دراسة دنماركية: الحزن العميق قد يقصّر العمر ويزيد خطر الوفاة

باحثون: العلاج النفسي قد يقلّل من آثار الفقد الممتد على الصحة الجسدية والعقلية

الحزن طبيعي بعد الانفصال لكن يجب ألا يتحوّل إلى عذاب (رويترز)
الحزن طبيعي بعد الانفصال لكن يجب ألا يتحوّل إلى عذاب (رويترز)
TT

دراسة دنماركية: الحزن العميق قد يقصّر العمر ويزيد خطر الوفاة

الحزن طبيعي بعد الانفصال لكن يجب ألا يتحوّل إلى عذاب (رويترز)
الحزن طبيعي بعد الانفصال لكن يجب ألا يتحوّل إلى عذاب (رويترز)

لم يعد تعبير «الموت من كسر القلب» مجرد استعارة شعرية، بل حقيقة علمية أكدتها دراسة دنماركية حديثة أظهرت أن الحزن العميق والممتد بعد فقدان شخص عزيز قد يؤدي إلى الوفاة المبكرة.

الدراسة، التي تابعت على مدى عشر سنوات عينة من 1735 شخصاً فقدوا شركاء أو أفراداً مقربين من عائلاتهم، كشفت عن وجود خمسة مسارات مختلفة لتطور الحزن، وتبيّن أن الأشخاص الذين حافظوا على مستويات مرتفعة من الحزن دون تحسن طوال تلك الفترة كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة بلغت 88 في المائة مقارنة بأولئك الذين أظهروا أعراضاً طفيفة للحزن.

وبحسب الباحثين في جامعة آرهوس الدنماركية، فإن الآثار الجسدية والنفسية للحزن المزمن، من اضطرابات القلب والأوعية الدموية إلى الأمراض النفسية والانتحار، باتت تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً، خاصة لمن لديهم سوابق في الإصابة بالاكتئاب أو مشكلات نفسية أخرى.

خمسة مسارات للحزن

انطلقت الدراسة عام 2012، وركّزت على بالغين بمتوسط عمر 62 عاماً، معظمهم فقدوا أزواجهم أو أحد الوالدين. ووفقاً للنتائج المنشورة في مجلة « Frontiers in Public Health»، رُصدت خمسة أنماط للحزن بعد الفقد:

38 في المائة أظهروا أعراضاً منخفضة وثابتة.

18 في المائة بدأوا بمستوى مرتفع من الحزن، ثم انخفض تدريجياً.

29 في المائة عانوا من حزن متوسط الحدة، بدأ أيضاً في التراجع.

9 في المائة شهدوا تفاقماً تدريجياً للحزن بلغ ذروته بعد ستة أشهر ثم انخفض.

6 في المائة فقط لم يظهروا أي تحسن وبقيت أعراض الحزن لديهم مرتفعة طيلة الفترة.

مؤشرات للإنذار المبكر

أوضحت الدكتورة ميته كييرغورد نيلسن، من وحدة أبحاث الطب العام في جامعة آرهوس، أن الأشخاص الذين أظهروا حدةً في الحزن غالباً ما كان لديهم تاريخ سابق في تلقي علاج نفسي، ما قد يمكّن الأطباء من التنبؤ بمن هم أكثر عرضة للتأثر الحاد بالفقد.

وقالت نيلسن: «يمكن للأطباء الرجوع إلى التاريخ الطبي للمرضى لاكتشاف أي علامات مبكرة على الاكتئاب أو اضطرابات نفسية، وتوفير متابعة خاصة لهؤلاء الأشخاص ضمن الرعاية الأولية، أو إحالتهم إلى متخصصين في الصحة النفسية».

علاج وقائي قبل فوات الأوان

رغم أن الدراسة لم تتطرق إلى ما إذا كان العلاج النفسي بعد الفقد يحدّ من خطر الوفاة، فإن نيلسن شددت على أهمية التدخل العلاجي قائلة: «من المحتمل أن يستفيد الأشخاص الذين يعانون من حزن ممتد من الدعم النفسي المتخصص في مراحل مبكرة من التجربة».

ويُعتقد أن هذا النوع من التدخل قد يشكّل فارقاً في حياة الأشخاص الأكثر هشاشة نفسياً بعد فقدان أحبائهم، ما يفتح الباب أمام نهج طبي جديد يتعامل مع الحزن كعامل خطر لا يقل خطورة عن الأمراض العضوية.


مقالات ذات صلة

أنشطة بسيطة قد تُبطئ الشيخوخة حتى لو مارستها مرات قليلة سنوياً

صحتك المشاركة في الفنون والأنشطة الثقافية تدعم الصحة العامة (بيكسلز)

أنشطة بسيطة قد تُبطئ الشيخوخة حتى لو مارستها مرات قليلة سنوياً

تشير أبحاث حديثة إلى أن بعض الأنشطة البسيطة المرتبطة بالحياة اليومية، مثل القراءة أو الاستماع إلى الموسيقى أو زيارة المعارض الفنية، قد يكون لها تأثير أعمق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأرز المخمّر يوفر مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات إلى جانب احتوائه على نسبة من الماء (بيكسلز)

5 أسباب تجعل الأرز المخمّر خياراً مثالياً في الصيف

مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، يبحث عديد من العائلات عن طرق طبيعية وبسيطة للتغلب على الشعور بالحر، سواء عبر الطعام أو المشروبات التي تمنح الجسم الترطيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحزن يمنعك من الحصول على النوم المنتظم الذي يحتاج إليه عقلك وجسمك (بيكسلز)

عندما يحزن القلب... كيف يتأثر جسدك؟

يُعدّ الحزن استجابة إنسانية طبيعية للتجارب الصعبة والخسارات، إلا أن تأثيره لا يقتصر على الجانب النفسي فقط، بل يمتد ليشمل مختلف وظائف الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عند إدخال فص ثوم إلى الأنف فإنه قد يسد مجرى الهواء ويؤدي إلى احتباس المخاط خلفه (بيكسلز)

موضة الثوم في الأنف لعلاج الاحتقان: فعَّالة أم مضللة؟

من بين الصيحات الرائجة مؤخراً، الترويج لاستخدام فصوص الثوم النيئة داخل الأنف كوسيلة لتخفيف الاحتقان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الهليون يضم مركبات مثل الإينولين وهو نوع من الألياف البريبايوتيكية التي تُغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء (بيكسلز)

الهليون وسكر الدم: ماذا يحدث عند تناوله بانتظام؟

يحظى الهليون باهتمام متزايد ضمن الأنظمة الغذائية الصحية، خاصة لدى الأشخاص الذين يسعون إلى التحكم في مستويات السكر في الدم أو الوقاية من اضطراباته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أنشطة بسيطة قد تُبطئ الشيخوخة حتى لو مارستها مرات قليلة سنوياً

المشاركة في الفنون والأنشطة الثقافية تدعم الصحة العامة (بيكسلز)
المشاركة في الفنون والأنشطة الثقافية تدعم الصحة العامة (بيكسلز)
TT

أنشطة بسيطة قد تُبطئ الشيخوخة حتى لو مارستها مرات قليلة سنوياً

المشاركة في الفنون والأنشطة الثقافية تدعم الصحة العامة (بيكسلز)
المشاركة في الفنون والأنشطة الثقافية تدعم الصحة العامة (بيكسلز)

يركّز الكثيرون على الحميات الغذائية والتمارين الرياضية وسائل لإطالة العمر والحفاظ على الصحة، لكن أبحاثاً حديثةً تشير إلى أن بعض الأنشطة البسيطة المرتبطة بالحياة اليومية، مثل القراءة أو الاستماع إلى الموسيقى أو زيارة المعارض الفنية، قد يكون لها تأثير أعمق مما نتصور. فهذه الأنشطة، التي غالباً ما تُمارس للمتعة أو الترفيه، قد تلعب دوراً مهماً في إبطاء عملية الشيخوخة على المستوى البيولوجي، حتى وإن تمت ممارستها بضع مرات فقط خلال العام، وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

ما الذي توصلت إليه الدراسة؟

من المعروف منذ فترة أن المشاركة في الفنون والأنشطة الثقافية تدعم الصحة العامة، غير أن عدد الدراسات التي تناولت تأثير هذه الأنشطة على الشيخوخة البيولوجية لا يزال محدوداً. وأوضحت الدكتورة فيفي بو، الباحثة الرئيسية في جامعة كوليدج لندن والمؤلفة الرئيسية للدراسة، أن العمر البيولوجي الذي يقيس كفاءة شيخوخة الجسم على المستوى الخلوي قد يكون مؤشراً أدق على الصحة العامة مقارنة بالعمر الزمني.

وفي إطار الدراسة، طُلب من نحو 3500 بالغ مشارك في دراسة طولية للأسر المعيشية في المملكة المتحدة تحديد عدد مرات مشاركتهم في أنشطة ثقافية متنوعة، مثل الغناء والرسم وزيارة المتاحف، إلى جانب أنشطة بدنية مثل الجري والبيلاتس، خلال العام السابق. ثم قام الباحثون بمقارنة هذه البيانات مع الأعمار البيولوجية للمشاركين، التي تم قياسها باستخدام ما يُعرف بـ«الساعات اللاجينية»، وهي أدوات بحثية تعتمد على تحليل التغيرات في الحمض النووي لتقدير العمر البيولوجي.

وأظهرت النتائج، بشكل عام، أن الانخراط في الأنشطة الفنية والثقافية يرتبط بإبطاء الشيخوخة البيولوجية. فقد بيّنت إحدى هذه الساعات أن الأشخاص الذين شاركوا في هذه الأنشطة ثلاث مرات على الأقل سنوياً تقدّموا في العمر بوتيرة أبطأ بنسبة 2 في المائة مقارنة بمن مارسوها مرة أو مرتين فقط في السنة.

كما أظهرت النتائج أن زيادة وتيرة المشاركة ترتبط بتأثير أكبر، إذ انخفضت وتيرة الشيخوخة بنسبة 3 في المائة لدى من يمارسون هذه الأنشطة شهرياً، وبنسبة 4 في المائة لدى من يمارسونها أسبوعياً. اللافت أن هذه العلاقة بقيت قائمة حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، مثل مؤشر كتلة الجسم، وحالة التدخين، والمستوى التعليمي، والدخل.

وتشير النتائج أيضاً إلى أن تأثير الأنشطة الفنية والثقافية قد يكون مقارباً لتأثير التمارين الرياضية في ما يتعلق بإبطاء الشيخوخة البيولوجية. وفي هذا السياق، قال الدكتور كين فو، وهو طبيب متخصص في طب طول العمر في لوس أنجليس ولا ينتمي إلى فريق البحث: «تأملوا هذا للحظة: قد يكون الذهاب إلى حفلة موسيقية أو قراءة كتاب بمثابة ما يفعله التمرين الرياضي لجسمكم».

لماذا قد تُبطئ هذه الأنشطة الشيخوخة؟

يرى مؤلفو الدراسة أن التأثير الأساسي لهذه الأنشطة يعود إلى قدرتها على تقليل التوتر. فالتوتر المزمن يرتبط بزيادة الالتهابات في الجسم، التي قد تؤدي بدورها إلى إجهاد وتلف واسع النطاق، وتسهم في تسريع الشيخوخة البيولوجية.

كما أن المشاركة في الفنون والأنشطة الثقافية توفّر فرصاً للتواصل الاجتماعي، وتعزز الوعي الذهني، وتمنح الأفراد مساحة لمعالجة تجاربهم وفهم العالم من حولهم، وهي عوامل مجتمعة تُسهم في خفض مستويات التوتر.

ومن جانب آخر، تُحفّز هذه الأنشطة مناطق متعددة في الدماغ بطرق قد لا تتحقق من خلال التمارين الرياضية وحدها، كما أوضحت الدكتورة أنجيلا هسو، المتخصصة في طب الشيخوخة. فعلى سبيل المثال، تساعد أنشطة مثل القراءة والرسم والرقص على تنمية مهارات متعددة، من بينها التنسيق الحركي، وفهم اللغة، ومعالجة المعلومات. ويساعد هذا التنوع في تنشيط القدرات المعرفية وتعزيز الروابط العصبية، ما يجعل الدماغ أكثر قدرة على مقاومة آثار التقدم في السن.

بحسب الدكتورة شارون برانغمان، المتخصصة في طب الشيخوخة، تُعدّ هذه الدراسة من أوائل الدراسات التي تربط بين الفنون وإبطاء الشيخوخة على المستوى البيولوجي. ومع ذلك، فقد أشارت أبحاث سابقة إلى فوائد مشابهة، إذ خلصت مراجعة شاملة أجرتها منظمة الصحة العالمية عام 2019 إلى أن الفنون تُسهم في تعزيز الصحة العامة، وتساعد في الوقاية من التدهور المعرفي والوهن المرتبطين بالتقدم في العمر.


5 أسباب تجعل الأرز المخمّر خياراً مثالياً في الصيف

الأرز المخمّر يوفر مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات إلى جانب احتوائه على نسبة من الماء (بيكسلز)
الأرز المخمّر يوفر مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات إلى جانب احتوائه على نسبة من الماء (بيكسلز)
TT

5 أسباب تجعل الأرز المخمّر خياراً مثالياً في الصيف

الأرز المخمّر يوفر مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات إلى جانب احتوائه على نسبة من الماء (بيكسلز)
الأرز المخمّر يوفر مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات إلى جانب احتوائه على نسبة من الماء (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، يبحث عديد من العائلات عن طرق طبيعية وبسيطة للتغلب على الشعور بالحر، سواء عبر الطعام أو المشروبات التي تمنح الجسم الترطيب والانتعاش. وفي هذا السياق، يعود بعض العادات الغذائية التقليدية إلى الواجهة من جديد، بعد أن كانت جزءاً أساسياً على موائد عديد من الأسر في الهند لقرون طويلة، قبل أن يتم استبدال ما يُعرف اليوم بـ«الأطعمة الخارقة» باهظة الثمن بها.

ومن بين هذه الأطعمة التقليدية التي بدأت تستعيد شعبيتها مجدداً، يبرز الأرز المخمّر، وهو طبق بسيط يُحضَّر عبر نقع الأرز المطبوخ طوال الليل في الماء، وكان يُستهلك تقليدياً من المزارعين والعمال لمنحهم الإحساس بالانتعاش والطاقة خلال أيام الصيف الحارة والطويلة.

ويُعرف هذا الطبق بأسماء متعددة في مختلف مناطق الهند، وقد عاد اليوم ليُسلَّط الضوء عليه بوصفه خياراً غذائياً طبيعياً غنياً بالبروبيوتيك والعناصر الغذائية المفيدة.

وفيما يلي خمسة أسباب تجعل الأرز المخمّر خياراً مثالياً لتبريد الجسم خلال الصيف، وفقاً لما أورده موقع «ذا هيلث سايت»:

1. يُحسّن امتصاص العناصر الغذائية

يشير عديد من الدراسات إلى أن عملية التخمير قد تزيد من التوافر الحيوي لبعض المعادن الأساسية مثل الكالسيوم والحديد والزنك، مما يعني أن الجسم يصبح قادراً على امتصاصها بشكل أفضل.

وقد وجدت دراسة حديثة أن تخمير الأرز أدى إلى زيادة ملحوظة في إطلاق هذه المعادن. وذكرت الدراسة أن «التخمير عزز أيضاً إطلاق المعادن، حيث أظهر الكالسيوم والحديد والزنك في ماء الأرز المخمّر زيادات بلغت نحو 1190 في المائة و566 في المائة و93 في المائة على التوالي مقارنةً بالعينات غير المخمرة خلال فترة هضم مخبرية مدتها 360 دقيقة».

2. يساعد على تبريد الجسم طبيعياً

يُعد تناول الأرز المخمّر خلال فصل الصيف من العادات الشائعة في الهند، نظراً إلى تأثيره المُنعش والمُبرّد على الجسم. فعملية نقع الأرز طوال الليل في الماء تساعد على تعزيز الترطيب، مما يسهم في تنظيم درجة حرارة الجسم خلال فترات الحر الشديد. كما يلجأ كثيرون إلى استخدام ماء الأرز المخمّر لتعويض الأملاح والمعادن التي يفقدها الجسم نتيجة التعرّق.

3. غنيّ بالبروبيوتيك المفيدة لصحة الأمعاء

تسهم عملية التخمير في تعزيز نمو البكتيريا النافعة داخل الطعام، وهي ما يُعرف بالبروبيوتيك، والتي تلعب دوراً مهماً في دعم صحة الأمعاء. وتُعد هذه البكتيريا ضرورية للحفاظ على توازن الميكروبيوم المعوي، الذي يؤثر بدوره في عملية الهضم والمناعة والصحة العامة. ويشير الخبراء إلى أن الإقبال على الأطعمة المخمّرة في ازدياد مستمر بسبب فوائدها الهضمية المتعددة.

4. يمدّ الجسم بطاقة مستدامة دون شعور بالثقل

يوفّر الأرز المخمّر مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات إلى جانب احتوائه على نسبة من الماء، مما يساعد على الحفاظ على مستويات الطاقة خلال اليوم دون التسبب في الشعور بالكسل أو الخمول. ولهذا السبب، كان ولا يزال يُستهلك في عديد من المجتمعات التقليدية كوجبة مناسبة لأيام الصيف الحارة، نظراً إلى قدرته على دعم النشاط البدني دون إثقال الجهاز الهضمي.

5. أسهل في الهضم

غالباً ما تصبح الوجبات الثقيلة غير مريحة خلال فصل الصيف، وهنا يبرز الأرز المخمّر خياراً خفيفاً على المعدة. فعملية التخمير تُسهم في تكسير بعض مكونات الأرز، مما يجعل هضمه أسهل ويقلل من احتمالية الشعور بالانتفاخ أو ثقل المعدة.


عندما يحزن القلب... كيف يتأثر جسدك؟

الحزن يمنعك من الحصول على النوم المنتظم الذي يحتاج إليه عقلك وجسمك (بيكسلز)
الحزن يمنعك من الحصول على النوم المنتظم الذي يحتاج إليه عقلك وجسمك (بيكسلز)
TT

عندما يحزن القلب... كيف يتأثر جسدك؟

الحزن يمنعك من الحصول على النوم المنتظم الذي يحتاج إليه عقلك وجسمك (بيكسلز)
الحزن يمنعك من الحصول على النوم المنتظم الذي يحتاج إليه عقلك وجسمك (بيكسلز)

يُعدّ الحزن استجابة إنسانية طبيعية للتجارب الصعبة والخسارات، إلا أن تأثيره لا يقتصر على الجانب النفسي فقط، بل يمتد ليشمل مختلف وظائف الجسم. فمع استمرار الحزن أو شدته، قد تظهر مجموعة من الأعراض الجسدية التي تعكس الترابط العميق بين الحالة النفسية والصحة العامة. وفيما يلي أبرز الطرق التي يمكن أن يؤثر بها الحزن في جسمك، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

مشاكل النوم

قد يحول الحزن دون حصولك على النوم المنتظم الذي يحتاج إليه عقلك وجسمك. فقد تجد صعوبة في الخلود إلى النوم، أو تستيقظ بشكل متكرر خلال الليل، أو حتى تنام لساعات طويلة أكثر من المعتاد. وللتخفيف من هذه الاضطرابات، يمكن أن تساعدك عادات النوم الصحية، مثل الاسترخاء التدريجي قبل النوم من خلال أنشطة هادئة مثل أخذ حمام دافئ، أو قراءة كتاب، أو ممارسة تمارين التنفس، إضافة إلى الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ يومياً.

الإرهاق

قد يؤدي الضغط النفسي الناتج عن الحزن إلى استنزاف طاقتك بشكل ملحوظ. وللحفاظ على نشاطك، من المهم الحرص على تناول الطعام بانتظام، حتى في حال انخفاض الشهية. كما أن ممارسة النشاط البدني، ولو كان بسيطاً مثل المشي لفترة قصيرة، يمكن أن يكون مفيداً. إلى جانب ذلك، يُنصح بالحفاظ على التواصل مع العائلة والأصدقاء، إذ إن الدعم الاجتماعي يلعب دوراً مهماً في التخفيف من آثار الحزن. وقد يكون اللجوء إلى اختصاصي صحة نفسية أو الانضمام إلى مجموعات الدعم خطوة مفيدة لتعزيز الشعور بالانتماء واكتساب مهارات تساعدك على التكيف.

الجهاز المناعي

تشير بعض الأدلة إلى أن الحزن قد يؤثر سلباً في قدرة الجسم على مقاومة الأمراض والعدوى، خصوصاً إذا استمر لفترة طويلة. لذلك، إذا كنت تواجه صعوبة في التكيف مع فقدان أو تجربة مؤلمة، فقد يكون من المفيد استشارة طبيب أو مختص في الصحة النفسية.

الالتهاب

يحدث الالتهاب عندما يستجيب جهاز المناعة لشيء يراه تهديداً، ما يؤدي إلى تورم في أنسجة الجسم. ويرتبط الالتهاب بعدد من الأمراض، مثل أمراض القلب، والتهاب المفاصل، والسكري، والربو، وربما بعض أنواع السرطان. وتشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين الحزن وزيادة مستويات الالتهاب، حيث قد تزداد حدته كلما اشتد الحزن. ويمكن أن يساعد اتباع نمط حياة صحي، يشمل التمارين الرياضية والتغذية المتوازنة، في الحد من هذه التأثيرات.

القلق

قد تجعلك التجارب المرتبطة بالحزن تشعر بفقدان السيطرة على مجريات حياتك. وقد يظهر القلق في صورة مخاوف بشأن المستقبل المالي، أو الشعور بالوحدة، أو الخوف من فقدان أشخاص آخرين. رغم أن قدراً من القلق يُعدّ طبيعياً، فإن استمراره لأشهر عدة أو تأثيره في حياتك اليومية يستدعي التفكير في استشارة اختصاصي نفسي.

هرمون الكورتيزول

يُعرف الكورتيزول باسم «هرمون التوتر»، وقد يزداد إفرازه في الجسم خلال الأشهر الأولى التي تلي فقدان شخص عزيز. واستمرار ارتفاع مستوياته لفترة طويلة قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم.

الهضم

يؤثر الحزن في عاداتك الغذائية، فيدفعك إلى إهمال تناول الطعام أو الإفراط فيه. كما يمكن أن تؤدي هرمونات التوتر إلى ظهور أعراض في الجهاز الهضمي، مثل الغثيان أو تهيج المعدة. وقد تشمل المشكلات المحتملة تقلصات المعدة، أو الإسهال، أو الإمساك، أو القرحة، أو حتى متلازمة القولون العصبي. وإذا استمرت هذه الأعراض، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لتحديد العلاج المناسب.

متلازمة القلب المكسور

يؤدي الفقدان المفاجئ لشخص عزيز إلى صدمة عاطفية شديدة تحفّز إفراز هرمونات تسبب ألماً حاداً في الصدر وصعوبة في التنفس. وفي هذه الحالة، قد لا يعمل القلب بكفاءة مؤقتاً، ما يُشبه أعراض النوبة القلبية، رغم عدم وجود انسداد في الشرايين. وغالباً ما يتعافى معظم الأشخاص من هذه الحالة خلال أيام أو أسابيع قليلة.

ارتفاع خطر الإصابة بنوبة قلبية

في اليوم الأول بعد فقدان شخص عزيز، ترتفع احتمالية الإصابة بنوبة قلبية بشكل ملحوظ مقارنة بالمعتاد. وعلى الرغم من أن هذا الخطر يتراجع تدريجياً خلال الأسبوع الأول، فإنه قد يظل أعلى من الطبيعي خلال الشهر الأول. لذلك، من المهم الحرص على النوم الجيد والانتباه إلى أعراض النوبة القلبية، مثل ألم الصدر أو المعدة، والتعرق البارد، والغثيان، والدوار.