هل يمكن أن يموت الإنسان من الحزن؟ دراسة جديدة تجيب

متلازمة القلب المنكسر تحدث نتيجة لمواقف مرهقة للغاية مثل فقدان أحد الأحباء

عمال مقابر وموظفو وكالة الجنازات يرتدون أقنعة واقية ينقلون نعش شخص توفي إلى مقبرة في بيرغامو في إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
عمال مقابر وموظفو وكالة الجنازات يرتدون أقنعة واقية ينقلون نعش شخص توفي إلى مقبرة في بيرغامو في إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
TT

هل يمكن أن يموت الإنسان من الحزن؟ دراسة جديدة تجيب

عمال مقابر وموظفو وكالة الجنازات يرتدون أقنعة واقية ينقلون نعش شخص توفي إلى مقبرة في بيرغامو في إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
عمال مقابر وموظفو وكالة الجنازات يرتدون أقنعة واقية ينقلون نعش شخص توفي إلى مقبرة في بيرغامو في إيطاليا (أرشيفية - رويترز)

قد يموت المرء من حزن شديد بعد وفاة أحد أحبائه، خاصةً إذا كان الحزن شديداً، وفقاً لبحث جديد.

وجدت دراسة نُشرت الجمعة في مجلة «Frontiers in Public Health» أن الأقارب المفجوعين الذين عانوا من أعراض حزن شديدة كانوا أكثر عرضة للوفاة خلال السنوات العشر التي تلت وفاتهم مقارنةً بمن عانوا من حزن خفيف.

في هذه الدراسة، قامت المؤلفة المشاركة ميت كييرغارد نيلسن، باحثة ما بعد الدكتوراه في جامعة آرهوس في الدنمارك، وزملاؤها بدراسة النتائج الصحية طويلة المدى للأقارب المفجوعين في الدنمارك على مدار عشر سنوات، وقسّموا المشاركين البالغ عددهم 1735 مشاركاً إلى مجموعتين، إحداهما عانت من أعراض حزن خفيفة، والأخرى عانت من أعراض حزن شديدة. وخلال فترة الدراسة توفي 26.5 في المائة من الأقارب الذين عانوا من حزن شديد، مقارنةً بـ7.3 في المائة ممن تأثروا بدرجة أقل.

تُعرّف هذه «المستويات العالية» من الحزن بأنها حالة يعاني فيها الشخص من أكثر من نصف أعراض الحزن التسعة التي حددها الباحثون. وتشمل هذه الأعراض الشعور بالخدر العاطفي، أو انعدام معنى الحياة؛ وصعوبة تقبّل الخسارة؛ والشعور بالارتباك بشأن هويته.

وطُلب من المشاركين ملء استبانات عندما التحقوا بالدراسة لأول مرة، وكذلك بعد ستة أشهر، وثلاث سنوات من وفاة أحبائهم، مما يسمح للباحثين بجمع أعراضهم.

في الوقت نفسه، لاحظ الباحثون مدى تكرار تفاعل المشاركين في الدراسة مع نظام الرعاية الصحية، ووجدوا أن الأقارب الذين يعانون من أعراض حزن شديدة استخدموا أيضاً المزيد من أدوية مضادات الاكتئاب، وخدمات الصحة النفسية، وخدمات الرعاية الأولية.

وقالت نيلسن لشبكة «سي إن إن» عبر البريد الإلكتروني: «يبدو أن أولئك الذين يعانون من مسار حزن شديد يشكلون مجموعة ضعيفة من الأقارب قبل الوفاة، ويحتاجون إلى عناية خاصة». وتابعت: «قد يحتاجون إلى دعم إضافي. قد يعانون من ضائقة وصعوبات في التعامل مع الموقف»، مشيرةً إلى دراسات سابقة سلطت الضوء على تدني الوضعين الاجتماعي والاقتصادي، وسوء الحالة الصحية المبلغ عنها ذاتياً، وارتفاع أعراض الاكتئاب والقلق على أنها عوامل تساهم جميعها في الحزن الشديد.

وحتى مع مراعاة عوامل الخطر هذه، «قام الباحثون بعمل جيد» في عزل التأثير المحدد للحزن، وفقاً لما صرحت به سيان هاردينغ، طبيبة القلب والأستاذة الفخرية في علم أدوية القلب في إمبريال كوليدج لندن والتي لم تشارك في البحث، لشبكة «سي إن إن».

وقالت هاردينغ إن من أهم ما يميز هذه الدراسة هو منظورها الطولي، إذ «نعلم جيداً أن أي نوع من أنواع الحزن يؤثر بشكل حاد على صحة القلب». وأضافت: «لم يكن مفاجئاً لي أن هذا النوع من التوتر تحديداً، رغم استمراره لفترة طويلة، له تأثير ضار على الجسم. قد يظهر بشكل خاص على شكل مرض قلبي، ولكن أيضاً على أمراض أخرى».

رغم أن هذه الدراسة لم تبحث في أسباب وفاة أقارب المتوفين، فإنها تتوافق مع أبحاث أوسع تُظهر تأثير الخسارة المؤلمة على الصحة البدنية للشخص.

وتُعرف إحدى حالات القلب المعروفة باسم متلازمة القلب المنكسر -وتُسمى أيضاً اعتلال عضلة القلب الناتج عن الإجهاد أو اعتلال عضلة القلب تاكوتسوبو- بأنها ظاهرة حادة راسخة، تحدث نتيجة لمواقف مرهقة للغاية، مثل فقدان أحد الأحباء.

وأضافت هاردينغ أن الإجهاد المطول الناجم عن الحزن يمكن أن يُسبب أيضاً ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستوى الكورتيزول، وزيادة خطر الإصابة بمرض السكري، وضعف الصحة النفسية. كما أشارت إلى أبحاث سابقة حول متلازمة القلب المنكسر وجدت أن بعض الأشخاص يموتون في ذكرى وفاة أحبائهم.

وأشارت نيلسن إلى أن نتائج الدراسة الأخيرة تشير إلى أن العاملين في مجال الرعاية الصحية «قد يكونون قادرين على اكتشاف الأقارب المنكوبين في مرحلة مبكرة من مسار مرض المريض، وتقديم المتابعة اللازمة».


مقالات ذات صلة

الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

يوميات الشرق على ظهر الخيل تبدّل شكل العالم (غيتي)

الخيول غيَّرت التاريخ قبل 1300 عام مما كان يُعتقد

تمتدّ الروابط بين الخيول والبشر إلى ماضٍ سحيق، إذ لعبت هذه الحيوانات دوراً محورياً في انتشار الجنس البشري حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «الموناليزا» خارج إطار الجمال التقليدي هذه المرة (إ.ب.أ)

«الموناليزا» في عيادة السمنة... أطباء يدرسون الفنّ لفهم زيادة الوزن

فحص الأعمال الفنية الأيقونية، مثل لوحة «الموناليزا» لليوناردو دا فينشي، قد يمنح الأطباء منظوراً جديداً تجاه السمنة

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ذئب آلي يطارد خوف اليابانيين من الدببة (أ.ف.ب)

«ذئب روبوتي» يُرعب الدببة في اليابان بعد هجمات قاتلة

تتعرَّض شركة يابانية تصنع ذئاباً «روبوتية» شرسة المظهر لفيض من الطلبات، وذلك بعد تسجيل أعداد قياسية من هجمات الدببة القاتلة على البشر في العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق «حزار بعد حزار» يشكّل محطة مختلفة في مسيرتها الإعلامية (منى خوري)

منى خوري تخوض تحدياً جديداً في الإذاعة المتلفزة

البرنامج يتيح لمنى خوري الانفصال عن ضغوط الواقع وخلق مساحة من الخيال لتقديم محتوى خفيف وممتع.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تزخر لندن بعدد هائل من المعارض والمتاحف الراقية (شاترستوك)

لندن تُتوَّج أفضل مدينة ثقافية في العالم لعام 2026

تُوِّجت لندن، موطن الحافلات ذات الطابقين وأكشاك الهاتف الحمراء المميزة وساعة بيغ بن الشهيرة، بلقب المدينة الأولى عالمياً في مجال الثقافة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)
أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)
TT

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)
أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة. يكفي أن يذكّرك دفءُ الطبق ورائحتُه بصورة جدّتك أو أمّك وهي تعدّه لك طفلاً، حتى يتهيّأ لك أنّ الدنيا بألف خير.

عندما يَنتج هذا الشعور بالراحة عن أكلةٍ ما، تدخل فوراً خانةَ طعام المواساة (Comfort food). وتختلف أطعمة الراحة والمواساة بين شخصٍ وآخر، أو شعبٍ وآخر، ليبقى الأثر النفسي واحداً.

تختلف أطعمة الراحة بين بلد وآخر لكن الأثر النفسي واحد (بكسلز)

حنين وأمان وألفة

تُعرّف قواميس اللغة وعلم النفس «الطعام المريح» بأنه ذاك الذي يوقظ في متناوِلِه الحنين والأحاسيس الإيجابية كالأمان والهدوء. غالباً ما يكون مرتبطاً بمشهدٍ مألوف من الطفولة وبالطبخ المنزليّ. ومهما اختلفت الأطباق وتنوّعت النكهات، يبقى هذا الشعور عابراً للثقافات والهويّات.

في جولةٍ على المطابخ العربية والعالمية، يتّضح أنّ القواسم المشتركة بين أطعمة الراحة هي: البساطة، وسهولة التحضير، والطابع التقليدي المألوف، والغِنى بالكربوهيدرات.

قواسم مشتركة بين أطعمة الراحة: سهولة التحضير والطابع المألوف والغِنى بالكربوهيدرات (بكسلز)

كشري وفتّة وبسبوسة

في مصر، تتنوّع أطباق الراحة والمواساة ما بين مالحة وحلوة. يتصدّر الكُشَري القائمة، هو الذي يُعَدّ أكثر الأكلات المصريّة شعبيةً وانتشاراً. فيه ما يكفي من التراث والنوستالجيا كي يوقظ الشعور بالانتماء، وفيه ما يكفي من المكوّنات حتى يمنح الشبَع.

تُضاف إلى القائمة: الطعميّة، والفول المدمّس، والفتّة، والمعكرونة بالبشاميل، والملوخيّة، والحواوشي. أما الحلويات التي يُجمع المصريون على أنها تعطيهم شعوراً بالطمأنينة والراحة وتُعيد إليهم ذكريات الطفولة السعيدة، فهي البسبوسة، وأم علي، والسحلب.

الفول والطعمية والحواوشي وغيرها أطعمة مصرية تمنح شعوراً بالراحة (بكسلز)

سليق ومرقوق ولقيمات

ربما تبدو صعبة التحضير ومخصصة لكبرى المناسبات، غير أنَّ الأطباق التقليدية الخليجية هي أكثر ما يريح النفس والجسد. بدءاً بالسليق السعودي، وهو الأرز المطبوخ مع الحليب واللحم أو الدجاج، مروراً بالجريش أو الهريس وهو القمح المطهو مع اللحم أو الدجاج. يُعَدّ المرقوق كذلك من الأكلات التي تبثّ الراحة والرضا، وهو نوع من الخبز الطري والرقيق المطبوخ مع اللحم والخضراوات. تُضاف إليها الكبسة الشهيرة أو المجبوس المكوّن من الأرز والدجاج أو اللحم.

بالانتقال إلى الحلويات الخليجية التي تُذكّر متناوليها بطفولتهم واللقاءات العائلية، فأولها القشد بالتمر، واللقيمات ذات الشكل والنكهة الاستثنائيين.

الجريش السعودي من بين أطعمة المواساة والراحة (الشرق الأوسط)

يخنة وكشك ومهلبيّة

في بلاد المشرق العربي أي لبنان وفلسطين والأردن وسوريا، الأطباق التي تُشعر بالراحة والمواساة هي تلك البسيطة التي غالباً ما تُعدّها الجدّات والأمهات في البيوت. بدءاً باليخنة أي أطباق الحبوب والخضراوات التي تُطهى مع الأرز واللحم، مثل الفاصوليا والبازلاء واللوبيا والسبانخ والملوخية مع الأرز.

ثم تأتي الأطباق المطهوة مع اللبن مثل الشيش برك، واللبن إمّو، والكبّة باللبن، والفتّة بالحمّص، والكشك. كما أنّ هناك إجماعاً في دول المشرق على المحاشي مثل ورق العنب، والكوسى، والباذنجان، والملفوف. ويمكن أن تكون أطعمة المواساة والراحة ببساطة قلّاية البندورة، أو مقلوبة الخضراوات، أو حساء العدس. مثلما يمكن أن تكون الحلوى ببساطة الأرزّ بالحليب أو المهلّبيّة أو المغلي.

من المأكولات المشرقية المريحة: الكبّة باللبن (بكسلز)

أطعمة مواساة عابرة للحدود

رغم اختلاف الهويات والتسميات والنكهات، فإنَّ بعض مكوّنات ومواصفات أطباق الراحة والمواساة عابرٌ للحدود والثقافات، لأنها تلامس المشاعر نفسها كالدفء، والرضا، والألفة.

الحساء مثلاً طعامٌ مريح عابرٌ للبلاد والثقافات، أكان حساء الدجاج أو العدس أو البصل. غالباً ما يُربَط بالاهتمام والرعاية، بما أنه الطبق الذي يُقدَّم للمريض.

يعدّ الأرزّ من الأغذية الأساسية حول العالم وهو من المكوّنات التي توحّد الشعوب إذ إنه موجود في كل المطابخ تقريباً. من الكُشَري المصري إلى البرياني الخليجي مروراً بالريزوتو الإيطالي وليس انتهاءً بالبيلاف الفرنسي واليخنات بالخضار والحبوب، كلها أطباقٌ غنية بالكربوهيدرات التي تبثّ الراحة الفوريّة.

الأرزّ غذاء يوحّد الشعوب حول فوائده النفسية والجسدية (بكسلز)

هكذا هي الحال بالنسبة إلى الخبز الذي يرتبط هو الآخر بالأمان و«لمّة العائلة» والبساطة. أياً كان شكله أو اسمُه، يُعَدُّ الخبز الطازج، وتحديداً عندما يكون دافئاً، أحد أكثر الأطعمة التي تُشعر بالراحة.

الباستا الإيطالية على اختلاف أنواعها، ولا سيما منها الاسباغيتي، والنودلز الآسيوية بنكهات الكاري والدجاج والخضراوات وغيرها، هي أيضاً تحظى بالإجماع العالمي على أنها أطعمة مواساة وراحة. من خصائصها أنها سهلة التحضير وطرية وتُشعر بالدفء والشبَع.

إجماع عالمي حول النودلز الآسيوية (بكسلز)

ينضمّ البيض إلى لائحة أطعمة المواساة والراحة، أكان مخفوقاً أو مسلوقاً أو على شكل عجّة. لكن ليست كل مأكولات اللائحة صحية، إذ تُضاف إليها الأطعمة المقليّة مثل البطاطا والدجاج والفلافل والهامبرغر، لأنّ القوام المقرمش يمنح شعوراً ممتعاً ومُرضياً في مختلف الثقافات.

يبقى السكّر أهمّ مصدر للراحة النفسية و«الطبطبة» رغم أضراره الصحية. قليلون من يستطيعون مقاومة إغراء قطعة كيك بالشوكولاته، أو صحن من الأرزّ بالحليب، أو الكريم كاراميل وغيرها من الحلويات السهلة التحضير.

رغم أضراره الصحية السكّر مصدر مهم للراحة النفسية والمواساة (بكسلز)

التفسير النفسي لطعام المواساة

أكانت غربيةً أم شرقية، مالحةً أم حلوة، كل تلك الأطعمة هي بمثابة ملاذ عاطفي يمنح شعوراً بالأمان والاستقرار. يفسّر علم النفس هذا الأمر قائلاً إنه عندما تبدو الحياة غير متوقعة، غالباً ما نتوق إلى شيءٍ مألوف. فالوجبات المألوفة تثير مشاعر وذكريات إيجابية، مشيرةً إلى الدماغ بأننا في مكان آمن حتى وإن كانت الفوضى تعمّ العالم حولنا.

غالباً ما تُذكّرنا الأطعمة المريحة بأوقاتٍ شعرنا فيها بالإحاطة والتماسك؛ وسط غداء العيد مثلاً، أو في عشاء عائلي حميم، أو لدى تناولِنا طبقاً أعدّته أمّنا لمواساتنا بعد انكسار عاطفي أو مشكلة في المدرسة. لكن مهما كان أثرها النفسي إيجابياً، غير أنّ اللجوء المتكرر إليها له تردّدات سلبية على الوزن والصحة.

أطعمة الراحة هي بمثابة ملاذ عاطفي يمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

مع دخول الوجبات السريعة والأطباق العصريّة مثل البوكي (poke)، والرامن، والسوشي إلى قوائم الأطعمة المفضّلة لدى الجيل الجديد، هل سيتماهى الأبناء مع المأكولات ذاتها التي تمنح الراحة والمواساة لآبائهم؟ أم يخرج الكشري، والهريس، والكبّة باللبن وغيرها، من المنافسة على إشباع البطون والطبطبة على القلوب؟


مسرحية «ماشي أون لاين» قصة اجتماعية في زمن افتراضي

خلال التمارين الخاصة بالمسرحية (مازن سعد الدين)
خلال التمارين الخاصة بالمسرحية (مازن سعد الدين)
TT

مسرحية «ماشي أون لاين» قصة اجتماعية في زمن افتراضي

خلال التمارين الخاصة بالمسرحية (مازن سعد الدين)
خلال التمارين الخاصة بالمسرحية (مازن سعد الدين)

من عنوانها «ماشي أون لاين»، يبرز مباشرة خطّ المسرحية الرئيسي، إذ تُلامس في مضمونها قضايا ترتبط بوسائل التواصل الاجتماعي وتأثيراتها المتشعّبة. وتتشارك بطولتها جوي حلاق مع إيلي متري، ويخرجها مازن سعد الدين بروح معاصرة تواكب تحوّلات الزمن الرقمي. ويستضيفها «مسرح المدينة» في بيروت على مدى 3 أيام متتالية في 22 و23 و24 مايو (أيار) الحالي، على أن يعود ريعها إلى متضرّري الحرب والعائلات المحتاجة.

ويؤكد سعد الدين، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنّ العمل ينطلق أساساً من مبادرة إنسانية، موضحاً أنه جرى التعاون مع جمعيتَيْن خيريتَيْن في لبنان وكندا لتوزيع المساعدات المالية على المستفيدين.

تُعرض «ماشي أون لاين» ابتداءً من 22 مايو الحالي (البوستر الرسمي)

وتخوض جوي حلاق تجربتها المسرحية الأولى في هذا العمل إلى جانب الممثل المعروف إيلي متري، أما النصّ فكتبته خلود ناصر، ويحمل في طيّاته موضوعات تبدو شديدة الالتصاق بالواقع اللبناني، رغم أنه كُتب قبل سنوات.

ويشير سعد الدين إلى أنّ النص وُلد عام 2009، بعد حرب يوليو (تموز)، قبل أن يقدّمه عقب تخرجه في جامعة «الألبا» عام 2012. ويقول: «منذ ذلك الوقت ظلَّت فكرة إعادة تقديمه على المسرح تراودني. والمفارقة أن الجمهور سيكتشف مدى آنية العمل، رغم أنه كُتب قبل أكثر من 15 عاماً، لأن الأزمات التي يعيشها لبنان لا تزال تتكرَّر بالمشهد نفسه تقريباً».

ويضيف أنه تعمَّد ألا يتجاوز العرض 50 دقيقة، موضحاً: «لم أرد عملاً طويلاً يشعر الجمهور بالملل. حافظنا على إيقاع سريع يجعل المُشاهد متحمّساً لمتابعة كلّ مشهد حتى النهاية من دون شعور بالرتابة».

ويصف سعد الدين المسرحية بأنها ديناميكية تتمحور حول قصة حبّ افتراضية تجمع شخصين يعيشان حوارات تتناول الحبّ والوحدة والحرب، وهي موضوعات، وفق قوله، «تُشبه يوميات اللبنانيين وتخاطبهم مباشرة». ويشير إلى أنّ النص لا يخلو من جرعات كوميدية تخفف من وطأة القضايا الجدية المطروحة.

كما تتناول المسرحية قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية، بعضها يُطرح بطريقة رمزية، بينما يُقال البعض الآخر بشكل مباشر. ومن أبرز الملفات التي تُضيء عليها تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما ما يتعلّق بالأخبار المضللة. ويشرح سعد الدين: «نرصد كيف يمكن لخبر واحد أن يتحول إلى روايات متعدّدة ومشوّهة عبر منصات التواصل، ممّا يجعل الناس عاجزين عن التمييز بين الحقيقة والزيف».

ويلفت إلى أنّ العمل يطرح ظاهرة الأذية التي باتت، وفق وصفه، سلوكاً يتباهى البعض بممارسته علناً، معتبراً أنّ هذا السلوك يقف خلف كثير من الأزمات الاجتماعية اليوم.

بطلا المسرحية مع مازن سعد الدين (صور المخرج)

وعن اختياره جوي حلاق، يقول إنها لفتته من خلال محتواها على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد جذبت انتباهه بشخصيتها القوية التي انعكست لاحقاً على أدائها المسرحي. أما اختياره إيلي متري، فجاء نتيجة خبرته الطويلة في المسرح والدراما، مضيفاً أنّ فريق العمل اجتمع حول الهدف الإنساني نفسه.

ويتولّى جمال جعفر وضع الموسيقى المُصاحبة لعشر لوحات من 14 يتألّف منها العرض، بينما يعتمد العمل ديكورات غير تقليدية تنسجم مع عنوانه وفكرته الأساسية. ويوضح سعد الدين أنّ بطلَي المسرحية يعيشان علاقة حبّ افتراضية في مكان غير محدَّد، بما يعكس الطابع الرقمي الذي يحكم الحكاية.

ويشير أيضاً إلى أنّ عروض المسرحية قد تُمدَّد في حال لاقت الإقبال، موضحاً: «يتّسع مسرح المدينة لنحو 400 شخص، وهو عدد لا يُستهان به ويتطلَّب حضوراً جماهيرياً لافتاً».

ويختم: «سيشاهد الجمهور عرضاً بصرياً يعتمد على تقنيات حديثة، كما يجمع بين الحبّ والواقع الافتراضي في تجربة مسرحية مختلفة».


«آيسف 2026»: السعودية الأولى عالمياً في علم الأحياء الحسابي والمعلوماتية

الطلبة السعوديون يحتفون بالإنجاز العالمي في معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة «آيسف 2026» (واس)
الطلبة السعوديون يحتفون بالإنجاز العالمي في معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة «آيسف 2026» (واس)
TT

«آيسف 2026»: السعودية الأولى عالمياً في علم الأحياء الحسابي والمعلوماتية

الطلبة السعوديون يحتفون بالإنجاز العالمي في معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة «آيسف 2026» (واس)
الطلبة السعوديون يحتفون بالإنجاز العالمي في معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة «آيسف 2026» (واس)

توّجت السعودية بالمركز الأول عالمياً في معرض ريجينيرون الدولي للعلوم والهندسة «آيسف 2026» بمجال علم الأحياء الحسابي والمعلوماتية، بعد أن حصد منتخبها 24 جائزة دولية، في إنجاز جديد يعكس حضورها المتقدم بأحد أكبر المحافل العلمية العالمية.

وتوزَّعت الجوائز التي حققها المنتخب السعودي للعلوم والهندسة في المعرض، المقام بمدينة فينيكس بولاية أريزونا الأميركية خلال الفترة من 9 إلى 15 مايو (أيار) الحالي، على 12 جائزة كبرى، شملت جائزة عالمية في المركز (الأول)، و4 (الثاني)، و5 (الثالث)، وجائزتين (الرابع)، إضافة إلى 12 جائزة خاصة.

وفاز بالمركز الأول عالمياً الطالب محمد الأسمري من «إدارة تعليم الهيئة الملكية بالجبيل»، عن مشروعه النوعي في مجال «علم الأحياء الحسابي والمعلوماتية»، من بين أكثر من 1700 طالب وطالبة من نحو 70 دولة شاركت في المعرض.

حقق المنتخب السعودي للعلوم والهندسة 24 جائزة دولية منها 12 كبرى ومثلها خاصة (واس)

وحقق المركز الثاني عالمياً كل من دالين قدير من «تعليم مكة المكرمة» في مجال «علوم الأرض والبيئة»، ومنيرة الرومي من «تعليم الشرقية» في «الهندسة البيئية»، وعمران التركستاني من «تعليم الرياض» في «الهندسة البيئية»، وجمانة بلال من «تعليم الشرقية» في «علم المواد».

وحلّ في المركز الثالث كل من جوان هندي وعبد الرحمن جمال من «تعليم جدة» في مجال «الطب الحيوي والعلوم الصحية» و«الكيمياء» على التوالي، وفاطمة السليم من «تعليم تبوك» في «الطاقة»، ويارا القاضي وعبد الله الرشيد من «تعليم الشرقية» في «الهندسة البيئية» و«علم المواد» على التوالي.

وجاء في المركز الرابع عالمياً كل من لانا أبو طالب من «تعليم جازان» في مجال «الطاقة»، وفاطمة المقرن من «تعليم الشرقية» في «الهندسة البيئية».

يجسد إنجاز السعودية الجديد حضورها المتقدم في أحد أكبر المحافل العلمية العالمية (واس)

من جانبه، أكد عبد العزيز الكريديس، أمين عام مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة»، أن هذا الإنجاز تحقق -بفضل الله- ثم بالدعم غير المحدود الذي يحظى به قطاع التعليم والموهبة والإبداع من القيادة، وامتداداً لرؤية وطنية تستثمر في الإنسان السعودي، وتؤمن بقدرته على المنافسة والريادة في ميادين العلم والابتكار.

وهنأ الكريديس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بمناسبة هذا الإنجاز الوطني، مشدداً على أن ما تحقق في «آيسف 2026» يعكس ما وصلت إليه منظومة رعاية الموهوبين في السعودية من نضج وتكامل وتنافسية عالمية.

وأشار إلى أن هذا الحضور الدولي المشرف يأتي ثمرة للشراكة الاستراتيجية بين «موهبة» ووزارة التعليم، التي أسهمت في اكتشاف الطلبة الموهوبين ورعايتهم وتأهيلهم، وتمكينهم من تمثيل السعودية في أكبر المحافل العلمية الدولية، من خلال مسارات علمية وتدريبية متكاملة تبدأ من المدرسة وتمتد إلى منصات المنافسة العالمية.

تؤمن «رؤية 2030» بقدرة الإنسان السعودي على المنافسة والريادة في ميادين العلم والابتكار (واس)

ويعكس هذا الإنجاز مستوى التميز البحثي للمشاريع السعودية، وجودة التأهيل الذي تلقاه الطلبة، وقدرتهم على المنافسة في بيئة علمية دولية تضم نخبة الموهوبين من مختلف دول العالم، إلى جانب فاعلية منظومة رعاية الموهبة والإبداع.

وتشارك السعودية، ممثلةً بـ«موهبة» ووزارة التعليم، في معرض «آيسف» سنوياً منذ عام 2007، وارتفع رصيدها بعد جوائز هذا العام إلى 209 في جميع مشاركاتها، منها 136 جائزة كبرى و73 خاصة.

ويضم المنتخب السعودي للعلوم والهندسة 40 طالباً وطالبة قدموا مشاريع علمية نوعية، إضافة إلى طالبين ملاحظين، حيث يشارك 23 منهم حضورياً في فينيكس الأميركية، فيما ينافس 17 - عن بُعد - من الرياض.

يعكس الإنجاز ما وصلت إليه منظومة رعاية الموهوبين في السعودية من نضج وتكامل وتنافسية عالمية (واس)

وترشح الطلبة لتمثيل المملكة ضمن المنتخب السعودي بعد منافسة وطنية واسعة شارك فيها أكثر من 357 ألف طالب وطالبة، قدموا أكثر من 34 ألف مشروع علمي في 22 مجالاً، ضمن منافسات الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي «إبداع 2026».

ومرّ المتأهلون بعدة مراحل تقييم وتأهيل، شملت معارض المناطق والمعارض المركزية، وصولاً إلى معرض «إبداع للعلوم والهندسة»، ثم برنامج تأهيلي مكثف، ضمن الاستعدادات النهائية للمشاركة في «آيسف 2026»؛ بهدف تطوير مشاريعهم البحثية، وتعزيز جاهزيتهم للمنافسة الدولية.

ويُعد معرض «آيسف» أكبر منصة عالمية للمشاريع البحثية والابتكارية لطلاب ما قبل المرحلة الجامعية، حيث تُقيَّم المشاريع المشاركة من قبل نخبة من العلماء والخبراء الدوليين؛ بما يمنح الطلبة فرصة لعرض مشاريعهم وإبراز قدراتهم العلمية على مستوى عالمي.