«حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الخيار حاضر بقوة بعد العجز عن إلزام إسرائيل بوقف القتل في غزة

فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)
TT

«حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)

قال مصدران من حركة «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن قيادة الحركة تدرس خيار تعليق المفاوضات مؤقتاً، في ظل ما وصفه أحد المَصدرين بـ«عدم جدية إسرائيل في الالتزام بأي خطوات تُظهر وقف جرائمها وعمليات القتل التي تُمارسها يومياً في غزة».

وتواجه مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي بدأ تطبيقه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بين إسرائيل و«حماس»، تعقيدات جديدة، مع تعثر الاتفاق على آلية لتطبيق بنود المرحلة الأولى التي تتمسك بها «حماس»، وتتضمن الالتزامات الإنسانية، وكذلك المرحلة الثانية التي تضغط إسرائيل لتفعيلها، وخاصة بند «نزع السلاح» من غزة.

فلسطينيون يتدافعون للحصول على وجبة ساخنة بمخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وكثّفت إسرائيل الاغتيالات في غزة بعد هدوء نسبي، خلال الأيام الثلاثة الماضية، بطلب من الوسطاء والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، ومسؤول أميركي من فريق المبعوث جاريد كوشنر.

وأكدت «حماس»، الخميس، مقتل عزام الحية، نجل كبير مفاوضيها خليل الحية، متأثراً بجراحه بعد هجوم إسرائيلي استهدفه مع آخرين في مدينة غزة، مساء الأربعاء، وأسفر الهجوم كذلك عن مقتل القائد الميداني في مجموعة نخبة «القسام» (الذراع العسكرية لـ«حماس») بحي الشجاعية، حمزة الشرباصي.

عزام الحية (إكس)

وقتلت غارات إسرائيلية، بعد ظُهر الخميس، ثلاثة من عناصر جهاز الأمن الداخلي لـ«حماس»، بعد استهداف بوابة المقر غرب مدينة غزة.

وأصدرت حركة «حماس» بياناً قالت فيه إن «استهداف عزام الحية يمثّل استمراراً لنهج الاحتلال القائم على استهداف المدنيين وعائلات القيادات الفلسطينية، ضمن محاولاته الفاشلة للتأثير على إرادة المقاومة ومواقفها السياسية، عبر الإرهاب والقتل والضغط النفسي».

وذهبت الحركة إلى أن «التناقض والارتباك، اللذين رافقا الرواية الصهيونية حول عملية الاستهداف، يكشفان عن حجم التخبط الذي تعيشه حكومة الاحتلال، كما يعكسان بوضوح أن هذه الجريمة جاءت في إطار محاولات ممارسة الضغوط على قيادة المقاومة ووفدها التفاوضي، بعد إخفاق الاحتلال في فرض شروطه أو تحقيق أهدافه المعلَنة».

وبرحيل عزام، يكون خليل الحية قد فقَدَ 4 من أبنائه في حوادث منفصلة، وسبَقَه همام (توأم عزام) الذي قُتل في ضربة استهدفت والده مع عدد من قيادات «حماس»، خلال وجودهم في العاصمة القطرية الدوحة، في سبتمبر (أيلول) 2025.

«الخيار مطروح... وليس رداً»

وأكد المصدران من «حماس»؛ وهما مقيمان خارج الأراضي الفلسطينية، أن «الحركة لم تتخذ قراراً نهائياً بتعليق المفاوضات»، لكن أحدهما قال إن «الخيار بات مطروحاً بقوة، في ظل عجز الوسطاء الواضح؛ بمن فيهم ملادينوف والولايات المتحدة، عن إلزام إسرائيل بوقف خروقاتها اليومية، والتي أدت لمقتل نحو 1000 فلسطيني منذ تطبيق وقف إطلاق النار» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ورفض المصدران، في إفادات منفصلة، اعتبار دراسة تعليق المفاوضات رداً على مقتل نجل خليل الحية، وأكدا أن الفكرة كانت موجودة مسبقاً لدى الوفد، «لكن بطلب من الوسطاء، وبالتشاور مع الفصائل جرى تأجيله، ومع عودة الاغتيالات الكثيفة، وعمليات القتل بهذا الشكل عاد إلى الطاولة مجدداً»، وفق أحد المصدريْن.

أطفال فلسطينيون ينقّبون في القمامة بمخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وشرحت مصادر من الفصائل الفلسطينية أنه «بكل الأحوال، فإن مقتل نجل الحية، سيُعلِّق تلقائياً اتصالات المفاوضات بسبب فترة العزاء والحداد المقدَّرة بثلاثة أيام على الأقل».

ورغم إشارات «إيجابية» سابقة عن تقدم بالمفاوضات فإن الفصائل الفلسطينية لم تتلق رداً بعد زيارة ملادينوف إلى إسرائيل، ولقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء الماضي.

كان ملادينوف قد غادر، يوم الجمعة الماضي، القاهرة، على أن يتجه إلى إسرائيل لاحقاً للحصول على ردٍّ منها بشأن ما جرى التوصل إليه في مفاوضات مصر مع حركة «حماس»، والتقى نتنياهو، ووصف اللقاء بأنه كان «نقاشاً إيجابياً وجوهرياً حول المسار المستقبلي بما يضمن تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المكونة من 20 نقطة».

تأخر رد ملادينوف

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ميلادينوف غادر إسرائيل، مساء الأربعاء، متجهاً إلى مكتبه في دبي بالإمارات، بينما كان من المتوقع وصوله إلى مصر الثلاثاء الماضي.

واتهم مصدر في «حماس» داخل غزة، ممثل «مجلس السلام» بأنه «يتماثل مع الشروط الإسرائيلية، بدلاً من أن يكون محايداً»، وقال: «ما يسمعه الوفد المفاوض من (إيجابية) من ملادينوف أو بعض المسؤولين الأميركيين الذين شاركوا بالاجتماعات، كان يُنتظر بعده أنهم سيُلزمون إسرائيل أو يأتون بردود إيجابية منها»، لكن هذا لم يحدث، وفقاً للمصدر.

وجدد ميلادينوف، في مقابلة مع قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، موقف «مجلس السلام» من أن إعادة إعمار قطاع غزة، والانسحاب الإسرائيلي منه، مرتبطان بشكل أساسي بنزع السلاح بالكامل، محذراً من الأصوات التي تدعو لربط ملف غزة بالتطورات الجيوسياسية في إيران أو لبنان، واصفاً ذلك بـ«انعدام المسؤولية» تجاه مليونيْ إنسان يعيشون في ظروف مأساوية، وفق قوله.

نتنياهو يصافح ملادينوف في القدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

وتنص خطة ترمب لغزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس»، على انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وبدء إعادة الإعمار، وأن تتخلى «حماس» عن أسلحتها. لكن «نزع السلاح» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار. وتقول مصادر قيادية من «حماس» إن الحركة أبلغت ملادينوف بأنها لن تدخل في محادثات جادة حول تنفيذ المرحلة الثانية قبل أن تفي إسرائيل بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى، بما في ذلك الوقف الكامل للهجمات.


مقالات ذات صلة

مصر تحذر من «صرف الأنظار» عن استكمال خطة ترمب في غزة

شمال افريقيا وفد هولندا يزور المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)

مصر تحذر من «صرف الأنظار» عن استكمال خطة ترمب في غزة

طالب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بـ«ضرورة استكمال تنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي بما في ذلك نشر (قوة الاستقرار الدولية)».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا اقتياد الناشط البرازيلي تياغو أفيلا إلى المحكمة في عسقلان 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

مدريد تستدعي القائمة بالأعمال الإسرائيلية عقب تمديد احتجاز ناشط إسباني

أعلنت مدريد استدعاءها القائمة بالأعمال الإسرائيلية احتجاجاً على التوقيف «غير المقبول وغير المحتمل» لناشط إسباني مؤيّد للفلسطينيين على متن «أسطول الصمود».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
المشرق العربي يصطفّ فلسطينيون نازحون لتلقّي حصص غذائية من مطبخ خيري في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

«أطباء بلا حدود» تندد بأزمة غذاء «مفتعلة» تتسبب بها إسرائيل في غزة

اتهمت منظمة «أطباء بلا حدود» إسرائيل، بتقييد الوصول إلى الغذاء والمساعدات الإنسانية في غزة بشكل متعمَّد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص وفاة نجل خليل الحية متأثراً بجراحه جراء هجوم إسرائيلي p-circle

خاص وفاة نجل خليل الحية متأثراً بجراحه جراء هجوم إسرائيلي

أكدت مصادر طبية وأخرى من حركة «حماس» أن عزام خليل الحية، نجل قائد الحركة في قطاع غزة، توفي، الخميس، متأثراً بجراحه جراء محاولة اغتيال نفّذتها مسيّرة إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحملون جثمان فلسطيني قتل في غارة إسرائيلية (أ.ب) p-circle

خاص مصادر: محاولة اغتيال إسرائيلية لنجل خليل الحية بغزة

قالت 3 مصادر ميدانية من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن عزام خليل الحية نجل قائد الحركة في قطاع غزة تعرض لمحاولة اغتيال عبر هجوم شنته طائرة مسيّرة إسرائيلية

«الشرق الأوسط» (غزة)

مشرعون أميركيون يطلبون «توضيحات» حول المناطق العازلة في لبنان

عربة عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عربة عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مشرعون أميركيون يطلبون «توضيحات» حول المناطق العازلة في لبنان

عربة عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عربة عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

طالب مشرعون ديمقراطيون بـ«توضيحات» من القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في شأن سعي إسرائيل إلى إخلاء السكان وإقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان، فيما أكدوا أنه مخالف للقوانين الدولية.

وقاد هذه المطالبة السيناتور بيتر ويلش مع 11 من زملائه هذا التحرك في رسالة وجهت إلى قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر، تضمنت طلب توضيحات حول ممارسة إسرائيل المتمثلة في إصدار أوامر إخلاء جماعي من جانب واحد في لبنان وإيران، في ضوء تأكيدات مسؤولين إسرائيليين على التنسيق مع القوات الأميركية في العمليات العسكرية الدائرة في الشرق الأوسط. ومن المقرر أن يمثل الأدميرال كوبر أمام الكونغرس قريباً.

وانضم إلى الرسالة السيناتورات باتي موراي وبراين شاتز ومارتن هاينريش وكريس فان هولين وتامي بالدوين وإليزابيث وارن وبن راي لوجان وجيف ميركلي وبيرني ساندرز وكريس كونز وتيم كاين.

وكتب هؤلاء أن «ممارسة إسرائيل لفرض مناطق عزل أو إخلاء عسكري في غزة ولبنان وإيران تُشكل مخاطر جسيمة لانتهاك القانون الدولي»، مشيرين إلى أن هذه الإجراءات «ارتبطت بمقتل آلاف المدنيين. واستخدم إعلان مناطق الإخلاء العسكري لتهجير السكان بشكل دائم وتدمير المنازل والمدن، وهي أعمال تُخالف القانون الدولي». وأضاف أن «أي إعلان عن مناطق إخلاء أو مناطق قتل لا يُعفي القوات الإسرائيلية والأميركية من المسؤولية القانونية المطلقة لتحديد ما إذا كان كل فرد أو منشأة مدنية مستهدفة بمسيرات أو طائرات نفاثة أو نيران، هو في الواقع هدف عسكري».

الدمار في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (رويترز)

وسلّط السيناتورات الضوء على «مقتل مئات المدنيين في جنوب لبنان في مناطق صدرت فيها أوامر إخلاء إسرائيلية»، مشيرين على سبيل المثال إلى «مقتل الأب بيار الراعي، أحد قادة قرية القليعة المسيحية، بنيران دبابة إسرائيلية بعد أيام قليلة من إعلانه أن سكان القرية لن يغادروا منازلهم». وأضافوا أنه «في كل أنحاء لبنان، أُجبر أكثر من مليون شخص - أي ما لا يقل عن سدس السكان - على الفرار من منازلهم تحت وطأة تهديدات الإخلاء الجماعي والقصف».

وطلبوا إجابات على أسئلة في شأن ما إذا كانت القوات الأميركية تُنسق أهدافاً عسكرية مع القوات الإسرائيلية، وما إذا كانت قدمت خدمات التزود بالوقود، أو معلومات استخبارية، أو أي نوع آخر من المساعدة لفرض إسرائيل مناطق إخلاء في لبنان أو إيران، وتلقي أي تقييمات أو تحليلات استخبارية حول الجدوى العسكرية لمناطق الإخلاء الجماعي، وعما إذا كان أي عسكري أميركي شارك في تحليل ما إذا كانت هذه المشاركة ستخالف بنود أي اتفاقيات لتبادل المعلومات الاستخبارية فيما يتعلق باستخدام أي معلومات استخباراتية مقدمة من الولايات المتحدة في عمليات قد تنتهك القانون الدولي، والقانون الأميركي وقوانين النزاعات المسلحة.


سلام يزور دمشق السبت على رأس وفد وزاري لبناني

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عام 2025 بدمشق (أرشيفية-أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عام 2025 بدمشق (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

سلام يزور دمشق السبت على رأس وفد وزاري لبناني

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عام 2025 بدمشق (أرشيفية-أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عام 2025 بدمشق (أرشيفية-أ.ف.ب)

يزور رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام دمشق، يوم السبت المقبل، على رأس وفد وزاري، ويناقش خلالها مع السلطات السورية ملفات السجناء وضبط الحدود والمعابر غير الشرعية، وملف النازحين السوريين في لبنان.

وأعلن وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، عقب جلسة مجلس الوزراء، اليوم الخميس، أن الحكومة أقرّت عدداً من البنود الإدارية التي كانت عالقة بسبب الحرب، وأشار مرقص إلى أن سلام يستعد لزيارة سوريا، على رأس وفد وزاري؛ «لمناقشة مجالات التعاون وتعزيز العلاقات الثنائية»، مؤكداً، في الوقت نفسه، أن رئيس الحكومة يواصل اتصالاته السياسية والدبلوماسية لتثبيت وقف إطلاق النار، ومنع الاعتداءات الإسرائيلية، ووقف عمليات التدمير التي تطول البلدات الجنوبية.

وتكتسب الزيارة المرتقبة أهمية خاصة، لكونها تأتي في مرحلة دقيقة تشهد إعادة ترتيب للتوازنات الإقليمية، ومحاولات لبنانية لمعالجة ملفات عالقة مع دمشق، بعد أن فرضت التطورات الأمنية والاقتصادية ضرورة إعادة فتح قنوات التواصل بين الجانبين.

وقالت مصادر مواكِبة للزيارة المرتقبة، لـ«الشرق الأوسط»، إن جدول أعمال الزيارة لن يقتصر على العناوين السياسية العامة، بل سيشمل ملفات حساسة تراكمت خلال السنوات الماضية، أبرزها ملف السجناء، وملف ضبط الحدود والمعابر غير الشرعية، في ظل استمرار التحديات الأمنية المرتبطة بعمليات التهريب والتنقل غير الشرعي، إلى جانب البحث في آليات تعزيز التنسيق الأمني والإداري بين البلدين.

سائقو شاحنات لبنانيون يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)

كما ستتناول المحادثات ملف النازحين السوريين، بعد تباطؤ مسار العودة الطوعية للنازحين من لبنان. وثمة ملفات كثيرة تحتاج إلى تنسيق بين الدولتين، بينها الملف الاقتصادي، ولا سيما ما يتعلق بإعادة تنظيم التبادل التجاري وحركة الترانزيت عبر الأراضي السورية، في وقت يسعى فيه لبنان إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتسهيل تصدير المنتجات اللبنانية إلى الأسواق العربية.


اقتحام القصر العدلي في الحسكة يعيق تسليمه للحكومة السورية

إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية (ولات)
إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية (ولات)
TT

اقتحام القصر العدلي في الحسكة يعيق تسليمه للحكومة السورية

إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية (ولات)
إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية (ولات)

شهدت مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، الخميس، توتراً، بعد اعتداء عناصر «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» على مبنى القصر العدلي وموظفيه، بالتزامن مع ترتيبات لتسليمه للحكومة السورية وإعادة افتتاحه رسمياً.

وسبق الهجوم إطلاق عناصر يتبعون «قسد» حملة تحريض على وسائل التواصل ضد إعادة افتتاح القصر العدلي في مدينة الحسكة، داعية الأهالي للتوجه إلى المبنى وإنزال اللوحة التعريفية لوزارة العدل التي رُفعت صباح اليوم.

وقالت مواقع كردية إن احتجاج العشرات من سكان مدينة الحسكة، الخميس، جاء بعد حذف اللغة الكردية من اللوحة التعريفية للقصر العدلي بالحسكة والاكتفاء باللغتين العربية والإنجليزية.

وكان نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، قد أعلن، الأربعاء، أن مسار تنفيذ اتفاق الدمج في محافظة الحسكة دخل مرحلة جديدة أكثر تقدماً، عقب اجتماع جمع المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومظلوم عبدي، جرى خلاله التوافق على خريطة طريق لتجاوز تعثر المرحلة السابقة.

اجتماع في مبنى محافظة الحسكة تمهيداً لإعادة افتتاح القصر العدلي في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

وأفاد الهلالي، أمس، بأنه سيجري، اليوم الخميس، إعادة افتتاح القصر العدلي في مدينة الحسكة، مع عودة القضاة لمباشرة أعمالهم، على أن تُستكمل الخطوات لاحقاً بافتتاح القصر العدلي في مدينة القامشلي وفق الآلية ذاتها. إلا أن عناصر «الشبيبة الثورية» حاصرت مبنى القصر العدلي وهددت الموظفين داخله بالاعتقال في حال عدم إزالة اللوحة التي رُفعت فوق المبنى، وزعمت امتلاكها صوراً للموظفين في أثناء تركيب اللوحة، بحسب «مركز إعلام الحسكة».

وقالت مواقع متابعة من محافظة الحسكة إن ميليشيا «الشبيبة الثورية» اعتدت على موظفي القصر العدلي عبر رشقهم بالحجارة، قبل أن تقدم على تمزيق اللوحة التعريفية التي رُفعت صباح اليوم فوق المبنى، وذلك بحضور عناصر من «الأسايش» وقوات ما تُسمى «هات»، التابعين للإدارة الذاتية الكردية، من دون تدخل يُذكر لوقف الاعتداءات أو منع استمرارها، متجاهلة التفاهمات السابقة المتعلقة بإعادة تشغيل القصر العدلي وعودة القضاة لممارسة أعمالهم ضمن مؤسسات الدولة السورية.

كما أظهرت مقاطع مصورة متداولة قيام عناصر «الشبيبة الثورية» بتمزيق الشعار الوطني واسم «الجمهورية العربية السورية» والدعس عليهما، ما أثار حالة من الغضب والاستياء في الأوساط المحلية.

جاء هذا التصعيد بعد ساعات من تداول معلومات تحدثت عن استعدادات لافتتاح القصر العدلي في الحسكة وتسليمه رسمياً للحكومة السورية، ضمن خطوات تنفيذ اتفاق دمج المؤسسات الموقع في 29 يناير (كانون الثاني).

وأعلنت الحكومة السورية دخول اتفاق الدمج في محافظة الحسكة «مرحلة جديدة أكثر تقدماً»، ووعدت بالإفراج عن مئات المعتقلين خلال الأيام المقبلة، وذلك بعد اجتماع عقد، الأربعاء، ضم المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الحسكة نور الدين أحمد وقائد قوات «قسد» مظلوم عبدي؛ لمناقشة بطء تطبيق اتفاق ضمن اتفاق 29 يناير.

ورجحت مصادر خاصة لوكالة (ANHA) إطلاق الحكومة سراح نحو 300 شخص من الأسرى المحتجزين لديها، الخميس أو الجمعة. وأكدت المصادر أنه منذ يوم الثلاثاء، تجري تحضيرات مكثفة للإسراع في إطلاق سراح دفعة جديدة من الأسرى.

إلا أن أحداث اليوم عرقلت مرحلة من تنفيذ خريطة إدماج مؤسسات تحت سيطرة «قسد» إلى الدولة السورية، وستتعرقل معها بالتالي الإفراج عن المعتقلين لدى الطرفين.

ولا يزال القصر العدلي في الحسكة تحت سيطرة «قسد»، التي نقلت محاكمها إلى داخله وفرضت واقعاً جديداً على الأرض، في وقت تشير فيه المعلومات إلى إفراغ المبنى من محتوياته ونقل الأثاث والسجلات إلى جهات غير معلومة، إضافة إلى إغلاق المستودعات المركزية، ما يضع عراقيل إضافية أمام استئناف العمل القضائي الحكومي، ويؤخر إعادة تنظيم الخدمات العدلية، بحسب ما أوردت شبكة «شام».

في الأثناء، تواصل وزارة العدل تحركاتها الميدانية، حيث أجرى وفد رسمي برئاسة النائب العام القاضي حسان التربة زيارة إلى القصر العدلي في الحسكة، في إطار التحضير لإعادة تفعيل المؤسسات القضائية، كما شملت الزيارة سجن الحسكة المركزي في غويران، ضمن خطة تهدف إلى إعادة ربط السجون بالمنظومة القضائية الرسمية وافتتاح المكاتب القانونية داخلها.