أعلنت شركة «أرامكو السعودية» في تقريرها عن نتائجها المالية للربع الأول من عام 2026، حيث سجلت دخلاً معدلاً قدره 33.6 مليار دولار، محققةً قفزة في الأرباح بنسبة 26 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي على أساس سنوي. وقد فاقت هذه الأرباح توقعات المحللين الماليين.
تكمن الأسباب وراء تحقيق هذا الأداء خلال فترة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي توسعت رقعتها لتشمل هجمات إيرانية على المنشآت العسكرية والاقتصادية والسكنية لأقطار مجلس التعاون لدول الخليج العربي، في زيادة الضخ عبر خط أنابيب «شرق - غرب» إلى طاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال الربع الأول؛ ما قدم الدعم اللازم للصادرات عبر الساحل الغربي للمملكة.
تم تشييد خط الأنابيب هذا قبل سنوات لغرض تفادي السعودية الأزمات النفطية في الخليج، كما هو حاصل حالياً، وذلك بضخ نفوط الحقول الشرقية إلى الغرب (موانئ البحر الأحمر). وقد تم تدريجياً زيادة طاقة الخط عبر أعمال الصيانة والهندسة، فازدادت طاقته من 5 ملايين إلى 7 ملايين برميل يومياً.
وبهذا، استفادت المملكة من الاحتياطات النفطية الضخمة المتوفرة لها وارتباط الحقول الواحدة بالأخرى، وإمكانات شركة «أرامكو» في التخطيط، وفي تنفيذ اللازم ليتم الانتهاء من تنفيذ المشروع في الموعد المحدد له.
يشكل خط «شرق - غرب» جزءاً مهماً لسياسة السعودية في لعب دورها الاستراتيجي المهم في استقرار الأسواق العالمية أثناء الأزمات التي تحيط بالأسواق النفطية، هذه السياسة التي تشرف عليها وزارة الطاقة.
من ثم، تكمن أهمية السعودية نفطياً، ليس فقط في حيازة أكبر احتياطي نفطي عالمي، بل أيضاً في تسويق النفط لأكبر عدد من دول العالم، وبالذات في الفترة الراهنة أسواق وسط وشرق آسيا، الصين والهند وكوريا الجنوبية. هذا بالإضافة إلى الأسواق الأوروبية والولايات المتحدة.
وإلى جانب هذه المنافذ التسويقية، فقد بادرت «أرامكو» منذ سنوات في عقود شراكة مع شركات تكرير وبتروكيميائيات في الصين ودول آسيوية أخرى؛ ما يفتح لها المجال في استغلال ميزة حيازتها على تسويق نفوطها المتعددة الأنواع إلى الأسواق المزدهرة، وحسب احتياجات كل منها ووفق تطوير الأسواق، حيث تساعد هذه الشراكات في الصناعات النفطية في أسواق ناشئة ومزدهرة إلى ضمان بيع هذه المصانع الوقود اللازم لها، بالإضافة إلى كسب خبرة، معلومات وأرباح من هذه الشراكات.
يبلغ الاحتياطي النفطي السعودي أكثر من 267 مليار برميل. وتبلغ طاقة السعودية الإنتاجية المستدامة أكثر من 12 مليون برميل يومياً. وهي الدولة ذات المعدلات الإنتاجية الأعلى عالمياً. إذ بلغ، على سبيل المثال، معدل إنتاج السعودية في عام 2024 أكثر من 10 مليون برميل يومياً، وهو من المعدلات العليا المتقاربة مع الدولتين النفطيتين الكبريين عالمياً، الولايات المتحدة وروسيا. وبلغ معدل الاستهلاك الداخلي للنفط نحو 3 ملايين برميل يومياً في عام 2024، حيث يتباين معدل الاستهلاك ما بين فصل الصيف، حيث الاستعمال العالي لمكيفات الهواء في فصل الصيف الشديد الحرارة، وبقية فصول السنة. هذا، وتنتج السعودية نحو 35 في المائة من إنتاج النفط العالمي، وتشكل صادراتها نحو 15 في المائة من مجمل الصادرات العالمية.
