إسرائيل تسمح لـ«الصليب الأحمر» بزيارة السجون لكنها تواصل منع لقاء الأسرى

أرشيفية لأسرى فلسطينيين (وفا)
أرشيفية لأسرى فلسطينيين (وفا)
TT

إسرائيل تسمح لـ«الصليب الأحمر» بزيارة السجون لكنها تواصل منع لقاء الأسرى

أرشيفية لأسرى فلسطينيين (وفا)
أرشيفية لأسرى فلسطينيين (وفا)

لأول مرة منذ هجوم «حماس» على البلدات الإسرائيلية في الجنوب، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، سمحت إسرائيل لمنظمة الصليب الأحمر الدولي، بزيارة المعتقلات التي يُحتجز فيها الأسرى الأمنيون الفلسطينيون، ولكن مصلحة السجون تلقت أوامر بألا تتيح لمندوبي "الصليب الأحمر" أن يلتقوا الأسرى ويتحدثوا معهم.

وحتى هذا القرار بالسماح بدخول السجون، جاء في إطار تعامل الحكومة مع التماسٍ قدمته جهات حقوقية في تل أبيب بشأن هذه المسألة، فأبلغ مندوب نيابة الدولة المحكمة العليا بأن قرار السماح بالزيارات اتُخذ بتوجيهٍ من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وأن هذه الزيارات ستشمل اجتماعات مع موظفي السجن وجولات تعريفية، ولكن من دون لقاءات شخصية مع السجناء.

وقال المحامي عوديد فيلر، من جمعية الحقوق المدنية: «لا يوجد أي مبرر لمنع الزيارات، سوى الرغبة في التستر على الفظائع التي تُرتكب في السجون... قرار الحكومة السماح بزيارة (الصليب الأحمر) ينطوي هو أيضاً على خرق للقوانين الدولي الخاصة بالحروب. فهذه القوانين تنص بوضوح على أن زيارات (الصليب الأحمر) ليست معروفاً تسديه دولة الاحتلال، بل واجب إنساني وأخلاقي ملزم، لأنه يمثل منظومة كاملة للتعرف على حياة الأسرى ومراقبة المعاملة معهم. فإذا كان مفهوماً أن تشل حريتهم، فتعتقلهم، ليس مفهوماً أبداً التنكيل بهم والمساس بحقوقهم الأولية في الكرامة والغذاء السليم والعلاج الطبي. ووظيفة (الصليب الأحمر) أن يزور السجون متى يشاء وأي عدد من المرات ويلتقي الأسرى لسماع ما يقولون هم عن التعامل معهم. وعندما يحصل أي نقص في هذه الشروط، يكون هناك سبب وجيه يجعل السلطة معنية بإخفاء أشياء عن التعامل معهم».

يُذكر أن إسرائيل اعتقلت أكثر من 10 آلاف فلسطيني خلال الحرب وما زالت تنفذ اعتقالات يومية. وفي شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وعلى ضوء الضغوط الدولية لمعرفة عدد المعتقلين وهويتهم، وإقامة دعوى أمام المحكمة العليا في هذا الشأن، وقع وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمراً يمنع ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة مئات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

واعتبر «نادي الأسير الفلسطيني» قرار المنع «غطاءً إضافياً لاستمرار منظومة سجون الاحتلال في جرائمها والتستر عليها، ومنها عمليات القتل البطيء». وأوضح أن هذا القرار يصدر قبيل ساعات من انعقاد جلسة المحكمة العليا للاحتلال، للنظر في التماسٍ قدّم بشأن استئناف زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للأسرى، وهو التماس جرى تأجيل النظر فيه عشرات المرات منذ بدء الحرب.

وأشار نادي الأسير إلى أن هذا القرار يأتي بعد فترة وجيزة من المصادقات التمهيدية في لجان الكنيست على مشروع قانون يسمح بإعدام الأسرى، وإنشاء محاكم خاصة تفتقر إلى أي ضمانات قضائية لمحاكمة أسرى من قطاع غزة.

وجاء في قرار كاتس: «وفقاً لصلاحيتي، واستناداً إلى الرأي المهني لجهاز الأمن العام، وبعد اقتناعي بأن ذلك من شأنه تعريض أمن الدولة للخطر، أحظر زيارات ممثلي (الصليب الأحمر) للسجناء المحتجَزين (الفلسطينيين) بموجب قانون سجن المقاتلين غير الشرعيين لعام 2002، الذين تظهر أسماؤهم في القائمة السرية المرفقة كملحق». ورغم حديث كاتس عن نشر قائمة بأسماء الأسرى، فإنها ظلَّت سرية.

وذكرت «هيئة البث» أن هذه القائمة السرية تضم أسماء آلاف السجناء، وأن أمر المنع سيُطبق على أي سجين يُصنف تحت بند «المقاتل غير الشرعي». و«المقاتل غير الشرعي» هو كل أسير فلسطيني اعتقلته تل أبيب من قطاع غزة ومحيطه منذ السابع من أكتوبر. وبلغ عدد «المقاتلين غير الشرعيين» 2454 فلسطينياً حتى شهر يوليو (تموز) الماضي، وفق مصلحة السجون الإسرائيلية، وهم يتعرضون لتعذيب منهجي يشمل الضرب المبرح والتجويع والإهمال الطبي وأساليب وحشية، وفق شهادات حصل عليها محامون فلسطينيون.


مقالات ذات صلة

شرطة غزة الجديدة... ضبابية بشأن قوامها وتمثيلها

خاص مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

شرطة غزة الجديدة... ضبابية بشأن قوامها وتمثيلها

وفقاً للخطة المطروحة، التي تم إعدادها داخل «مجلس السلام»، سيتم تحديد 12 ألف شرطي سيعملون في غزة.

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا وفد هولندا يزور المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)

مصر تحذر من «صرف الأنظار» عن استكمال خطة ترمب في غزة

طالب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بـ«ضرورة استكمال تنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي بما في ذلك نشر (قوة الاستقرار الدولية)».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

قال مصدران من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن قيادة الحركة تدرس خيار تعليق المفاوضات مؤقتاً، رداً على عدم التزام إسرائيل «بأي خطوات تُظهر وقف جرائمها» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا اقتياد الناشط البرازيلي تياغو أفيلا إلى المحكمة في عسقلان 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

مدريد تستدعي القائمة بالأعمال الإسرائيلية عقب تمديد احتجاز ناشط إسباني

أعلنت مدريد استدعاءها القائمة بالأعمال الإسرائيلية احتجاجاً على التوقيف «غير المقبول وغير المحتمل» لناشط إسباني مؤيّد للفلسطينيين على متن «أسطول الصمود».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
المشرق العربي يصطفّ فلسطينيون نازحون لتلقّي حصص غذائية من مطبخ خيري في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

«أطباء بلا حدود» تندد بأزمة غذاء «مفتعلة» تتسبب بها إسرائيل في غزة

اتهمت منظمة «أطباء بلا حدود» إسرائيل، بتقييد الوصول إلى الغذاء والمساعدات الإنسانية في غزة بشكل متعمَّد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

عون يلتقي رئيس الوفد اللبناني قُبيل مفاوضات مباشرة مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون والسفير سيمون كرم (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون والسفير سيمون كرم (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

عون يلتقي رئيس الوفد اللبناني قُبيل مفاوضات مباشرة مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون والسفير سيمون كرم (الوكالة الوطنية للإعلام)
الرئيس اللبناني جوزيف عون والسفير سيمون كرم (الوكالة الوطنية للإعلام)

التقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الجمعة، سفير لبنان الأسبق لدى الولايات المتحدة سيمون كرم، الذي سيترأس الوفد المتوجه إلى واشنطن لإجراء مفاوضات مقررة مع إسرائيل الأسبوع المقبل.

وكان سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة قد التقيا مرتين في واشنطن خلال الأسابيع الماضية، في محاولة لإنهاء الحرب التي بدأت في الثاني من مارس (آذار) عندما انجرّ لبنان إلى الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية.

وقال وزير الخارجية يوسف رجي في بيان إن أهداف لبنان من المفاوضات هي «تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط الدولة سيادتها الكاملة على ترابها الوطني».

ورغم وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل (نيسان)، واصلت إسرائيل قصف لبنان، خصوصاً في الجنوب، وأبقت سيطرتها على قرى حدودية.

وحسب بيان صادر عن الرئاسة، بحث عون وكرم في «التحضيرات الجارية للاجتماع المقرر يوم الخميس المقبل في واشنطن بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية».

وأضاف البيان أن عون زوّد كرم «بتوجيهاته المتضمنة الثوابت اللبنانية فيما يتعلق بالمفاوضات».

وقال مسؤول لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن كرم «سيتوجه قريباً إلى واشنطن» لترؤس الوفد اللبناني.

وأضاف أن الوفد سيضم أيضاً سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة نهدى حمادة معوض ونائبتها وممثلاً عسكرياً.

وكان اجتماع 14 أبريل على مستوى السفراء الأول من نوعه منذ عقود، إذ إن البلدين في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948.

وبعد الجولة الأولى من المفاوضات، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار لمدة عشرة أيام، ثم أعلن تمديده ثلاثة أسابيع بعد الجولة الثانية.

وقال ترمب أيضاً إنه يتوقع أن يلتقي عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معه في البيت الأبيض «خلال الأسبوعين المقبلين».

لكن عون قال الاثنين: «علينا أولاً أن نتوصل إلى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية علينا، قبل أن نطرح مسألة اللقاء بيننا».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي في روما، الثلاثاء، إنه «لا توجد مشكلة بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية»، معتبراً أن «حزب الله» هو المشكلة.

وأضاف: «أعتقد إلى حد كبير أن اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل قابل جداً للتحقيق وينبغي أن يتحقق».

ورفض «حزب الله» بشدة المفاوضات المباشرة، واصفاً إياها بأنها «خطيئة»، ومطالباً السلطة بالانسحاب منها.

وأدت الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى مقتل أكثر من 2700 شخص منذ 2 مارس، بينهم العشرات منذ إعلان وقف إطلاق النار.


«حزب الله» يردّ على قصف الضاحية باستهداف جنود إسرائيليين داخل الأراضي اللبنانية

لبنانية توثّق الدمار في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال جولة للصحافيين نظمها «حزب الله» الأربعاء (أ.ف.ب)
لبنانية توثّق الدمار في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال جولة للصحافيين نظمها «حزب الله» الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يردّ على قصف الضاحية باستهداف جنود إسرائيليين داخل الأراضي اللبنانية

لبنانية توثّق الدمار في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال جولة للصحافيين نظمها «حزب الله» الأربعاء (أ.ف.ب)
لبنانية توثّق الدمار في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال جولة للصحافيين نظمها «حزب الله» الأربعاء (أ.ف.ب)

حدّد «حزب الله» ردّه على القصف الإسرائيلي لضاحية بيروت الجنوبية، باستهداف جنود إسرائيليين داخل الأراضي اللبنانية المحتلة، إذ أعلن في بيانات متعاقبة استهداف جنود وآليات إسرائيلية بمحلّقات انقضاضية داخل الأراضي اللبنانية «دفاعاً عن لبنان وشعبه، وردّاً على خرق العدوّ الإسرائيليّ وقف إطلاق النار واستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت والاعتداءات التي طالت القرى والمدنيّين في جنوب لبنان».

وجاءت إعلانات الحزب، بعد يومين على استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت، للمرة الأولى منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ أيضاً، وقال الجيش الإسرائيلي إنه اغتال قائد قوة «الرضوان» في «حزب الله» أحمد غالب بلوط، الملقب بـ«مالك».

وفي تصعيد هو الأول منذ أسابيع، أعلن الجيش الإسرائيلي أن «حزب الله» أطلق صواريخ من جنوب لبنان نحو شمال إسرائيل، مما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في عكا والكريوت شمال حيفا. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الصواريخ أطلقت باتجاه خليج حيفا ونهاريا على الساحل، ومدينة عكا في الجليل الأعلى.

وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، إن الجيش رصد إطلاق قذائف من لبنان، مشيرة إلى أن سلاح الجو اعترض بعضها، فيما سقطت أخرى في مناطق مفتوحة من دون إصابات.

واستبدل الجيش الإسرائيلي سياسة الإنذارات العامة التي كان يطلقها لسكان جنوب لبنان خلال مرحلة الحرب، بسياسة الإنذارات التدريجية في فترة وقف إطلاق النار؛ إذ توسعت التحذيرات إلى 66 بلدة وقرية في عمق جنوب لبنان، وسط تصعيد متدرّج يزداد يومياً، بلغ ذروته، الجمعة، في إطلاق «حزب الله» صواريخ باتجاه حيفا ونهاريا وعكا، للمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

تصاعد الدخان من بلدة قعقعية الجسر في جنوب لبنان عقب قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

وتزامن التصعيد مع محاولات إسرائيلية للتوسع في داخل الأراضي اللبنانية، وقال مصدر أمني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن الساعات الأخيرة شهدت «تصعيداً ميدانياً على أطراف الخط الأصفر في محورين»، موضحاً أن «التحركات بدت وكأنها محاولة إسرائيلية لتجاوز الخط نفسه في بعض النقاط الحدودية باتجاه عمق جنوب لبنان».

وأوضح المصدر أن التصعيد تركز في القطاع الغربي، «ولا سيما في منطقة بيوت السياد وأطراف بلدة المنصوري»، بالإضافة إلى محاولة أخرى على المحور الشرقي، وتحديداً «على ضفة الليطاني بين بلدتَي زوطر ودير سريان»، مشيراً إلى أن «المواجهات والضغوط الميدانية سُجّلت عملياً في نقطتَين أساسيتَين».

وقال: «اللافت في الساعات الماضية كان كثافة القصف المدفعي والجوي الإسرائيلي على المنطقة الشمالية لمدينة الخيام، خصوصاً بلدتي بلاط ودبين»، مؤكداً في المقابل أن «التصعيد الناري لم يترافق حتى الآن مع محاولات توغل بري فعلية في المنطقة».

توسعة إنذارات الإخلاء

ووجّه الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إنذارات عاجلة إلى سكان بلدات النميرية، وطير فلسيه، والحلوسية، والحلوسية الفوقا، وطورا، ومعركة، والعباسية، طالباً منهم الإخلاء الفوري والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر نحو مناطق مفتوحة، قبل أن تتبعها سلسلة غارات جوية طالت عدداً من تلك البلدات. وارتفع بذلك عدد البلدات المعرّضة لإنذارات إخلاء، إلى 66 بلدة واقعة شمال الخط الأصفر الذي رسمته إسرائيل في المنطقة الحدودية بجنوب لبنان.

ورأى العميد المتقاعد سعيد قزح، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الإنذارات الإسرائيلية المتكررة لم تعد مرتبطة فقط بوجود إطلاق صواريخ أو مسيّرات، بل تحوّلت إلى «أداة ضغط نفسي ومعنوي ممنهجة تستهدف الأهالي والبيئة الحاضنة لـ(حزب الله)، إلى جانب الدولة اللبنانية نفسها».

وأوضح قزح أن إسرائيل «كانت خلال الحرب تعتمد سياسة الإنذارات الجماعية لمناطق واسعة، أما اليوم فهي تعتمد سياسة الإنذارات المتفرقة، بحيث يجري توجيه إنذار إلى قرية محددة كلما سُجل إطلاق صواريخ أو مسيّرات من محيطها، أو حتى أحياناً من دون تسجيل أي إطلاق»، موضحاً أن الهدف من هذا الأسلوب هو «إبقاء السكان في حالة قلق دائم، وتوسيع دائرة النزوح وعدم الاستقرار داخل القرى الجنوبية».

وأضاف أن هذه الإنذارات «تُستخدم أيضاً لتبرير أي استهداف لاحق، بحيث تقول إسرائيل إنها أنذرت المدنيين مسبقاً، وبالتالي تحاول رفع المسؤولية عنها في حال سقوط ضحايا»، مشيراً إلى أن المسألة «تتجاوز البعد العسكري إلى محاولة دفع الأهالي إلى تحميل مسؤولية التصعيد للجهات المسلحة الموجودة في المنطقة».

تصاعد الدخان جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ولفت إلى أن إسرائيل «تحاول زيادة الضغط على بيئة الحزب وعلى مؤيدي سلاح (حزب الله)، عبر إنهاك السكان نفسياً ومعيشياً ودفعهم إلى التذمر من استمرار الواقع الأمني القائم»، مؤكداً أن «الإنذارات المتلاحقة، حتى في القرى التي لا تشهد إطلاق نار مباشراً، تندرج ضمن إطار حرب نفسية منظمة».

ورأى أن «اللافت هو اعتماد أسلوب الإنذارات اليومية المتقطعة، بما يُبقي الأهالي في حالة ترقب وخوف دائمَين»، مضيفاً أن إسرائيل «لا تسمح بعودة الاستقرار إلى القرى، إذ ما إن يعود السكان إلى منازلهم حتى تتجدد الإنذارات أو الغارات، بما يؤدي إلى حركة نزوح مستمرة واستنزاف نفسي متواصل للسكان».

غارات من صور إلى النبطية

وبُعيد الإنذارات، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي عشرات الغارات على قرى في الجنوب بالقطاعَين الشرقي والغربي، وفي تطور أثار استنكاراً، استهدفت القوات الإسرائيلية فرق إسعاف تابعة لـ«الصليب الأحمر اللبناني» والجيش في أثناء توجهها إلى زبقين لسحب قتلى وجرحى، مما أجبرها على الانسحاب عقب غارة تحذيرية. كما قُتل عنصر من «الدفاع المدني» بغارة استهدفته على طريق راشيا الفخار-كفرشوبا.

آلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (أ.ف.ب)

عمليات «حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله» تنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية «رداً على خروقات وقف إطلاق النار»، شملت استهداف جرّافة عسكرية من نوع «D9» في البياضة بمسيّرة انقضاضية، وتجمع لآليات وجنود إسرائيليين في الخيام بقذائف مدفعية. كما استهدف دبابة «ميركافا» وتجمعاً للجنود عند أطراف دير سريان بصواريخ موجهة. وقال إنه استهدف قوة إسرائيلية على طريق مستحدث بين بلدتي عدشيت القصير ودير سريان بمسيّرة انقضاضية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تشكيل فريق لبناني داعم للمفاوضات مع إسرائيل وعون يتمسك بوقف النار

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب (أ.ف.ب)
TT

تشكيل فريق لبناني داعم للمفاوضات مع إسرائيل وعون يتمسك بوقف النار

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجّة لحبيب (أ.ف.ب)

يواكب لبنان الرسمي الاستعداد لانطلاق الجولة الأولى من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة، يومي الخميس والجمعة المقبلين، برعاية وضمانة الولايات المتحدة الأميركية، وتستضيفها واشنطن بإصرار رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على أن يسبقها تثبيت لوقف إطلاق النار، وهذا ما بحثه مع السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، بالتزامن مع تحصين وتفعيل الخطة الأمنية الرامية لتحويل بيروت إلى مدينة آمنة وخالية من السلاح؛ لئلا تستخدم منصة سياسية لتبادل الرسائل بين مناصري فريق مؤيد لانطلاقتها وتتموضع تحت سقفه غالبية القوى السياسية على اختلاف انتماءاتها، وآخر لا يحبذ التفاوض المباشر ويتزعّمه «الثنائي الشيعي» الذي يتشكل من «حزب الله» وحركة «أمل» بقيادة رئيسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي لن يكون منزعجاً إذا توصلت لتثبيت الثوابت الوطنية التي يتمسك بها لبنان، وتشكّل نقطة التقاء بينه وبين خصومه السياسيين، وإن كانت أنظار «الثنائي» تبقى مشدودة إلى المفاوضات الأميركية - الإيرانية غير المباشرة التي ترعاها باكستان ويراهن عليها، بذريعة أن الملف اللبناني يتصدر جدول أعمال الوفد الإيراني.

تمايز بري عن «حزب الله»

فبري وإن كان لا يؤيد المفاوضات المباشرة، فإنه يتمايز عن حليفه «حزب الله» بامتناعه عن إشهار سلاحه بالمفهوم السياسي للكلمة في وجه الوفد المفاوض، خصوصاً أن علاقته برئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام متينة ولا تشوبها شائبة، كما ينقل عنه زواره، وهي إلى مزيد من التنسيق والتشاور من موقع الاختلاف حول أي مفاوضات نريد.

لبناني يبكي خلال تشييع 4 أشخاص قتلوا بغارة إسرائيلية في بلدة أنصارية بجنوب لبنان (رويترز)

وفي هذا السياق، لا بد من الإشارة، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الاستعداد لبدء المفاوضات يجب أن يأخذ بعين الاعتبار إصرار عون على أن تبدأ بتثبيت وقف النار، رافضاً انطلاقتها تحت ضغط إسرائيل بالنار، وهذا ما يشغل باله ويدرجه على رأس اهتماماته، وهو لم ينقطع عن التواصل مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية مباشرة، وأحياناً عبر السفير عيسى للضغط عليها لإلزامها بوقف الأعمال العدائية؛ لأنه من غير الجائز أن تُعقد بمواصلة إسرائيل تجريفها للبلدات وتدميرها للمنازل وتهجير سكانها بإنذارهم لمغادرتها.

ولفت المصدر الوزاري إلى أن عون يأمل من تواصله مع الإدارة الأميركية بأن تتبنى وجهة نظره بوقف النار، إفساحاً في المجال أمام بدء المفاوضات بأجواء هادئة بعيدة عن التهويل والابتزاز؛ لأنه من غير الجائز أن تبدأ في أجواء أمنية مشدودة بإصرار إسرائيل على تحويل ضفتي نهر الليطاني لمنطقة محروقة لا يصلح العيش فيها.

وأكد أن السفير السابق سيمون كرم سيرأس الوفد اللبناني المفاوض، إلى جانب سفيرة لبنان في أميركا ندى حمادة معوض، وضابط برتبة عالية، وموظف يتولى تدوين المحاضر.

وكشف أنه تشكل فريق دعم يقيم في بيروت ويتولى مواكبة المفاوضات، ويضم السفيرين السابقين الماروني أنطوان شديد والدرزي شوقي بو نصار، والأرثوذكسي رئيس معهد الشرق الأوسط ومديره التنفيذي الباحث السياسي بول سالم، والسنّي الخبير القانوني محمد العالم.

وقال إن مهمته التواصل المفتوح مع كرم والتنسيق معه حول كل ما يُطرح على طاولة المفاوضات تحت سقف تمسك لبنان بالثوابت الوطنية التي هي بمثابة خريطة طريق لن يحيد عنها وينظر إليها بوصفها أولوية على جدول أعمال المفاوضات.

«الثنائي الشيعي» يرفض المفاوضات

ورأى أنه كان يأمل بأن ينضم شيعي إلى فريق الدعم، لكن «الثنائي الشيعي» لا يزال على موقفه الرافض للمفاوضات المباشرة، مع أن الثوابت التي يتمسك بها الوفد المفاوض تشكل نقطة تلاقٍ معه. رغم أنه لا يزال يراهن على المفاوضات الإيرانية - الأميركية غير المباشرة بوساطة باكستانية، استناداً للتطمينات التي تلقاها من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن الملف اللبناني يتصدّر جدول أعمال الفريق الإيراني المفاوض، ويتلازم مع الملف الإيراني ولا يمكن عزلهما عن بعضهما.

اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

وأضاف المصدر أن المواكبة اللبنانية لبدء المفاوضات تقع في شقين؛ الأول سياسي يوليه عون أهمية قصوى بالتنسيق مع سلام ويتصدرها إصرارهما على تثبيت وقف النار وإلزام إسرائيل به، شرط أن يلقى التجاوب المطلوب من «حزب الله»، ولو من موقع اختلاف وجهتي النظر حول طبيعة المفاوضات، فيما يتمحور الشق الثاني حول ضبط الوضع الأمني بدءاً ببيروت على قاعدة توفير الحماية السياسية لجعلها مدينة آمنة خالية من السلاح، وعدم السماح بالتفلُّت الأمني من أي جهة أتى للتشويش على الوفد المفاوض وإخضاعه للابتزاز باللعب بأمن العاصمة وسلامتها، إضافة إلى أن لا شيء يمنع «الثنائي» من إعطاء فرصة للتفاوض المباشر، لعله يتوصل لما يصبو إليه لبنان من تحرير أرضه واستعادة أسراه وتثبيت حدوده الدولية، على أن يحكم على النتائج، خصوصاً أن «حزب الله» جرّب الحل العسكري الذي رتّب على البلد نكبات متتالية، وأوقعه في خسائر بشرية ومادية لا تعوّض.

الوضع الأمني في العاصمة

وبالنسبة لتحصين الوضع الأمني في بيروت، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية وثيقة الصلة بالاتصالات التي كانت وراء التوافق على الخطة الأمنية التي أقرها مجلس الوزراء، وتقضي بتحويل العاصمة لمدينة آمنة خالية من السلاح، بأن لجنة متابعة نيابية تشكلت من النواب غسان حاصباني، وفؤاد مخزومي، ووضاح الصادق، ونديم الجميل، وممثل عن جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش)، تتولى متابعة تنفيذ الخطة بتواصلها مع وزيري الدفاع الوطني ميشال منسى، والداخلية والبلديات أحمد الحجار، وقيادتي الجيش وقوى الأمن الداخلي، لتوفير كل الدعم اللوجستي والسياسي لتطبيقها وقطع الطريق على من يحاول الإخلال بأمن العاصمة والإساءة لعلاقة النازحين بمضيفيهم.

وأكدت أن هناك ضرورة لاستيعاب السلاح غير الشرعي ومنع استخدامه للإساءة لأمن العاصمة، وذلك بالتشدد في قمع المخالفات، وتطبيق القوانين الصارمة بحق المرتكبين، بالتلازم مع تفعيل الحضور الأمني والقضائي لأجهزة الدولة بعد استقدام تعزيزات جديدة من الجيش وقوى الأمن للحفاظ على السلم الأهلي والتصدي لمن يحاول العبث به.

نقاط أمنية عند مداخل العاصمة

ولفتت إلى أن النواب أعضاء لجنة المتابعة يبحثون مع القيادات الأمنية والعسكرية ضرورة استحداث نقاط أمنية ثابتة عند مداخل بيروت الإدارية؛ لقطع الطريق على من يحاول العبث بأمنها وسلامة المقيمين فيها من النازحين ومضيفيهم.

وكشفت عن أن من يحاول الإخلال بالأمن سيصطدم بتشدد القضاء، خصوصاً أن نواب بيروت، بمن فيهم ممثلي «الثنائي»، أجمعوا على رفع الغطاء السياسي عن المخلين، وأن ضبطه يستدعي إخضاع تراخيص حمل السلاح والبطاقات الخاصة بتسهيل المرور إلى تقنين، تنفيذاً لقرار اتخذ في مجلس الوزراء، ما أدى لخفضها بنسب عالية، وسمح بالحد من فوضى السلاح الفردي.

متطوعون في الدفاع المدني يبحثون بين الركام عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وأكدت أن لا عوائق أمام القوى الأمنية والعسكرية تمنعها من دهم أي مستودع يتبين أنه مخصص لتخزين السلاح، وأن لا شيء يعيق احتواء السلاح. وأملت بتجاوب «الثنائي» مع إخلاء مدارس ثانوية الحريري الثانية، والبيادر، والليسيه عبد القادر من النازحين لتأمين أماكن جديدة لاستضافتهم.