مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

إيران والعراق والخليج والمُسيّرات «الوكيلة»

استمع إلى المقالة

لا جديد، حتى بعد أيامٍ من تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي... الهجمات بالمُسيّرات الانتحارية الآتية من الأرض العراقية، ضد دول الخليج، مستمرّة.

أول من أمس، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء تركي المالكي، في بيانٍ، أنّه «في صباح يوم الأحد 17 مايو (أيار)، تمّ اعتراض وتدمير 3 مُسيّرات بعد دخولها المجال الجوي للمملكة قادمة من الأجواء العراقية». وجاء التأكيد السعودي الواضح على احتفاظ الرياض بـ«حق الرد في الزمان والمكان المناسبين». في التوقيت نفسه هُوجمت أهدافٌ مدنية في دولة الإمارات.

مثل هذه الهجمات ليس جديداً؛ ففي 25 مارس (آذار) الماضي، أدانت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن «الاعتداءات التي تشنّها فصائل مسلحة موالية لإيران من العراق على دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية، مما يشكل انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026) الذي يطالب صراحة بأن توقف إيران فوراً ودون قيد أو شرط أي اعتداء أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء».

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي عقب نيله ثقة البرلمان، مساء الخميس الماضي، التزم العمل على «حصر السلاح بيد الدولة»... وهذا أول تحدٍّ له من الفصائل التابعة لإيران داخل العراق، التي لدى بعضها أجنحة سياسية داخل البرلمان وفي كل الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية في العراق... فماذا هو فاعلٌ لتطبيق كلامه عن حصرية السلاح بيد الدولة؟!

دول الخليج في الحقيقة تريد عراقاً آمناً مستقرّاً مزدهراً، ففي النهاية هناك روابط كثيرة بين دول وناس دول الخليج، مع دولة وناس العراق، اجتماعياً ودينياً وثقافياً وأيضاً اقتصادياً وتجارياً.

لا يطلب الخليجيون من دولة العراق أن تصطفّ معها في مواجهة العدوان الإيراني، ولكنها تطلب طلباً معقولاً وهو الحياد الحقيقي. وعلى فكرة قادة العراق منذ أيام العبادي وحتى الكاظمي ثم السوداني، يعلنون أن العراق ليس إلا وسيط خير ومرسال سلام، ولا يريد استعداء جيرانه في الخليج والأردن، ولا جيرانه في إيران.

المطلوب هو تجسيد هذا الكلام على الأرض فقط، أو فمن حق كل دولة مُعتدى عليها، الردُّ؛ فالبداهة تقول ذلك، والقوانين الدولية تُقرُّ به، وعدالة السماء تعلنه (فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ).