إسرائيل تفرض «منطقة عازلة غير معلنة» جنوب سوريا

ضِمن مقاربة أمنية وعسكرية مشابهة لما يجري في غزة ولبنان

جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)
جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)
TT

إسرائيل تفرض «منطقة عازلة غير معلنة» جنوب سوريا

جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)
جنود من قوات الأمم المتحدة «أندوف» على مفرق قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي (سانا)

قال تقرير سوري إن التوغلات الإسرائيلية في الجنوب تفرض «منطقة عازلة غير معلَنة»، عَبْر تجريف الأراضي الزراعية وتدمير البنى التحتية، وإقامة الحواجز المؤقتة.

وأوضح الباحث في «مركز جسور للدراسات» رشيد حوراني، الذي قدم دراسة في هذا الاتجاه، أن الاستهداف المتكرر يؤدي إلى منع المدنيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وفرض قيود على تنقُّلهم، مع تكرار عمليات الاستجواب، وإقامة الحواجز المؤقتة.

ووفق استنتاجات حوراني، هناك توجه لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإبقاء المناطق الحدودية مع سوريا تحت السيطرة الأمنية حتى بعد انتهاء موجة التصعيد الإقليمي الحالية، وترجيحات بتوجه إسرائيل إلى التعامل مع الجنوب السوري ضِمن مقاربة أمنية وعسكرية مشابهة لما يجري في غزة وجنوب لبنان، بحيث تقوم بتوسيع السيطرة الميدانية، وإضعاف البيئة المحلية، وفرض وقائع طويلة الأمد على الأرض، بالتوازي مع مشاريع استيطانية واقتصادية في الجولان المحتلّ، بينها توسيع مستوطنة «كتسرين»، ومشاريع التوربينات الهوائية في قرى الجولان.

ومنذ إطاحة نظام بشار الأسد سيطرت القوات الإسرائيلية على 665 كيلومتراً مربّعاً من الأراضي السورية، وأقامت 9 مواقع عسكرية.


مقالات ذات صلة

ترمب يتدخل لإنقاذ بيروت... والمفاوضات

المشرق العربي طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)

ترمب يتدخل لإنقاذ بيروت... والمفاوضات

حال تدخُّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون مضي إسرائيل قدماً في تنفيذ هجوم على «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية أمر به رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير دفاع

ثائر عباس (بيروت) صبحي أمهز (بيروت) «الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)

موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

ندّد الكرملين، أمس (الاثنين)، باحتجاز فرنسا ناقلة نفط قادمة من ميناء روسي، ووصف العملية بأنها «قرصنة دولية»؛ وذلك رداً على تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل

رائد جبر ( موسكو)
أفريقيا 
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)

آبي أحمد يتعهد «حقبة تحولية» في إثيوبيا

بينما نظمت إثيوبيا أمس سابع انتخابات عامة في تاريخها، يُتوقع أن يُحقق فيها حزب «الازدهار» الحاكم فوزاً جديداً، تعهد رئيس الوزراء آبي أحمد قيادة البلاد إلى

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية بحارة أميركيون يراقبون هبوط مقاتلة شبح من طراز «إف - 35 بي» تابعة لمشاة البحرية على سطح السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

واشنطن وطهران تشددان شروط الاتفاق بـ«الضمانات»

شددت واشنطن وطهران شروطهما في مفاوضات إنهاء الحرب، وسط سباق بين الطرفين على «الضمانات» حول الملف النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز ورفع العقوبات عن طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي 
جنود إسرائيليون يدخلون قلعة الشقيف في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أميركا تنصح لبنان بالاستمرار في المفاوضات

كشفت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، أن الولايات المتحدة نصحت لبنان بأن يشارك في الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، برعاية وزارة الخارجية.

محمد شقير (بيروت)

ترمب يتدخل لإنقاذ بيروت... والمفاوضات

طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
TT

ترمب يتدخل لإنقاذ بيروت... والمفاوضات

طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)
طوابير من السيارات في طريق سريع يحاول أصحابها مغادرة بيروت بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بشن ضربات على الضاحية الجنوبية (أ.ب)

حال تدخُّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون مضي إسرائيل قدماً في تنفيذ هجوم على «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية أمر به رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها يسرائيل كاتس؛ ما تسبب في نزوح كثيف من العاصمة اللبنانية، ودفع طهران إلى إعلان وقف تبادل الرسائل مع واشنطن. لكن اتصالات ترمب نجحت، كما يبدو، في إنقاذ بيروت من القصف، وبالتالي إنقاذ مسار المفاوضات مع طهران.

وجاءت هذه التهدئة بعد اتصال بين ترمب ونتنياهو، أمس. وقال الرئيس الأميركي في منشور على حسابه على «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل». وأضاف أن «المحادثات مستمرة، وبوتيرة سريعة، مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأكد لبنان رسمياً ليلاً أن ​«حزب الله وافق ‌على ‌المقترح ​الأميركي ‌بشأن ‌وقف ‌متبادل للهجمات يشمل ​جميع ​الأراضي ​اللبنانية». وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قد دعا سكان ضاحية بيروت إلى إخلائها؛ ما تسبب في موجة نزوح.

وردت إيران على التلويح بقصف بيروت بالتهديد باستهداف شمال إسرائيل، معلنة وقف تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادر أن إيران و«محور المقاومة» يدرسان إغلاقاً كاملاً لمضيق هرمز وتفعيل جبهات أخرى، بينها باب المندب.


منسوب الفرات يعود إلى مستوياته في سوريا... والفيضان يعبر إلى العراق

إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة بكامل طاقتها الإنتاجية في دير الزور (سانا)
إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة بكامل طاقتها الإنتاجية في دير الزور (سانا)
TT

منسوب الفرات يعود إلى مستوياته في سوريا... والفيضان يعبر إلى العراق

إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة بكامل طاقتها الإنتاجية في دير الزور (سانا)
إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة بكامل طاقتها الإنتاجية في دير الزور (سانا)

أعلن وزير الطاقة محمد البشير إعادة تشغيل محطة الفرات العملاقة في محافظة دير ‏الزور بكامل طاقتها الإنتاجية، ما يعزز استقرار التزويد المائي لنحو 400 ألف نسمة.‏ وأكد الوزير البشير عبر منصة «إكس» أن العمل مستمر لاستعادة الاستقرار الكامل ‏للواقع المائي في المحافظة.‏

وأوضحت وزارة الطاقة أن الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في دير الزور ‏تمكنت من إعادة محطة الفرات العملاقة إلى كامل طاقتها الإنتاجية، بعد استكمال الأعمال ‏الفنية اللازمة، وإعادة تجهيز الأجزاء المتأثرة خلال موجة ارتفاع مناسيب نهر الفرات.‏

وبيّنت الوزارة أن المحطة تعمل حالياً بكامل طاقتها الإنتاجية البالغة 60 ألف متر مكعب ‏من المياه يومياً، بعد أن كانت تواصل العمل جزئياً خلال الفترة الماضية.‏

ومع استمرار انخفاض الواردات المائية في نهر الفرات القادمة من الجانب التركي، باشرت الكوادر الفنية في «المؤسسة العامة لسد الفرات»، الاثنين، إغلاق البوابة الخامسة من المفيض، وقالت وزارة الطاقة السورية إن التمريرات المائية انخفضت بمقدار 200 متر مكعب في الثانية، ولم يتبقَّ من بوابات المفيض العاملة سوى اثنتين فقط، وفق ما جاء في بيان الوزارة موضحة أن ذلك يأتي ضمن الخطة التشغيلية الهادفة لإعادة مناسيب نهر الفرات في محافظتي الرقة ودير الزور إلى مستوياتها الطبيعية بشكل تدريجي وآمن.

تُظهر هذه الصورة الجوية المياه التي يتم إطلاقها من سد الفرات في الطبقة بمحافظة الرقة وارتفاع مستويات المياه على طول نهر الفرات في 30 مايو 2026 (أ.ف.ب)

كانت إدارة سد الفرات أعلنت، السبت، إغلاق بوابة المفيض الرابعة في السد بشكل كامل ‏بعد انخفاض الوارد المائي القادم من الأراضي التركية إلى الأراضي ‏السورية من نحو 1800 متر مكعب في الثانية إلى 1400 متر مكعب في ‏الثانية.‏

وفيما تتابع فيضانات الفرات العبور إلى الأراضي العراقية، تواصل الكوادر الفنية والهندسية السورية متابعة الواقع المائي على مدار الساعة، واتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة بما يضمن سلامة المنشآت المائية، واستقرار الوضع المائي على طول مجرى النهر بحسب بيان وزارة الطاقة.

وأظهر تقييم ميداني لفرق الهلال الأحمر العربي السوري أن الأضرار التي خلفها الفيضان في محافظة الرقة طالت نحو 600 عائلة موزعة على عدة مواقع، بينها مخيم البيت اليوناني، ومخيم حويجة كدرو في حي الطيار، إضافة إلى مخيمي المحوكية وحويجة زهرة.

محافظ دير الزور يتفقد المتضررين من الفيضان (حساب المحافظة)

وقال منسق فريق المياه في الهلال الأحمر، فرع الرقة، محمد الحسين الحمد، في تصريح لوكالة «سانا»، إن الفرع تسلم مواد إغاثية مخصصة للأسر المتضررة، وبدأ بتوزيعها ضمن خطة الاستجابة الإنسانية المعتمدة للتخفيف من آثار ارتفاع منسوب النهر.

وأعلنت محافظة الرقة عودة محطة مياه شرب معدان في الرقة إلى الخدمة مجدداً، بعد إعادة تركيب معداتها التي تم تفكيكها، احترازياً، لحين استقرار منسوب نهر الفرات. وأفادت مديرية إعلام الرقة بأن محطة مياه «طاوي» (التي تغذي 11 قرية في ناحية الجرنية) عادت إلى الخدمة في وقت سابق بعد أعمال صيانة نفذتها الجهات المعنية إثر ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات، وقد تم إنجاز أعمال التدعيم والصيانة لضمان عودة الضخ بأمان.

وأدى ارتفاع منسوب المياه إلى مستويات قياسية غير مسبوقة بعد سنوات من الجفاف إلى فيضانات أغرقت المناطق الواقعة على ضفاف الفرات وغمر مساحات واسعة، بدءاً من جرابلس على الحدود مع تركيا إلى محافظتي الرقة ودير الزور.

وفي التقديرات الأولية للأضرار واجهت أكثر من 3700 عائلة تهديد الإخلاء القسري لمنازلها، ولجأت عشرات العوائل إلى مخيمات ومراكز إيواء تم تجهيزها على عجل، كما غمرت المياه أكثر من خمسة آلاف دونم من الأراضي المزروعة بمحصولي القمح والشعير، بالإضافة إلى خروج عن الخدمة لنحو 80 محطة ضخ مياه الشرب في محافظتي الرقة ودير الزور، وانهيار الجسور الترابية المؤقتة التي أدت إلى تقطيع الطرق.

جسر تضرر بفعل فيضان نهر الفرات قرب دير الزور (أ.ب)

وأكد رئيس الاستجابة الطارئة في محافظة دير الزور، فايز عباس، أن الوضع في دير الزور مستقر، وقد تم «تجاوز مرحلة الخطر» بعد هبوط منسوب مياه الفرات، لافتاً إلى أن الخسائر البشرية كانت بالحد الأدنى، وكانت نتيجة الغرق أثناء السباحة، حيث تم إنذار السكان في المناطق المنخفضة للإخلاء والابتعاد عن ضفة النهر قبل الفيضان، وأضاف في تصريح للتلفزيون الرسمي أن الخسائر الكبيرة شملت الأراضي الزراعية ومحطات المياه والجسور.

ومن نتائج الفيضانات، وفاة أربعة أطفال غرقاً في دير الزور أثناء سباحتهم في النهر، من أصل ثماني حالات غرق تم تسجيلها خلال فترة الفيضان.

وأعلنت لجنة الاستجابة الطارئة عن فتح جسر العشارة بريف دير الزور الشرقي أمام حركة المرور للآليات الخفيفة والمُشاة، يوم الاثنين، حتى منتصف الليل، وأهابت بالمواطنين الالتزام بتعليماتها.

من جانبه، قال محافظ دير الزور زياد العايش، إنه سيتم تدعيم جسريّ العشارة والسياسية اللذين تعرضا للضرر، كأولوية، لافتاً إلى أنه منذ اليوم الأول للفيضان كانت هناك محاولات لدعم الجسور الترابية المؤقتة لكن الفيضان كان أقوى.

إصلاح محطة مياه الفرات في محافظة دير الزور (حساب المحافظة)

وأفادت تقارير إعلام محلي بمحاولة مؤسسة المياه والصرف الصحي في دير الزور منذ الساعات الأولى للفيضان تدارك خروج محطات ضخ مياه الشرب عن الخدمة، من خلال اتخاذ إجراءات ميدانية، بالتعاون مع «اليونيسيف» ومنظمة «أوكسفام» ومنظمة «GVC» لحماية تجهيزات المحطات الكبرى ومنع تسرب المياه إليها، وضمان استمرار الضخ نحو التجمعات السكانية.

وشهد نهر الفرات في سوريا ارتفاعاً في منسوب المياه هو الأعلى منذ عام 1988، نتيجة موسم الأمطار الغزيرة في العام الحالي وذوبان الثلوج مع حلول فصل الصيف، وإطلاق الجانب التركي كميات ضخمة من المياه بلغت 2000 متر مكعب في الثانية، الأمر الذي أجبر الجانب السوري على فتح بوابات مفيض سد الفرات لتخفيف الضغط بعد امتلاء البحيرات بنسبة تجاوزت 97 في المائة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إسرائيل تدمر مربعات سكنية نجت من ذروة الحرب على غزة

فلسطينيون يقفون قرب موقع سقوط شظايا غارة إسرائيلية في ميناء مدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)
فلسطينيون يقفون قرب موقع سقوط شظايا غارة إسرائيلية في ميناء مدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)
TT

إسرائيل تدمر مربعات سكنية نجت من ذروة الحرب على غزة

فلسطينيون يقفون قرب موقع سقوط شظايا غارة إسرائيلية في ميناء مدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)
فلسطينيون يقفون قرب موقع سقوط شظايا غارة إسرائيلية في ميناء مدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)

أظهرت غارات إسرائيلية متلاحقة في وسط غزة خلال الأسابيع الماضية، نمطاً متكرراً لتدمير مربعات سكنية نجت من الدمار الكبير خلال ذروة الحرب على القطاع، وذلك على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار المفترض المعلن في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتحدث سكان في مناطق وسط القطاع إلى «الشرق الأوسط»، عن أوامر إخلاء إسرائيلية يتلقونها لمغادرة منازلهم خلال دقائق، وبعدها يتم تدميرها بغارات جوية، من دون إعلان أسباب لاحقاً أو استهداف لشخص مطلوب.

وتعرضت أكثر من 5 مربعات سكنية وسط القطاع لعملية تدمير ممنهجة، في غضون شهر تقريباً، طالت مخيمات النصيرات والبريج والمغازي إلى جانب مدينة دير البلح، ما تسبب في تشريد ونزوح مئات العائلات.

ركام مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

الغزي رامي خروب (32 عاماً) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، أحد أفراد عائلة مكونة من 16 فرداً، وجدت نفسها منذ أيام مشردة خارج منزلها بعد اتصال من أحد ضباط جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، تضمن أمراً بإخلاء المربع السكني الذي تعيش فيه بشكل مفاجئ.

وقال خروب لـ«الشرق الأوسط»: «بعد دقائق من الاتصال هاجمت طائرة حربية منطقتنا ودمر 3 منازل بشكل مباشر، وأحدثت أضراراً في أكثر من 10 منازل أخرى لم تعد هي الأخرى صالحة للسكن». ويضيف: «مجرد 5 دقائق تقريباً، تضعك في حيرة، فلا تفكر في شيء سوى أن تنجو بنفسك وبعائلتك وإخراج المسنين من المنزل، ولا تستطيع التفكير أصلاً بإخراج أي ملابس أو أثاث أو أجهزة أو حتى أبسط المقتنيات».

وتابع: «لا يوجد في منطقتنا السكنية أي من قيادات (حماس)، وبعض الجيران عناصر عادية يخدمون في جهاز الشرطة التابع لحكومة غزة ولم يطُل القصف منازلهم بشكل مباشر، بينما المنازل التي دمرت هي لمواطنين لا علاقة لهم بأي فصيل فلسطيني»، كما قال.

فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان مواطنهم جمال أبو عون بمستشفى بدير البلح وسط غزة بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)

وسوّى صاروخ واحد من الطائرات الحربية الإسرائيلية المنازل الثلاثة بالأرض، وهي جميعها ملاصقة بعضها لبعض، ما تسبب في تشريد مئات الفلسطينيين الذين تشتتوا بين مراكز إيواء استطاعت أن توفر لهم خياماً، أو استضافة أقارب وأصدقاء ممن بقيت لهم منازل.

ويعتقد خروب أن «الهدف الواضح للاحتلال هو تدمير بعض المناطق التي لم يطُلها القصف سابقاً بشكل مباشر، بغرض إجبارنا على التفكير بالهجرة برا (خارج) غزة، ولكن احنا وين نروح بحالنا، ما فيه إلنا حدا يستقبلنا برا غزة، ومشان هيك قاعدين هان، ما فيش حل ثاني».

«أمر إخلاء... ودقائق للمغادرة»

وتعرض مخيم الشاطئ في غضون شهر، لهجومين مماثلين تسببا في تدمير عدد كبير من المنازل وتعرضت منازل أخرى لأضرار متفاوتة، ما شرد عشرات العوائل التي تضم المئات من سكانها. ولم تعلق إسرائيل سوى على الحادثة الأولى التي ادعت حينها أنها استهدفت منزلاً يستخدمه نشطاء «حماس» و«الجهاد الإسلامي» لتصنيع وتخزين وسائل قتالية، فيما لم تعلق على الحادث الآخر وأحداث أخرى مماثلة في مناطق أخرى.

مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، إحدى تلك المناطق التي لم تتعرض لهجمات كبيرة طوال فترة الحرب، وكانت تعدّ آمنة نسبياً وفق تصنيفات بعضها إسرائيلي، لكنها تعرضت، أخيراً، إلى سلسلة من الهجمات تسببت في تدمير منازل الغزيين.

وبجوار مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، الذي يعدّ المستشفى الحكومي الوحيد في منطقة وسط القطاع ويقدم خدمات لمئات الآلاف من السكان، قصفت طائرة حربية إسرائيلية أرضاً زراعية فيها منزل مكون من طابقين، ما أدى إلى تدميره بالكامل بعدما كان حضناً لسكانه والنازحين من أقاربهم طوال الحرب.

فلسطينيون يعاينون مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (أ.ب)

أحمد المنسي (28 عاماً) كان شاهداً على تدمير منزل عائلته ومنزل آخر بجوارهم، فيما تضررت عدة منازل أخرى، بعدما قصفت طائرة حربية إسرائيلية المكان بصاروخ واحد أحدث انفجاراً كبيراً. يقول المنسي لـ«الشرق الأوسط»: «منحونا دقائق قليلة فقط لمغادرة منزلنا، وبالكاد خرجنا من المكان بسرعة حتى لا يقصف المنزل ونحن فيه. وبصعوبة أخرجت هاتفي وهويتي، وساعدت أمي في الخروج من المكان».

«إرباك متعمد للسكان»

وفي تطابق تقريباً مع ما تعرض له مواطنه خروب في مخيم الشاطئ، يشير المنسي إلى أنه فوجئ وعائلته باتصال من ضابط إسرائيلي، وأكد جيرانهم لاحقاً تلقي الاتصال ذاته الذي تضمن أمراً بالإخلاء. وشدد المنسي على أنه «لا يوجد في عائلته من ينتمي لأي فصيل فلسطيني، كما أن جميع سكان المربع السكني الذي يعيشون فيه يعدّ من أكثر المناطق هدوءاً، ولا يوجد فيه أي نشطاء من الفصائل».

ويقول المنسي: «ما فيه هان (هنا) أي هدف عسكري أو منازل لعناصر في الفصائل، الإسرائيلي يريد تدمير منازلنا وإبقاءنا مشردين ونازحين حال أكثر من مليون غزي يعيشون في الخيام ومراكز الإيواء... قالوا فيه هدنة ووقف إطلاق نار، بس إحنا لسه عايشين في الحرب ومش عارفين لوين رايحين... ولوين حنوصل».

ويوضح المنسي أنه لم يكن يعرف أن منزلهم المستهدف بشكل أساسي، مشيراً إلى أن الاتصال من الضابط الإسرائيلي لم يحدد المكان المستهدف بشكل دقيق، ولكنه طلب إخلاء المربع السكني بشكل كامل، «مما يزيد من الإرباك المتعمد للسكان».

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمره غارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

ويعبر الكاتب والمحلل الفلسطيني، مصطفى إبراهيم، عن اعتقاده بأن «السؤال في غزة لم يعد كم شخصاً سيسقط (قتيلاً) اليوم؟... بل أي منطقة ستكون الهدف التالي؟... ومن سيجبر على النزوح مرة أخرى؟ وأين سيجد الناس مكاناً ينصبون فيه خيمة جديدة فوق ركام حياة لم يبقَ منها شيء؟».

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «سياسة تدمير المربعات السكنية هدفها تحويل حياة السكان إلى جحيم يومي يدفعهم إلى الرحيل تحت وطأة الخوف وانعدام الأمان. والأمر لم يكن مجرد عملية عسكرية عابرة بل صار جزءاً من سياسة متواصلة هدفها التدمير الواسع لأحياء القطاع بهدف إعادة تشكيل واقعه الجغرافي والديموغرافي».