د. محمد النغيمش
كاتب كويتي مختص في علوم الإدارة. خبرة طويلة في قطاع الاستثمار. وعضو مجالس إدارة عشرات الشركات في قطاعات عدة منها الاستثمار والعقار والصناعة والتعليم والتأمين، كثير منها مدرجة بالبورصة. عمل مستشارا لوزراء وشركات. أمضى نحو ثلاثة عقود في الكتابة منها في صحيفة «القبس» و«النهار»اللبنانية و«مجلة الرجل»، ويكتب لـ«الشرق الأوسط»اللندنية منذ 2009. حاصل على الدكتوراه في القيادة من جامعة ساوثهامبتون بالمملكة المتحدة. ألف عدداً من الكتب آخرها «عقلية الإسفنجة».
TT

حماية الشخصيات

استمع إلى المقالة

بينما كان الرئيس الأميركي جون كيندي يحيي من سيارته المكشوفة الجماهير المحتشدة ابتهاجاً بقدومه إلى ولاية تكساس الأميركية عام 1963، انطلقت رصاصةٌ من قناص محترف لتستقر في جسد كيندي، فلقي حتفه.

لم تكن آنذاك سيارة الرئيس مصفحةً بالزجاج المضاد للرصاص بالكامل. بعد هذه الحادثة شرعت المصانع بتصنيع أنواع شتى من الزجاج الواقي من الطلقات والانفجارات.

وأصبحت السيارة الرئاسية الحالية، المعروفة بـ«الوحش»، مجهزة بتقنيات حديثة، وبزجاج مضاد للرصاص بسماكة كبيرة لتحمل الهجمات المسلحة. وقيل إن السيارة تحتوي على نظام إمداد بالأوكسجين للحماية من الهجوم الكيماوي، فضلاً عن إطارات صممت للعمل حتى بعد تعرضها للثقب.

المفارقة أن الزجاج المضاد للكسر اكتشف مصادفة في عام 1903 حينما لاحظ الكيميائي الفرنسي إدوارد بينيديكتوس أثناء عمله في مختبره أن القارورة الزجاجية المغطاة بنيترات السليلوز التي سقطت لم تنكسر إلى شظايا، كما هو متوقع، بل ظلت قطعها متماسكة من دون أن تتناثر. هذا الاكتشاف قاده إلى محاولات تطوير زجاج الأمان وحصل على براءة اختراعه بعد بضع سنوات.

والسؤال: لماذا تحمي الشعوب رئيسها؟ الإجابة لأنه رأس الشرعية، وزواله يضعضع الروح المعنوية للفريق والجيش والشعب بأسره. ولذلك يحاط القائد في المعارك القديمة بثلة من خيرة الفرسان للدفاع عنه ببسالة. وبعض الحروب تقترب من النهاية بمقتل القائد. لذلك تطورت ممارسات حماية الشخصيات بصورة مذهلة مع تقدم وسائل التدريب وآلية انتقاء الموهوبين وتزويدهم بأحدث الأجهزة والأدوات التقنية. ودخلت علوم كثيرة في هذا المجال كعلم النفس والفيزياء وغيرها.

وصار علماء يضعون اختبارات دقيقة لقياس كفاءة الحرس الخاص الذين نجحت قدراتهم في إنقاذ أشهر الرؤساء والشخصيات العامة المهمة.