في الوقت الذي لم تعلق فيه الحكومة العراقية الجديدة التي باشرت عملها، السبت، على قضية اعتقال القيادي في كتائب «حزب الله» محمد باقر السعدي في تركيا، وتسليمه إلى الولايات المتحدة الأميركية، فإن البرلمان العراقي منقسم على نفسه بشأن هذه المسألة. فالحكومة العراقية التي اعترفت على لسان وزير خارجيتها فؤاد حسين بتضرر علاقة العراق مع دول الخليج العربي نتيجة الضربات التي وجهتها العديد من الفصائل المسلحة الموالية لإيران لهذه الدول من داخل الأراضي العراقية، لم تعلن موقفاً بعد سواء مع تركيا التي تتهمها الأوساط البرلمانية المقربة من قوى السلاح بأنها قامت بعمل يتناقض مع مبادئ حسن الجوار، أو الولايات المتحدة الأميركية التي نقل إليها السعدي والذي يواجه تهماً تتعلق بالإرهاب.
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين الذي عاد إلى منصبه وزيراً للخارجية في حكومة علي الزيدي قال في تصريح صحافي إن «تجديد الثقة يعني الثقة بشخص الوزير وبسياسة الوزارة»، مبيناً أن «علاقة العراق مع الدول الخليجية أصبحت ضحية الحرب الجارية».
وأضاف أن «وزارة الخارجية ستبدأ فوراً العمل على ترميم وتعزيز العلاقات مع الدول الخليجية، بما يخدم مصالح العراق، ويعزز استقرار المنطقة».
في السياق نفسه، دعم رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي رؤية وزير الخارجية فؤاد حسين لجهة وضع برنامج طموح لهذه الحكومة يقضي بتعزيز «علاقات العراق العربية والإقليمية والدولية على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بما يحفظ مكانة العراق ودوره التاريخي في المنطقة»، على حد قول الزيدي في أول خطاب له بعد تسلمه المسؤولية؛ ما يعكس من وجهة نظر المراقبين السياسيين رغبة العراق في بدء مرحلة جديدة في علاقاته الخارجية، كما يؤكد رغبة الحكومة في وضع حد لقوى السلاح التي لم تحصل على أي مقعد وزاري في هذه الحكومة رغم وصول نحو 80 نائباً منها إلى البرلمان العراقي.
وطبقاً للمراقبين السياسيين في بغداد، فإن الصمت الحكومي الرسمي حيال مسالة اعتقال السعدي بقدر ما يمثل اختباراً لمدى قدرة الحكومة على تخطي الاعتراضات البرلمانية التي تطالبها باتخاذ موقف رسمي من عملية الاعتقال على أساس أنها تطول مواطناً عراقياً يحمل جواز سفر «خدمة»، وهو عادة يُمنح للشخصيات من الخط الأول، بقدر ما يعني ضمناً أن عملية الحصول على مثل هذا الجواز من قِبل قياديين في الفصائل المسلحة هو اختراق لمفاصل مهمة في الحكومة السابقة، ومنها وزارة الخارجية.
برلمان منقسم
وطبقاً لمعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، فإن البرلمان العراقي الذي منح، الأسبوع الماضي، حكومة علي الزيدي الثقة مع أنها لا تزال ناقصة بسبب الخلافات بين بعض الأطراف السياسية بشأن الحقائب الوزارية، وترشيح وزراء لم يتمكنوا من المرور من قبل البرلمان من جهة، وبسبب عدم الاتفاق على منح وزارات لوزراء مقربين من قوى السلاح رغم تمثيلها البرلماني خشية الفيتو الأميركي، «تحاول تقديم ضمانات بنزع السلاح، والتحول إلى العمل الميداني بلا سلاح، فضلاً عن الانخراط في العمل السياسي من بوابة البرلمان، ومن ثم تنتظر على مدى الأسبوعين المقبلين؛ ما يمكن أن تسفر عنه محادثات سرية تقودها أطراف بعضها مقربة من الحكومة بهدف إقناع الأميركان بمشاركة قسم من الجهات السياسية التي كان لديها أجنحة مسلحة، ولم تعد تملك سوى ألوية في «الحشد الشعبي».
مبينة في الوقت نفسه أن «الجهود الحكومية الخاصة بحصر السلاح سوف تبدأ سريعاً، وتشمل الفصائل التي لا تزال تعلن مواقف رسمية معلنة ضد الأميركان، خصوصاً فصيلي كتائب (حزب الله) التي ينتمي إليها السعدي والنجباء التي رفضت نزع سلاحها طبقاً لبرنامج الزيدي الحكومي في موقف رسمي عبرت عنه، السبت».
وفي الوقت الذي لم تعلن فيه وزارة الخارجية موقفاً رسمياً حيال اعتقال السعدي، فإن لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي لم تعلن هي الأخرى موقفاً رسمياً غير أن برلمانيين مقربين من الفصائل المسلحة هم من طالب الحكومة عبر وزارة الخارجية بتقديم تفسير رسمي حول اعتقال السعدي، وفي هذا السياق وجهت النائبة عن كتلة بدر، نور عادل العتابي 5 أسئلة إلى وزارة الخارجية، حول احتجاز محمد باقر السعدي في تركيا وتسليمه إلى الولايات المتحدة الأميركية، وقالت إن الإجراءات تمت بصورة مخالفة.





