وفاة نجل خليل الحية متأثراً بجراحه جراء هجوم إسرائيليhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5270525-%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A9-%D9%86%D8%AC%D9%84-%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D8%A8%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%AD%D9%87-%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A
وفاة نجل خليل الحية متأثراً بجراحه جراء هجوم إسرائيلي
«حماس» رأت أنها ضمن محاولات «ممارسة الضغوط» على وفدها التفاوضي
غزة:«الشرق الأوسط»
TT
غزة:«الشرق الأوسط»
TT
وفاة نجل خليل الحية متأثراً بجراحه جراء هجوم إسرائيلي
أكدت مصادر طبية وأخرى من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن عزام خليل الحية نجل قائد الحركة في قطاع غزة ورئيس وفدها في مفاوضات وقف إطلاق النار توفي، صباح الخميس، متأثراً بجراحه جراء محاولة اغتيال نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية، مساء الأربعاء، في حي الدرج شرق مدينة غزة.
وقال أحد المصادر في مستشفى الأهلي العربي «المعمداني»، إن إصابة عزام الحية كانت «بالغة وحرجة»، بينما أشار مصدر من «حماس» إلى أن الهجمات الإسرائيلية، يوم الأربعاء، كانت كبيرة وواسعة وتسببت في مقتل 5 أشخاص على الأقل في مواقع مختلفة، بالإضافة إلى نجل القائد الكبير في «حماس».
وبرحيل عزام، يكون خليل الحية قد فقد 4 من أبنائه في حوادث منفصلة، وسبقه همام (توأم عزام) الذي قُتل في ضربة استهدفت والده مع عدد من قيادات «حماس» خلال وجودهم في العاصمة القطرية الدوحة، في سبتمبر (أيلول) 2025.
رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
كما قُتل كثير من بنات الحية وأحفاده في سلسلة هجمات خلال الحرب على قطاع غزة.
ويقود وفد «حماس»، لإجراء مباحثات واتصالات مع الوسطاء وكذلك مع الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف.
والتقى الحية، مؤخراً، مسؤولين أميركيين في القاهرة، وسبق أن التقى المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، خلال لقاء بالدوحة، وقدموا له التعازي بمقتل ابنه همام.
«حماس»: محاولات لممارسة الضغوط
وأصدرت حركة «حماس» بياناً قالت فيه إن «استهداف عزام الحية يمثّل استمراراً لنهج الاحتلال القائم على استهداف المدنيين وعائلات القيادات الفلسطينية، ضمن محاولاته الفاشلة للتأثير على إرادة المقاومة ومواقفها السياسية عبر الإرهاب والقتل والضغط النفسي».
وذهبت الحركة إلى أن «التناقض والارتباك اللذين رافقا الرواية الصهيونية حول عملية الاستهداف، يكشفان عن حجم التخبط الذي تعيشه حكومة الاحتلال، كما يعكسان بوضوح أن هذه الجريمة جاءت في إطار محاولات ممارسة الضغوط على قيادة المقاومة ووفدها التفاوضي، بعد إخفاق الاحتلال في فرض شروطه أو تحقيق أهدافه المعلنة».
وشددت على أن «هذه الجرائم لن تدفع المفاوض الفلسطيني إلى التراجع عن ثوابته أو التخلي عن حقوق شعبنا في وقف العدوان، وإنهاء الحصار، والانسحاب الكامل من قطاع غزة»، مؤكدةً أن «استهداف أبناء القيادات الفلسطينية لن يؤدي إلى إضعاف موقف المقاومة، بل سيزيدها تمسّكاً بحقوق شعبنا وإصراراً على انتزاعها، وسيعمّق الالتفاف الشعبي حولها، بوصفها تدفع مع شعبها تكلفة المواجهة ذاتها، وتقدّم من أبنائها وعائلاتها كما يقدّم أبناء شعبنا في كل مكان من قطاع غزة»، حسب البيان.
قالت 3 مصادر ميدانية من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن عزام خليل الحية نجل قائد الحركة في قطاع غزة تعرض لمحاولة اغتيال عبر هجوم شنته طائرة مسيّرة إسرائيلية
رفعت الفصائل الفلسطينية في غزة حالة الاستنفار في أوساط عناصرها مع تنامي التهديدات الإسرائيلية بإمكانية العودة إلى الحرب مجدداً وبدأت في إعداد «خطط دفاعية».
تواكبت تصريحات لقيادي في «حماس» عن رفض «نزع السلاح» من غزة، مع إفادات لمسؤولين إسرائيليين بتكثيف الضغوط العسكرية على الحركة، مما عزز القلق من استئناف الحرب.
لبنان… ساحة عرض لأسلحة إسرائيل أمام زبائنها الدوليينhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5270670-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%E2%80%A6-%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%84%D8%AD%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%B2%D8%A8%D8%A7%D8%A6%D9%86%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%8A%D9%86
لبنان… ساحة عرض لأسلحة إسرائيل أمام زبائنها الدوليين
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
فوجئ المواطنون اللبنانيون باندلاع النيران في الأحراش والحقول بكميات ضخمة. واستغرق الأمر منهم فترة طويلة حتى يعرفوا أن هذه الحرائق هي من صنع إسرائيل. فهم لم يروا طائرات تلقي براميل بارود ونفط، والاعتقاد السائد بأن هناك مواسير تضخ الوقود، قد تبدد مع أول تحقيق من الجيش والدفاع المدني. وعندما استقدمت قوات «يونيفيل» خبراء تفجير وحرائق، أصيب الجميع بالذهول. فقد تبين أن هذه كتل نيران يطلقها الجيش الإسرائيلي بواسطة منجنيق، وهو المنجنيق الذي عُرف من الحروب التي اشتعلت بين الجيوش في التاريخ القديم.
في البداية، نفى الجيش الإسرائيلي ذلك وقال إنه سيحقق. لكنه اعترف لاحقاً بشيء من الخجل، بأن «هذه مبادرات فردية محلية قام بها ضباط ميدانيون لغرض الكشف ليلاً عن تحركات مجموعات (الرضوان) التابعة لـ(حزب الله) أو لغرض تنفير قوات (الرضوان) في النهار».
الجيش الإسرائيلي يطلق قذائف موجهة باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل مارس الماضي (أ.ف.ب)
والمغزى، أن هذا الجيش لم يتردد في استخدام أعتى الأسلحة ليواجه «حزب الله»، من أحدث الطائرات المقاتلة، التي تلقي القذائف بالأطنان، عبر الصواريخ الحديثة التي تطلق على أهداف عينية، خصوصاً في الاغتيالات والقنابل الذكية التي تخترق الأنفاق الصخرية، والطائرات المسيّرة، والدبابات، والروبوت، والبيجرز، وآليات الهدم والحرب الإلكترونية وحتى المنجنيق.
تسميات من الماضي
ففي عصر التقدم التكنولوجي، أطلقت إسرائيل اسم «السيوف الحديدية» على حربها في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، و«شعب كالأسد» على حربها الأولى ضد إيران و«زئير الأسد» على حربها الثانية. وقادتها أطلقوا تصريحات منفلتة ضد قادة «حزب الله» و«حماس» وإيران، تبدو كأنها مأخوذة من العصور الوسطى «أبناء موت»، «سنعيدهم عشرات السنين إلى الوراء»، وعمليات اغتيال جماعية للقادة وتدمير قرى بأكملها وتدمير الجسور وغيرها. المهم أن تحقق ضربات أليمة فتاكة تجعل حديث «حزب الله» عن النصر مآلاً للسخرية.
تجريب الأسلحة الجديدة
وكانت الأسلحة التي استخدمها الجيش الإسرائيلي في لبنان، أميركية، وكذلك إسرائيلية، وبالإضافة إلى الهدف الأول توجيه ضربات قاسية وقاصمة لـ«حزب الله» وبيئته الشيعية واللبنانية عموماً، كان هناك هدف ثانٍ لا يقل أهمية بالنسبة لإسرائيل هو «تجريب الأسلحة الجديدة». فهذا دائماً هدف أساسي في حروب إسرائيل؛ لأن تجارة السلاح هي قيمة عليا. ففي إسرائيل توجد 1600 شركة تعمل في تصدير السلاح، ويتراوح عدد العاملين فيها ما بين 150 و200 ألف عامل. وفضلاً عن ذلك، تقوم إسرائيل بالتجارب على أسلحة أميركية، لخدمة شركات السلاح الأميركية. وهذه خدمة مقدرة جداً في واشنطن، ولا يستغنون عنها. فإسرائيل هي أكثر دول العالم في إجراء مثل هذه التجارب في الحروب، بشكل حي. والأسلحة المجربة تباع بسعر أعلى. وتجربتها تجعل بالإمكان إجراء التحسينات الدائمة عليها وتصحيح الخلل الذي يظهر لدى استعمالها.
انفجار قذيفة يُعتقد أنها من الفوسفور الأبيض أطلقها الجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود (رويترز)
ومن أبرز الأسلحة التي استخدمتها إسرائيل في الحرب على لبنان، خلال السنتين ونصف السنة الأخيرة، كانت في سلاح الطيران. فهي تعتمد على الضرب من بعيد اعتماداً أساسياً، خصوصاً في بداية الحرب. والطائرات أميركية الصنع، مقاتلات «F-16» و«F-15»، بالإضافة إلى طائرات من دون طيار هجومية واستطلاعية (مثل هيرمس وإيتان)، والمروحيات مثل الأباتشي والكوبرا، إضافة إلى طائرات الاستطلاع الحديثة، و أنواع عدة من الطائرات المسيّرة غير المأهولة.
وقد ألقت هذه الطائرات قذائف متنوعة من صواريخ جو-أرض والذخائر الموجهة التي تهدف إلى الدقة العالية وتدمير التحصينات، أهمها: صواريخ جو-أرض متطورة من طراز «رامبيج» وهو بعيد المدى وفائق السرعة (أسرع من الصوت)، يستخدم لضرب أهداف ذات قيمة عالية ومحمية جيداً مثل المخابئ ومراكز القيادة، وصاروخ «دليلة» الموجه، والذي يسمى الصاروخ المتسكع؛ لقدرته على الحوم حول الهدف ومن ثم الانقضاض عليه، وهو فعال جداً ضد الرادارات والأهداف المتحركة، ومجموعة صواريخ «سبايك» الفتاكة، التي يمكن إطلاقها من المروحيات أو المسيّرات وتتمتع بمدى يصل إلى 30-50 كلم مع توجيه بصري دقيق.
مسيّرات وقنابل
وهناك الطائرات المسيرة «هيرميز 450» و«هيرميز 900»، التي تطلق صواريخ صغيرة الحجم ودقيقة جداً تستخدم في عمليات الاغتيال المركزة واستهداف منصات الصواريخ.
لقطة من فيديو وزَّعها الجيش الإسرائيلي قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
وهناك القنابل والذخائر الموجهة، التي تُعدّ العمود الفقري للقصف الجوي الإسرائيلي، حيث يتم تحويل القنابل «العمياء» صواريخ وذخائر ذكية: مجموعات «جويدام» وأنظمة توجيه بالليزر وGPS تُركب على القنابل التقليدية (مثل مارك 84) لزيادة دقتها في إصابة المباني والمواقع العسكرية. وقنابل «سيايس» التي تتحول صواريخ جو-أرض انزلاقية ذكية جداً قادرة على العمل في الظروف الجوية كافة مع دقة متناهية. والقنابل الذكية الخارقة للتحصينات والأنفاق في عمق الأرض، وهي ثقيلة الوزن ومصممة لاختراق أعماق الأرض قبل الانفجار، واستخدمت بشكل مكثف في عمليات الاغتيال واستهداف الأنفاق.
أدوات الاجتياح البري
واستخدمت إسرائيل أيضاً تقنيات مساعدة تعتمد على إدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل «لافندر» و«ويرز دادي» لتسريع وتيرة تحديد الأهداف وتوجيه الصواريخ نحوها بدقة.
جندي إسرائيلي في وضعية اقتحام داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)
وأما الأسلحة التي استُخدمت عند الاجتياح البري، فكانت بالأساس ناقلة الجنود المدرعة «إيتان»، ودبابات «ميركفا مارك 4»، وناقلات «نمير» وبنادق هجومية من طراز «تافور» (Tavor X95)، و«ميكرو-تافور»، وبنادق «إم-4» (M4)، ورشاشات «نقب». كما استخدمت راجمات صواريخ دقيقة مثل «رماح» (Romach)، والصاروخين المحمولين على الكتف «ليو» و«إم جي إم -1 ماتادور» (MGM-1 Matador). وقذائف مدفعية موجهة بالليزر ونظام GPS. وصواريخ «حوليت» و«يتيد» (Yated)، وصواريخ «بار» الحديثة ومنظار «آي دي أو» للمشاة، ومنظومة الليزر «الشعاع الحديدي».
وهذا كله، إضافة إلى منظومات الدفاع الجوي، مثل «القبة الحديدية»، وصواريخ الليزر التي استخدمت في لبنان، لأول مرة، لكن التجربة لم تكن ناجحة.
استهداف إسرائيل لضاحية بيروت يخلط أوراق اتفاق وقف النارhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5270668-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%84%D8%B6%D8%A7%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA-%D9%8A%D8%AE%D9%84%D8%B7-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B1
مبنى متضرر في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة في أول استهداف للضاحية منذ وقف إطلاق النار في 17 أبريل الماضي وسط تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية (إ.ب.أ)
استهداف إسرائيل لضاحية بيروت يخلط أوراق اتفاق وقف النار
مبنى متضرر في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة في أول استهداف للضاحية منذ وقف إطلاق النار في 17 أبريل الماضي وسط تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية (إ.ب.أ)
أعادت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، للمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، خلط المشهدين الأمني والسياسي في لبنان، وسط مخاوف متزايدة من انتقال المواجهة مجدداً إلى مرحلة أخرى في حال ردّ «حزب الله» على العملية، بعد ما يزيد عن شهر من محاولات تثبيت قواعد اشتباك غير معلنة حالت دون توسّع العمليات نحو العاصمة اللبنانية.
وشكّل استهداف منطقة حارة حريك، معقل «حزب الله»، وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن اغتيال القيادي في «قوة الرضوان» أحمد غالب بلوط، الملقب بـ«مالك» مؤشراً إلى تبدّل في طبيعة الرسائل الإسرائيلية، خصوصاً أن العملية جاءت عشية التحضير لجولة ثالثة من المفاوضات المباشرة اللبنانية-الإسرائيلية، وفي توقيت إقليمي بالغ الحساسية يتصل أيضاً بمسار التفاوض الأميركي-الإيراني.
وسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس إلى تبنّي العملية، فيما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول أمني أن الموقع المستهدف كان يُستخدم لإصدار تعليمات مرتبطة بخرق وقف إطلاق النار.
استهداف بيروت... هل يتغيّر سقف المواجهة؟
وبدا أن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، رغم الضمانات الأميركية التي تلقاها لبنان عن تحييد العاصمة، ومحيطها، لا يمكن فصله عن محاولة إسرائيل إعادة رسم قواعد الاشتباك مع «حزب الله»، بعد فترة من الهدوء النسبي على مستوى العاصمة، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية جنوباً ضمن نمط استنزاف متبادل على طول الحدود.
وبينما لم يصدر «حزب الله» أي موقف بعد 15 ساعة على الاستهداف، اعتبر رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الدكتور هشام جابر أن «حزب الله» «يحاول إظهار قدرته على الرد، لكن من دون الذهاب إلى خطوات دراماتيكية قد تؤدي إلى انفجار شامل»، شارحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الحزب «يركّز في هذه المرحلة على استهداف القوات الإسرائيلية المتوغلة داخل الأراضي اللبنانية أكثر من تركيزه على توسيع نطاق الرد بالصواريخ»، موضحاً أن «همّ الحزب الأساسي حالياً يتمثل بضرب الدبابات، والآليات العسكرية عبر المسيّرات الانقضاضية، والأسلحة الميدانية، في محاولة لإيلام الجيش الإسرائيلي في نقاط الاشتباك المباشر».
عمال يتفقدون موقع مبنى تضرر جزئياً جراء غارة إسرائيلية استهدفت حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
وأشار جابر، وهو عميد متقاعد من الجيش اللبناني، إلى أن «إطلاق صواريخ باتجاه الجليل الأعلى، وبعض المواقع الإسرائيلية، يأتي ضمن إطار محسوب، ومدروس».
وعن استهداف الضاحية الجنوبية واغتيال قيادي بحجم قائد في «قوة الرضوان»، رأى جابر أن «الرد المحتمل لن يكون انفعالياً، بل سيكون مدروساً، ومحسوباً بدقة»، مضيفاً: «قد نشهد رداً موضعياً، أو عملية ذات تأثير معنوي وعسكري، لكن لا أعتقد أننا أمام عمل كبير يفتح الباب مباشرة أمام مواجهة واسعة».
وفي قراءته لتداعيات استهداف الضاحية، استبعد جابر اندلاع حرب شاملة في المدى المنظور، قائلاً إن «إسرائيل باتت تتعامل مع الضاحية كما كانت تفعل سابقاً، أي باعتبارها ساحة مفتوحة للاستهداف عند وجود أهداف تعتبرها ذات قيمة أمنية، أو عسكرية».
وأضاف: «إذا توافر هدف تعتبره إسرائيل مهماً، فقد تعود إلى استهداف الضاحية مجدداً، وحتى بيروت نفسها، لأن حكومة بنيامين نتنياهو لا تبدو ملتزمة بأي خطوط حمراء فعلية»، مشيراً إلى أن «الحديث السياسي عن تحييد العاصمة أو الضاحية لم ينعكس عملياً على سلوك الجيش الإسرائيلي في الميدان».
الضربة في سياق التفاوض الأميركي - الإيراني
من جهته، قال العميد الركن المتقاعد بهاء حلال لـ«الشرق الأوسط»: إن «الضاحية الجنوبية لبيروت كانت قد حُيّدت عملياً خلال الفترة الماضية عبر مسار تفاوضي غير مباشر»، موضحاً أن «النقاش كان يتناول وقف إطلاق النار في إيران، وشمول لبنان بذلك، بينما كانت السلطة اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، تؤكد أنها تتفاوض باسم لبنان بصورة مستقلة».
وأضاف حلال أن «هذا التفاهم غير المعلن كان قائماً بعد الهدنة بحيث جرى التعامل مع الضاحية باعتبارها خارج إطار التصعيد المباشر»، معتبراً أن «ما حصل الأربعاء يشكّل خرقاً واضحاً لهذا التفاهم»، مشيراً إلى أن «الهدف الحقيقي كان رمزية المكان والتوقيت لا أكثر».
فرق الإسعاف تتفقد أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
وقال: «الرسالة مرتبطة مباشرة بمحاولة خلط أوراق المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، لأن الاتفاق كان يقوم على تحييد هذه الساحة عن التصعيد».
«اختبار» لقواعد الاشتباك
واعتبر حلال أن «التوقيت يحمل دلالات سياسية مرتبطة بمسار التفاوض الأميركي–الإيراني، ولا سيما أن واشنطن تحاول تقديم نفسها أمام الرأي العام العالمي على أنها تدفع نحو تسويات، وتخفيف التوترات»، مضيفاً أن «إسرائيل أرادت من خلال ضرب الضاحية توجيه رسالة مضادة، ونسف أجواء التفاوض».
وأشار إلى أن «الضربة تحمل أيضاً بُعداً مرتبطاً بمحاولة استدراج (حزب الله) إلى الرد من أجل تفجير الوضع مجدداً»، لكنه استبعد أن «يذهب الحزب إلى رد واسع»، قائلاً: «(حزب الله) يبدو ملتزماً حتى الآن بسقف الاشتباك القائم، ويدرك أن هناك هدفاً استراتيجياً أكبر مرتبطاً بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية».
وأضاف: «أعتقد أن الحزب لن يوسع الرد، لأن الأولوية حالياً مرتبطة بمسار التفاوض، ولأن أي رد قد يؤدي إلى خلط الأوراق بطريقة تخدم إسرائيل».
وشبّه حلال ما جرى باغتيال صالح العاروري في الضاحية الجنوبية خلال «حرب الإسناد»، معتبراً أن «الهدف في الحالتين كان اختبار قواعد الاشتباك، ومحاولة جرّ (حزب الله) إلى مواجهة أوسع».
سياسة الضم الإسرائيلية في القدس باتت أداة تهجير للفلسطينيينhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5270667-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3-%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D8%AA-%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A9-%D8%AA%D9%87%D8%AC%D9%8A%D8%B1-%D9%84%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86
فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة فبراير الماضي (أ.ف.ب)
سياسة الضم الإسرائيلية في القدس باتت أداة تهجير للفلسطينيين
فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة فبراير الماضي (أ.ف.ب)
كشفت جمعية «عير عميم»، في تقرير جديد، عن أن سياسة الضم الإسرائيلية في محيط القدس شهدت تحولاً جوهرياً خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تعد تقتصر على توسيع المستوطنات والبنية التحتية، بل باتت تشمل عملية منهجية لتهجير التجمعات الفلسطينية من المناطق المستهدفة بالضم.
وأشار التقرير الفصلي الذي تنشره الجمعية، المتخصصة في ملاحقة مخططات تهويد القدس، إلى إن إزالة القيود الدولية التي حالت لسنوات دون البناء في «منطقة «إي-1»، والمصادقة على خطط لبناء نحو 3,400 وحدة سكنية، إلى جانب التوسع الكبير في مستوطنة «معاليه أدوميم»، تمثل جزءاً من مجموعة أوسع من الإجراءات الإسرائيلية التي تشكل معاً نقطة تحول في السياسة، مع تداعيات خطيرة على الترابط الجغرافي الفلسطيني في الضفة الغربية.
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يحمل لوحة لمشروع استيطاني خلال مؤتمر صحافي قرب مستوطنة معاليه أدوميم بالضفة (أرشيفية - أ.ب)
وأوضح التقرير أن السنوات الثلاث الماضية شهدت تنفيذ سلسلة من الإجراءات المنسقة ضمن ما يعرف بمخطط «القدس الكبرى»، بما يعكس تقدماً فعلياً في سياسات الضم، سواء عبر إعادة تشكيل الحيز الجغرافي أو من خلال زيادة الضغوط على الفلسطينيين.
«تقطيع أوصال»
التقرير نوه كذلك إلى التقدم في إنشاء أربع مستوطنات جديدة، إلى جانب عدد من البؤر الاستيطانية، فضلاً عن شق شارع 45 ومشاريع بنية تحتية أخرى بتكلفة مئات ملايين الشواقل تربط المستوطنات بالقدس، وتؤدي إلى تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية.
كما وثّق نصب ما لا يقل عن 16 بوابة حديدية تعيق حركة المواطنين الفلسطينيين وتمكّن من إغلاق الطرق لفترات طويلة.
وأشار التقرير إلى أن عمليات هدم المنازل توسعت منذ عام 2024 لتشمل مناطق لم تكن مستهدفة سابقاً، لافتاً إلى هدم ثمانية منازل وإصدار قرابة 50 أمر هدم جديد في قرية الولجة وحدها.
ولفت كذلك إلى تصاعد أعمال العنف التي يقوم بها المستوطنون والجيش خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بما يشمل إحراق الممتلكات، والاعتداء على المزارعين، واقتحام التجمعات السكانية، خصوصاً في منطقة «إي-1» والمناطق الزراعية المحيطة ببؤرة «بار كوخبا».
وخلص إلى أن التهجير ليس نتيجة جانبية لسياسة الضم، بل هو جزء أساسي منها، حيث تُستخدم مجموعة من الأدوات لجعل حياة الفلسطينيين غير قابلة للاستمرار.
وأشار إلى أن هذه السياسات تؤدي إلى تغيير جذري في الواقع الجغرافي حول القدس، عبر توسيع الترابط الاستيطاني الإسرائيلي مقابل تفتيت المناطق الفلسطينية إلى جيوب معزولة، إلى جانب زيادة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية على المواطنين الفلسطينيين.
فلسطيني ينظر إلى الأعلام الإسرائيلية المرفوعة فوق منزل استولى عليه مستوطنون بالبلدة القديمة في الخليل بالضفة الغربية سبتمبر الماضي (رويترز)
كما أشار التقرير إلى أن قرارات الحكومة الإسرائيلية في عام 2026 قد تمهد لتوسيع هذه السياسات لتشمل مناطق (أ) و(ب)، بما في ذلك تسجيل الأراضي وفرض إجراءات «إنفاذ»، ما قد يعرض ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية لخطر متزايد.
وقال أفيف تترسكي، الباحث في «عير عميم» الذي أعد التقرير: «كان يُنظر إلى الضم سابقاً على أنه تعميق للسيطرة الإسرائيلية على الأرض، لكن اليوم يتضح أنه يعني أيضاً تهجير السكان. فالمستوطنات والبنية التحتية ترسم حدود السيطرة، بينما تدفع آليات مثل هدم المنازل، والإخلاء، والقيود على الحركة، والعنف، ونظام التصاريح الفلسطينيين إلى الخروج من القدس الشرقية والمناطق المحيطة بها».