السفير البابوي في جنوب لبنان دعماً لصمود المسيحيين

مقتل خمسة منهم منذ مطلع الأسبوع بنيران إسرائيلية

السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)
السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)
TT

السفير البابوي في جنوب لبنان دعماً لصمود المسيحيين

السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)
السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)

دفع السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا برسائل دعم للمسيحيين في جنوب لبنان، خلال زيارة تضامنية معهم نفّذها الجمعة، وجال خلالها على عدد من القرى، بعد مقتل 5 مسيحيين في 3 قرى في الجنوب، منذ مطلع الأسبوع، بنيران إسرائيلية. وتزامن ذلك مع موقف من البابا ليو الرابع عشر، شدّد فيه على أهمية الحفاظ على الحضور المسيحي في لبنان والشرق الأوسط.

وفي وقت تواجه فيه القرى المسيحية الحدودية واقعاً صعباً مع استمرار الغارات، وتزايد المخاوف من موجات نزوح جديدة قد تضرب التوازنات الديموغرافية في المنطقة، زار السفير البابوي في لبنان المونسينيور باولو بورجيا، الجمعة، بلدة القليعة في إطار جولة تفقدية شملت عدداً من القرى المسيحية في الجنوب.

دعم وتضامن

وأكد بورجيا خلال الزيارة أن حضوره إلى المنطقة يهدف إلى إظهار الدعم والتضامن مع سكان القرى الجنوبية، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة. وقال إن وجوده في الجنوب «يشكل دلالة دعم لسكان هذه البلدة وسائر قرى الجنوب»، مشدداً على أهمية التعاون بين الجميع لمواجهة التحديات الراهنة.

وأشار إلى أنه سيعمل على تأمين المساعدات والمساهمة في دعم الاستقرار وضمان حفظ الأمن في المنطقة، داعياً الأهالي إلى التمسك بالوحدة والتكاتف، ومؤكداً أن أبناء القرى الجنوبية «يتشاركون الأعباء والتحديات نفسها، وأن التضامن بينهم يساعد على تجاوز المرحلة الصعبة».

قائد الجيش رودولف هيكل يرحب بالسفير البابوي في لبنان باولو بورجيا خلال تشييع الأب بيار الراعي في بلدة القليعية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتكتسب هذه الزيارة بعداً رمزياً في ظل الظروف الأمنية التي تعيشها المنطقة الحدودية، حيث تعرّضت قرى عدة لقصف وغارات خلال الحرب الجارية.

ضحايا في القرى المسيحية

تزامنت هذه الزيارة مع اتساع رقعة الخسائر البشرية في القرى المسيحية الحدودية نتيجة استمرار القصف الإسرائيلي. فقد توفي كاهن بلدة القليعة الأب بيار الراعي متأثراً بجروح أصيب بها جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف منزله في البلدة، في حادثة أثارت صدمة واسعة في الأوساط الكنسية وسكان المنطقة. كما قتل مواطن في بلدة رميش، و3 شبان من أبناء عين إبل هم: جورج خريش، إيلي عطالله، شادي عمار، بنيران إسرائيلية الخميس. وتتهم تل أبيب عناصر من «حزب الله» بمحاولة استعمال هذه القرى كقواعد لانطلاق هجماته. وقال الناطق باسم جيشها، الجمعة، إنه «قبل أيام حاول عناصر (حزب الله) استغلال مبنى في قرية لبنانية مسيحية أخرى لتنفيذ اعتداء إرهابي ليرصدهم جيش الدفاع ويقضي عليهم».

نزوح وهواجس ديموغرافية

إلى جانب الخسائر البشرية، تواجه القرى المسيحية الجنوبية تحدياً آخر، يتمثل في النزوح. فقد غادرت عائلات عدة بلدات حدودية، مثل رميش وعين إبل، وبلدات أخرى بعد تصاعد القصف، فيما اختار عدد من السكان البقاء في قراهم رغم المخاطر.

ويعكس هذا القرار هاجساً تاريخياً لدى سكان هذه القرى، الذين يخشون أن يؤدي النزوح الطويل إلى تغيّر ديموغرافي دائم، خصوصاً في بلدات صغيرة يعتمد بقاؤها على استمرارية سكانها.

مسيحيون من 11 بلدة مسيحية في جنوب لبنان يحملون نعش الأب بيار الراعي الذي قتل بنيران إسرائيلية في بلدته القليعة بجنوب لبنان (د.ب.أ)

وتُعدّ القرى المسيحية في قضاءي مرجعيون وبنت جبيل، مثل القليعة ورميش وعين إبل ودبل ودير ميماس وجديدة مرجعيون، جزءاً من الشريط الحدودي الذي عاش لعقود في ظل توترات أمنية متكررة.

الفاتيكان يواكب الملف اللبناني

صورة للكاهن بيار الراعي تحمل شعار «باقون باقون حتى الموت» رفعها مسيحيون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في موازاة الحضور الميداني للسفارة البابوية في بيروت، برز موقف جديد للبابا لاون الرابع عشر خلال استقباله في الفاتيكان وفداً من مكتب التنسيق بين كنائس ودول البحر المتوسط برئاسة الكاردينال جان مارك أفلين. وتوقف البابا مطولاً عند الوضع في لبنان والحرب الدائرة فيه. وشدّد البابا ليو الرابع عشر على أهمية الحفاظ على الحضور المسيحي في لبنان والشرق الأوسط، مشيراً إلى أن قادة دول عدة يؤكدون في اتصالاتهم معه أهمية هذا الدور وضرورة المحافظة عليه.


مقالات ذات صلة

خاص عائلات تغادر الضاحية الجنوبية بعد أن أمر نتنياهو بشنّ غارات على الضاحية في بيروت بلبنان (الشرق الأوسط)

خاص لبنان: الأولوية لوقف نار حقيقي... ومستعد لخيار اتفاق أمني

يحمل المفاوض اللبناني إلى واشنطن مطلب «وقف حقيقي» لإطلاق النار مع إسرائيل، ومنفتح على كل الخيارات ومنها اتفاق أمني.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من منطقة في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)

ضاحية بيروت في دائرة النار مجدداً... بضوء أخضر أميركي

أدخلت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت مباشرة في قلب المواجهة بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس إصدار أوامر باستهدافها

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً في وقت سابق وفد بلديات مرجعيون والقليعة وبرج الملوك وإبل السقي ودير ميماس وكوكبا في الجنوب وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعدداً من الكهنة والمشايخ (الرئاسة اللبنانية)

جنوب لبنان... مسيحيو مرجعيون وحاصبيا عالقون بين الحصار والصواريخ

مع ارتفاع حدة التصعيد في جنوب لبنان، بات نحو 6 آلاف مسيحي يعيشون في قرى وبلدات قضاء مرجعيون يواجهون مصير المسيحيين في قضاء بنت جبيل.

بولا أسطيح (بيروت)
الخليج الدخان يتصاعد من بلدة أرنون في جنوب لبنان بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

السعودية تُدين الاعتداء الإسرائيلي على لبنان

أدانت السعودية العدوان الإسرائيلي على أراضي لبنان، وأعربت عن رفضها القاطع للتوغل الإسرائيلي داخل لبنان والاعتداء على سيادته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف متبادل للهجمات.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، بوقوع غارات إسرائيلية على عدة مناطق جنوبية، بينها قرى المروانية وصديقين وياطر والمنصوري، مشيرة أيضاً إلى أن «تفجيراً عنيفاً جداً» هز بلدة دبين.

وقال «حزب الله»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مقاتليه تصدوا بعبوات ناسفة لتوغل قوات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا، ليضيف لاحقاً أنه تم استهداف دبابتي «ميركافا»، قبيل منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء، في المنطقة نفسها.

وفي بيان آخر، أفاد الحزب أن مقاتليه استهدفوا دبابة «ميركافا» في بلدة البياضة عند الساعة 23:10 مساء (20:10 بتوقيت غرينتش) بصاروخ موجه و«حققوا إصابة مباشرة».

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت مقذوفين أُطلقا من لبنان وعبرا الأجواء إلى شمال إسرائيل.

وقال الجيش، في بيان على تطبيق «تلغرام»: «بعد دوي صفارات الإنذار في تمام الساعة 1:35 (22:35 ت غ) في عدة مناطق بشمال إسرائيل، اعترض سلاح الجو الإسرائيلي مقذوفين عبرا من لبنان إلى الأراضي الإسرائيلية».

وأضاف أنه رصد أيضاً «هدفاً جوياً مشبوهاً» سقط لاحقاً داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، مؤكداً عدم وقوع إصابات.

كان الرئيس الأميركي قد أعلن، الاثنين، أن إسرائيل و«حزب الله» وافقا على وقف القتال، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على إلغاء هجوم عسكري على بيروت.


ترمب يتدخل لإنقاذ بيروت... والمفاوضات

طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
TT

ترمب يتدخل لإنقاذ بيروت... والمفاوضات

طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)

حال تدخُّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون مضي إسرائيل قدماً في تنفيذ هجوم على «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية أمر به رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها يسرائيل كاتس؛ ما تسبب في نزوح كثيف من العاصمة اللبنانية، ودفع طهران إلى إعلان وقف تبادل الرسائل مع واشنطن. لكن اتصالات ترمب نجحت، كما يبدو، في إنقاذ بيروت من القصف، وبالتالي إنقاذ مسار المفاوضات مع طهران.

وجاءت هذه التهدئة بعد اتصال بين ترمب ونتنياهو، أمس. وقال الرئيس الأميركي في منشور على حسابه على «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل». وأضاف أن «المحادثات مستمرة، وبوتيرة سريعة، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأكد لبنان رسمياً ليلاً أن ​«حزب الله وافق ‌على ‌المقترح ​الأميركي ‌بشأن ‌وقف ‌متبادل للهجمات يشمل ​جميع ​الأراضي ​اللبنانية». وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد دعا سكان ضاحية بيروت إلى إخلائها؛ ما تسبب في موجة نزوح.

وردت إيران على التلويح بقصف بيروت بالتهديد باستهداف شمال إسرائيل، معلنة وقف تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادر أن إيران و«محور المقاومة» يدرسان إغلاقاً كاملاً لمضيق هرمز وتفعيل جبهات أخرى، بينها باب المندب.


إسرائيل تفرض «منطقة عازلة غير معلنة» جنوب سوريا

جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)
جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)
TT

إسرائيل تفرض «منطقة عازلة غير معلنة» جنوب سوريا

جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)
جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)

قال تقرير سوري إن التوغلات الإسرائيلية في الجنوب تفرض «منطقة عازلة غير معلَنة»، عَبْر تجريف الأراضي الزراعية وتدمير البنى التحتية، وإقامة الحواجز المؤقتة.

وأوضح الباحث في «مركز جسور للدراسات» رشيد حوراني، الذي قدم دراسة في هذا الاتجاه، أن الاستهداف المتكرر يؤدي إلى منع المدنيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وفرض قيود على تنقُّلهم، مع تكرار عمليات الاستجواب، وإقامة الحواجز المؤقتة.

ووفق استنتاجات حوراني، هناك توجه لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإبقاء المناطق الحدودية مع سوريا تحت السيطرة الأمنية حتى بعد انتهاء موجة التصعيد الإقليمي الحالية، وترجيحات بتوجه إسرائيل إلى التعامل مع الجنوب السوري ضِمن مقاربة أمنية وعسكرية مشابهة لما يجري في غزة وجنوب لبنان، بحيث تقوم بتوسيع السيطرة الميدانية، وإضعاف البيئة المحلية، وفرض وقائع طويلة الأمد على الأرض، بالتوازي مع مشاريع استيطانية واقتصادية في الجولان المحتلّ، بينها توسيع مستوطنة «كتسرين»، ومشاريع التوربينات الهوائية في قرى الجولان.

ومنذ إطاحة نظام بشار الأسد سيطرت القوات الإسرائيلية على 665 كيلومتراً مربّعاً من الأراضي السورية، وأقامت 9 مواقع عسكرية.