فصائل غزة تعد «خططاً دفاعية» تحسباً لاشتعال الحرب

الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال «قائد النخبة» في «حماس»... وملادينوف يتحدث عن نقاش «إيجابي» مع نتنياهو

زوجة الضابط في شرطة «حماس» محمد الغندور وابنتاه يبكين خلال جنازته بمستشفى بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
زوجة الضابط في شرطة «حماس» محمد الغندور وابنتاه يبكين خلال جنازته بمستشفى بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تعد «خططاً دفاعية» تحسباً لاشتعال الحرب

زوجة الضابط في شرطة «حماس» محمد الغندور وابنتاه يبكين خلال جنازته بمستشفى بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
زوجة الضابط في شرطة «حماس» محمد الغندور وابنتاه يبكين خلال جنازته بمستشفى بمدينة غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

رفعت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، حالة الاستنفار في أوساط عناصرها مع تنامي التهديدات الإسرائيلية بإمكانية العودة إلى الحرب مجدداً.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر ميدانية في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» أن فصائل القطاع تعمل على وضع «خطط دفاعية واضحة» في حال قررت إسرائيل استئناف الحرب بنفس النهج الذي اتبعته خلال عملياتها العسكرية داخل قطاع غزة خلال الفترة الماضية.

ويسود قلق بين سكان القطاع من استئناف واسع للحرب بعد أشهر من اتفاق وقف النار بين الطرفين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تخللتها خروق إسرائيلية عدة أسفرت عن مقتل أكثر من 800 شخص.

ووفقاً لأربعة مصادر من الحركتين، فإن الخطط تقوم على الدفاع عن النفس في حال نفذت إسرائيل تهديداتها، وشددت المصادر على أنه «لا توجد أي خطط أو نوايا للمبادرة بأي هجوم».

ونسبت صحيفة «معاريف» العبرية، إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، تصريحات خلال تفقده قواته في لبنان، قبل أيام، قال فيها إن «المعركة المقبلة يمكن أن تكون في قطاع غزة، لأنها لم تنتهِ بعد»، محذراً من أنه «في حال عرقلت (حماس) مهمة نزع سلاحها، فإن الجيش سيضطر إلى استئناف الحرب بكل شدة».

«تجنب الاستفزازات»

وحسب مصدرين من «حماس»، فإن هناك تعليمات بضرورة تجنب أي عمل استفزازي، والحفاظ على حالة الهدوء القائمة رغم الخروقات الإسرائيلية. وشرح مصدر ثالث من الحركة أن «الهدف في المقام الأول هو مواجهة تقدم أي آليات إسرائيلية داخل المدن كما كان يجري (قبل وقف إطلاق النار)».

وتنشر الفصائل الفلسطينية منذ أشهر عناصرها المسلحة ليلاً في مناطق مختلفة من القطاع، خصوصاً التي يمكن أن تتسلل إليها قوات إسرائيلية خاصة، أو عناصر من العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل بهدف التصدي لهم.

ويتناوب عناصر الفصائل على الانتشار ضمن آلية تُلزم كل مسلح بالمشاركة مرة أو مرتين أسبوعياً في التأمين.

ومنذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، بموجب خطة قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يفصل خط افتراضي يسمى «الخط الأصفر» بين المناطق التي تحتلها إسرائيل (شرق الخط) من غزة وتقدَّر بتحو 55 في المائة من مساحة القطاع، بينما تسيطر «حماس» والفصائل الفلسطينية على المناطق غرب الخط.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وتتهم الفصائل إسرائيل باستغلال عصابات مسلحة متعاونة مع جيش الاحتلال في توسعة نطاق الخط الأصفر وإجبار السكان في المناطق غير المحتلة على النزوح.

اغتيال عنصرين من «حماس»

واستهدفت إسرائيل بشكل متكرر في الآونة الأخيرة، الحواجز الأمنية التي ينتشر عليها عناصر الفصائل، وكذلك الشرطة وأجهزة الأمن التابعة لحكومة «حماس»، مما تسبب في مقتل ما لا يقل عن 33 عنصراً شرطياً وأمنياً من «حماس» منذ وقف إطلاق النار.

كان آخرَ المستهدفين ضابط برتبة مقدم في جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة «حماس»، يُدعى محمد الغندور، وقُتل بغارة في حي الشيخ رضوان بعد منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء.

وقالت وزارة الداخلية في غزة إن الغندور قُتل نتيجة غارة استهدفت مركبته، فيما أوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، أن الهجوم استهدف الغندور وناشطاً آخر من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، أُصيب بجروح حرجة، حينما كانا ينتشران على حاجز أمني في شارع الجلاء بحي الشيخ رضوان.

ولفتت المصادر إلى أن الغندور، وهو أيضاً من النشطاء الميدانيين في «القسام»، كان قد نجا من محاولتي اغتيال سابقتين استهدفتاه؛ إحداهما بطائرة مسيَّرة والأخرى عبر قصف منزله.

فلسطينيتان تبكيان خلال جنازة الضابط بشرطة «حماس» محمد الغندور في مستشفى بمدينة غزة يوم الثلاثاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية (رويترز)

وجاءت الغارة التي طالت الغندور بعد أيام من توقف الهجمات الإسرائيلية في عمق المناطق الغربية الواقعة غربي الخط الأصفر، حيث تسيطر حركة «حماس».

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، اغتيال من سماه «قائد النخبة» في «حماس»، أنس محمد إبراهيم حمد، واتهمه بأنه كان المشاركين في هجوم 7 أكتوبر 2023.

وتراجعت الغارات الإسرائيلية في الأيام القليلة الماضية، بطلب من الوسطاء والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، لمنح فرصة للمفاوضات التي تشهدها القاهرة بشأن خارطة طريق جديدة قُدمت بشأن اتفاق وقف إطلاق النار، والتي ما زالت في إطار الردود المتبادلة بين إسرائيل و «حماس» عبر الوسطاء وملادينوف، ويُتوقع أن تدخل هذا الأسبوع في ذروتها لمحاولة الوصول إلى اتفاق.

وأعلن ملادينوف، عبر حسابه على «إكس»، الثلاثاء، أنه أجرى ما وصفه بـ«نقاش إيجابي وجوهري» مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول المسار المستقبلي.

وقال ملادينوف: «أكدنا جميعاً التزامنا بالتنفيذ الكامل لخطة الرئيس ترمب الشاملة ذات النقاط العشرين. نعمل مع جميع الأطراف لتحويل هذا الالتزام إلى إجراءات ملموسة. وهذا يتطلب اتخاذ قرارات لتحقيق التقدم. نواصل المضي قدماً من أجل مستقبل أفضل للإسرائيليين والفلسطينيين».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

التلويح باستئناف الحرب ورفض «نزع السلاح» يثيران قلق الغزيين

المشرق العربي فلسطينيون في مدينة غزة يوم الاثنين خلال جنازة مواطنهم موسى الأبيض الذي قتل بنيران إسرائيلية يوم الأحد (رويترز) p-circle 05:12

التلويح باستئناف الحرب ورفض «نزع السلاح» يثيران قلق الغزيين

تواكبت تصريحات لقيادي في «حماس» عن رفض «نزع السلاح» من غزة، مع إفادات لمسؤولين إسرائيليين بتكثيف الضغوط العسكرية على الحركة، مما عزز القلق من استئناف الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مئات الآلاف يشاركون في مهرجان انطلاقة حركة «فتح» في غزة 2022 (نقلاً عن وكالة وفا)

خاص «فتح» بغزة تستعد للمؤتمر العام الثامن للحركة

سيُعقد المؤتمر في قطاع غزة، هذه المرة ضمن ترتيبات خاصة لم تعهدها «فتح»، منذ سيطرة حركة «حماس» على القطاع عام 2007.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحتجون على نقص المعدات الطبية وبطاريات أجهزة السمع للصم وذوي الإعاقة السمعية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف فحوى رد «حماس» والفصائل على تعديلات الوسطاء وميلادينوف

قدمت حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، فجر السبت، ردها إلى الوسطاء وممثل «مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، بشأن ورقة التعديلات التي قدمت من الأطراف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يستعدون لمغادرة غزة إلى مصر من معبر رفح في خان يونس الخميس (أ.ف.ب)

بمشاركة أميركية... «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل جديدة من اللقاءات بشأن غزة

بينت المصادر أن اللقاءات في القاهرة ستتواصل رغم أنه كان من المفترض أن تنتهي الجمعة، ويبذل الوسطاء جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد مقاربات تعمل على حل الأزمات العالقة

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)

«اتفاق غزة»: مفاوضات القاهرة تنتظر نتائج تحركات ملادينوف والوسطاء

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: مفاوضات القاهرة تنتظر نتائج تحركات ملادينوف والوسطاء

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تترقب مفاوضات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والممتدة في القاهرة للأسبوع الثاني، نتائج تحركات الممثل الأعلى لغزة بـ«مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف والوسطاء، مع تعثر الاتفاق وعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية الخاصة بنزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل من القطاع، وتمسك الحركة بضرورة استكمال المرحلة الأولى أولاً، لا سيما ما يتعلق بزيادة المساعدات ووقف الخروقات الإسرائيلية.

ذلك المشهد الذي يتكتم أطرافه عن كشف تفاصيله علناً، يشي بصعوبات في مسار التوصل لاتفاق مع تعاظم جهود الوسطاء وزيارة ملادينوف لإسرائيل، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن تستمر المراوغة الإسرائيلية دون تقديم إجراءات ملموسة، على أن يُصر الوسطاء على جولة جديدة تبحث التوصل لتفاهمات جديدة.

وبينما تتحدث إسرائيل عن «انهيار بالمفاوضات» عبر منصات إعلامية، نفى مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط» صحة ذلك، مؤكداً أن هناك نقاشاً مستمراً بين الوسطاء و«حماس» والفصائل، وينتظر عودة ملادينوف من تل أبيب بالرد الإسرائيلي على الأفكار المطروحة، لتحديد مستقبل تلك الجولة من المفاوضات المستمرة بالقاهرة، وإمكانية دخول «لجنة التكنوقراط» بعد ترتيبات.

تحركات مستمرة من الوسطاء

وبينما تستمر مفاوضات القاهرة في جولتها الثالثة خلال شهر للأسبوع الثاني، التقى ملادينوف، الثلاثاء، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في القدس (الغربية)، بحسب بيان لمكتبه.

وعقب اللقاء، قال ملادينوف في منشور على حسابه بمنصة «إكس»: «نقاش إيجابي وجوهري مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول المسار المستقبلي، ونعمل مع جميع الأطراف لتحويل هذا الالتزام إلى إجراءات ملموسة، وهذا يتطلب اتخاذ قرارات لتحقيق التقدم»، دون أن يحدد تلك القرارات.

وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي كشفت، الاثنين، عن وصول ملادينوف، إلى إسرائيل، ليل الأحد، وادعت أن وصوله جاء بعد «انهيار المحادثات»، التي عقدها مع «حماس» بالقاهرة، وأنه سيطلب من إسرائيل إدخال مساعدات إنسانية لقطاع غزة، وخفض حدة القتال الإسرائيلي في القطاع.

ويوجد وفد «حماس» برئاسة خليل الحية، في القاهرة للأسبوع الثاني، بينما زعمت «هيئة البث الإسرائيلية» أن المحادثات التي جرت بين الحركة وملادينوف «وصلت إلى طريق مسدود».

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتحدثت «هيئة البث»، وكذلك إذاعة الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن «(حماس) تتمسك بعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات قبل تنفيذ كاملٍ لبنود المرحلة الأولى، ومطالبتها بمناقشة قضية السلاح ضمن إطار وطني شامل، أي فقط في حال ضمان إقامة دولة فلسطينية، وكذلك اعتراضها على طرح ملف نزع السلاح قبل الشروع في إعادة إعمار قطاع غزة وانسحاب القوات الإسرائيلية».

ويعتقد المحلل السياسي المصري الدكتور خالد عكاشة، أن «إسرائيل تراوغ، وستصر على ذلك لتفادي الالتزام بعملية الانسحاب، وهذا يزعج القاهرة الحريصة على نجاح المفاوضات وتنفيذ الاستحقاقات الموجودة في خطة اتفاق غزة، وضرورة الانتقال للمرحلة الثانية»، مشدداً على أن «مصر لن تسمح بانهيار المحادثات، وتفتح مساراً مع واشنطن لدفع الاتفاق قدماً».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب أن ملادينوف يسعى للوصول لرد إسرائيلي بشأن مقترح نزع السلاح على مراحل من غزة، مشيراً إلى أن «ترويج تل أبيب لفشل المفاوضات يأتي في ظل رغبةٍ لاحتلال ما تبقى من غزة».

ويستبعد الرقب أن تقبل إسرائيل بالمقترحات المطروحة، خاصة مع وجود انتخابات لديها بعد أشهر (أكتوبر «تشرين الأول» المقبل)، بينما يواجه الإسرائيليون مشكلة عدم تحقيق أهداف الحرب، وإذا ذهبوا إلى هذا الاتفاق فسيعني الأمر خسارة».

واستبعد الرقب إمكانية دخول لجنة قطاع غزة باتفاق بين إسرائيل وملادينوف، بسبب «الرفض الإسرائيلي المسبق والمستمر حتى انتهاء الانتخابات، وعدم وجود قوات استقرار دولية ولا شرطة فلسطينية لمساعدة اللجنة».

حرب محتملة

يأتي ذلك الحراك مع تخوفات من اندلاع حرب جديدة بالقطاع. والسبت، أفادت «هيئة البث الإسرائيلية» بأن المجلس الوزاري الأمني المصغر «الكابينت» يتجه لبحث إمكانية استئناف الحرب على قطاع غزة، «بعد التوصل إلى أن (حماس) لا تلتزم باتفاق نزع السلاح».

ونقلت صحيفة «معاريف» العبرية، عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، قوله مؤخراً إن «المعركة المقبلة يمكن أن تكون في قطاع غزة؛ لأنها لم تنتهِ بعد»، محذراً من أنه «في حال عرقلت (حماس) مهمة نزع سلاحها، فإن الجيش سيضطر لاستئناف الحرب بكل شدة».

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

والسبت، قال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» وأحد أعضاء الفريق المفاوض، في تصريحات تلفزيونية، إن حركته ترفض البحث في ملف «سلاح المقاومة»، مشدداً على أنه «حق مشروع، وأن أي نقاش حوله مرفوض قبل التوصل إلى وقف دائم للحرب وترتيبات أمنية متبادلة».

وإزاء ذلك، يرى الدكتور خالد عكاشة، أن القاهرة ستكون حريصة على استمرار مسار المحادثات، وقد نرى جولات أخرى لإجهاض تلك المراوغة الإسرائيلية.

كما يتوقع الرقب أن تستمر مصر وتركيا في المحادثات مع «حماس» بجولات أخرى لبحث تفاهمات جديدة، خاصة أن الحركة تتطلع إلى أن يكون لها نصيب في أي ترتيبات مستقبلية. ولم يستبعد استمرار إسرائيل في التلويح بالحرب لتحقيق مكاسب انتخابية، وكذلك لممارسة ضغوط على الحركة في أثناء المفاوضات.


عون مستمر بمساعي إنهاء الحرب و«سلام غير مرحلي»

الرئيس عون مستقبلاً وفد بلديات «مرجعيون والقليعة وبرج الملوك وإبل السقي ودير ميماس وكوكبا في الجنوب» وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعدداً من الكهنة والمشايخ (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفد بلديات «مرجعيون والقليعة وبرج الملوك وإبل السقي ودير ميماس وكوكبا في الجنوب» وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعدداً من الكهنة والمشايخ (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون مستمر بمساعي إنهاء الحرب و«سلام غير مرحلي»

الرئيس عون مستقبلاً وفد بلديات «مرجعيون والقليعة وبرج الملوك وإبل السقي ودير ميماس وكوكبا في الجنوب» وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعدداً من الكهنة والمشايخ (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً وفد بلديات «مرجعيون والقليعة وبرج الملوك وإبل السقي ودير ميماس وكوكبا في الجنوب» وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعدداً من الكهنة والمشايخ (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه «آن الأوان لعودة الجيش ليتسلم مهامه كاملة، وأن يكون الوحيد المسؤول عن الأمن في الجنوب»، مشدداً على «استمراره في المساعي الهادفة إلى إنهاء حالة الحرب التي عانى منها الجميع، على أن يعم السلام بشكل دائم، وليس بشكل مرحلي».

وأكد الرئيس عون «وقوفه الدائم إلى جانب أهل الجنوب، مقدراً صمودهم رغم الظروف الصعبة الحالية، وتعلقهم بأرضهم وأملاكهم». وأشار إلى أن «ما يقوم به هو لمصلحة جميع اللبنانيين، وليس لفئة منهم، وأن مسار المفاوضات هو الوحيد الذي بقي بعد نفاد الحلول الأخرى ومنها الحرب».

ونوّه عون بـ«مواقف البلدات والقرى الجنوبية الداعمة والمؤيدة للجيش والقوى الأمنية التي تقوم بمهامها، خصوصاً في ظل الحملات المغرضة وغير المحقة التي تتعرض لها المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، وقد عانى اللبنانيون كثيراً حين غاب الجيش عن الجنوب، وآن الأوان لعودته ليتسلم مهامه كاملة، وأن يكون الوحيد المسؤول عن الأمن في الجنوب، ويجب على الجميع الالتفاف حوله وحول القوى الأمنية، وإلا فإن الخسارة ستكون شاملة».

«السلم الأهلي خط أحمر»

وجدد الرئيس عون القول إن «من يحاول الغمز من باب الفتنة الطائفية والمذهبية لن ينجح، وكل من يعمل ذلك يقدم هدية مجانية لإسرائيل، وإن السلم الأهلي خط أحمر، وهناك وعي كافٍ على مستوى الشعب وغالبية المسؤولين»، وقال: «الحقد لا يبني دولاً وأوطاناً، ولا خيار لدينا سوى العيش مع بعضنا البعض».

«الكتائب»: لم يعد التعايش ممكناً مع سلاح «حزب الله»

في موازاة ذلك، استمرت المواقف الداعمة لرئيس الجمهورية، وهو ما عبّر عنه حزب «الكتائب» في الاجتماع الدوري لمكتبه السياسي برئاسة النائب سامي الجميّل، مجدداً التأكيد «على دعمه للرئيس عون في مسار التفاوض، وثقته به في إدارته تفاصيل هذا المسار وفق مقتضيات الدستور، ومصلحة لبنان لجهة وقف الاعتداءات، واستعادة الأسرى وتأمين الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار، وعودة النازحين».

وشدد «الكتائب» على «ضرورة تنفيذ القرارات الحكومية، والبدء فعلياً بحصر السلاح بيد الدولة، وتفكيك المنظومة الأمنية والعسكرية لميليشيا (حزب الله) المحظورة، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً ولا غنى عنه لإنجاح المفاوضات وإطلاق العجلة الاقتصادية».

ورفض «حملات التخوين، وخطاب الحقد والكراهية برعاية ميليشيا (حزب الله) المحظورة، وآخر تجلياته الحملة التي استهدفت رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، ومؤخراً البطريرك بشارة الراعي؛ في محاولة فاشلة لافتعال اشتباك طائفي».

جعجع: من لا يعترف بالرئيس الشرعي لا يعترف بلبنان

وفي الإطار نفسه، انتقد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع موقف «حزب الله» الرافض لقرار رئيس الجمهورية حول التفاوض مع إسرائيل، وقال في بيان له: «سمعنا البعض مراراً وتكراراً يقول إنه غير معني بأي مفاوضات يجريها لبنان أو بأي اتفاقات يُقدم عليها. لهذا البعض نقول: لسنا معنيين بكلامك وبكل ما تقوم به، سوى أنه أنزل الكوارث على لبنان واللبنانيين. إن للبنان مجلساً نيابياً منتخباً بشكل ديمقراطي وفعلي، ويمثِّل الشعب اللبناني خير تمثيل».

وأضاف جعجع: «لمن يقول إنه غير معني بمفاوضات شرعية ودستورية يجريها رئيس الجمهورية بالتكافل والتضامن مع رئيس الحكومة والحكومة، فهو يعني بقوله إنه يتنكر للبنان الدولة، ولأكثرية اللبنانيين، واستطراداً للبنان الوطن».


اعتقالات متبادلة بين «قسد» والحكومة السورية تؤخّر الدمج

مظاهرة لعوائل معتقلي «قسد» لدى الحكومة السورية أمام مبنى حزب الاتحاد الديمقراطي في القامشلي (روناهي)
مظاهرة لعوائل معتقلي «قسد» لدى الحكومة السورية أمام مبنى حزب الاتحاد الديمقراطي في القامشلي (روناهي)
TT

اعتقالات متبادلة بين «قسد» والحكومة السورية تؤخّر الدمج

مظاهرة لعوائل معتقلي «قسد» لدى الحكومة السورية أمام مبنى حزب الاتحاد الديمقراطي في القامشلي (روناهي)
مظاهرة لعوائل معتقلي «قسد» لدى الحكومة السورية أمام مبنى حزب الاتحاد الديمقراطي في القامشلي (روناهي)

يشهد ملف تبادل المعتقلين والأسرى بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محافظة الحسكة جموداً منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي بعد ربطه بملفات سياسية، ما أدى إلى تعثر في مسار دمج «قسد» وتطبيق اتفاق يناير (كانون الثاني) الماضي. وتحدث القيادي في الإدارة الذاتية عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط» عن وجود عدة ملفات تحتاج إلى «مزيد من النقاش والتوافق»، إلا أن الأولوية القصوى هي لملفات المعتقلين وعودة المهجّرين، مؤكداً التزام الإدارة الذاتية و«قسد» الكامل ببنود الاتفاق. وذلك فيما خرج أهالي معتقلي «قسد» لدى الحكومة السورية بمظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح أبنائهم بحسب وسائل إعلام كردية، وسط أنباء عن حملات اعتقال مقابلة في محافظتي الحسكة والرقة.

ولا يزال ملف المعتقلين والأسرى يحظى «باهتمام ومتابعة دقيقة» من طرف «قسد» والإدارة الذاتية، بحسب ما قال عمر لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن ذلك «يعكس حرصنا على الالتزام الكامل ببنود اتفاقية 29 يناير، التي تمثل إطاراً مهماً للتعاون والتفاهم بين الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية».

ومن هذا المنطلق أكد عمر التزام الإدارة الذاتية و«قسد» بتنفيذ كل بنود الاتفاقية، بما فيها دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية، مع مراعاة خصوصية المناطق الكردية، وذلك مع «الإدراك التام أن عملية الدمج تتطلب بناء الثقة وإرادة حقيقية من جميع الأطراف، بالإضافة إلى تجاوز أي خطاب قد يعوق هذا المسار».

عناصر من «قسد» التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

وبحسب وكالة الأنباء الكردية «هاوار»، اشتكى أهالي المحتجزين من «قسد» لدى الحكومة السورية بأنهم منعوا من لقاء أبنائهم في مراكز احتجازهم في حلب، فيما خرج أهالي معتقلين في مدينة الحسكة باحتجاجات للمطالبة بالإفراج عن أبنائهم. وأظهرت مقاطع فيديو بثتها وسائل إعلام كردية تظاهر مجموعة من الأهالي أمام مبنى محافظة الحسكة، الثلاثاء.

وقال القيادي الكردي: «نسعى لإيجاد حلول عاجلة تضمن الإفراج عن جميع المحتجزين، وذلك لتخفيف معاناة عوائلهم، كما يظل ملف عودة المهجرين إلى مناطقهم الأصلية على رأس الأولويات، حيث تم حتى الآن إعادة نحو 1400 عائلة إلى عفرين، ولا يزال هناك نحو سبعة آلاف عائلة في كل من الجزيرة وكوباني بانتظار عودتهم إلى موطنهم الأصلي، بالإضافة إلى أن العمل مستمر لتمكين باقي العائلات المهجرين من رأس العين وتل أبيض والمناطق الأخرى من العودة بكرامة وأمان».

ملفّات عالقة

لفت عبد الكريم عمر إلى وجود ملفات تحتاج إلى مزيد من النقاش والتوافق، مثل دمج وحدات حماية المرأة ضمن وزارة الدفاع السورية، وتطوير التعليم باللغة الأم في المناطق الكردية، وتصديق الشهادات الصادرة عن مؤسسات الإدارة الذاتية أسوة بالمناطق الأخرى، فضلاً عن بعض القضايا المتعلقة بالقصور العدلية وغيرها من المسائل الفنية والإدارية.

وقال: «نحن على يقين أنه من خلال الإرادة المشتركة والحوار المستمر والشفاف وبناء الثقة، يمكن تحقيق تقدم ملموس في هذه الملفات بما يخدم مصالح جميع السوريين ويعزز الاستقرار الوطني». ورأى أن التقدم في هذه الملفات «يمثل فرصة حقيقية لتعزيز الثقة بين جميع الأطراف، ويؤكد أن الالتزام بالاتفاقيات هو الطريق الأمثل لتحقيق وحدة وطنية متينة، واستقرار دائم، ومستقبل مشترك يسوده الأمن والكرامة لكل أبناء سوريا».

فريق «قسد» في اجتماع مع المبعوث الرئاسي لتطبيق اتفاق 29 يناير (سانا)

ويشار إلى أن ملف تبادل الأسرى والمعتقلين حقق تقدماً لافتاً في إطار تفاهمات لـ«تبييض السجون» وبناء الثقة ضمن مسار تنفيذ الاتفاق، خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين. وفي آخر دفعة تم إطلاق سراح نحو 400 من معتقلي «قسد» مقابل 91 معتقلاً للحكومة السورية، سبقتها دفعات أطلق فيها سراح 300 مقابل 300 في مارس، وسبقتها دفعة 159 معتقلاً مقابل 100 معتقل.

وعدّ معاون وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة في سوريا لشؤون المنطقة الشرقية، سيبان حمو (سمير أوسو)، ربط ملف المعتقلين بالضغوط السياسية الممارسة «أمراً غير أخلاقي»، وعدّ في حوار مع وكالة «هاوار» آلية عمليات التبادل الأخيرة «خاطئة»، وأنه كان يجب يوم إعلان الاندماج أن «يخرج الجميع من السجون دون دفعات».

وأفاد أحمد الهلالي المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق 29 يناير في تصريحات صحافية، بأن تعثر تسلم القصور العدلية، ولا سيما في القامشلي، انعكس سلباً على ملفات أخرى، أبرزها ملف المعتقلين، الذي شهد تحولاً من مقاربة التبادل إلى إخلاء السبيل، بعد تسلم الحكومة السورية السجون في الحسكة، إلا أن العملية لا تزال تواجه تأخيرات. وأوضح الهلالي أن مسار الدمج يرتبط بعدة ملفات متداخلة، من بينها ملف المعتقلين الذي وصفه بأنه «إنساني وغير تفاوضي»، لكنه يتأثر بتقدم تنفيذ الاتفاق، مع وجود تفاؤل بإمكانية تحقيق انفراجه خلال الأيام المقبلة.

تجمُّع أهالي المعتقلين لدى «قسد» بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية... في الحسكة يوم 11 أبريل 2026 (رويترز)

اعتقالات مقابلة

في سياق موازٍ قالت وسائل إعلام محلية إن قوات «قسد» نفذت الاثنين حملة اعتقالات في مدينة الحسكة ومحيطها، وقال «مركز إعلام الحسكة»: «الحملة جرت في حي الصالحية في المدينة وفي قرية الفهد قرب دوار البانوراما، أسفرت عن اعتقال شاب في الحسكة وعدد من أبناء القرية».

وكانت قوات الأمن السوري اعتقلت في وقت سابق عدداً من المحسوبين على «قسد» في محافظة الرقة، وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تفاصيل توضح طبيعة تلك الاعتقالات من مصادر حكومية وأخرى كردية، لكنها لم تتلق رداً.

Your Premium trial has ended