في عالم الأنظمة السياسية العقائدية المغلقة، فتش عن الشبكات الخفية لنخبة النظام، وأيضاً الجماعات السياسية المؤدلجة، بعيداً عن الكلام النظري المعلن عن المثاليات الثورية.
من أهم تلك الشبكات غير المرئية، شبكات التصاهر والترابط العائلي، وهي التي لو تناولها الخبير بمجهر التحليل وتفكيك هذه الروابط ونثرها على الطاولة قطعة قطعة، لبانت له الصورة بعد إعادة تجميع هذه القطع من جديد.
بين يديَّ تحقيق صحافي رائع قام به أحمد السيد، ونشرته «العربية نت» عن شبكة الحكم الخامنئية - نسبة للمرشد علي - في إيران، وإليكم ملامح مثيرة منها:
غلام علي حداد عادل هو والد زهراء زوجة مجتبى بن علي خامنئي، أصبح رئيساً للبرلمان، ثم مستشاراً للمرشد، وعضواً في مجلس تشخيص مصلحة النظام.
هدى خامنئي هي زوجة مصباح الهدى، ابن محمد باقر باقري كني، وابن شقيق محمد رضا مهدوي كني، الذي تولى رئاسة الوزراء عام 1981، ثم رئاسة مجلس الخبراء حتى وفاته 2014، فضلاً عن إدارته جامعة الإمام الصادق التي يصفها المحللون بـ«مصنع النخب الحاكمة».
وعلي باقري كني هو قائد فريق التفاوض النووي في فيينا 2021 - 2023، ثم القائم بأعمال وزير الخارجية عام 2024.
محمد محمدي غلبايغاني هو والد مصطفى، زوج بشرى ابنة علي خامنئي، ومنذ عام 1989، والوالد هو رئيس مكتب المرشد لعقود.
مسعود بن علي خامنئي وشقيق مجتبى، تزوَّج من سوسن خرازي، وعمّها هو كمال خرازي وزير الخارجية لثمانية أعوام، ثم رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، وقد قُتل في هذه الحرب.
ميثم بن علي خامنئي وشقيق مجتبى تزوَّج من ابنة محمود لولاتشيان أحد رموز تجار البازار والمموّل التاريخي لمؤسسات الحوزة والقريب من الخميني شخصياً.
مصطفى بن علي خامنئي وشقيق مجتبى تزوَّج من ابنة المرجع الديني، عزيز الله خوشوقت، لتعزيز حضور أسرته في حوزات قم.
نسج شبكة مصاهرات تربطه بالبرلمان والدبلوماسية والحوزة و«البازار» والمنظومة الداخلية المحيطة به في آن واحد.
في يوم واحد ماتَ المرشد وزوجة ابنه وابنتاه وصهره، وبقي مجتبى مغيباً لا يدرى عنه: أميت فيُنسى أم هو حي فيُرجى؟!
يقول أحمد السيد إن هذه الشبكة التي نسجها علي خامنئي على مدى 4 عقود تقوم على مثلث: «حرس ثوري»، وحوزة قم، وبازار طهران.
هذا يذكرني بشبكة مصاهرات جماعة «الإخوان» المصرية، وقد صنعت حلقة من برنامج «مرايا» في شبكة «العربية» عن هذه الشبكة، وبُثت الحلقة قبل 10 سنوات.
لكن ظلَّت هذه الشبكة مستمرة حتى اليوم، ومما كان مثيراً للانتباه قوة جناح إسطنبول الإخواني بقيادة مصطفى حسين ضد جناح لندن.
مجموعة إسطنبول قدمت مصطفى طلبة قائماً بأعمال المرشد العام للجماعة، وهو صهر النائب الأول للجماعة، والقائم بأعمال المرشد السابق محمود عزت.
وعلى ذلك تجري الأمور يا عزيزي.
