شرطة غزة الجديدة... ضبابية بشأن قوامها وتمثيلها

وسط عاصفة الأزمات التي تلاحق لجنة إدارة القطاع

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

شرطة غزة الجديدة... ضبابية بشأن قوامها وتمثيلها

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

​ ما زالت قضية دخول لجنة إدارة غزة، إلى القطاع، لمباشرة مهامها، عالقة في ظل رفض إسرائيل السماح لها بذلك، فيما تواجه تعقيدات أخرى تتعلق بشروط عملها؛ مثل وجود قوة شرطية تتبع لها بدلاً من شرطة «حماس» وأجهزتها الأمنية الحكومية.

أحد البنود الـ15 في «خريطة الطريق» التي قدمت لحركة «حماس» والفصائل الفلسطينية خلال مفاوضات القاهرة، تحديداً في 19 أبريل (نيسان) الماضي، ينص بشكل واضح على تسليم سلاح «حماس» والفصائل والعشائر والشخصي، للجنة إدارة القطاع، التي ستكون لديها قوة أمنية لفرض القانون.

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وكان ملف موظفي «حماس» أحد الملفات العالقة في المفاوضات، التي سبقت وتلت خريطة الطريق الأخيرة، حيث يقدر عددهم بعشرات الآلاف، من دون مصير واضح لهم، وسط تساؤلات حول ذلك. وقالت مصادر من الحركة وفصائل أخرى لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم حل هذه القضية بنسبة كبيرة، وإنه تم إيجاد حلول منصفة للجميع، ويتبقى إتمام الاتفاق بشأنها.

ولفتت المصادر إلى أن «حماس» والفصائل وافقت على إدخال قوة شرطية جديدة تعمل تحت حكم إدارة لجنة غزة، مبينةً أن العقبة الأساسية تتعلق بإسرائيل التي ترفض حتى الآن، إدخال اللجنة من الأساس لتولي مهامها.

ووفقاً للخطة المطروحة، التي تم إعدادها داخل «مجلس السلام» خصوصاً من قبل نيكولاي ملادينوف، بالتشاور مع لجنة إدارة غزة، والوسطاء، فإنه سيتم تحديد 12 ألف شرطي سيعملون مبدئياً تحت إشراف اللجنة؛ منهم 5 آلاف سيُنشرون دفعة أولى.

أرشيفية للممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

وبحسب الخطة، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر متطابقة من الفصائل، وأخرى على اتصال بلجنة إدارة غزة، فإن الـ5 آلاف شرطي، تم اختيارهم من العناصر التي كانت تتلقى تدريبات في كليات شرطية بدول عربية عدة بعد خروجهم من غزة قبل وأثناء الحرب، مبينةً أنهم سيخضعون لفحص أمني من قبل إسرائيل.

ويتلقى كثير من الفلسطينيين تدريبات في كليات شرطية؛ مثل مصر والإمارات والجزائر وقطر وتركيا وغيرها من الدول.

وما زال غير معروف ما إذا كان باقي الأعداد (7 آلاف شرطي)، ستتم الاستعانة بهم من أولئك الأفراد، الذين يبدو أن عددهم أقل من ذلك بكثير.

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق إنشاء مجلس السلام في دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ويرجح أن ترفض إسرائيل الاستعانة بطلاب تلقوا تدريبات في الدوحة وأنقرة. ولا يعرف ما إذا كان سيتم الاستعانة، أم لا، بطلاب غزة الذين يتلقون تدريبات في جامعة الاستقلال المتخصصة بمجال تخريج أفراد الشرطة والعسكريين، حيث كان يعمد ضباط في السلطة الفلسطينية داخل القطاع لإرسال أبنائهم لتلقي تعليمهم وتدريباتهم فيها.

ويوجد في القاهرة كثير من ضباط متقاعدين في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، بعضهم وصل إليها قبل أسابيع قادمين من غزة، في إطار إعداد خطة أمنية شاملة سيقودها مسؤول ملف الأمن في لجنة إدارة غزة، سامي نسمان.

وتقول المصادر ذاتها، إن هناك مخططاً للاستعانة ببعض عناصر موظفي الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية المعروفين بأنهم «تفريغات 2005»، إلى جانب الاستعانة بعناصر شرطية من موظفي حكومة «حماس»، ممن ستفحصهم أمنياً إسرائيل، وممن هم دون 45 عاماً، مشيرةً إلى أنه قد يكون ذلك مؤقتاً لحين استكمال تجنيد شرطة جديدة على أن يتم إنصاف الموظفين السابقين من خلال حلول عملية تساعدهم في الحفاظ على حقوقهم، إلى جانب الإبقاء على الآلاف منهم ضمن واجبات شرطية من دون سلاح.

وفي فبراير (شباط) الماضي، نشرت لجنة إدارة غزة، رابطاً إلكترونياً عبر موقعها، لتسجيل عناصر للشرطة الجديدة، حيث سجل أكثر من 100 ألف شاب فلسطيني من داخل القطاع فيه، للحصول على وظيفة شرطي، بينما كان الحديث يدور عن أنه سيتم فقط اختيار ألفين منهم بوصفها خطوة أولى، ثم 3 آلاف آخرين.

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)

ونقل موقع «تايمز أوف إسرائيل» الجمعة، عن مسؤول أميركي ودبلوماسي شرق أوسطي، قوله إن الإمارات حولت 100 مليون دولار لـ«مجلس السلام»، لتدريب القوة الشرطية الجديدة التي ستتولى الأمن في غزة.

ولفت الموقع إلى أن هذا التحويل المالي هو الأكبر الذي تلقاه «مجلس السلام» حتى الآن، بعد الإعلان عن تعهدات بقيمة 17 مليار دولار في مؤتمر للمانحين استضافه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فبراير الماضي.

ويُنظر إلى قوة الشرطة الفلسطينية الجديدة على أنها أولوية قصوى لـ«مجلس السلام» الذي يسعى إلى إنشاء هيئات مدنية وأمنية جديدة لتحكم غزة، بهدف إخراج «حماس» من الحكم، والدفع نحو انسحاب إسرائيل، كما ذكر الموقع، مشيراً إلى أنه من المقرر أن يتم تدريب المجندين في مصر والأردن، مع شركة أمنية إماراتية مكلفة ببناء قوة من نحو 27 ألف ضابط، حسبما قال المسؤول الأميركي والدبلوماسي للموقع الإسرائيلي.

وقال مصدر من «حماس» وآخر من الفصائل لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نسمع من وسائل الإعلام بعض التصريحات من دول مختلفة، بأنه فعلياً يجري تدريب هذه القوة حالياً، لكن في الحقيقة لا نرى على أرض الواقع تحركات جادة وحقيقية، ولذلك هناك حالة من الضبابية بانتظار نتائج مفاوضات وقف إطلاق النار التي سيكون على أثرها هناك وضوح أكبر بشأن هذه القوة الشرطية».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تسمح لـ«الصليب الأحمر» بزيارة السجون لكنها تواصل منع لقاء الأسرى

المشرق العربي أرشيفية لأسرى فلسطينيين (وفا)

إسرائيل تسمح لـ«الصليب الأحمر» بزيارة السجون لكنها تواصل منع لقاء الأسرى

لأول مرة منذ هجوم «حماس» على البلدات الإسرائيلية في الجنوب، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، سمحت إسرائيل لمنظمة الصليب الأحمر الدولي، بزيارة المعتقلات.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا وفد هولندا يزور المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)

مصر تحذر من «صرف الأنظار» عن استكمال خطة ترمب في غزة

طالب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بـ«ضرورة استكمال تنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي بما في ذلك نشر (قوة الاستقرار الدولية)».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

قال مصدران من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن قيادة الحركة تدرس خيار تعليق المفاوضات مؤقتاً، رداً على عدم التزام إسرائيل «بأي خطوات تُظهر وقف جرائمها» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا اقتياد الناشط البرازيلي تياغو أفيلا إلى المحكمة في عسقلان 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

مدريد تستدعي القائمة بالأعمال الإسرائيلية عقب تمديد احتجاز ناشط إسباني

أعلنت مدريد استدعاءها القائمة بالأعمال الإسرائيلية احتجاجاً على التوقيف «غير المقبول وغير المحتمل» لناشط إسباني مؤيّد للفلسطينيين على متن «أسطول الصمود».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
المشرق العربي يصطفّ فلسطينيون نازحون لتلقّي حصص غذائية من مطبخ خيري في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

«أطباء بلا حدود» تندد بأزمة غذاء «مفتعلة» تتسبب بها إسرائيل في غزة

اتهمت منظمة «أطباء بلا حدود» إسرائيل، بتقييد الوصول إلى الغذاء والمساعدات الإنسانية في غزة بشكل متعمَّد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

بعد أحداث الحسكة... الحكومة السورية: العربية اللغة الرسمية الوحيدة

إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس (ولات)
إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس (ولات)
TT

بعد أحداث الحسكة... الحكومة السورية: العربية اللغة الرسمية الوحيدة

إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس (ولات)
إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس (ولات)

في خطوة تشير إلى المضي في تنفيذ بند الإفراج عن المعتقلين بموجب اتفاق الدمج الموقع بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، أفرجت السلطات السورية، الجمعة، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها من المنتسبين لـ«قسد».

بينما أكدت الحكومة أن العربية تعدّ اللغة الرسمية الوحيدة في سوريا وفق القوانين النافذة، ولا يمكن تجاوزها حالياً وفق الإعلان الدستوري إلا عبر تعديلات دستورية، وذلك بعد اعتداء «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» الخميس، على مبنى القصر العدلي في مدينة الحسكة وموظفيه، بالتزامن مع ترتيبات لتسليمه للحكومة وإعادة افتتاحه رسمياً.

وانطلقت، بعد ظهر الجمعة، دفعة من الموقوفين لدى الدولة من المنتسبين لـ«قسد»، الذين أُوقفوا خلال عمليات إنفاذ القانون، باتجاه منطقة الميلبية جنوب الحسكة، تمهيداً للإفراج عنهم بإشراف الفريق الرئاسي، وذلك تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، وفقاً لـ«مديرية إعلام الحسكة».

من استقبال الرئيس أحمد الشرع رئيسَ «قسد» مظلوم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني - 15 أبريل 2026 (سانا)

وكانت مصادر خاصة رجحت لوكالة «ANHA» إطلاق الحكومة سراح نحو 300 شخص من الأسرى المحتجزين لديها، الخميس أو الجمعة. وأكدت المصادر أنه منذ يوم الثلاثاء، تجري تحضيرات مكثفة للإسراع في إطلاق سراح دفعة جديدة من الأسرى.

وآنذاك؛ نقلت الوكالة عن المصادر أن عدد الموقوفين المتبقين لدى الحكومة، يُقدّر بما بين 500 و600 معتقل، في حين لم تُسجّل أي عمليات تبادل منذ 11 أبريل (نيسان) الماضي.

ويأتي الإفراج عن هذه الدفعة على الرغم من العرقلة التي شهدتها، الخميس، عملية تسليم القصر العدلي في مدينة الحسكة للحكومة، حيث اعتدت عناصر «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» على المبنى وموظفيه، بالتزامن مع ترتيبات لتسليمه للحكومة وإعادة افتتاحه رسمياً، بينما قالت مواقع كردية إن احتجاج العشرات من سكان مدينة الحسكة، الخميس، جاء بعد حذف اللغة الكردية من اللوحة التعريفية للقصر العدلي في الحسكة، والاكتفاء باللغتين العربية والإنجليزية.

وفي بيان نشره اليوم عبر صفحته في «فيسبوك»، قال نائب محافظ الحسكة، المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بتنفيذ اتفاق الدمج، أحمد الهلالي: «بخصوص ما أسيء فهمه حول وضع لافتة على مبنى قصر العدل في الحسكة لا تتضمن اللغة الكردية، من المهم التوضيح أن القصر العدلي يمثل مؤسسة رسمية تُجسّد العدالة والالتزام بالقوانين النافذة في الدولة السورية».

علم إقليم كردستان العراق على باب محافظة الحسكة (مرصد الحسكة)

وأضاف الهلالي: «بحسب المرسوم رقم 13، تُعدّ اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل فيها الكرد نسبة ملحوظة من السكان، ضمن المناهج الاختيارية أو الأنشطة الثقافية والتعليمية».

ولفت إلى أنه «في المقابل، تُعدّ اللغة العربية اللغة الرسمية الوحيدة في الجمهورية العربية السورية، وفق الدستور والتشريعات النافذة، ويُلزم القانون باستخدامها في المؤسسات الرسمية، والتعليم، والتوثيق القانوني والمعاملات الرسمية. كما تُعدّ حماية اللغة العربية، واعتمادها حصراً في المخاطبات والمعاملات الرسمية، جزءاً من سيادة الدولة والنظام العام... وعليه، فإن هذه القوانين النافذة لا يمكن تجاوزها في المرحلة الحالية، وفق الإعلان الدستوري، إلا من خلال تعديلات دستورية وقانونية مستقبلية تُقرّ ضمن المؤسسات التشريعية المختصة، وفي مقدمتها مجلس الشعب السوري المنتظر انعقاده قريباً».

وأدانت وزارة العدل بأشد العبارات في بيان عبر معرفاتها الرسمية، أعمال الشغب والتخريب التي استهدفت القصر العدلي في الحسكة، وأكدت أن هذه الأفعال تمثّل انتهاكاً للنظام العام وهيبة الدولة وسيادة القانون. وقالت إنها ستتخذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين.

اجتماع في مبنى محافظة الحسكة تمهيداً لإعادة افتتاح القصر العدلي في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

يشار إلى أن ملف دمج المؤسسات القضائية شهد تعثراً منذ البدء بتنفيذه في أبريل (نيسان) الماضي.

وفي المقابل، أوضح رئيس «حزب الوسط الكردي» في سوريا، شلال كدو، أن مهاجمة العشرات من «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد»، و«الإدارة الذاتية» المرتبطة بـ«حزب الاتحاد الديمقراطي»، تدل على وجود حالة من عدم التوافق بين الأجنحة المختلفة داخل هذه المنظومة بشأن اتفاق الدمج.

وقال كدو الذي يعدّ حزبه أحد أحزاب «المجلس الوطني الكردي»، لـ«الشرق الأوسط»: «من الواضح أن هناك جهات داخل هذه المنظومة تسير باتجاه تنفيذ الاتفاق ودمج المؤسسات، كما نرى على أرض الواقع، في حين تحاول جهات أخرى، مثل (الشبيبة الثورية) وضع العراقيل والعصي في الدواليب وتعطيل مسار التفاهمات».

تجمُّع أهالي المعتقلين لدى «قسد» بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية - الحسكة - 11 أبريل 2026 (رويترز)

لكن، أياً يكن الأمر، فإن مسألة اللغة الكردية، التي كانت بمثابة الشرارة لما جرى الخميس في مدينة الحسكة، تبقى بحسب كدو، حقاً طبيعياً ومشروعاً للشعب الكردي في سوريا، فاللغة الكردية يجب أن تكون اللغة الرسمية الثانية في البلاد، خصوصاً أن المرسوم رقم 13 الذي أصدره رئيس الجمهورية، بشأن حقوق الكرد، يحمل دلالات ومعاني مهمة ينبغي البناء عليها، والعمل على تضمين مبادئه بعد تطويرها ضمن الدستور السوري الجديد.

وأضاف كدو: «وفي كل الأحوال، فإن قضية اللغة الكردية لا تختزل باتفاق الدمج، لأن القضية الكردية أقدم وأعمق من ذلك بكثير، وهي قضية قائمة منذ نشوء الدولة السورية الحديثة. أما مسألة (قسد) فهي مسألة مختلفة؛ إذ إن (قسد) بوصفها فصيلاً عسكرياً وقّعت اتفاقاً للاندماج ضمن الجيش السوري، كما أن المؤسسات التابعة لـ(الإدارة الذاتية) يجري دمجها ضمن مؤسسات الدولة السورية، ونحن من جهتنا مع التطبيع ومع اتفاق 29 يناير، ومع دمج مؤسسات (الإدارة الذاتية) والتشكيلات الأمنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة السورية والجيش السوري... لكن، في الوقت نفسه، فإن المطالبة بتثبيت اللغة الكردية بوصفها لغة رسمية ثانية، ولغة للتعليم والثقافة والإعلام، هي مطلب مشروع».


عون يلتقي رئيس الوفد اللبناني قُبيل مفاوضات مباشرة مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون والسفير سيمون كرم (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون والسفير سيمون كرم (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

عون يلتقي رئيس الوفد اللبناني قُبيل مفاوضات مباشرة مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون والسفير سيمون كرم (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون والسفير سيمون كرم (الوكالة الوطنية للإعلام)

التقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الجمعة، سفير لبنان الأسبق لدى الولايات المتحدة سيمون كرم، الذي سيترأس الوفد المتوجه إلى واشنطن لإجراء مفاوضات مقررة مع إسرائيل الأسبوع المقبل.

وكان سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة قد التقيا مرتين في واشنطن خلال الأسابيع الماضية، في محاولة لإنهاء الحرب التي بدأت في الثاني من مارس (آذار) عندما انجرّ لبنان إلى الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية.

وقال وزير الخارجية يوسف رجي في بيان إن أهداف لبنان من المفاوضات هي «تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط الدولة سيادتها الكاملة على ترابها الوطني».

ورغم وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل قصف لبنان، خصوصاً في الجنوب، وأبقت سيطرتها على قرى حدودية.

وحسب بيان صادر عن الرئاسة، بحث عون وكرم في «التحضيرات الجارية للاجتماع المقرر يوم الخميس المقبل في واشنطن بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية».

وأضاف البيان أن عون زوّد كرم «بتوجيهاته المتضمنة الثوابت اللبنانية فيما يتعلق بالمفاوضات».

وقال مسؤول لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن كرم «سيتوجه قريباً إلى واشنطن» لترؤس الوفد اللبناني.

وأضاف أن الوفد سيضم أيضاً سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة نهدى حمادة معوض ونائبتها وممثلاً عسكرياً.

وكان اجتماع 14 أبريل على مستوى السفراء الأول من نوعه منذ عقود، إذ إن البلدين في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948.

وبعد الجولة الأولى من المفاوضات، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار لمدة عشرة أيام، ثم أعلن تمديده ثلاثة أسابيع بعد الجولة الثانية.

وقال ترمب أيضاً إنه يتوقع أن يلتقي عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معه في البيت الأبيض «خلال الأسبوعين المقبلين».

لكن عون قال الاثنين: «علينا أولاً أن نتوصل إلى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية علينا، قبل أن نطرح مسألة اللقاء بيننا».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي في روما، الثلاثاء، إنه «لا توجد مشكلة بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية»، معتبراً أن «حزب الله» هو المشكلة.

وأضاف: «أعتقد إلى حد كبير أن اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل قابل جداً للتحقيق وينبغي أن يتحقق».

ورفض «حزب الله» بشدة المفاوضات المباشرة، واصفاً إياها بأنها «خطيئة»، ومطالباً السلطة بالانسحاب منها.

وأدت الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى مقتل أكثر من 2700 شخص منذ 2 مارس، بينهم العشرات منذ إعلان وقف إطلاق النار.


«حزب الله» يردّ على قصف الضاحية باستهداف «محدود» لشمال إسرائيل

لبنانية توثّق الدمار بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال جولة للصحافيين نظّمها «حزب الله» الأربعاء (أ.ف.ب)
لبنانية توثّق الدمار بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال جولة للصحافيين نظّمها «حزب الله» الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يردّ على قصف الضاحية باستهداف «محدود» لشمال إسرائيل

لبنانية توثّق الدمار بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال جولة للصحافيين نظّمها «حزب الله» الأربعاء (أ.ف.ب)
لبنانية توثّق الدمار بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال جولة للصحافيين نظّمها «حزب الله» الأربعاء (أ.ف.ب)

نفّذ «حزب الله» ردّاً محدوداً على القصف الإسرائيلي لضاحية بيروت الجنوبية، باستهداف قاعدة عسكرية في شمال إسرائيل، إلى جانب استهداف جنود إسرائيليين داخل الأراضي اللبنانية المحتلة، إذ أعلن في بيانات متعاقبة استهداف جنود وآليات إسرائيلية بمحلّقات انقضاضية داخل الأراضي اللبنانية «دفاعاً عن لبنان وشعبه، وردّاً على خرق العدوّ الإسرائيليّ وقف إطلاق النار واستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت والاعتداءات التي طالت القرى والمدنيّين في جنوب لبنان»، فيما تبنى بعد الظهر إطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل.

وجاءت إعلانات الحزب، بعد يومين على استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت، للمرة الأولى منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ أيضاً، وقال الجيش الإسرائيلي إنه اغتال قائد قوة «الرضوان» في «حزب الله» أحمد غالب بلوط، الملقب بـ«مالك».

وفي تصعيد هو الأول منذ أسابيع، أعلن الجيش الإسرائيلي أن «حزب الله» أطلق صواريخ من جنوب لبنان نحو شمال إسرائيل، مما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في عكا والكريوت شمال حيفا. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الصواريخ أطلقت باتجاه خليج حيفا ونهاريا على الساحل، ومدينة عكا في الجليل الأعلى.

وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، إن الجيش رصد إطلاق قذائف من لبنان، مشيرة إلى أن سلاح الجو اعترض بعضها، فيما سقطت أخرى في مناطق مفتوحة من دون إصابات.

وتبنّى «حزب الله» عملية القصف، قائلاً، في بيان، إنه استهدف «قاعدة شراغا (المقرّ الإداريّ لقيادة لواء غولاني وتموضع قوةّ إيغوز) جنوب مستوطنة نهاريّا بصليةٍ من الصواريخ النوعيّة».

إنذارات تدريجية

واستبدل الجيش الإسرائيلي يسياسة الإنذارات العامة التي كان يطلقها لسكان جنوب لبنان خلال مرحلة الحرب، سياسة الإنذارات التدريجية في فترة وقف إطلاق النار؛ إذ توسعت التحذيرات إلى 66 بلدة وقرية في عمق جنوب لبنان، وسط تصعيد متدرّج يزداد يومياً، بلغ ذروته، الجمعة، في إطلاق «حزب الله» صواريخ باتجاه حيفا ونهاريا وعكا، للمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

تصاعد الدخان من بلدة قعقعية الجسر بجنوب لبنان عقب قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

وتزامن التصعيد مع محاولات إسرائيلية للتوسع في داخل الأراضي اللبنانية. وقال مصدر أمني في جنوب لبنان، لـ«الشرق الأوسط»، إن الساعات الأخيرة شهدت «تصعيداً ميدانياً على أطراف الخط الأصفر في محورين»، موضحاً أن «التحركات بدت وكأنها محاولة إسرائيلية لتجاوز الخط نفسه في بعض النقاط الحدودية باتجاه عمق جنوب لبنان».

وأوضح المصدر أن التصعيد تركز في القطاع الغربي، «ولا سيما في منطقة بيوت السياد وأطراف بلدة المنصوري»، بالإضافة إلى محاولة أخرى على المحور الشرقي، وتحديداً «على ضفة الليطاني بين بلدتَي زوطر ودير سريان»، مشيراً إلى أن «المواجهات والضغوط الميدانية سُجّلت عملياً في نقطتَين أساسيتَين».

وقال: «اللافت في الساعات الماضية كان كثافة القصف المدفعي والجوي الإسرائيلي على المنطقة الشمالية لمدينة الخيام، خصوصاً بلدتي بلاط ودبين»، مؤكداً في المقابل أن «التصعيد الناري لم يترافق، حتى الآن، مع محاولات توغل بري فعلية في المنطقة».

توسعة إنذارات الإخلاء

ووجّه الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إنذارات عاجلة إلى سكان بلدات النميرية، وطير فلسيه، والحلوسية، والحلوسية الفوقا، وطورا، ومعركة، والعباسية، طالباً منهم الإخلاء الفوري والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر نحو مناطق مفتوحة، قبل أن تتبعها سلسلة غارات جوية طالت عدداً من تلك البلدات. وارتفع بذلك عدد البلدات المعرّضة لإنذارات إخلاء، إلى 66 بلدة واقعة شمال الخط الأصفر الذي رسمته إسرائيل في المنطقة الحدودية بجنوب لبنان.

ورأى العميد المتقاعد سعيد قزح، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الإنذارات الإسرائيلية المتكررة لم تعد مرتبطة فقط بوجود إطلاق صواريخ أو مسيّرات، بل تحوّلت إلى «أداة ضغط نفسي ومعنوي ممنهجة تستهدف الأهالي والبيئة الحاضنة لـ(حزب الله)، إلى جانب الدولة اللبنانية نفسها».

وأوضح قزح أن إسرائيل «كانت خلال الحرب تعتمد سياسة الإنذارات الجماعية لمناطق واسعة، أما اليوم فهي تعتمد سياسة الإنذارات المتفرقة، بحيث يجري توجيه إنذار إلى قرية محددة كلما سُجل إطلاق صواريخ أو مسيّرات من محيطها، أو حتى أحياناً من دون تسجيل أي إطلاق»، موضحاً أن الهدف من هذا الأسلوب هو «إبقاء السكان في حالة قلق دائم، وتوسيع دائرة النزوح وعدم الاستقرار داخل القرى الجنوبية».

وأضاف أن هذه الإنذارات «تُستخدم أيضاً لتبرير أي استهداف لاحق، بحيث تقول إسرائيل إنها أنذرت المدنيين مسبقاً، وبالتالي تحاول رفع المسؤولية عنها في حال سقوط ضحايا»، مشيراً إلى أن المسألة «تتجاوز البعد العسكري إلى محاولة دفع الأهالي إلى تحميل مسؤولية التصعيد للجهات المسلحة الموجودة في المنطقة».

تصاعد الدخان جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ولفت إلى أن إسرائيل «تحاول زيادة الضغط على بيئة الحزب وعلى مؤيدي سلاح (حزب الله)، عبر إنهاك السكان نفسياً ومعيشياً ودفعهم إلى التذمر من استمرار الواقع الأمني القائم»، مؤكداً أن «الإنذارات المتلاحقة، حتى في القرى التي لا تشهد إطلاق نار مباشراً، تندرج ضمن إطار حرب نفسية منظمة».

ورأى أن «اللافت هو اعتماد أسلوب الإنذارات اليومية المتقطعة، بما يُبقي الأهالي في حالة ترقب وخوف دائمَين»، مضيفاً أن إسرائيل «لا تسمح بعودة الاستقرار إلى القرى، إذ ما إن يعود السكان إلى منازلهم حتى تتجدد الإنذارات أو الغارات، بما يؤدي إلى حركة نزوح مستمرة واستنزاف نفسي متواصل للسكان».

غارات من صور إلى النبطية

وبُعيد الإنذارات، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي عشرات الغارات على قرى في الجنوب بالقطاعَين الشرقي والغربي، وفي تطور أثار استنكاراً، استهدفت القوات الإسرائيلية فرق إسعاف تابعة لـ«الصليب الأحمر اللبناني» والجيش في أثناء توجهها إلى زبقين لسحب قتلى وجرحى، مما أجبرها على الانسحاب عقب غارة تحذيرية. كما قُتل عنصر من «الدفاع المدني» بغارة استهدفته على طريق راشيا الفخار-كفرشوبا.

آلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)

عمليات «حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية «رداً على خروقات وقف إطلاق النار»، شملت استهداف جرّافة عسكرية من نوع «D9» في البياضة بمسيّرة انقضاضية، وتجمع لآليات وجنود إسرائيليين في الخيام بقذائف مدفعية. كما استهدف دبابة «ميركافا» وتجمعاً للجنود عند أطراف دير سريان بصواريخ موجهة. وقال إنه استهدف قوة إسرائيلية على طريق مستحدث بين بلدتي عدشيت القصير ودير سريان بمسيّرة انقضاضية.