هدنة لبنان تنتظر تعهّد إسرائيل و«حزب الله» الالتزام بوقف القتال

شروط متبادلة تدور حول إنهاء تبادل إطلاق النار

سكان يتفقدون الركام الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
سكان يتفقدون الركام الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

هدنة لبنان تنتظر تعهّد إسرائيل و«حزب الله» الالتزام بوقف القتال

سكان يتفقدون الركام الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
سكان يتفقدون الركام الناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استقرت الاتصالات السياسية والدبلوماسية بشأن تطبيق هدنة في لبنان، بدءاً من فجر الاثنين، على انتظار مدى التزام إسرائيل و«حزب الله» بوقف إطلاق النار، في ظل شروط متبادلة بين الطرفين لوقف الأعمال العسكرية.

يأتي ذلك وسط تصعيد ميداني شهده جنوب لبنان الأحد، تمثل في غارات جوية استهدفت قرى على بُعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود، في مقابل استهدافات «حزب الله» بطائرات انتحارية لجنود إسرائيليين في الأراضي اللبنانية المحتلة.

الدخان يتصاعد جراء غارات جوية استهدفت منطقة شوكين في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتدخل الهدنة الممددة لمدة 45 يوماً، حيز التنفيذ فجر الاثنين، بعد انقضاء المهلتين الأولى (10 أيام) والثانية (21 يوماً)، وسط اتصالات سياسية لتثبيت الاتفاق ومنع خروقاته.

وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس اللبناني جوزيف عون على اتصالات مباشرة مع الوسيط الأميركي لإلزام إسرائيل بتطبيق الاتفاق، فيما يتولى رئيس البرلمان نبيه بري التواصل مع «حزب الله» لضمان التزامه بالاتفاق.

وقف كامل للأعمال الحربية

وتدور الاتصالات حول «وقف كل الأعمال الحربية من الطرفين»، حسبما تؤكد المصادر، وذلك لضمانة ألا يتعرض الاتفاق لخروقات، مثلما حصل في الأسابيع الماضية، بعدما توصل لبنان وإسرائيل، بوساطة أميركية، إلى اتفاق حيّدت فيه تل أبيب العاصمة اللبنانية عن القصف.

ولم تستهدف ضاحية بيروت الجنوبية إلا مرة واحدة، حين أعلنت اغتيال قيادي في قوة «الرضوان» في «حزب الله»، فيما لم يتم تطبيق الاتفاق في الجنوب الذي يتعرض يومياً لقصف واسع.

ويصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء تخطت 100 بلدة وقرية، فضلاً عن تجريف القرى الحدودية ونسف المنازل فيها.

وفي حين تقول إسرائيل إنها لن توقف إطلاق النار حتى يتوقف «حزب الله» عن العمليات العسكرية ضد جنودها، يطالب الحزب بوقف تجريف القرى ونسفها، ووقف التوغلات والاستهدافات والقصف والطلعات الجوية، كما يطالب ببدء انسحاب الجيش الإسرائيلي من البلدات المحتلة، والبالغ عددها 41 بلدة وقرية.

وقالت المصادر الرسمية إنه حتى فترة بعد ظهر الأحد، «لم يكن هناك جواب حاسم من (حزب الله) الذي يشترط أن تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق النار، فيما تشترط تل أبيب أن يلتزم الحزب به».

وقالت المصادر إن تحقيق وقف إطلاق النار، «يتوقف على مدى التزام الطرفين به»، وذلك بدءاً من فجر الاثنين.

نتنياهو والجيش الإسرائيلي

وفي مقابل الجهود الدبلوماسية التي يبذلها الرئيس اللبناني جوزيف عون، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، قبيل اجتماع حكومي «نقوم بالكثير هناك (في جنوب لبنان)، نسيطر على مناطق، ونُطهّر مناطق».

وأضاف أن إسرائيل تواجه «تحدّي تحييد الطائرات المسيّرة التي تعمل بالألياف الضوئية» والتي يستخدمها «حزب الله» ضدّ القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، مشيراً إلى أنه شكّل فريقاً بالتعاون مع وزارة الدفاع، ووجّهه «أن يجد حلاً لهذا التهديد وأي تهديد مستقبلي».

دمار ناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويلتقي هذا الموقف السياسي مع التقديرات العسكرية، إذ نقلت هيئة البث الإسرائيلية، الأحد، عن مصدر أمني قوله إن الجيش الإسرائيلي لن يوقف هجماته باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، حتى في حال احتلاله كامل جنوب لبنان.

وأوضح المصدر أن العمليات العسكرية ستتواصل بوتيرة مختلفة، في إطار ما وصفه بالرد على التهديدات القائمة، بغضّ النظر عن حجم التقدم الميداني على الأرض في المنطقة الجنوبية من لبنان. وأضاف المصدر الإسرائيلي أن نشر شبكة حماية جنوب لبنان لتقليص خطر إطلاق المسيرات غير كافٍ.

قيود ترمب

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن «استمرار الحرب ضمن القيود التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تمنع إسرائيل من قصف بيروت والبقاع (شرق لبنان)، مقابل السماح لها بمواصلة مهاجمة أهداف (حزب الله) في جنوب لبنان».

من جهتها، نقلت «هآرتس» عن مصادر إسرائيلية إشارتها إلى «تفاهمات مع لبنان تحدثت عن إنشاء آلية تنسيق عسكري بإشراف أميركي». وقالت: «من المقرر مناقشة آلية التنسيق العسكري مطلع يونيو (حزيران) المقبل»، مضيفة: «يُفترض أن تشمل هذه الآلية أيضاً تعاوناً استخبارياً، غير أن هذا التنسيق لا يزال بعيداً عن التحقق».

الحزب يرفض المفاوضات

ويعارض «حزب الله» انخراط الدولة اللبنانية في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وكرر عضو كتلته النيابية النائب حسين الحاج حسن، هذا الموقف بالقول إن «المفاوضات المباشرة التي أجرتها السلطة في لبنان مع العدو الإسرائيلي أدخلتها في مأزق وأوصلتها إلى مسار مسدود الأفق، لن يؤدي بها إلا إلى تنازلات متتالية من دون أي نتيجة».

وأضاف أن «السلطة في لبنان أقحمت نفسها والبلد معها في نفق ومآزق كبيرة جداً، لأنها لن تستطيع، لا هي ولا غيرها، أن تنفّذ ما يريده العدو، خصوصاً فيما يتعلق بموضوع سحب سلاح المقاومة».

تصعيد متواصل

وسط هذا التجاذب، شنت إسرائيل سلسلة غارات على جنوب لبنان وشرقه، حسب الإعلام الرسمي، بينما أنذر الجيش الإسرائيلي مجدداً بإخلاء قرى بعيدة عن الحدود. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن ضربتين إسرائيليتين استهدفتا بلدة سحمر في منطقة البقاع بشرق البلاد. وفي الجنوب، استهدفت سلسلة جديدة من الغارات بلدات في منطقتي النبطية وصور، وفق المصدر نفسه.

وفي وقت لاحق، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً لسكان أربع قرى قريبة من مدينة صيدا الساحلية في جنوب لبنان وبعيدة عن الحدود، بإخلائها، علماً أنه سبق أن حذّر سكانها بالإخلاء السبت أيضاً. واستهدفت غارات إسرائيلية إثر التحذير أربع بلدات من البلدات المهدّدة، وفق الوكالة الوطنية.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يطالب الحكومة بإحداث اختراق سياسي في لبنان... ونتنياهو يتهمه بالقصور

شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يبكون الأحد زميلاً لهم قتل بمسيرة في جنوب لبنان (أ.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يطالب الحكومة بإحداث اختراق سياسي في لبنان... ونتنياهو يتهمه بالقصور

نشرت وسائل إعلام عبرية تسريبات من الجيش الإسرائيلي تشير إلى أنه يطالب حكومة بنيامين نتنياهو بإحداث اختراق سياسي في لبنان

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع جنوب لبنان (رويترز)

وزير الزراعة اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: تدهور الإنتاج يرفع نسبة المحتاجين إلى الغذاء لـ24 %

لم تعد الأضرار التي أصابت القطاع الزراعي اللبناني نتيجة الحرب الإسرائيلية مجرّد خسائر ميدانية معزولة، بل تحوّلت تدريجياً إلى أزمة تمتدّ من الحقول إلى الموائد.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سيدة تحمل جثة الطفلة مريم فحص التي تبلغ من العمر 6 أشهر خلال تشييعها وقد قُتلت بقصف إسرائيلي على بلدة السكسكية (أ.ب)

هل بدأ الغضب على إيران يتسلل إلى شيعة لبنان؟

يشهد الشارع الشيعي في لبنان حالة تذمُّر متزايدة، تتجاوز الخطاب السياسي التقليدي لـ«حزب الله» و«حركة أمل»، لتطول إيران بشكل مباشر.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية زبقين جنوب لبنان (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان وشرقه رغم تمديد وقف النار

شنت إسرائيل غارات جديدة في جنوب لبنان وشرقه الأحد، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي، رغم تمديد وقف إطلاق النار عقب جولة جديدة من المحادثات ندد بها حزب الله.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص جرافة تزيل الأنقاض والركام من أمام مبنى متضرر عقب قصف إسرائيلي ليليّ على مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

خاص لبنان يسعى لوقف نار فعلي يبدأ فجر الاثنين

يختبر لبنان فجر الاثنين، التزام إسرائيل وقف إطلاق النار، ووقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وكذلك التزام «حزب الله» المقابل، لإطلاق مرحلة تهدئة ميدانية…

ثائر عباس (بيروت)

جيل «الداخل» يتقدم في «فتح»... والبرغوثي يحصد أعلى الأصوات

عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)
عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)
TT

جيل «الداخل» يتقدم في «فتح»... والبرغوثي يحصد أعلى الأصوات

عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)
عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)

أظهرت نتائج انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» التي أعلنت، الأحد، تقدم ما يسمى بـ«جيل الداخل» أو «تنظيم الأرض المحتلة» في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) على حساب الجيل القديم في الحركة المعروف بـ«الحرس القديم».

وانتخب أعضاء المؤتمر، وفق النظام الداخلي للحركة، 18 عضواً للجنة المركزية، و80 عضواً للمجلس الثوري، ويعطي النظام الرئيس صلاحية تعيين 3 أعضاء إضافيين في اللجنة المركزية.

واحتفظ القيادي البارز في «فتح»، المعتقل في السجون الإسرائيلية منذ عام 2002، مروان البرغوثي، بأعلى الأصوات بين الفائزين بعضوية «المركزية» للمؤتمر الثاني على التوالي.

واللجنة المركزية لـ«فتح» هي أعلى هيئة للحركة تتخذ القرارات، سواء الحركية أو الخاصة بالسلطة ومنظمة التحرير، إلى جانب انتخاب مجلس ثوري جديد.

الرئيس محمود عباس يصوّت في انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» خلال مؤتمرها الثامن في رام الله الجمعة (د.ب.أ)

وانطلق المؤتمر، الخميس، بحضور نحو 2590 عضواً في 4 ساحات: «رام الله وغزة، والقاهرة، وبيروت» وبنسبة حضور 94.5 في المائة، في وقت حساس وحرج، يعمل فيه الرئيس محمود عباس (أبو مازن) الذي يبلغ 90 عاماً على ترتيب وضع السلطة الفلسطينية وضمان انتقال سلس لقيادتها.

ويغيب الأفق السياسي للتسوية بين الفلسطينيين وإسرائيل، التي تلاحق السلطة بأزمات مالية وتكرس سياسة الاستيطان واحتلال الأراضي. بينما بدا التصويت في مؤتمر فتح منحازاً للجيل الجديد في الداخل، وكرّست مسؤولين مرشحين محتملين لخلافة الرئيس عباس في مواقعهم.

من أبرز المنضمين والمغادرين؟

وبحسب الأرقام، فقد بقي في اللجنة المركزية من تشكيلها القديم 9 أعضاء، وغادرها 9 آخرين، بعضهم توفي في وقت سابق، وبعضهم لم يترشح من جديد على غرار ناصر القدوة، ابن شقيقة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

نجح مدير جهاز المخابرات الفلسطينية، اللواء ماجد فرج، في الدخول إلى «المركزية» متصدراً بعد البرغوثي، إلى جانب زكريا الزبيدي، وهو أحد قادة كتائب «شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح»، وياسر عباس، النجل الأكبر للرئيس الفلسطيني محمود عباس، وخرج كذلك قادة بارزون ومعروفون في الحركة، بينهم عباس زكي، وعزام الأحمد، واللواء إسماعيل جبر.

وانضم إلى عضوية «المركزية» لأول مرة، كل من فرج والزبيدي، إلى جانب كل من محافظ رام الله ليلى غنام، والأسير المحرر تيسير البرديني، وعضو تنفيذية المنظمة أحمد أبو هولي، ومحافظ القدس عدنان غيث، والوزير السابق موسى أبو زيد، ومفوض الشبيبة في غزة إياد صافي، وجميعهم من الداخل.

من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «فتح» الثامن في رام الله الخميس (إ.ب.أ)

وحافظ قياديون في «المركزية» على مقاعدهم، وعلى رأسهم حسين الشيخ نائب الرئيس عباس، وأمين سر اللجنة المركزية السابقة جبريل الرجوب، ومدير المخابرات الفلسطينية السابق توفيق الطيراوي على مواقعهم، كما احتفظ القيادي في «فتح» أحمد حلس، ورئيس الوزراء الأسبق محمد أشتية، والقيادية في الحركة دلال سلامة على مقاعدهم داخل اللجنة، وجميعهم من الداخل كذلك.

كما حافظ نائب رئيس حركة فتح محمود العالول، ومحمد المدني، وهما من العائدين مع ياسر عرفات على موقعهما في اللجنة، وكانا يعملان في القطاع الغربي، الذي ترأسه خليل الوزير (أبو جهاد) الرجل الثاني في الحركة، الذي اغتالته إسرائيل في تونس عام 1988.

وحصل البرغوثي على 1879 صوتاً، ثم فرج بـ1861 صوتاً، ثم الرجوب بـ1609 أصوات، فالشيخ بـ1570 صوتاً، وليلى غنّام بـ1472 صوتاً، والعالول بـ1469، والطيراوي بـ1361، وياسر عباس (نجل الرئيس محمود عباس) بـ1290، ثم البرديني بـ1214 صوتاً، والزبيدي بـ1194 صوتاً، وأبو هولي بـ1146 صوتاً، وحلس بـ1081، وغيث بـ1024، وأبو زيد بـ946، ودلال سلامة بـ937، فالمدني بـ898، ثم صافي بـ897، وأشتية على 891 صوتاً.

تعزيز حضور الأسرى والمحررين!

وأبقى المؤتمر على البرغوثي متصدراً، وهو واحد ممن ينظر إليهم كمرشحين لانتخابات الرئاسة الفلسطينية، كما صوت بقوة لحسين الشيخ، المرشح الذي يتولى فعلاً منصب نائب الرئيس.

وكتبت فدوى البرغوثي، زوجة مروان، على حاسبها الشخصي على «فيس بوك» مع صورة لزوجها: «مروان خَيار (فتح) وخَيار الشعب».

كما عزّز المؤتمر حضور أسرى آخرين، منهم زكريا الزبيدي، وتيسير البرديني. وأُفرج عن الزبيدي، أحد قادة «شهداء الأقصى»، الذراع العسكرية للحركة، من السجون الإسرائيلية ضمن صفقة تبادل بين إسرائيل وحركة «حماس» العام الماضي، وهو أحد الذين فرّوا من سجن جلبوع الإسرائيلي في عملية مثيرة في وقت سابق.

تصميم على مواقع التواصل لدعم الأسير مروان البرغوثي في انتخابات «المركزية»

وعدّ مسؤولون في الحركة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الحركة «اختارت التجديد في وقت صعب ومعقد تواجه فيه القضية خطر التصفية».

وقال محمد أشتية، عضو اللجنة المركزية، الذي احتفظ بمقعده، إن «المؤتمر الوطني الكبير جسّد في انعقاده وانتخاباته تجديداً حقيقياً للشرعية داخل الحركة، ونفخاً جديداً في روحها ومسيرتها النضالية الممتدة». وأضاف: «انتخابات المؤتمر تعبير صادق عن حيوية هذه الحركة العريقة وقدرتها على التجدد والعطاء».

واعتبر أشتية أنه كان «لافتاً ومعبراً ذلك الحضور المشرق للأسرى المحررين وأبناء غزة الصامدة وأبناء الشتات الوفي، حضور يقول بوضوح إن هذه الحركة ليست لفئة دون أخرى، بل هي لكل فلسطيني يحمل الهم الوطني في قلبه أينما كان». وأردف: «حركة فتح متجددة، وهي ماضية في طريقها وفية لشهدائها، منتصرة لقضية شعبها».

حضور لابن الرئيس... وانخفاض تمثيل غزة

اختار المؤتمر عباس الابن في عضوية اللجنة المركزية لـ«فتح»، وهي مسألة أثارت مخاوف مما سُمي بـ«التوريث» لدى أعضاء الحركة.

وياسر عباس، البالغ 64 عاماً، رجل أعمال يمتلك شركات عدة تنشط في الأراضي الفلسطينية في قطاعات مختلفة، وقد برز على الساحة السياسية منذ تعيينه قبل نحو 5 سنوات في منصب ممثل الرئيس الخاص.

وفشلت أسماء بارزة في الوصول إلى عضوية «المركزية»، مثل المحافظ عبد الله كميل، ومشرف الإعلام الرسمي أحمد عساف، ووزيرة المرأة السابقة آمال حمد،، ومدير الشرطة السابق اللواء حازم عطا الله، وسفير فلسطين في بريطانيا حسام زملط.

وكتب زملط إنه «لم يحظَ بشرفِ ومسؤوليةِ عضويةِ اللجنةِ المركزيةِ في أخطرِ مرحلة، لكنه سيواصل العمل خلف قيادة الحركة».

ياسر نجل الرئيس محمود عباس في إحدى زياراته التي هدفت إلى حشد الدعم لترشُّحه (مواقع تابعة للسلطة الفلسطينية)

كما لوحظ في نتائج الانتخابات أن تمثيل قطاع غزة في «المركزية» انخفض، إذ حصل أعضاء الحركة في القطاع على 4 مقاعد في اللجنة المركزية، أحدها بقي مع أحمد حلس، مسؤول التعبئة والتنظيم للحركة في القطاع، فيما دخل كل من أبو هولي وصافي والبرديني، مقابل 5 مقاعد في اللجنة المركزية السابقة.


برَّاك ناقش في دمشق التحديات التي تواجه «الدمج» واستكمال الانتخابات

برَّاك ناقش في دمشق التحديات التي تواجه «الدمج» واستكمال الانتخابات
TT

برَّاك ناقش في دمشق التحديات التي تواجه «الدمج» واستكمال الانتخابات

برَّاك ناقش في دمشق التحديات التي تواجه «الدمج» واستكمال الانتخابات

قالت مصادر مقربة من الحكومة السورية، إن زيارة المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برَّاك ولقاءه الرئيس أحمد الشرع، السبت، كانا ضروريين لمناقشة جملة من القضايا، أبرزها التغييرات الحكومية، وملف العلاقات السورية- اللبنانية، وما استجد من تغييرات فيه، كذلك استكمال انتخابات مجلس الشعب والانتخابات في الحسكة وعقد الجلسة الأولى لمجلس الشعب، والتحديات التي تواجه قضايا الدمج وتنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني).

وكتب توم برَّاك، في منشور له عبر منصة «إكس»، أن التقدم الذي تحقق في سوريا منذ نحو عام تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع، وبجهود وزير الخارجية أسعد الشيباني: «كان لافتاً»، واعتبر برَّاك أن الفرص المقبلة «تبشر بتقدم كبير للشعب السوري واستقرار دائم».

وبينما تشهد عملية الدمج عرقلة في مسار دمج المؤسسات القضائية، وتسليم قصور العدل في محافظة الحسكة، تشهد المحافظة حراكاً سياسياً وقضائياً مكثفاً لاستكمال انتخابات مجلس الشعب التي تم تأجيلها، في ظل معارضة أحزاب وقوى كردية أعلنت رفضها تخصيص 4 مقاعد فقط للأكراد في المجلس، من أصل 210 مقاعد، باعتبار ذلك لا يعكس الحجم الحقيقي للأكراد في سوريا، ويشكل استمراراً لسياسات «التهميش والإقصاء» وفق وكالة أنباء «هاوار» الكردية.

المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الدكتور نوار نجمة (سانا)

إلا أن المقاعد الأربعة ليست الرقم النهائي لعدد ممثلي الأكراد في مجلس الشعب، حسب توضيح المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري نوار نجمة، لـ«الشرق الأوسط»، الذي أكد أن هذا «الرقم لا يعبِّر» عن عدد الأكراد المتوقع وصولهم إلى المجلس القادم؛ حيث ستضاف إلى المقاعد الأربعة المقاعد التي سيتم انتخابها، وأيضاً الأعضاء الذين سيتم تعيينهم من قبل رئاسة الجمهورية ضمن الثلث الخاص بالرئيس.

وحسب تقديرات نجمة، فإن «الرقم النهائي لن يكون قليلاً»، مع الإشارة إلى عدم وجود عدد ثابت (كوتا) خاصة بالمكون الكردي، وذلك لأن مبدأ المحاصصة «شبه مستحيل» في انتخابات مجلس الشعب الحالي، على جميع المستويات والمكونات والشرائح، ولأننا في «المرحلة الحالية لا نريد اعتماد مبدأ (الكوتا) كي لا يصبح تقليداً في المراحل القادمة».

على مستوى التمثيل الحزبي (الكردي)، أوضح نجمة أن هناك عدداً كبيراً من الأحزاب، كما أن النواب الذين يمثلون في أي برلمان حزباً معيناً فإن تمثيلهم يعود إلى ثقلهم الانتخابي ضمن المجتمع المنتخب وعدد المصوتين لحزبهم، إلا أن هذا ضمن الواقع الحالي «يتنافى تماماً مع مبدأ الديمقراطية والانتخابات العادلة التي تحدد عدد الأعضاء من أي حزب».

ولفت إلى أنه في مجالس الشعب المستقبلية، قد يزداد عدد مقاعد المكوِّن الكردي أو ينقُص، حسب العملية الانتخابية أو السباق الانتخابي المحتمل أن يجري في سوريا على غرار البرلمانات التي تعتمد مبدأ المحاصصة. وقال إن الحسم فيها إضافة لـ«الكوتا النسائية»، سيُترك لقانون الانتخاب الجديد الذي سيقره مجلس الشعب القادم.

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

وأكد نجمة أن التمثيل العادل لجميع مكونات الشعب السوري في هذه الانتخابات، سيكون «مضموناً على صعيد الكفاءات»؛ مشيراً إلى أن التحضير للانتخابات في محافظة الحسكة يجري بشكل جيد. وأضاف أنه بعد الانتهاء من انتخابات محافظة الحسكة، سيتم تعيين الثلث الأخير من قبل رئيس الجمهورية، تمهيداً لانعقاد الجلسة الأولى من مجلس الشعب.

صندوق انتخابات مجلس الشعب في سوريا ينتظر دوائر الحسكة وعين العرب (سانا)

وأصدرت اللجنة العليا للانتخابات في الـ11 من الشهر الجاري، قراراً ‏يتضمن القائمة النهائية للِّجان الفرعية في محافظة الحسكة للدوائر الانتخابية (الحسكة– المالكية– ‏القامشلي) ولدائرة في عين العرب بمحافظة حلب.

ويعتمد قانون انتخابات مجلس الشعب المؤقت على إجراء انتخابات غير مباشرة، وتم توزيع مقاعد المجلس على المحافظات حسب عدد السكان، وفق إحصاء سكاني جرى في سوريا عام 2011.

وحصلت محافظة دمشق على 10 مقاعد، وريف دمشق 12، وحمص 12، وحماة 12، والحسكة 10، واللاذقية 7، وطرطوس 5، ودير الزور 10، والرقة 6، ودرعا 6، ومحافظة إدلب 12 مقعداً، والسويداء 3 مقاعد، ومثلها القنيطرة.

ويعيِّن رئيس الجمهورية ثلث أعضاء مجلس الشعب، وعددهم 70، لـ«ضمان التمثيل العادل والكفاءة»، وفق الإعلان الدستوري المؤقت الناظم للحياة السياسية في المرحلة الانتقالية.


«اتفاق غزة»: مسار دخول «لجنة التكنوقراط» مُهدد بمخاوف تصعيد عسكري

أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين شرق غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين شرق غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: مسار دخول «لجنة التكنوقراط» مُهدد بمخاوف تصعيد عسكري

أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين شرق غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين شرق غزة (أ.ف.ب)

كشفت تسريبات إسرائيلية عن تحركات لتفعيل «لجنة إدارة غزة» (التكنوقراط) التي توجد في القاهرة، وإمكانية دخولها القطاع، في حين تسود مخاوف من توسيع التصعيد الحالي عقب اغتيال قيادي عسكري بارز في «حماس»، وسط مطالبات الحركة للوسطاء بـ«التحرك تجاه خروقات تل أبيب».

غير أن خبراء تحدّثوا لـ«الشرق الأوسط» يُحذّرون من أن التصعيد العسكري الإسرائيلي يُهدد مسار دخول «اللجنة»، وقد يرجعنا للخلف أكثر دون أن يُجمد اتفاق وقف إطلاق النار. وقالوا إن هناك سيناريو آخر يذهب إلى أن «الدفع باللجنة الآن والشرطة الفلسطينية قد يكون خياراً مقبولاً لتل أبيب، وتسهله لمزيد من الضغوط على (حماس)».

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن مسؤول -لم تُسمه- أن اغتيال رئيس الجناح العسكري لحركة «حماس»، عز الدين الحداد، يُشير إلى أن «عملية تفكيك الحركة ونزع سلاحها مستمرة، سواء طوعاً أو عبر استمرار الضغط العسكري».

حديث المسؤول يأتي بعد أيام من حديث صحيفة «يسرائيل هيوم» بأنه «جرى توسيع المناطق الأمنية داخل قطاع غزة بمساحة إضافية تبلغ 34 كيلومتراً مربعاً، بموافقة (مجلس السلام)، بعد عدم تنفيذ (حماس) الالتزامات المرتبطة بنزع السلاح».

الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، يرى أنه ليس من الصعب أن تقبل إسرائيل طرحاً من الممثل الأعلى لمجلس السلام بغزة نيكولاي ملادينوف، بإدخال عناصر من اللجنة ضمن زيادة الضغوط للتضييق على الحركة، خصوصاً بعد اغتيال الحداد، مضيفاً: «لكن إسرائيل لا تلتزم بشيء، وقد تستمر في سياساتها التصعيدية، وترتكب مزيداً من الخروقات، ما يُهدد مسار دخول اللجنة مجدداً».

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن ما يُطرح من إسرائيل، وينفذ على أرض الواقع، هو خدمة لمسار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الانتخابي المُهدد بأي تهدئة أو حلول حقيقية، ويُشير إلى أنه لو حتى دخلت «لجنة تكنوقراط» وشرطة فلسطينية لن تُغير من واقع الاتفاق شيئاً، لأن تل أبيب لا تُريد الانسحاب، وغير وارد التفكير فيه؛ إلا بعد انتخاباتها، وقد تنقلب على مسار دخول اللجنة وتمنعه تحت ذريعة أي تصعيد.

وذكرت تقارير إسرائيلية أخيراً أن رئيس الوزراء قد يستمر في التصعيد العسكري في غزة لأغراض انتخابية، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن حل الكنيست والذهاب إلى انتخابات مبكرة.

ووسط ذلك المستقبل غير المستقر لاتفاق غزة، طالبت «حماس»، في بيان السبت، الدول الوسيطة والضامنة للاتفاق الوقوف أمام مسؤولياتها السياسية والقانونية والأخلاقية، للتحرك من أجل إلزام حكومة الاحتلال بالتقيّد الكامل ببنود الاتفاق، ووقف جرائمها بحق المدنيين.

وعدّت الحركة أن اغتيال الحداد، وما تواصل إسرائيل ارتكابه من هجمات في غزة منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، «يعكس محاولات فرض وقائع سياسية وميدانية».

ويرى عكاشة أن «حماس» ليس أمامها الكثير من الخيارات، وتنتظر نتائج حرب إيران، ومطالبتها للوسطاء تأتي «من باب تخفيف الضغوط عليها، خصوصاً أن إسرائيل قد تصعد فعلياً وتفسد كل الخطط، وتستمر في الاغتيالات والتهام مزيد من أراضي القطاع».

فيما يعتقد نزال أن النهج التصعيدي ضد «حماس»، سواء بالاغتيالات أو احتلال مزيد من أراضي القطاع، يزيد من تشددها، ويُصعب من فرص الوسطاء لتحقيق انفراجة في تنفيذ الاتفاق المتعثر.