى 145 ألف برميل يومياً بحلول نهاية عام 2029».

وأضاف أن تكلفة نقل النفط للتصدير عبر خط الأنابيب قد انخفضت من 27 دولاراً إلى 15 دولاراً للبرميل؛ ما يمثل وفورات تقدر بأكثر من 106 ملايين دولار سنوياً للنيجر.

واستحوذت النيجر أيضاً على حصة 45 في المائة في شركة «خط أنابيب نفط غرب أفريقيا» التابعة لـ«شركة النفط الوطنية الصينية» التي تشغل خط أنابيب عملاقاً ينقل النفط الخام إلى بنين المجاورة.

وأوضح سانغاري أنه من المتوقع أيضاً توفير نحو 450 وظيفة للنيجريين بحلول عام 2030، وعقود التعهدات ستكون «لصالح الشركات النيجرية المحلية»، وسيتم تقليص الفوارق الكبيرة بين رواتب الموظفين الأجانب والمحليين.

وبدأت المحادثات التي أفضت إلى هذه الاتفاقيات في يونيو (حزيران) من عام 2025 في الصين.

وتقوم الشركات الصينية باستخراج النفط في النيجر منذ عام 2011.