«مناصب الترضية» تُفجر خلافات قبيل التصويت على الحكومة العراقية

أنباء عن تمرير «حكومة جزئية»... وعقوبات أميركية على شركات نفط

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية
لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية
TT

«مناصب الترضية» تُفجر خلافات قبيل التصويت على الحكومة العراقية

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية
لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية

تتصاعد في العراق مؤشرات الخلاف المبكر حول الحكومة الجديدة التي يسعى رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي إلى تمريرها داخل البرلمان، وسط ضغوط متزايدة تتعلق بتوزيع الحقائب السيادية، واستحداث ما بات يُعرف بـ«مناصب الترضية»، بالتزامن مع أول طعن قضائي يواجه تكليفه منذ اختياره من قبل قوى «الإطار التنسيقي» أواخر أبريل (نيسان) الماضي.

كان الرئيس العراقي نزار آميدي قد كلّف الزيدي، مرشح «الإطار التنسيقي»، بتشكيل الحكومة الجديدة في 27 أبريل، بعد توافق داخل التحالف الشيعي، أعقب تضاؤل فرص كل من رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، وزعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي.

وقال رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي إن مجلس النواب سيتسلم البرنامج الحكومي للزيدي، في وقت تتحدث فيه تقديرات عن إمكانية عقد جلسة منح الثقة منتصف الأسبوع المقبل رغم استمرار الخلافات بشأن عدد من الوزارات، والمناصب العليا.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الزيدي أو فريقه بشأن اكتمال تشكيلته الوزارية، أو طبيعة أولويات برنامجه الحكومي، غير أن نواباً وقوى سياسية بدأوا الكشف عن ملامح التفاوض الدائر خلف الكواليس، خصوصاً ما يتعلق بتوزيع الحقائب السيادية، وآلية اختيار الوزراء.

وقال نواب من كتل مختلفة إن الزيدي قد يُقدم إلى البرلمان تشكيلة جزئية تضم نحو 14 وزيراً، على أن تُحسم بقية الوزارات لاحقاً بسبب استمرار الخلافات بين القوى السياسية على مرشحيها.

ويرى مراقبون أن هذا السيناريو يعكس بداية صدام مبكر بين رئيس الوزراء المكلف والأحزاب الرئيسة التي تسعى إلى فرض مرشحين محددين للوزارات ضمن نظام المحاصصة الذي حكم تشكيل الحكومات العراقية منذ عام 2003.

عقوبات

ومع الحديث عن الشرط الأميركي المتمثل في عدم مشاركة ممثلي الفصائل في الحكومة، أدرجت الخزانة الأميركية، الخميس، 4 أفراد وشركات عراقية على قائمة العقوبات، لارتباطهم بإيران، فيما بينت أن أغلبها شركات لها علاقة بالنفط.

وقال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، التابع للوزارة، إنه أضاف أفراداً إلى قائمة العقوبات الخاصة بمكتب مراقبة الأصول الأجنبية، وهم: محمد عيسى كاظم الشويلي، المعروف أيضاً باسم «أبو مريم»، من مواليد 19 مايو (أيار) 1982، وذلك بموجب لوائح العقوبات المالية لـ«حزب الله»، وهو مرتبط بعلي قصير.

والشخص الثاني المعاقب هو علي معارج البهادلي، من مواليد 01 يوليو (تموز) 1966 في ميسان، ومرتبط بسعيد سالم أحمد. وأيضاً مصطفى هاشم لازم البهادلي، ويعرف أيضاً باسم البهادلي، ومصطفى هاشم لازم، وأيضاً باسم آخر هو «السيد عون»، من مواليد 21 أغسطس (آب) 1980. وآخر المعاقبين هو أحمد خضير المكصوصي، من مواليد 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1970، ومرتبط بفصيل «كتائب سيد الشهداء».

رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي (واع)

«مناصب الترضية»

وتتركز واحدة من أبرز نقاط الخلاف حول مقترحات باستحداث 4 مناصب جديدة لنواب رئيس الوزراء، خارج إطار الوزارات السيادية التقليدية التي تمنح شاغليها صفة نائب رئيس الوزراء، مثل «الخارجية»، و«النفط»، و«التخطيط». ويقول منتقدون إن هذه المناصب تُمثل «ترضيات سياسية» من شأنها زيادة الترهل الإداري، وتشتيت مراكز القرار داخل السلطة التنفيذية.

كما برزت مقترحات أخرى تتعلق باستحداث منصب «وزير دولة للشؤون الخارجية»، في خطوة يراها خصومها محاولة للحد من نفوذ وزارة الخارجية التي ظل الأكراد يتولونها منذ عام 2014، عبر شخصيات من بينها هوشيار زيباري، وفؤاد حسين.

ويأتي الجدل بشأن «الخارجية» في ظل مفاوضات معقدة بين القوى الشيعية والأحزاب الكردية حول توزيع الحقائب السيادية، خصوصاً بعد زيارة رئيس إقليم كردستان نيجرفان بارزاني إلى بغداد، والتي وصفتها أطراف سياسية بأنها أسهمت في تهدئة التوتر بشأن الوزارة.

وحسب مصادر مطلعة، فإن بعض قوى «الإطار التنسيقي» تُفضل إبقاء إدارة ملف العلاقات الخارجية تحت إشراف مباشر من رئيس الوزراء، عبر استحداث منصب يرتبط بمكتبه، بما يمنح القوى الشيعية نفوذاً أوسع في إدارة السياسة الخارجية.

وفي موازاة ذلك، يتمسك «الإطار التنسيقي» بوزارة المالية، رافضاً مقترحات منحها للأكراد مقابل التخلي عن وزارة الخارجية. وقالت مصادر إن الزيدي يسعى أيضاً إلى الإبقاء على السيطرة المباشرة على الملف المالي والنقدي، عبر دعم استمرار وزيرة المالية الحالية طيف سامي، ومحافظ البنك المركزي علي العلاق في منصبيهما.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أجرى اتصالاً هاتفياً مع الزيدي، هنأه خلاله بتكليفه، ودعاه إلى زيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة، مؤكداً رغبة الولايات المتحدة في «علاقة جديدة وقوية» مع العراق.

كما رحَّبت واشنطن رسمياً بتكليف الزيدي، في وقت تحدثت فيه تقارير وتصريحات أميركية عن انتظار «إجراءات ملموسة» من الحكومة الجديدة للحد من نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران داخل مؤسسات الدولة العراقية.

وأثارت هذه التطورات ردود فعل حذرة داخل بعض الفصائل المسلحة، خصوصاً بعد تصريحات لأكرم الكعبي، زعيم حركة «النجباء»، رفض فيها تسليم سلاح الفصائل إلى الدولة، في مؤشر على استمرار التوتر بشأن مستقبل العلاقة بين الحكومة الجديدة والفصائل المقربة من طهران.

إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد - مارس 2026 (واع)

اعتراضات سياسية وقانونية

في الداخل، بدأت أصوات سياسية تُعلن صراحة رفضها لما تصفه بعودة «المحاصصة»، و«مناصب الترضية».

وقالت كتلة «إشراقة كانون» البرلمانية إنها ترفض استحداث مناصب جديدة لنيابات رئاستي الوزراء والجمهورية، أو وزارات دولة بلا حقائب فعلية، معتبرة أن هذه الترتيبات تُعيد إنتاج نظام المحاصصة السياسية الذي تتسبب، حسب الكتلة، في تعطيل مؤسسات الدولة، وتصاعد مستويات الفساد.

وقال النائب حيدر المطيري، خلال مؤتمر صحافي في البرلمان، إن القوى السياسية «تتعامل مع مناصب الدولة كأنها غنائم سياسية»، مضيفاً أن التفاهمات الجارية بشأن الحكومة الجديدة تُمثل «ارتداداً» عن الوعود بالإصلاح الإداري، والسياسي.

وفي مؤشر آخر على تعقيد مفاوضات تشكيل الحكومة، لوَّح نواب محافظة البصرة بمقاطعة جلسة التصويت على الكابينة الوزارية إذا لم تحصل المحافظة على ما وصفوه بـ«استحقاقها» في الحكومة المقبلة.

وقال النائب علاء الحيدري، خلال مؤتمر صحافي مع نواب من البصرة، إن المحافظة تُطالب بإسناد وزارات النفط والنقل والموارد المائية إلى شخصيات تمثلها، مشيراً إلى أن البصرة تؤمن نحو 93 في المائة من إيرادات الموازنة العامة للعراق. وأضاف أن نواب المحافظة قد يمتنعون عن التصويت للحكومة إذا لم تؤخذ مطالبهم في الاعتبار.

وفي تطور موازٍ، سجلت المحكمة الاتحادية العليا أول دعوى قضائية تطعن في صحة تكليف الزيدي، قدمها النائب السابق رائد المالكي بصفته «مواطناً وسياسياً مستقلاً»، معتبراً أن التكليف شابه «خلل دستوري وقانوني».

وقال المالكي إن الدعوى تستند إلى 4 أسباب، بينها «عدم توفر بعض شروط الترشيح»، و«وجود تضارب مصالح»، إضافة إلى اعتراضه على آلية ترشيح الزيدي من قبل تحالف سياسي بدلاً من كتلة نيابية محددة.

وأضاف أن «موقع رئيس الوزراء يتطلب شخصية تمتلك خبرة سياسية وإدارية»، قائلاً إن «الدستور اشترط الخبرة السياسية، وليس العلاقات».

ويواجه الزيدي، الذي جاء إلى الواجهة السياسية من خارج الأسماء التقليدية المتداولة لرئاسة الحكومة، اختباراً معقداً يتمثل في قدرته على تشكيل حكومة متوازنة ترضي القوى المتنافسة دون أن تبدو خاضعة بالكامل لمنطق المحاصصة الذي يواجه انتقادات متزايدة داخل العراق.


مقالات ذات صلة

واشنطن تضغط لتجريد فصائل عراقية من نفوذها العسكري والمالي

المشرق العربي المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

واشنطن تضغط لتجريد فصائل عراقية من نفوذها العسكري والمالي

تواصل الولايات المتحدة الأميركية ضغوطها الشديدة على العراق لمجابهة الفصائل المسلحة الموالية لإيران...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد

الزيدي يعرض «وساطة» بين واشنطن وطهران

أكد رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي فالح الزيدي استعداد بغداد للعب دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، في سياق اتصالاته مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد العراق يعلن كشفاً نفطياً باحتياطي محتمل 8.8 مليار برميل (رويترز)

العراق يعلن كشفاً نفطياً جديداً بمحاذاة الحدود السعودية

أعلن العراق اكتشاف حقل نفطي جديد في محافظة النجف بمحاذاة الحدود السعودية من قِبَل شركة «زينهوا» الصينية، باحتياطي  محتمل يقدر بـ8.8 مليار برميل من النفط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي خلال اجتماع ببغداد 27 أبريل 2026 (أ.ب)

الزيدي وهيغسيث يؤكدان أهمية العمل لتعزيز قدرات الجيش العراقي

أكد رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، خلال اتصال هاتفي من وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، أهمية العمل على إعادة تفعيل التدريب لتعزيز قدرة الجيش العراقي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي خلال اجتماع في بغداد 27 أبريل 2026 (أ.ب)

رئيس الوزراء العراقي المكلّف يعرض على الرئيس الإيراني الوساطة مع أميركا

أكّد رئيس الحكومة العراقية المكلّف علي فالح الزيدي، الثلاثاء، على قدرة العراق على احتواء الأزمات ولعب دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لحلّ النزاعات.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)
TT

«حماس» تدرس تعليق مفاوضات «وقف النار» مؤقتاً

فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)
فلسطينيون في مدينة غزة يشيّعون عزام الحية نجل كبير مفاوضي «حماس» يوم الخميس بعد مقتله في هجوم إسرائيلي الأربعاء (رويترز)

قال مصدران من حركة «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن قيادة الحركة تدرس خيار تعليق المفاوضات مؤقتاً، في ظل ما وصفه أحد المَصدرين بـ«عدم جدية إسرائيل في الالتزام بأي خطوات تُظهر وقف جرائمها وعمليات القتل التي تُمارسها يومياً في غزة».

وتواجه مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي بدأ تطبيقه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بين إسرائيل و«حماس»، تعقيدات جديدة، مع تعثر الاتفاق على آلية لتطبيق بنود المرحلة الأولى التي تتمسك بها «حماس»، وتتضمن الالتزامات الإنسانية، وكذلك المرحلة الثانية التي تضغط إسرائيل لتفعيلها، وخاصة بند «نزع السلاح» من غزة.

فلسطينيون يتدافعون للحصول على وجبة ساخنة بمخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وكثّفت إسرائيل الاغتيالات في غزة بعد هدوء نسبي، خلال الأيام الثلاثة الماضية، بطلب من الوسطاء والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، ومسؤول أميركي من فريق المبعوث جاريد كوشنر.

وأكدت «حماس»، الخميس، مقتل عزام الحية، نجل كبير مفاوضيها خليل الحية، متأثراً بجراحه بعد هجوم إسرائيلي استهدفه مع آخرين في مدينة غزة، مساء الأربعاء، وأسفر الهجوم كذلك عن مقتل القائد الميداني في مجموعة نخبة «القسام» (الذراع العسكرية لـ«حماس») بحي الشجاعية، حمزة الشرباصي.

عزام الحية (إكس)

وقتلت غارات إسرائيلية، بعد ظُهر الخميس، ثلاثة من عناصر جهاز الأمن الداخلي لـ«حماس»، بعد استهداف بوابة المقر غرب مدينة غزة.

وأصدرت حركة «حماس» بياناً قالت فيه إن «استهداف عزام الحية يمثّل استمراراً لنهج الاحتلال القائم على استهداف المدنيين وعائلات القيادات الفلسطينية، ضمن محاولاته الفاشلة للتأثير على إرادة المقاومة ومواقفها السياسية، عبر الإرهاب والقتل والضغط النفسي».

وذهبت الحركة إلى أن «التناقض والارتباك، اللذين رافقا الرواية الصهيونية حول عملية الاستهداف، يكشفان عن حجم التخبط الذي تعيشه حكومة الاحتلال، كما يعكسان بوضوح أن هذه الجريمة جاءت في إطار محاولات ممارسة الضغوط على قيادة المقاومة ووفدها التفاوضي، بعد إخفاق الاحتلال في فرض شروطه أو تحقيق أهدافه المعلَنة».

وبرحيل عزام، يكون خليل الحية قد فقَدَ 4 من أبنائه في حوادث منفصلة، وسبَقَه همام (توأم عزام) الذي قُتل في ضربة استهدفت والده مع عدد من قيادات «حماس»، خلال وجودهم في العاصمة القطرية الدوحة، في سبتمبر (أيلول) 2025.

«الخيار مطروح... وليس رداً»

وأكد المصدران من «حماس»؛ وهما مقيمان خارج الأراضي الفلسطينية، أن «الحركة لم تتخذ قراراً نهائياً بتعليق المفاوضات»، لكن أحدهما قال إن «الخيار بات مطروحاً بقوة، في ظل عجز الوسطاء الواضح؛ بمن فيهم ملادينوف والولايات المتحدة، عن إلزام إسرائيل بوقف خروقاتها اليومية، والتي أدت لمقتل نحو 1000 فلسطيني منذ تطبيق وقف إطلاق النار» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ورفض المصدران، في إفادات منفصلة، اعتبار دراسة تعليق المفاوضات رداً على مقتل نجل خليل الحية، وأكدا أن الفكرة كانت موجودة مسبقاً لدى الوفد، «لكن بطلب من الوسطاء، وبالتشاور مع الفصائل جرى تأجيله، ومع عودة الاغتيالات الكثيفة، وعمليات القتل بهذا الشكل عاد إلى الطاولة مجدداً»، وفق أحد المصدريْن.

أطفال فلسطينيون ينقّبون في القمامة بمخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وشرحت مصادر من الفصائل الفلسطينية أنه «بكل الأحوال، فإن مقتل نجل الحية، سيُعلِّق تلقائياً اتصالات المفاوضات بسبب فترة العزاء والحداد المقدَّرة بثلاثة أيام على الأقل».

ورغم إشارات «إيجابية» سابقة عن تقدم بالمفاوضات فإن الفصائل الفلسطينية لم تتلق رداً بعد زيارة ملادينوف إلى إسرائيل، ولقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء الماضي.

كان ملادينوف قد غادر، يوم الجمعة الماضي، القاهرة، على أن يتجه إلى إسرائيل لاحقاً للحصول على ردٍّ منها بشأن ما جرى التوصل إليه في مفاوضات مصر مع حركة «حماس»، والتقى نتنياهو، ووصف اللقاء بأنه كان «نقاشاً إيجابياً وجوهرياً حول المسار المستقبلي بما يضمن تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المكونة من 20 نقطة».

تأخر رد ملادينوف

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ميلادينوف غادر إسرائيل، مساء الأربعاء، متجهاً إلى مكتبه في دبي بالإمارات، بينما كان من المتوقع وصوله إلى مصر الثلاثاء الماضي.

واتهم مصدر في «حماس» داخل غزة، ممثل «مجلس السلام» بأنه «يتماثل مع الشروط الإسرائيلية، بدلاً من أن يكون محايداً»، وقال: «ما يسمعه الوفد المفاوض من (إيجابية) من ملادينوف أو بعض المسؤولين الأميركيين الذين شاركوا بالاجتماعات، كان يُنتظر بعده أنهم سيُلزمون إسرائيل أو يأتون بردود إيجابية منها»، لكن هذا لم يحدث، وفقاً للمصدر.

وجدد ميلادينوف، في مقابلة مع قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، موقف «مجلس السلام» من أن إعادة إعمار قطاع غزة، والانسحاب الإسرائيلي منه، مرتبطان بشكل أساسي بنزع السلاح بالكامل، محذراً من الأصوات التي تدعو لربط ملف غزة بالتطورات الجيوسياسية في إيران أو لبنان، واصفاً ذلك بـ«انعدام المسؤولية» تجاه مليونيْ إنسان يعيشون في ظروف مأساوية، وفق قوله.

نتنياهو يصافح ملادينوف في القدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

وتنص خطة ترمب لغزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس»، على انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وبدء إعادة الإعمار، وأن تتخلى «حماس» عن أسلحتها. لكن «نزع السلاح» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار. وتقول مصادر قيادية من «حماس» إن الحركة أبلغت ملادينوف بأنها لن تدخل في محادثات جادة حول تنفيذ المرحلة الثانية قبل أن تفي إسرائيل بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى، بما في ذلك الوقف الكامل للهجمات.


جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن بعد أسبوع

شعار وزارة الخارجية الأميركية على مقرها في واشنطن (رويترز)
شعار وزارة الخارجية الأميركية على مقرها في واشنطن (رويترز)
TT

جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن بعد أسبوع

شعار وزارة الخارجية الأميركية على مقرها في واشنطن (رويترز)
شعار وزارة الخارجية الأميركية على مقرها في واشنطن (رويترز)

يعقد لبنان وإسرائيل جولة جديدة من المحادثات المباشرة في واشنطن في 14 و15 من مايو (أيار)، بحسب ما أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية الخميس.

وقال المسؤول طالباً عدم ذكر اسمه: «ستُجرى محادثات بين لبنان وإسرائيل يومي الخميس والجمعة من الأسبوع المقبل في واشنطن».


أبرزهم إبراهيم عقيل... من هم قادة «الرضوان» الذين اغتالتهم إسرائيل في لبنان؟

عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)
عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)
TT

أبرزهم إبراهيم عقيل... من هم قادة «الرضوان» الذين اغتالتهم إسرائيل في لبنان؟

عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)
عمال إنقاذ يفتشون بين أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت غداة الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء 7 مايو 2026 (أ.ب)

أعاد الإعلان الإسرائيلي عن اغتيال أحمد غالب بلوط في غارة استهدفت منطقة حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية مساء الأربعاء، إحياء مسار الاغتيالات التي استهدفت قادة «قوة الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» منذ اندلاع حرب «طوفان الأقصى»، في إطار حملة مركزة هدفت إلى ضرب البنية القيادية للوحدة الأكثر نخبوية داخل الحزب.

فمنذ الأشهر الأولى للمواجهة، تحولت «الرضوان» إلى الهدف الأبرز للضربات الإسرائيلية، سواء في جنوب لبنان أو في الضاحية الجنوبية لبيروت، مع تعقب القادة الميدانيين والعسكريين الذين تولوا إدارة العمليات الهجومية والإشراف على وحدات المسيّرات والاقتحام والعمليات المركبة.

وأعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، أن الجيش الإسرائيلي «أغار يوم الأربعاء وقضى على أحمد غالب بلوط، قائد وحدة في (قوة الرضوان)، وحدة الكوماندوز النخبوية التابعة لـ(حزب الله)، في الضاحية الجنوبية لبيروت».

وبحسب الرواية الإسرائيلية، شغل بلوط على مدى سنوات سلسلة من المناصب داخل «الرضوان»، كان أبرزها قائد العمليات في الوحدة، حيث تولى مسؤولية «جاهزية واستنفار الوحدة للقتال ضد الجيش الإسرائيلي».

وقالت إيلا واوية إن بلوط لعب دوراً في «جهود ترميم قدرات (قوة الرضوان)»، ولا سيما ما تصفه إسرائيل بـ«خطة احتلال الجليل»، وهي الخطة التي لطالما اعتبرتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أحد أبرز التهديدات المرتبطة بوحدة النخبة في «حزب الله».

وخلال الأشهر الماضية، تكشفت تباعاً سِيَر قادة لعبوا أدواراً محورية داخل هذه القوة، قبل أن يتحولوا إلى أهداف مباشرة في حرب الاغتيالات المفتوحة.

وسام طويل... أول الأهداف الكبرى

كان وسام حسن طويل أول قائد بارز في «الرضوان»، تعلن إسرائيل اغتياله منذ بدء المواجهة المرتبطة بـ«طوفان الأقصى». وُلد عام 1970 في صور، والتحق بـ«حزب الله» في سن مبكرة، قبل أن يتدرج داخل الهيكلية العسكرية للحزب.

وحسب الإعلان الإسرائيلي، «عُرف طويل بصفته أحد المشرفين على ملف العمليات الخارجية والتصنيع العسكري، كما كان عضواً في مجلس الشورى المركزي للحزب، ما جعله من الشخصيات العسكرية النافذة داخل البنية التنظيمية».

القيادي في «حزب الله» وسام الطويل (إعلام «حزب الله»)

وفي الثامن من يناير (كانون الثاني) 2024، استهدفت مسيّرة إسرائيلية السيارة التي كان يستقلها في بلدة خربة سلم الجنوبية، في عملية شكلت بداية مرحلة جديدة من استهداف قادة «الرضوان».

محمد ناصر... قائد القطاع الغربي

برز اسم محمد ناصر بوصفه أحد أبرز قادة «وحدة عزيز» التابعة لـ«الرضوان»، والمسؤولة عن القطاع الغربي من الجبهة الجنوبية.

وُلد عام 1965 في بلدة حداثا الجنوبية، وانضم إلى الحزب عام 1986، وشارك في عمليات ضد الجيش الإسرائيلي خلال فترة الاحتلال، قبل أن يتوسع دوره العسكري لاحقاً ليشمل المشاركة في القتال داخل سوريا إلى جانب النظام السوري بين عامي 2011 و2016.

وبعد مقتل القائد حسن محمد الحاج في سوريا عام 2015، تولى مسؤولية «وحدة عزيز»، وأشرف على عمليات مرتبطة بالطائرات المسيّرة والصواريخ والعمليات المركبة خلال مرحلة «إسناد طوفان الأقصى». وفي يوليو (تموز) 2024، أعلنت إسرائيل اغتياله في ضربة استهدفت سيارته في صور.

إبراهيم عقيل وأحمد وهبي... استهداف الحلقة الأكثر خبرة

إذا كان اغتيال القادة الميدانيين قد شكل ضغطاً عملياتياً على «الرضوان»، فإن استهداف القيادات المرتبطة بالتخطيط والتدريب بدا أكثر حساسية بالنسبة للحزب، وهو ما ظهر بوضوح في اغتيال إبراهيم عقيل وأحمد وهبي.

وعقيل الذي شغل قائد «الرضوان»، وكان من أبرز الأسماء المؤسسة للجناح العسكري لـ«حزب الله»، التحق بالحزب منذ ثمانينات القرن الماضي، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز قادته العسكريين.

القيادي في «حزب الله» إبراهيم عقيل (الصورة عن الإنترنت)

وارتبط اسمه بملفات أمنية وعسكرية حساسة، إذ تتهمه الولايات المتحدة بالمشاركة في تفجير السفارة الأميركية في بيروت عام 1983، والهجوم على ثكنات المارينز في العام نفسه. وداخل الحزب، كان عضواً في المجلس الجهادي، ولعب أدواراً بارزة في تطوير القدرات العسكرية لـ«الرضوان»، كما شارك في إدارة العمليات داخل سوريا بعد انخراط الحزب في الحرب هناك.

وفي 20 سبتمبر (أيلول) 2024، اغتالته إسرائيل في غارة استهدفت اجتماعاً كان يرأسه لوحدة «الرضوان» في منطقة الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأسفرت عن مقتل عدد من أبرز القادة الفرعيين في الوحدة.

أحمد وهبي... مهندس التدريب والكمائن

أما أحمد وهبي، فكان يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز مهندسي إعداد مقاتلي «الرضوان» والتحق بالحزب منذ تأسيسه تقريباً، وشارك في عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي قبل أن تأسره إسرائيل عام 1984. وبرز اسمه لاحقاً بوصفه أحد المشاركين في «كمين أنصارية» عام 1997، الذي استهدف وحدة «شايطيت 13» الإسرائيلية، قبل أن يتولى مسؤوليات مرتبطة بالتدريب المركزي داخل الحزب.

وحسب الجيش الإسرائيلي، أشرف وهبي منذ عام 2012، على تدريب «قوة الرضوان»، ولعب دوراً محورياً في تطوير قدراتها البشرية والعسكرية، كما تولى مهاماً إضافية بعد اغتيال وسام طويل.

وفي الغارة نفسها التي قتلت إبراهيم عقيل في سبتمبر 2024، قُتل وهبي مع عدد من قادة «الرضوان»، في ضربة وصفت بأنها من أقسى الضربات التي تعرضت لها القوة منذ تأسيسها.